1/10

نحو إعلام عربي مقاوم

[05-05-2004][ مكة المكرمة]

  
ترتبط القوة الإعلامية ارتباطًا وثيقًا بالأمن السياسي والإستراتيجي والفكري والحضاري للأمة، ومن البدهي القول: إنه مما يضرب أمن العالمين العربي والإسلامي في العمق: أن تتصور دولة إسلامية أو تتصور أقلية أو جالية إسلامية أن الإعلام مجرد كلام لا يلبث أثره أن يتبدد ويمحى، فلا خوف منه- من ثمَّ- في حاضر ولا مستقبل.

 

فلوسائل الإعلام دور سياسي إلى جانب إعلام المواطنين بالقضايا المستجدة؛ حيث تقوم بتشكيل أجندة الاهتمامات العامة؛ حيث تعطي اهتماماتها لقضايا معينة، وتقترح الحلول لمشاكل المجتمع، وكذلك الرقابة لصالح الجماهير عن طريق انتقاد وفضح أخطاء القادة وقراراتهم، فمثلاً انتقاد الإعلام الأمريكي إدارة حرب فيتنام عجَّل بانتهاء الحرب والتغطية الإعلامية لمختلف القضايا يمكنها التأثير في آراء أولئك الذين لم يجددوا موقفهم بعد أو غير الملمين بالأبعاد المختلفة للقضية.

 

 
 
وقد أقرت بأهمية القوة الإعلامية جميع الأطراف في الحرب العالمية الثانية؛ حيث مالت دفَّة الانتصار إلى جانب الحلفاء بعد زحف الإسطول الإعلامي الأمريكي؛ الأمر الذي دفع الجنرال الألماني لوندروف إلى القول: لقد نوَّمتنا دعاية العدو مغناطيسيًّا مثلما تفعل الأفعى بالأرانب.

 

وبناءً عليه، فالمطلوب من الإعلام العربي يتمثل في دعم المقاومة لاعتبارات شرعية وواقعية؛ لأن هذا لا يعني فقط حشد الجهود من أجل القضايا العربية المصيرية، وإنما أيضًا القيام بدور رسالي فيما يتعلق باستنهاض الأمة بتأكيد فريضة الجهاد التي يقوم بها المجاهدون العرب والمسلمين على اعتبار أنها من أهم الآليات للإقلاع من واقع الجمود والتخلف إلى واقع جديد تستأنف فيه أمتنا الرسالة الموكولة إليها.

 

أولاً: النظام الإعلامي العالمي والمقاومة

يشهد النظام الإعلامي العالمي سيطرة إعلامية غربية واضحة تتمثل في إنتاج معظم الوسائط والبرامج، فضلاً عن تأسيس أكبر وكالات الأنباء الدولية وفي هذا السياق نجح الإعلام الصهيوني في تكريس الصور السلبية عن العرب والمسلمين، ولعل الدليل الواضح على ذلك تصوير أعمال المقاومة على أنها إرهاب؛ بل وتحويل الطفل الشهيد محمد الدرة إلى طفل صهيوني بهدف تكريس التعاطف الغربي والصور السلبية عن العرب والإسلام في آنٍ.

 

ويلخص نعوم شومسكي العملية بأسرها بالأرقام بالقول إنه بعد 11 سبتمبر مباشرة اعتقد 3% من الأمريكيين فقط أنه توجد علاقة ما للعراق بالعملية وعشية شن الحرب على العراق اعتقد 50% من الأمريكيين بأن العراق يقف وراء عملية 11 سبتمبر أو له علاقة بها.

 

صورة المقاومة في الإعلام الغربي

إن وسائل الإعلام في الغرب، خصوصًا الولايات المتحدة مكلفة من قبل السادة المستفيدين من تجارة السلاح باكتشاف العدوِّ تلو العدوِّ لنمط الحياة الغربي، أو كما قال "آلبرت أينيشتاين" عام 1950: إن أصحاب السلطة الحقيقية في الولايات المتحدة لا نية لديهم أن ينهوا الحرب الباردة أبدًا، فإن انقضى خطر الاتحاد السوفيتي والشيوعية، فهناك اليابان أو العرب أو الإسلام.

