1/10
د. جمال حامد محمد

مشكلة الأمِّيَّة في مصر.. أسبابها وكيفية علاجها

[01-01-2013][8:40:19 مكة المكرمة]

بقلم: د. جمال حامد محمد

زادت حدة مشكلة الأمِّيَّة في مصر وظهر تأثيرها في جيش الأمِّيِّين الذي يقف في طوابير للحصول بطرق غير مشروعة على شهادات محو الأمِّيَّة. وقد تم تقنين كثير من المصالح في البلاد بالحصول على شهادة محو الأمِّيَّة. وهذا في حد ذاته شيء طيب. وللأسف أصبح هذا التقنين مصدر إزعاج لفريق من الأمِّيِّين الذين يريدون الحصول عليها بالرشوة، وأصبح مصدرًا من مصادر الاسترزاق لفئة من العاملين بهيئة تعليم الكبار؛ حيث ترزقوا بالرشوة من المضطرين للحصول على تلك الشهادة.

 

أصبح الحصول على شهادة محو الأمِّيَّة مرتبطًا بالفساد الذي أصاب أجهزة الدولة. ويلجأ كثير من الأمِّيِّين للحصول على تلك الشهادة بالرشوة بدون محو أمِّيَّتهم فعلاً، وأعرض على القراء الكرام مثالاً نواجهه في الحياة اليومية. ذات يوم منذ عامين تقريبًا أخبرني أحد الأصدقاء أنه لديه موتوسيكل ويريد الشهادة لاستخراج رخصة قيادة، وأنه سيلجأ لسماسرة الرشوة ذوي العلاقات مع عاملين بهيئة تعليم الكبار لتيسير طلبه، قلت له: إنني لا أعتقد أن ذلك ممكن، وذهبت لبعض شأني، وفوجئت بعدها بأسبوعين يخبرني بأنه تم له ما أراد بالرشوة، وهذا يبين مدى شكلية تلك الشهادات، ويبين أن نسبة الأمِّيَّة الرسمية أدنى من النسبة الحقيقية.

 

أرجو ألا يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم أنني ضد ربط بعض الخدمات بمحو أمِّيَّة المواطن الذي يطلب تلك الخدمة، ولكنني ضد أن يصبح ذلك مجالاً للحصول عليها بالرشوة، وأن يصبح ذلك المسلك معتادًا لتقليل نسبة الأمِّيَّة، ونرجو أن يقوم هيئة تعليم الكبار بقيادة زميلي وصديقي العزيز الأستاذ الدكتور/ مصطفى رجب؛ للتصدي لذلك العطب الذي أصاب تلك الهيئة مثل مؤسسات أخرى في الدولة.

 

وبعيدًا عن هذا كله، فإننا يروعنا هذا التراكم لمشكلة الأمِّيَّة في مصر. وبالمناسبة يجب ألا نخدع بالإحصائيات التي تنشرها الجهات الرسمية عن نسبة الأمِّيَّة، فكثير من تلك النسب غير حقيقية وإحصائيات وهمية. وفيما يأتي تصور متواضع ببعض الأسباب التي أدت لزيادة عدد الأمِّيِّين وبعض المقترحات التي قد تفيد في علاج تلك المشكلة.

 

أسباب تراكم مشكلة الأمِّيَّة في مصر:

1. انخفاض الوعي لدى المناطق العشوائية بأهمية التعليم.

2. انخفاض مستوى تعليم المدارس الابتدائية وتدني واقع تلك المدارس.

3. تسرب بعض تلاميذ المدارس الابتدائية من المدارس قبل محو أمِّيَّتهم.

4. عدم اهتمام التعليم الفني بمهارات القراءة والكتابة، والتركيز الشكلي على المهارات الفنية.

5. انخفاض مستوى دخل بعض الأسر؛ مما يضطر الأسرة لإلحاق الأطفال بأعمال تسهم في سد احتياجات الأسرة.

6. وجود بعض الاعمل الحرفية التي يلتحق بها الأطفال، ولا تهتم بمهارات القراءة والكتابة لدى الأطفال.

 

اقتراحات لعلاج مشكلة الأمِّيَّة في مصر:

1. أن يكون للجيش دور مهم وفعال في محو أمِّيَّة الجنود المصريين. وأن يعطى المجندون المتعلمون فرصًا واسعةً في محو أمِّيَّة زملائهم.

 

2. تنظيم مؤتمر تسهم فيه الخبراء من المؤسسات التربوية والخدمية والمؤسسات الخاصة ومؤسسات الإنتاج وغيرها بالدولة؛ بهدف إعداد وثيقة معايير بالمواصفات والمهارات التعليمية المطلوبة في المواطن للتعامل بكفاءة مع الخدمات والأعمال التي تقدمها تلك الجهات.

 

3. أن تخصص كل قناة من القنوات الإعلامية برامج دورية تناسب أوقات الأمِّيِّين لبث برامج مناسبة لتعليم الكبار.

 

4. أن تخصص القنوات الإعلامية نسبة محددة من برامجها للتوعية بخطورة الأمِّيَّة.

 

5. تخصيص هيئة للتقويم ومنح شهادات محو الأمِّيَّة وتعليم الكبار، تكون مستقلة تمامًا عن هيئة محو الأمِّيَّة وتعليم الكبار تكون مهمتها عمل امتحانات لمحو الأمِّيَّة، ويتم عمل الاختبارات في ضوء المعايير القومية التي تعد في ضوء المؤتمر المشار إليه في النقطة السابقة.

