![]() |
|
|
كتب- خالد عفيفي:
تناقش مصر غدًا الأربعاء تقريرها عن حالة حقوق الإنسان خلال 5 سنوات أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجينيف، في إطار المراجعة الدورية الشاملة لملفات الدول الأعضاء في المجلس.
ويتكوَّن التقرير المصري من 3 تقارير مختلفة تصف حالة حقوق الإنسان في مصر، وتضع توصياتٍ ترى أنها تمثل حلاًّ لها هي: تقرير الحكومة، وتقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان، وتقرير تحالف المنظمات غير الحكومية.
وعلى الرغم من كون التوصيات التي يصدرها المجلس الدولي لحقوق الإنسان ليست إلزاميةً على مختلف الدول فإن الحدث يكتسب أهميته لاعتباره كاشفًا لوجه مصر أمام العالم، من خلال 3 وجهات نظر تتباين إحداها مع الوجهتين الأخريين.
الحكومة أرجعت في تقريرها التراجع في حالة حقوق الإنسان في مصر واستمرار العمل بحالة الطوارئ إلى استمرار خطر ما أسمته "الإرهاب بمختلف أشكاله".
وقال إن "الأزمات الاقتصادية والمالية والغذائية التي عرفها العالم مؤخرًا، كان لها دور ملحوظ في الحد من الأثر الذي كان مفترضًا ومأمولاً من خطوات التطوير الاقتصادي التي تمَّ الإقدام عليها ودفع المواطن ثمنها منذ مطلع القرن الحالي"!.
وزعم التقرير أن السنوات الماضية شهدت اتساعًا غير مسبوق في ممارسة المواطنين حقهم في التعبير، مستفيدين بالتطورات المتلاحقة التي شهدتها وسائل الإعلام دون رقابة أو مساءلة، إلا في الحدود التي ينص عليها القانون من ضوابط.
إلا أن حقوقيين وصفوا تقرير الحكومة المصرية بأنه "إنشائي مرسل" و"لا يمتُ للواقع بصلة"، موضحين أن حالات الطوارئ في دول العالم يتم إعلانها لفترة محدودة وليس 29 عامًا، وغالبًا ما ترتبط بأزمة أو كارثة أو حالة عنف أو إرهاب تستمر لفترة معينة محدودة، ثم ما يلبث إلى العودة إلى القوانين الطبيعية للدول.
وجاء تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان بمثابة الصدمة بالنسبة للحكومة؛ حيث لم يختلف كثيرًا عن تقرير المنظمات غير الحكومية؛ حيث انتقد استمرار العمل بحالة الطوارئ منذ 1981 متهمًا الحكومة بتجاهل حقوق الإنسان في إجراءاتها التعسفية في سياق قانون الطوارئ.
وانتقد التقرير حالات الاعتقال التعسفي وإحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية؛ الأمر الذي يفقدهم الحق في الوقوف أمام القاضي الطبيعي، مطالبًا بضرورة مواجهة قضية التعذيب التي انتشرت بصورة فجَّة داخل أقسام الشرطة والسجون وأماكن الاحتجاز.
وشدَّد التقرير على أن الحكومة تمارس القانون كأداة جديدة للإرهاب الفكري والحجر على حرية الرأي والتعبير، بما في ذلك المدونات، وأوصى بأهمية تعديل القانون المنظِّم للجمعيات والمؤسسات الأهلية، بما يرفع تدخل الدولة في الحل الإداري، وهو ما يخالف الدستور، ويحرِّر الجمعيات من العقبات والتدخلات الإدارية ويوسع من المساحة الديمقراطية.
ولم يغفل التقرير خطورة إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات؛ بما يضرب عرض الحائط بأية ضمانات لنزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
من جانبهم اتهم ممثلو 16 منظمة حقوقية غير حكومية النظام بصرف انتباه العالم عن سجلِّه ضد حقوق الإنسان بدعوى مواجهة خطر جماعات الإسلام السياسي عبر عدة وسائل، منها إقامة هياكل شكلية مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان، وإدخال تعديلات على بعض القوانين لا تغيِّر من جوهرها الاستبدادي، واتخاذ خطوات صغيرة إيجابية في مجالات تخص الطفل والمرأة، وتسويقها دوليًّا لتفادي المزيد من الانتقادات.
وحذَّر تقرير المنظمات- الذي سيجري مناقشته في نفس توقيت مناقشة التقرير الحكومي- من لجوء الحكومة لإضعاف آليات الرقابة الدولية على أوضاع حقوق الإنسان في مصر، خاصةً في مجلس حقوق الإنسان، عن طريق شراء أصوات نظيرتها من الحكومات المستبدة بالتصويت ضد إدانتها بزعم حماية الأديان من الازدراء، وإسكات أصوات المنظمات غير الحكومية.
واتهم تقرير المنظمات الأجهزة الأمنية بتحويل مصر إلى دولة بوليسية عن طريق الانتهاكات المباشرة التي ترتكبها ضد المواطنين، وتدخلها في جميع المجالات، وتعطيل تنفيذ أحكام القضاء في الكثير من الأحيان، وانتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بنفس درجة انتهاك الحريات العامة.
وقدمت المنظمات نحو 102 توصية للمجلس الدولي لحقوق الإنسان ضمن إجراءات المراجعة الدورية، وقالت المنظمات في توصياتها إن مصر تحتاج دستورًا جديدًا أو على الأقل إصلاحًا جذريًّا للدستور الحالي، وأكدت ضرورة الفصل التام بين السلطات وإنهاء هيمنة للسلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية، ووضع حدٍّ للسلطات المطلقة لرئيس الجمهورية.
