1/10
محسن يوسف

القضاة والثورة!!

[24-04-2013][13:45:21 مكة المكرمة]

بقلم: محسن يوسف

بعد أي ثورة من الحتمي أن تحدث مواجهة بين النظام الجديد ومؤسسات الدولة التابعة للنظام الذي قامت عليه الثورة؛ لأن هذه المؤسسات كانت جزءًا من هذا النظام الذي ثار الشعب عليه. ومن الطبيعي أيضًا أن يشهد هذا الصراع استماتة من مؤسسات الدولة القديمة أو العميقة دفاعًا عن الامتيازات التي حصلوا عليها من النظام السابق، والتي لم تكن لوجه الله، بل كانت لحفظ واستقرار وتجميل النظام المستبد.

 

المؤسسة القضائية من أهم المؤسسات التي حرص النظام السابق على إحكام قبضته عليها، تارة بالترهيب وأخرى بالترغيب؛ من أجل الحفاظ على مشروعيته وخلق حالة من الانسجام الشكلي بين مكونات الدولة.

 

المعركة المرتقبة والحتمية بين المؤسسة القضائية المعينة من النظام السابق والمنحازة إليه، وبين النظام الحالي الذي يحاول تحقيق أهداف الثورة المتمثلة في تكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، وعدم تسييس الأحكام؛ الأمر الذي اعتادته المؤسسة القضائية المعينة من قديم إلا من رحم ربي.

 

منح النظام السابق للقضاة كثيرًا من المزايا؛ كان أهمها الانتداب إلى مؤسسات الدولة، ورفع سن المعاش حتى سبعين سنة، وتعيين أبناء القضاة، والأجور المرتفعة.

 

فالانتداب إلى مؤسسات الدولة التنفيذية يؤثر بالطبع في استقلال القضاء؛ إذ كيف يحكم القاضي على شركة أو وزارة يعمل لديها مستشارًا؟!

 

ورفع سن المعاش يساعد على بقاء الموالين للنظام السابق أطول فترة ممكنة، كما يعمل على منع ضخ أي دماء جديدة لتطوير وتطهير المنظومة القضائية.

 

وتعيين أبناء القضاة يجعل المنظومة القضائية مع الوقت امتدادات عائلية لها ارتباطات مصلحية داخل وخارج القضاء، لدرجة أن نحو 60% من القضاة ينتمون إلى نحو 75 عائلة، بالإضافة إلى أن تعيين أبناء القضاة يصطدم مع أهداف الثورة التي نادت بتكافؤ الفرص والعدالة والمساواة.

 

ليس الأمر مجرد امتيازات مالية ومهنية، بل تعدى الأمر إلى تسييس أحكام قضائية لصالح النظام السابق من المفترض أنها تصدر من مؤسسة محايدة، مثل حل مجلس الشعب المنتخب (بعد تهديد رئيس الوزراء كمال الجنزوري بأن حكم حل البرلمان في أدراج الدستورية)، وحل الجمعية التأسيسية الأولى، وإبطال دعوة الرئيس إلى الانتخابات مع أنها من أعمال السيادة والسياسة في العالم كله، ورفض الإعلان الدستوري للرئيس المنتخب، ثم رفض تعيين نائب عام جديد، مع أن القانون الذي يطلبون عدم المساس به يتيح له ذلك، بالإضافة إلى حزمة أحكام تبرئ رموز النظام السابق من القتل والسرقة والكسب غير المشروع، بل والحكم بالسجن على رئيس الوزراء ووزير الدفاع... إلخ.. لماذا لم تظهر هذه البطولات حين زُوِّر برلمان 2010؟!

 

بات من الضروري إنهاء الحرب الباردة بين النظام الجديد المنتخب والمؤسسة القضائية المعينة لتكييف أوضاعها مع الثورة المصرية التي تنادي بالفصل الحقيقي بين السلطات؛ إذ لا يصح بحال أن تتحكم السلطة القضائية المعينة من قديم في السلطة التشريعية والتنفيذية المنتخبة بعد الثورة إن كنا نريد استكمال أهدافها.

 

وما دامت محاولات القلة المُصلِحة للتطهير الذاتي للقضاء منذ قيام الثورة فاشلة، فعلى مجلس الشورى المنتخب أن يبدأ في مناقشة تعديلات قانون السلطة القضائية ويعرض هذه النقاشات للرأي العام، مجيبًا على هذه الأسئلة:

- هل للقضاة حصانة ضد القانون؟

- هل يصح الجلوس على المنصة والعمل في وزارة في وقت واحد؟

- هل يصح تعيين أبناء القضاة مهما كان تقديرهم الدراسي، واستبعاد أبناء باقي شرائح المجتمع من البسطاء وغيرهم حتى صار 60% من القضاة ينتمون إلى 75 عائلة؟!

- هل يصح لكل قاضٍ أن يتقاضى بدلاً للعلاج 3000 جنيه شهريًّا رغم أنه يُعالَج هو وأسرته على نفقة الدولة، مكلفًا الدولة نحو 50 مليون شهريًّا؟!

- هل يصح أن يسكت المجلس الأعلى للقضاء عن تقاضي النائب العام السابق هدايا أو رشاوى هو نفسه اعترف وردها واستلم إيصالاً بذلك؟!

- هل يصح للقاضي أن يتدخل في الشأن السياسي مستغلاًّ المنصة التي يجلس عليها؟!

  • م/ مصطفى

    25-04-2013

    تيار الثورة المضادة قوى وشديد وهم متوغلين فى كل مفاصل الدولة ......... ثورة 25 يناير قد ضاع مسارها وأنسرقت مبادئها وتاهت معالمها وأصبحت كل فئة تثور على ما دونها ظنا منهم أنهم الأحق بالغنيمة وأصبحت الثورة مغانم ومكاسب فئوية ومصالح شخصية وأصبح أسلوب لوى الزراع والصوت العالى هو المنهج والأسلوب !!! وأنقلب الحال من أصحاب الحق الاصليين بالثورة من الشعب إلى أصحاب من قامت عليهم الثورة فى الدفع بثورة مضادة أستخدموا كل ما أوتوا من أمكانيات مادية فى تجنيد البلطجية فى أسلوب تعودوا علية وأصبحوا لتحركات الثوار الحقيقين ومن لهم رؤية ومنهج بالمرصاد لكى يعيقوا أى نجاحات ويوقفوا المسيرة ولكن هيهات أن الشعب الذى عانى كثيرا من الظلم يستحيل أن يستسلم ويتوقف عن مشروع الثورة التى بدأها مهما كان من تضحيات.

 1  
الاسم :
البلد :
البريد الإلكترونى :
نص التعليق :
delete
متعلقات بالموضوع
جديد الموقع
تصويت

كيف ترى وحدة القوى الثورية للتعجيل باسقاط الانقلاب؟