 

والملاحظ أن العربي الذي لم يشكل صورة نزاعية عدائية لدى الغرب خلال الحرب العالمية الثانية، وحتى خلال الحرب الباردة، أصبح يشكل نموذجًا خطرًا منذ سبعينيات النفط والقضية الفلسطينية، إلى ثمانينيات الحرب العراقية الإيرانية، إلى تسعينيات العراق في التباس الموقف المزدوج، من التعاطف مع العراق والخوف من إيران، إلى الخوف من العراق والتعاطف مع الكويت، ثم في الثبات على صورة العدو.

 

وحسب الإعلامي "فيلموهارلي" فإن التهديد السياسي القومي والفلسطيني والاقتصادي تعزز بالتهديد الديني لإسلام أصولي ومناضل جديد، وبذا تجمعت ملامح العدو العربي في المسلم، الأصولي الإرهابي، جنِّي القمقم الجديد.

 

وما يقوم به الإعلام الغربي من تغطية لأحداث الشرق الأوسط ليس انعكاسًا متميزًا ضد كل ما هو عربي وإسلامي فحسب، وإنما هو صناعة متأنيَّة ومعقَّدة وتراكمية تدخل فيها عوامل لها امتدادات عميقة في جذور الثقافة الغربية، التي لا ترى الأمر إلا من منظور عرقي، قومي، استعماري، احتكاري، ولها إطلالات واسعة على السياسات الخارجية للدول الغربية عمومًا والولايات المتحدة الأمريكية خصوصًا.

 

ويمكن اختصار التصاعد التدريجي لصورة العربي لدى الغرب في صورة سينمائية؛ حيث إن صورة الشرير في أفلام الأطفال، الذي يسمِّم السلطان ليأخذ عرشه ويحتال للزواج من بنت الملك الجميلة، أفسحت المجال في أفلام البالغين أمام شرير آخر، هو إرهابي يحمل السلاح، يقتل الأبرياء، يرتهن الطائرات ويتميَّز بسفك الدماء والعنف والَّلذات الشريرة. هكذا كان العربي سابقًا، عدوًّا تحلو مشاهدته فأصبح بعد ذلك عدوًّا يجب إبادته.

 

تغير صورة المقاومة في الإعلام الغربي

بالرغم من غياب أي تعاطف إعلامي غربي للمقاومة الإسلامية- الفلسطينية واللبنانية- فإن بعض وسائل الإعلام الغربي اعتبرت أن المقاومة هي رد فعل طبيعي على الاحتلال- وخصوصًا في انتفاضة المساجد 1987م– وعبَّر الحضور المكثف للمقاومة وقتذاك عن النجاح في فرض القضايا العربية على الأجندات الدولية والإقليمية، خصوصًا قضية فلسطين التي كادت تتحول إلى قضية لاجئين.

 

لكن هذه الصورة بدأت في التحول بفعل الدعاية الصهيونية بعد توقيع اتفاقات أوسلو، ثم بفعل الدعاية الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر؛ حيث تم الربط بين المقاومة والإرهاب واتضح بعد ذلك أن الهدف من الربط يتمثل في القضاء على المقاومة أو على الأقل وقفها بتوريط بعض الدول العربية في تنسيقات أمنية مع العدو الصهيوني ووقيامه بالتفاوض في نفس الوقت مع حركات المقاومة من أجل تحويلها إلى معارضة سياسية (على الطريقة الغربية المشهورة).

 

 
 
ومن المفارقات أن الإعلام العربي- منذ بدء الحديث عن طرح خطة خريطة الطريق الأمريكية- اتسمت أجندته عن المقاومة بالتبعية والافتعال؛ حيث ساد فيه الجدل والانفعال في الإجابة على السؤال: هل المقاومة المسلحة والعمليات الاستشهادية أم المقاومة السلمية هي الوسيلة الناجعة في ظل الظروف الدولية والإقليمية الراهنة؟ في نفس الوقت الذي ظهرت نتائج الاستطلاع الأوروبي التي تعتبر أن الكيان الصهيوني يحتل المرتبة الأولى في الدول المهددة للأمن والسلام الدولي.