 

6. عمل خطة قومية لمحو أمِّيَّة المواطنين الأمِّيِّين في سن من 15 سنة إلى 50 سنة خلال سبع سنوات. ثم الوصول لنسبة صفر خلال عشر سنوات.

 

7. عمل خطة موازية لاستيعاب الأطفال المتسربين من التعليم أولاً بأول، مع تقديم مكافآت للمتسربين الذين يجتازون اختبارات محو الأمِّيَّة.

 

8. أن يتم تكرار وتحديث الشهادات الخاصة بتعليم الكبار كل 4 سنوات.

 

9. أن يتم اعتماد تشريعات تعاقب كل من يصدر شهادات بمحو الأمِّيَّة دون واقع صحيح.

 

10. أن يتم تقديم خدمات تشجيعية للمواطنين الذين يتم محو أمِّيَّتهم، مثل استرداد الغرامات التي يتم تحصيلها من الأمِّي عن الخدمات المختلفة.

 

11. أن تسهم الجمعيات الأهلية والقطاع الخاص، كلٌّ في جهته في تمويل وتقديم خدمات تعليم الكبار.

 

12. عمل خريطة قومية بأعباء الجهات الأهلية والحكومية والقطاع الخاص وجميع مؤسسات المجتمع والمصانع في القيام بمهمة محو الأمِّيَّة وتعليم الكبار. وبحيث لا يتكرر الأمِّي في حصة أكثر من جهة، وحتى لا يتم عمل إحصائيات وهمية.

 

13. أن تسهم الجامعات في عبء تعليم الكبار بتدريب الطلاب الجامعيين للقيام بهذا الدور وتحت إشراف الجامعة.

 

14. أن يتم تشجيع خريجي الجامعات على أعباء تعليم الكبار؛ بحيث يتم توفير فرصة عمل للخريج الذي يسهم في تعليم ومحو أمِّيَّة 100 مواطن أمِّي.

 

15. يتم تقويم نجاح هيئة تعليم الكبار في ضوء نجاحها في الخطة القومية لتعليم الكبار.

 

16. أن تكون جميع الخدمات التي تقدم للمواطن مرتبطة بغرامة عن كل خدمة طالما لم يتم محو أمِّيَّته بعد، وتتكرر تلك الغرامة مع كل خدمة يتعامل فيها المواطن مع الجهات الحكومية والبنوك وغيرها.

 

17. يكون إصدار جواز سفر للمواطن غير الأمِّي لمدة سنتين فقط وبغرامة ألف جنيه بخلاف رسوم الجواز، وتنتهي مدة تلك الجوازات للأمِّيِّين في (2015). وأن يكون إصدار جواز السفر للأمِّيّ بعدها لمدة لا تزيد عن سنة واحدة وبغرامة ألفي جنيه في الفترة (2015- 2018) حتى يتم محو أمِّيَّته، ويختم الجواز بخاتم أمِّيّ، ويتكرر الغرامة مع كل اصدار للجواز، على أن يصبح إصدار الجواز فقط لغير الأمِّيِّين بعد مرور سبع سنوات من الدستور الجديد.

 

18. سن تشريعات تسمح برجوع آخر غرامة للأمِّي في حال حصول المواطن على شهادة تعليم الكبار.

 

19. سن تشريعات تجبر جميع أرباب العمل على محو أمِّيَّة جميع العاملين بها خلال 3 سنوات، مع إجبار تلك الجهات على عدم تشغيل الأطفال قبل حصولهم على شهادات محو الأمِّيَّة.

---------

* الأستاذ بكلية التربية جامعة سوهاج.

  • حسين فراج

    04-02-2014

    الاستقرار أولا للبلد وارتفاع مستوى دخل الفرد ثم تتكاتف الجهود جميعا للقضاء على هذه المشكلة.


  • شيماء

    03-06-2013

    المشكلة فعلا كبيرة ومحتاجة تضافر جهود كتيرة لحلها وان شلء الله نتصل ب ا/حسن ونتعاون معاه


  • حسن مرسى

    08-02-2013

    الى كل من يهمه امر محو امية مصر انا باذن الله عندى الحل وباقل التكاليف وفى اقل وقت وانا جربته مع الكبار ومع المتسربين من المدارس والحمد لله ياتى بثماره كل ما ارجوه هو الاهتمام بهذا الكلام واخذه ماخذ الجد للتوضيح اكثر ارجو الاتصال بى على 01018375600 او 01156165648 والله الموضوع اكيد وشكرا حسن مرسى


  • مصطفى عبد الخالق عبد اللاه

    02-01-2013

    استمتعت كثيرا بقراءة هذا المقال، وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يجد من يهتم بتنفيذ ما جا به من مقترحات بناءة للوصول الى حل لهذه المشكلة القومية التى يترتب عليها الكثير من المشكلات الأخرى ,من أبسطها تضاؤل نسبة المشاركين فى الأنشطة السياسية والمجتمعية نظرا لما يصاحب الأمية من تدنى فى مستويات الثقافة والوعى وفقنا الله جميعا للنهوض بهذه الأمة التى عانت كثيرا على مدى العقود الستة الماضية

 1  
الاسم :
البلد :
البريد الإلكترونى :
نص التعليق :
delete
متعلقات بالموضوع
جديد الموقع
تصويت

كيف ترى وحدة القوى الثورية للتعجيل باسقاط الانقلاب؟