د. محمد حبيب يكتب: ماذا لو وصل الإخوان إلى الحكم؟

د. محمد حبيب

 

أحب أن أؤكد في البداية أن وصول الإخوان إلى الحكم غير واردٍ، على الأقل في المستقبل المنظور، لكن لنفترض جدلاً أنه حدث.. فما هو تصورنا عن هذه الحكومة واهتمامها وآليات عملها؟

 

أتصور أن الحكومة التي نريدها يجب ألا تأتي إلا من خلال رأي عام شعبي قوي يختارها بإرادته الحرَّة عبر صناديق الانتخاب، فالشعب في نظرنا هو صاحب الحق الأصيل في اختيار حكامه وممثليه والبرنامج الذي يعبِّر عن طموحاته، ويجب أن يمكَّن أيضًا من ممارسة حقِّه في محاسبة أو حتى إقالة هذه الحكومة حال تقصيرها أو انحرافها عن البرنامج الذي تعهَّدت أمامه بإنفاذه، وذلك من خلال تداول سلمي للسلطة وعَبر آليات الديمقراطية المعروفة.

 

إنَّ أول ما يجب تطبيقه في ظل هذه الحكومة هو إطلاق الحريات العامة- من حيث حرية إنشاء الأحزاب (على مختلف انتماءاتها) وحرية الصحافة والفكر والإبداع (في نطاق المقومات الأساسية للمجتمع وحدود النظام والآداب العامة)- فضلاً عن إلغاء كافة المحاكم والقوانين الاستثنائية (وفي مقدمتها قانون الطوارئ)، وإصدار قانون استقلال السلطة القضائية، والإفراج عن كافة سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين.

 

ثانيًا: إجراء انتخابات حرة ونزيهة يُشرف عليها السادة القضاة إشرافًا كاملاً وحقيقيًّا، بحيث تخرج بحق وصدق معبرةً عن الإرادة الحرة للشعب.

 

ثالثًا: الالتزام بإقامة فصل حقيقي بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية .. وعلى السلطة التشريعية المنتخبة انتخابًا حرًّا أن تختار مجموعةً من أصحاب الكفاءات الفقهية والقانونية والسياسية لتقوم بوضع دستورٍ جديدٍ يحدِّد نظام الحكم (جمهورية برلمانية ديمقراطية)، والعلاقة بين الحاكم والشعب (مع تحديد مدة وسلطة رئيس الدولة وحق مساءلته)، كما يحدِّد الحقوق والواجبات للمواطنين في الدولة، ويفصل اختصاصات السلطات مستهديًا بقواعد الشريعة الإسلامية ومستفيدًا من تجارب التاريخ والواقع.. وتكون المحكمة الدستورية العليا هي المرجعيةَ على مدى اتفاق أو اختلاف القوانين الصادرة من المجلس التشريعي للقواعد الأساسية للدستور.

 

رابعًا: أن يكون تولي الوظائف واختيار العاملين في كل المجالات والميادين وعلى كافة الأصعدة والمستويات على أساس من القدرة على العطاء والكفاءة في الأداء وليس على أساس الثقة أو الجنس أو العقيدة.

 

خامسًا: تتلخَّص نظرتنا إلى إخواننا الأقباط في أنهم مواطنون لهم كافة حقوق المواطنة، وهم جزء من نسيج هذا المجتمع، ويعتبرون شركاء الوطن والقرار والمصير.. ويترتَّب على ذلك حقهم الكامل في تولي الوظائف العامة (فيما عدا رئيس الدولة).

 

سادسًا: تنطلق الحكومة في سياستها الاقتصادية من مبدأ الجمع بين اقتصاديات السوق الحرة- دون الاحتكار- وملكية الدولة خاصة فيما يتعلق بالهيئات الإستراتيجية الكبرى، وفي هذا الصدد يجب أن تقوم الدولة بمحاربة الفقر والجوع، والعمل على التكافل، وتوزيع الثروة وخيرات الدولة بالعدل بين المواطنين.

 

سابعًا: يجب أن تُولِي الحكومة التعليمَ والبحث العلمي وتوطين التكنولوجيا اهتمامًا خاصًّا على اعتبار أنه بداية النهضة والتقدم، ولا بأس، بل من الواجب، أن نقتبس كل ما يمكننا من العلوم وأسس التقنيات الحديثة من غيرنا لنكون في المركز الأقوى.

 

ثامنًا: الاهتمام بالتنمية الشاملة، بشريًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، ولا يفوتنا في هذا الصدد العمل الجاد على حل المشكلات التي يعاني منها المواطن المصري مثل البطالة، والتضخم وارتفاع الأسعار، والإسكان، والنقل والمواصلات والصحة والتلوث البيئي.. إلخ.

 

تاسعًا: وعلى الحكومة يقع عبء تشجيع الآداب والفنون بمختلف أدواتها ووسائلها شريطة أن يكون أدبًا وفنًّا جادًّا وملتزمًا بقيم المجتمع وثوابت الأمة، بعيدًا عن الإسفاف والابتذال والاستخفاف بالعقول وتسطيح الأفكار.

 

عاشرًا: ويجب على الحكومة أن تنفتح على الحكومات العربية والإسلامية وأن يكون هناك تعاون وتكافل في شتَّى المجالات الاقتصادية والثقافية والإعلامية والدفاعية.. وسوف نعمل على التعاون وإقامة السلام بين الدول والشعوب، على أساس من العدل والمساواة واحترام الحقوق، ورفع الظلم والمعاناة عمَّن وقع عليه.

-------------

* النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين

[StumbleUpon] [Technorati] [Twitter] [Yahoo] [del.icio.us] [Digg] [Facebook]
تعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال

السابق 1| التالي


"يلتزم الموقع بنشر جميع التعليقات ما لم تشتمل على تجريح أو سب أو قذف لأشخاص أو هيئات"