 

وقد بدأت بشائر التفاؤل والأمل تتفتح في المجتمعات الغربية، بعد أن اتسعت دوائر الاهتمام الرسمي والمؤسسي والشعبي في تلك المجتمعات- وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا- بدراسة الإسلام والتعرف عليه والاستعداد لتصحيح المفاهيم المغلوطة عنه، فضلاً عن ظهور وسائل الإعلام البديلة الخاصة بحركات المجتمع المدني العالمي ومناهضة العولمة الأمريكية التي تناصر القضية الفلسطينية.

 

ويعترف كثير من الناشرين للكتب العربية أو التي تهتم بالعالم العربي والإسلامي في أمريكا بأن الأحداث في منطقة الشرق الأوسط قد أسهمت في ازدياد الإقبال على شراء الكتب المتعلقة بتلك المنطقة، بالرغم من أن نسبة معتبرة من المقبلين على شراء تلك الكتب كانوا يميلون إلى الكتب ذات الطابع السياسي، وبخاصة أثناء وبعد حرب الخليج.

 

 ويعد تصاعد الاهتمام الغربي بالشرق الأوسط مؤشرًا إيجابيًّا يمكن استثماره في تصحيح التصورات المغلوطة المنتشرة بين القراءة حول الإسلام والمسلمين، وهذا يتطلب من وسائل الإعلام العربية المغتربة التخلي من جهة عن الأجندات الإعلامية التابعة لتوجهات نظامية معينة أو قضايا هامشية وبرامج ترفيهية غربية بالأساس، ومن جهة أخرى يمكن لهذه الوسائل الإعلامية الاستفادة من تجربة وسائل الإعلام البديل لإنتاج وتطوير البرامج الإعلامية الموجهة إلى الغربيين سواء بطريقة مباشرة أو عن طريق بثها في وسائل الإعلام الغربية.

 

ثانيًا: الإعلام العربي والمقاومة

تتسم التغطية الإعلامية العربية للمقاومة وفعالياتها عمومًا بما يمكن وصفه بتغطية "ردود الأفعال" بما يعني أنه بمجرد انتهاء الحدث وعزوف وسائل الإعلام عن تغطيته يتلاشى الاهتمام، وبالتالي غياب التفكير في توسيع دائرة الخطاب الإعلامي العربي لتشمل بالإضافة إلى ‏الجمهور العربي الجمهور العالمي، خاصةً في دول صنع القرار التي تسهم في تشكيل الرأي ‏العالمي الغربي.

 

أهم سمات الخطاب الإعلامي العربي

وبالرغم من أن الإعلام العربي يمتلك إزاء القضية الفلسطينية مقومات عديدة مثل الخطاب الإعلامي الموضوعي والإمكانات التقنية والبشرية فإنه- وباستثناء تجارب إعلامية قليلة- فإنه ينشر المواد والبرامج التي تبرز النماذج الفاسدة وتهمل في نفس الوقت التحديات التي تواجه الأمة بما يعني أن الأنماط الإعلامية السائدة تعيد إنتاج الواقع المتخلف من خلال إشاعة الانحلال والتسيب والفساد في أركان المجتمع، وهدم قيمه.

 

ويتواكب هذا مع عدم نضوج الرؤية الإسلامية الشاملة لمفهوم الإعلام بسبب قلة الخبرة العملية وغياب التأصيل العلمي، مما أدَّى إلى حصر هذا المفهوم في بعض التجارب الصحفية، وفقدان أرضية واسعة من العمل الإعلامي في الوسائل الإعلامية الأخرى ولعل هذا يفسر قلة الاستثمار الاقتصادي في الميدان الإعلامي الإسلامي بعامة والصحفي منه بخاصة، فكثير من الإسلاميين- بمختلف اتجاهاتهم وتمثيلاتهم- يفتقرون إلى النظرة التي تعد العمل الإعلامي عملاً اقتصاديًّا إلى جانب كونه عملاً رساليًا.

