حسن البنا.. شهيد فلسطين
[12/02/2009][19:39 مكة المكرمة]

د. رشاد البيومي

أ. د. رشاد محمد البيومي

ستون عامًا مضت على استشهاده، ولا زالت قضية فلسطين تشغل الجانب الأكبر من فكر أبنائه وتلاميذه، بل إن رواد المقاومة التي أثبتت أن صمودها وثباتها أمام العالم أجمع لم يكن إلا وليد عقيدتها وفكرتها التي استمدت من انتمائها واعتناقها لفكر الشهيد حسن البنا.

 

لقد كانت الأحداث الجسام التي واكبت السنين الأخيرة من العقد الرابع والخامس في القرن الماضي شاهدًا على تلك الملحمة التي وإن تناستها كتب التاريخ المزيف إلا أنها ثابتة في سجلات التاريخ الإنساني بأحرفٍ من نور وبجلاءٍ لا يمحوه الزيف.

 

لقد كان للشهيد البنا دوره في إحياء فريضة الجهاد عملاً وقولاً.. فما أن نادى مناديه عام 36، 48 حتى قام يشحذ الهمم ويُذكِّر بالواجب، وبحث في أمهات الكتب ليستخرج فضل الجهاد وقيمة الشهادة ليقدمها لأبنائه ليكونوا وقودًا لمعركة الشرف والكرامة.

 

ولا زلت أذكرها واقعًا لا يغيب عني رغم مرور السنين؛ حيث كنت في بلدي سوهاج عام 48 وذهبت لصلاة الجمعة في أكبر مساجدها.. لأرى (مندهشًا) خطيب المسجد الأخ أنور محروس- رحمه الله- يعتلي المنبر مرتديًا لباسه العسكري، وتحدث عن فضل الجهاد وعلو منزلة الشهيد فأفاض وشد الحضور بأسلوب عميق المعنى جزل اللفظ، وما أن انتهت الصلاة إلا والتفَّ الناس حوله يكبرون ويهللون (الله أكبر ولله الحمد)، وإذا بالتبرعات العينة والنقدية تُقدَّم إليه في تجردٍ ورغبةٍ صادقةٍ للمساهمة في الجهاد.

 

ونزل صاحبنا عن المنبر ليستعرض المتطوعين.. الذين نطقت وجوههم بحب الجهاد والرغبة في الشهادة (بعضهم باع بيته وآخر باع جاموسته ليشارك في الجهاد).. يا له من مشهدٍ محفور في الذاكرة رغم مرور السنين.

 

ولم تمض أيام إلا وأستاذنا مدرس التربية الرياضية صاحب الرجولة والفتوة والنقاء.. (المرحوم صلاح البنا) يُعلن سفره للمشاركة في حرب فلسطين وحملناه على الأكتاف مودعين إلى محطة القطار، وهناك دوَّى الهتاف الحبيب (الله أكبر ولله الحمد)، وعرفنا عندئذٍ أنه من الإخوان المسلمين.

 

حدثتني نفسي أن أكون مع هذا الركب الأمين وحال دون ذلك أني كنتُ في الثالثة عشرة من عمري، ولكن كانت هذه هي بوابتي إلى جماعة الإخوان، ومدخلي إلى هذه الفئة المجاهدة حتى يومنا هذا.

 

ونذكر هنا ويذكر التاريخ أن الإخوان في فلسطين أدوا دورهم وأبلوا بلاءً شهد له قواد الجيش في فلسطين "اللواء صادق واللواء المواوي وغيرهما)، ويكفي أن نقول إن الإخوان في تقدمهم كانوا على بُعد أميالٍ من تل أبيب.. ويا للأسف.. كالعادة خذلتهم أمتنا العربية.. ولما حوصرت قوات الجيش في الفالوجا.. كان لأخينا الكريم رحمة الله عليه الفارس الصاغ معروف الحضري الفضلُ في كسر الحصار وتوصيل المدد إلى الجيش (كان أحد أفراده جمال عبد الناصر)، ويكفي في هذا شهادة قائد القوات المحاصرة (الضبع الأسود سيد طه).

 

وهنا أحسَّ أعداءُ الإسلام أن هذه الجماعة تُمثِّل الخطر الأعظم على مصالحها في المنطقة، وأن الصحوة الإسلامية التي تقودها الجماعة سوف تُدمِّر مخططاتها الاستعمارية.