واعتبرت التوصيات أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعديل المادة 76 من الدستور، التي تكرِّس انتخابات صوريةً لرئاسة الجمهورية، بالإضافة إلى تعديل المادة 77 بما يحظر شغل منصب الرئيس لأكثر من ولايتين رئاسيتين، بالإضافة إلى إلغاء المادة 74 التي تمنح الرئيس صلاحيات غير محدودة أُسيء استخدامها.
وطالبت التوصيات بإعادة النظر في المادة 148 بما يكفل عدم جواز إعلان حالة الطوارئ إلا في حالات الحرب والاضطرابات الداخلية المسلَّحة والكوارث العامة، وألا يجوز إعلان الطوارئ لأكثر من 90 يومًا ولا تجدد إلا بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان.
ودعت إلى إلغاء المادة 179 المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وحظر إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية، وتعديل قانون السلطة القضائية؛ بما يكفل استقلال النائب العام، ويمنع تدخل وزارة العدل في مسار العملية القضائية، وفيما يخص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية طالبت التوصيات الدولة بردِّ أموال التأمينات التي اقترضتها وتصل إلى 360 مليار جنيه مصري.
وبخلاف هذا التقرير المجمع أرسلت عددٌ من المنظمات تقارير فردية إلى المجلس الدولي لحقوق الإنسان، ومنها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان التي رصد تقريرها خلال الثلاث سنوات الأخيرة، نحو 89 حالة اضطهاد واحتجاز تعسفي، ونحو 285 حالة تعذيب، و118 حالة وفاة نتيجة التعذيب، خلال الفترة من عام 2000 حتى أبريل 2009م.
ورصدت المنظمة خلال عام 2007م نحو 26 حالة سوء رعاية صحية، وحالتين وفاة، و11 حالة سوء معاملة، وحالة واحدة للمنع من التعليم، وفي عام 2008م رصدت 20 حالة سوء رعاية صحية، و2 حالة وفاة و6 حالات سوء معاملة، وحالة واحدة للمنع من التعليم، ومنذ يناير- أبريل 2009م، و8 حالات سوء رعاية صحية، وحالة وفاة واحدة و6 حالات سوء معاملة.
وفيما يتعلَّق بالاعتقال رصد التقرير خلال عام 2007م نحو 19 حالة اعتقال سياسي، و12 حالة اعتقال جنائي، وفي عام 2008م نحو 18 حالة اعتقال سياسي، و24 حالة اعتقال جنائي، وخلال الفترة من يناير- أبريل 2009م حوالي 3 حالات اعتقال سياسي، و7 حالات اعتقال جنائي.
وأضاف التقرير أن ظاهرة الاختفاء القسري تمثل أحد الانتهاكات الأساسية لملف حقوق الإنسان في مصر منذ التسعينيات حتى الآن، وقد رصدت المنظمة المصرية من خلال عملها الميداني منذ 1992م وحتى أبريل 2009م اختفاء 73 شخصًا بصورة قسرية, وتمَّ إجلاء مصير 17 شخصًا, وما زال 56 شخصًا في عداد المفقودين.
وبلغ إجمالي الانتهاكات للحق في حرية الرأي والتعبير نحو 43 انتهاكًا (22 محاكمات أمام القضاء، 3 تحقيقات أمام النيابة، اعتداءان على الصحفيين، 5 ملاحقات للمدونين، 8 مصادرات للكتب، 3 ملاحقات قضائية)، وارتفعت الانتهاكات في عام 2008م لتصل إلى نحو 156 انتهاكًا (43 محاكمات أمام القضاء، 5 تحقيقات أمام النيابة، 20 اعتداءً، 18 ملاحقات للمدونين، 64مصادرات للكتب، 6 ملاحقات قضائية)، أما خلال الفترة من يناير- أبريل 2009م، فوصلت إلى 132 انتهاكًا (110 محاكمات أمام القضاء، تحقيقان أمام النيابة، 4 اعتداءات، 9 ملاحقات للمدونين، 5 مصادرات للكتب، وقعتي ملاحقة فضائية).
واستنكر التقرير الانتهاكات التي يتعرَّض لها المواطن المصري فيما يتعلق بحقه في الرعاية الصحية السليمة؛ حيث تدني وسوء الخدمات داخل المنشآت الصحية العامة والخاضعة لإشراف الدولة, وما ترتب على ذلك من تفشي ظاهرة الإهمال الطبي, وعدم توافر آليات العلاج على نفقة الدولة بالصورة الكافية.
ورصدت المنظمة نحو 66 حالة إضراب عام 2007م، مقابل 49 حالةً عام 2008م، و49، و13 حالة خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2009م، تتعلق جميعها إما بزيادة مستوى الأسعار وتدني المرتبات أو الفصل التعسفي، فضلاً عن إجبار بعض العمال على الخضوع لنظام المعاش المبكر؛ نتيجة لسياسة خصخصة الشركات والمؤسسات المملوكة للدولة.
وشدد التقرير على أن العشوائيات من أبرز المشكلات التي تمثل انتهاكًا واضحًا للحق في السكن؛ حيث تشير الإحصائيات إلى أن هناك 18 مليون أسرة تعيش في العشوائيات، بالإضافة إلى وجود 300 ألف منزل بالقاهرة لا تتوافر فيها المواصفات الفنية، ومن ثم تواجه خطر الانهيار وتشريد قاطنيها.





![[StumbleUpon]](images/st.gif)
![[Technorati]](images/blog.gif)
![[Twitter]](images/twitter.gif)
![[Yahoo]](images/yahoo.gif)
![[del.icio.us]](images/del.gif)
![[Digg]](images/digg.gif)
![[Facebook]](images/fb.gif)