 

تأثير الانتفاضة في الإعلام العربي

 
 
وفي ظل هذا الواقع نجحت الانتفاضة الفلسطينية وأعمال المقاومة في إحداث تغيير ملحوظ في الخطاب الإعلامي العربي ولا سيما وسائل الإعلام الحكومية التي حاولت مجاراة
فضائيات مثل (الجزيرة) و(المنار) و(أبو ظبي) من خلال بثِّ البرامج الحوارية والوثائقية عن المقاومة، واستضافة ممثلين عن التيارين القومي والإسلامي، وهو ما أعاد التوازن إلى هذا الخطاب الذي كاد ينزلق إلى اتهام المقاومة بالمسئولية عن تدهور الوضع الإقليمي.

 

لكن الإعلام العربي الحكومي ظل عرضة للضغوط الأمريكية، مما أدَّى إلى وجود مساحات إعلامية تكرر مصطلحات التطبيع وثقافة السلام والتسامح وتردد- تحت شعار الواقعية السياسية- الأحاديث الأمريكية حول الإصلاحات الديمقراطية في المنطقة؛ بل وتثير أحيانًا الشبهات حول المقاومة.

 

ورغم هذا التناقض فهناك العديد من الإيجابيات التي اتسمت بها وسائل الإعلام العربية أثناء الانتفاضة ومنها:

1- التحرر من التبعية للإعلام الغربي، والوقوف في صف قضايا الأمة والدفاع عنها.

2- عدم تغييب الحس الإعلامي عن الطرح في برامج الحوارات والمقابلات.

3- تغيير المصطلحات من الإرهاب والعمليات الانتحارية إلى الحديث عن المقاومة كحركة تحرر وطني وتحميل حكومة الكيان الصهيوني المسئولية عن اشتعال الوضع الإقليمي.

4- نقل التظاهرات المؤيدة للانتفاضة والأغاني الحماسية وعرض وعرض المسلسلات التاريخية والأفلام الوثائقية عن الانتفاضة.

 

ثالثًا: معالم الدور الإعلامي المطلوب لدعم المقاومة

لا يمكن إنكار حقيقة أن الفضائيات العربية بكافة قنواتها الرسمية ‏والشعبية أسهمت في جعل المواطن العربي البسيط يتفاعل مع الحدث وجعلت من أولوياته ‏اليومية متابعة ما يجري على الأرض المحتلة؛ بل ويسهم في التبرعات والدعاء لإخوانه ‏الفلسطينيين إلا أن هدف التأثير على الرأي العام العربي والدولي- دعمًا للمقاومة- عمل ضخم ‏ومعقد وطويل المدى يجب أن تتضافر فيه جميع الجهود الرسمية والشعبية لتحقيق ‏الأهداف المتوخاة منها، خاصةً تجاه قضية كبيرة ورئيسية كقضية فلسطين.

 

والأساس الذي ينبغي أن ينطلق منه الإعلام العربي في أدائه لدوره في دعم المقاومة هو تحرير الإعلام في عالمنا العربي والإسلامي من أثقال التبعية حتى يكون قادرًا على تحمل تبعات هذا الدور، ولن يتحقق هذا التحرر من أثقال التبعية إلا بإرساء قواعد متينة لنظام إعلامي جديد تستند إلى فلسفة إسلامية للإعلام تحدد إطاره الفكري العام وغايته الكبرى ووظائفه العامة والخاصة، وأساليبه وطرقه ووسائله وقنواته ونظمه وسياساته، وبعد ذلك يتم تطبيق هذا النظام الإعلامي الإسلامي في الواقع العملي في ظل مناخ سياسي واجتماعي راشد يقوم على التميز الفكري وإرادة التغيير الحضاري في ظل حرية مسئولة وتسامح مقبول.