 

فدُبِّرت المؤامرة، وحيكت خيوطها بليلٍ، واجتمع سفراء أقطاب الشر إنجلترا وفرنسا وأمريكا في فايد وباتفاق وتخطيط مع رئيس وزراء مصر حينئذ (محمود فهمي النقراشي) تم الاتفاق على حلِّ الجماعة ومصادرة أموالها (تصورا بذلك أنهم سيقضون عليها).

 

وعاد المتطوعون من الإخوان من فلسطين إلى معتقل الطور، وكللت مساعي المتآمرين باغتيال الشهيد حسن البنا في 11/2/1949م، وفاضت روحه إلى بارئها تشكو ظلم الظالمين.

 

لم يكن يدري هؤلاء الشياطين أن دعوة الله باقية، وأن الحق لا بد منتصر، وأن أبناء حسن البنا الذين ربَّاهم على قيم الجهاد في سبيل الله سوف يرفعون الراية من بعده مهما صادفهم من عقبات ومهما حيكت لهم المؤامرات، بل هذا يزيدهم إيمانًا بدعوتهم وتوكلهم على ربهم.. ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)﴾ (آل عمران).

 

وها هي صفحات التاريخ تتوالى، ويدور الزمن دورته، وتتكالب قوى الشر على أبناء فلسطين البواسل، ويُحال بينهم وبين أدنى متطلبات الحياة.. ويخرج من بين ظهرانيهم الشهيد أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي (تلاميذ حسن البنا)، ويسلموا الراية لإسماعيل هنية وإخوانه من الفصائل المقاومة.. وتعلو كلمة الله، ويتحقق بهم الثبات والصمود والنصر.. وتتحقق معهم الآمال.

 

ونعود لنذكر شهيدنا العظيم حسن البنا.. فلا نملك له إلا الاعتراف بالفضل والدعاء الخالص أن يُلحقنا به في الشهداء أو الصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

------------

* عضو مكتب الإرشاد

[StumbleUpon] [Technorati] [Twitter] [Yahoo] [del.icio.us] [Digg] [Facebook]
تعليقات
1 - أضيف بواسطة : ابو حاتم ، شبرا الخيمة في 10/02/2010

نعم يااخى تربى الامام حسن البنا على نهج الحبيب المصطفى وربى اخوانة على الفهم الصحيح لمنهج حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم فجزاه الله عنا خير الجزاء

2 - أضيف بواسطة : رستم ، المنوفية _شبين الكوم في 08/02/2010

الامام رحمة الله الواسعة عليه صنع امة بمجدها الا وهى امة الاخوان وهذا رجلا من رجال القران

3 - أضيف بواسطة : احمد ، مصر في 09/03/2009

ياحماعة اللى ربى هو الرسول صلى الله علية وسلم مش حد تانى والله العظيم انا بحب الاخوان جدا جدا لكن لازم نفرق وبلاش كلمات الاطراء الكتيرة قوى واللى ساعات مبالغ فيها عن الشيخ الامام حسن البنا رحمة الله علية وارجو رد احد الاخوة بارك الله فيكم

4 - أضيف بواسطة : محمد برغوت ، رشيد في 07/03/2009

الاخوان هم الاساس

5 - أضيف بواسطة : alaraby ، مصر\بني سويف في 27/02/2009

لا نملك الا ان نقول اللهم ارزقنا الاخلاص في القول والعمل وارزقنا الجنه وما قرب اليها من قول او عمل والحقنا بالبنا في عليين

6 - أضيف بواسطة : ال سيد حسونه ، مصر في 27/02/2009

تخيل معي لو ان الامة بكل طوايفها واطيافها وضعوا ايديهم في ايدي الذين رباهم حسن البنا تخيل معي حال هذه الامةلو وضعت يدها في يد الذين رباهم حسن البنا والله لسدنا العالم وعشنا في عزة وامن وامان وانقذناه من التيه الذي هو فيه الي الطريق الذي تاه عنه افيقي يا امتي واستيقظي فان الامر جد خطير رحم الله الشيخ واسكنه فسيح جناته وثبتنا علي الطريق وجمعنا واياه في الفردوس الاعلي برفقة الحبيب صلي الله عليه وسلم