 

* التواصل مع الإعلام الغربي

ومن المهام المتوقعة والملحة في آن التواصل مع بعض الفضائيات والصحف الغربية على اعتبار أن إسماع الصوت للجمهور بنفس أهمية إسماعه للحكومات، وفي البلاد الديمقراطية، يعد الرأي العام هو معيار الحق والباطل ولا يمكن إنجاح قضية بدون إيصالها إلى الجمهور العريض، وهناك قصور قديم في اكتساب وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري وتركها في أيدي اللوبيات المعادية في هذه الدول.

 

وقد استفادت بعض المنظمات المسلمة والعربية في الغرب من أزمة 11 سبتمبر، واهتمام الإعلام بمعرفة مواقفهم في تقوية وجودهم في وسائل الإعلام هناك بما عاد عليها وعلى العالمين العربي والإسلامي بالفائدة؛ لأن وجودها الإعلامي القوي، زاد من قدرتها على الوصول إلى الرأي العام الغربي عمومًا والأمريكي على وجه الخصوص، والتعبير عن مصالح المسلمين والعرب في الدوائر السياسية والشعبية، غير أنه من الملاحظ استمرار غياب التأثير الإعلامي، فمعظم الأخبار التي تنشر وتبث في يكتبها إعلاميون لا يملكون معلومات وافية عن الإسلام أو القضايا العربية أو يملكون معلومات مضللة.

 

لذلك تبدو الحاجة إلى التعامل مع الإعلام الغربي بتوظيف أصحاب الاختصاص في غرف الأخبار وأستديوهات التلفزة، وتزويد هذه الوسائل بوجهات نظر ومعارف تتيح فهم الأوضاع السياسية والثقافية والاجتماعية في المنطقة على حقيقتها بعبارة أخرى: أن يقوم أهل الاختصاص بتوفير التفاعل الصحي والإيجابي مع الرأي العام.. والذي يتجاوز عمل المستشرقين الهادف إلى التقزيم والاستكشاف والتمهيد لحقبة إمبريالية استعمارية جديدة.

 

*سمات القائم بالاتصال

كذلك فمن الأهمية أن يكون القائم بالاتصال في الإعلام العربي مدركًا لمضمون الرسالة الإعلامية وحججها، والدعايات المضادة وحججها، بالإضافة إلى الأحداث والظروف الفكرية المعاصرة الفكرية وأن يتسم الداعي بالصدق، وهذا يعبر عنه إعلاميًّا بتكنيك القابلية للتصديق credibility، وفي هذا يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (التوبة: 119)، كذلك أن يركز على درجة العمق بمعنى مدى ارتباط المتلقي بالقضية المطروحة، فإذا ارتبط المتلقي بشدة تجاه قضية معينة، فهنا يتميز الرأي بدرجة عالية من العمق، وإذا لم يهتم المتلقي بهذه المفاهيم، فإن الرأي يتميز بدرجة منخفضة من العمق.

 

وأيضا هناك حاجة لأن يدرك القائم بالاتصال في الإعلام العربي الصور النمطية، والمعروف عنها أنها شكل من أشكال الرموز الذي يرتبط بتبسيط القضايا بشكل قد يخل بها حتى يمكن له أن يواجهها بالشكل المناسب والأسلوب المناسب، فالصورة النمطية للإسلام لدى الغربي مشوهة وغير صحيحة وكذلك للعرب، وهو يخلط بين العروبة والإسلام.

 

وكذلك أن يراعي اللغة المتعلقة بالمستقبلين، فلكل لغة خصائص معينة، وأن هناك علاقات مشتركة بين المجموعات اللغوية المشتركة، فعلى سبيل المثال هناك علاقات مشتركة بين اللغات الفرنسية والإيطالية والإسلامية، وهناك صلات مشتركة بين اللغتين العربية والفارسية.

 

وبما أن اللغة تعد بمثابة الرموز المشتركة بين الذين يتكلمون بها وبالتالي فهي عامل يؤثر بدرجة كبيرة على الرأي العام، لا سيما إذا أمكن استخدام اللغة بنجاح عند الاتصال بالجماهير.

 

*حجم التغيير المطلوب في الإعلام العربي

وإذا كانت صناعة الإعلام صناعة مكلفة جدًّا فإن الدول العربية قادرة بما تملكه من إمكانات على تقديم صورة حقيقية لما يحدث في العالم العربي والأبعاد الحقيقية للقضية الفلسطينية من خلال مخاطبة الجمهور الداخلي والخارجي بشتى الوسائل الإعلامية لمحاولة تصحيح صورة المقاومة، وذلك يتطلب القيام بمسح شامل للرأي ‏العام الغربي والأسس المعرفية والإدراكية والثقافية التي تحركه وتؤثر فيه وطبيعة ‏اللغة والخطاب الذي يمكن أن يستحثه على التعاطف والاستجابة والانخراط في مناصرة ‏القضية الفلسطينية.

 

ولا يمكن التصدي للصوَر النمطية السلبية للمقاومة أو القيم الإسلامية كالجهاد من خلال علاج سحري، وإنما من خلال عملية متدرجة من الحوار والتثقيف، وفي هذا الإطار تحتاج الجالية العربية إلى تنظيم جماعات ضغط فعالة تمتلك وسائل إعلام قوية بدلاً من الاعتماد على ردود آنية كذلك أن يتم تفعيل اللجنة الدائمة للإعلام العربي التي يرأسها حاليًا السيد أمين بسيوني من خلال تنفيذ توصياتها وأهمها ضرورة التنسيق بين وزراء الإعلام العرب لمحاولة تقديم القضية الفلسطينية للعالم بشكل صحيح، وضرورة وضع برامج ناطقة بالإنجليزية تشرح لغير الناطقين بالعربية أبعاد القضية من خلال كافة الفضائيات والصحف العربية.

 

كذلك فإن لوسائل الإعلام العربية دورًا فيما يتعلق بالتنشئة السياسية التي ترتبط بالمعتقدات السياسية والاتجاهات والسلوك وتقوم الأسرة والمدرسة بدور يعتد به في تشكيل الآراء والسلوك، ومن هنا وجب الاهتمام بهاتين المؤسستين سواء على مستوى الإعلام الداخلي العربي، أو مستوى الإعلام الدولي العربي، ومن المقترحات في هذا الصدد اطلاع طلبة المدارس عبر تكنولوجيا الإنترنت وبرامج الفيديو والإسطوانات على حقائق الصراع العربى الصهيوني وموقع المقاومة في هذا الصراع.

 

وكلمة أخيرة: إن تعاون أبناء الأمة في أوطانها العديدة وتكاتفهم ضرورة واقعية- فضلاً عن كونها فريضة شرعية- وعصر اليوم عصر التكتلات في الميادين المختلفة وقَدَر هذه الأمة أن تعتمد- بعد الله- على وحدة مشاعرها واتحاد جهودها لبلورة صيغة عملية لتعاون إعلامي عربي وإسلامي حتى تستطيع أن تقف على قدميها وتدعم قضاياه المصيرية وفي مقدمتها المقاومة التي أدت فعالياتها إلى إحداث تغيير في الخطاب الإعلامي العربي؛ بحيث ساهمت في أن يكون له هوية وهدف.. فهل يرد الإعلام العربي هذا الجميل؟!

 

المراجع

- مجلة (وجهات نظر) العدد 53، يونيو 2003م، ص 30.

- حمدي عبدالعزيز: التيارات السياسية والفكرية الأمريكية، بحث غير منشور، ص 18.

- محمد بن المختار الشنقيطي الحقوق المدنية في أمريكا بعد 11 سبتمبر في :aljazeera.net

- علاء بيومي: مسلمو الولايات المتحدة وآثار سبتمبر في: www.aljazeera.net

- انظر مقال: علاء بيومي: أبعاد ثلاثة لفكر وحركة مسلمي الولايات المتحدة في العام القادم (2004م) في موقع www.cair-net.org.

---------

* باحث سياسي

الاسم :
البلد :
البريد الإلكترونى :
نص التعليق :
delete
متعلقات بالموضوع
جديد الموقع
تصويت

كيف ترى وحدة القوى الثورية للتعجيل باسقاط الانقلاب؟