7 - أضيف بواسطة : غازي الجمل ، الأردن في 18/02/2009

مديحي للنبي حبيب ربي عليه الله رب العرش صلّى فما شفّ القصيد هواه الا تجلّى نوره في العين أحلى ومدحي للشهيد يخطّ مجدا لأمته بعطر المسك يملى يهيم بجنة الفردوس شوقا ويبغي تحت عرش الله ظلاّ ومدحي للجهاد ورافعيه وطلاّب المنايا ليس الاّ ومدحي اليوم في علم امام له في الدّعوة القدح المعلّى امام يحفظ القرآن حقا يهيم بحبه قولا وفعلا رحم الله الامام الشهيد رحمة واسعة وجمعنا به في مستقر رحمته

8 - أضيف بواسطة : ابي عبد الرحمن ، منوف في 16/02/2009

ان جماعة الأخوان المسلمين تحفظ علي كرامة الأمة وعلي أعلاكلمةالله وتوحيد المسلمين

9 - أضيف بواسطة : أبوالمجد ، اسكندرية في 15/02/2009

جماعة الاخوان المسلمين كما قال عنها الشيخ الشعراوى رحمه الله (شجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها فى السماء)الحمد لله الذى من على هذه الامه بهذه الجماعه الطيبه المباركه التى ستعيد للاسلام مجده التليد باذن الله عز وجل وستعيد للأمه كرامتها الغائبه باذن الله عز وجل فالله اكبر ولله الحمد ورحم الله الامام المؤسس رحمة واسعه وأسكنه فسيح جناته وجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

10 - أضيف بواسطة : محمد قدح ، اليمن في 14/02/2009

نسأل الله ان يرحم إمامنا ويدخلة فسيح جناته

11 - أضيف بواسطة : ابؤ سهيل ، مصر في 14/02/2009

رحم الله الامام البنا ربى رجال مجاهدين منهم حماس

12 - أضيف بواسطة : حسن ، مصر في 14/02/2009

تاتى ذكري استشهاد الشهيد البنا في نصر مؤزرلابنائه الذين رباهم وللقضيه التي عاش ومات من اجلهاوكان هذا النصر هو حصاد تربيته واستشهاده وتاتى ردا عملياعلي من حاولو القضاء علي هذه الدعوة المباركه 00اخوان قنا

13 - أضيف بواسطة : خادم الجماعه المحظوظه ، الاسكندريه في 14/02/2009

ان للاخوان صرح كل ما فيه حسن...لاتسلنى من بناه انه البنا حسن

14 - أضيف بواسطة : ابو اسلام ، دمياط الجديدة مصر في 14/02/2009

دعوة الله باقية حتي قيام الساعة وحسبي الله ونعم الوكيل

15 - أضيف بواسطة : محمد ، الغربيه في 13/02/2009

من الواجب ان تقف الدول العربيه جانب الشعب الفلسطينى بالمال والسلاح ليس بالكلام وهنا اشير الى قطر فهى تقف بالكلام والى حماس مثل السيد مشعل وابومرزوق

16 - أضيف بواسطة : اسامة ، البحيرة في 13/02/2009

والله العظيم انا في منتهي الشوق والحنين لك فلا تحرمنا من كتاباتك فهي التي تحي معني العزة والكرامة في نفوسنا بعد ان حرمنا من رؤياك استاذنا العظيم لك منا كل حب وتقدير وإعزاز فقد تعلمنا منك الكثير والكثير ونسير الأن بنور ما تعلمناه منك ونرجوا منك العفو والسماح عن كل تقصير منا لك انا اسامة بن الحصاد

17 - أضيف بواسطة : احمد رجب ، شبين القناطر في 13/02/2009

جماعة الاخوان المسلمين كما قال عنها الشيخ الشعراوى رحمه الله (شجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها فى السماء)الحمد لله الذى من على هذه الامه بهذه الجماعه الطيبه المباركه التى ستعيد للاسلام مجده التليد باذن الله عز وجل وستعيد للأمه كرامتها الغائبه باذن الله عز وجل فالله اكبر ولله الحمد ورحم الله الامام المؤسس رحمة واسعه وأسكنه فسيح جناته وجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

السابق 1| التالي


"يلتزم الموقع بنشر جميع التعليقات ما لم تشتمل على تجريح أو سب أو قذف لأشخاص أو هيئات"