1/10
مدبح البساتين أحد أشهر المجازر في مصر

"مدبح البساتين".. احترس من الغش!

[05-11-2011][21:27 مكة المكرمة]

- الأطباء موجودون فقط بمجزر الخراف من أجل القنوات الفضائية

- الأختام الحمراء توضع على الذبائح بدون الأطباء والحجر خالٍ

- أطباء مجازر العجول لا يتابعون الذبح ويجلسون في مكاتبهم

 

قامت بالجولة: الزهراء عامر ويارا نجاتي

 

"قطعة اللحم" اهتمام القاصي والداني، والغني والفقير، في عيد الأضحى؛ لأنه هو عيد التوسعة على الأهل وعيد الطعام والشراب، كما أخبرنا بذلك النبي صلى الله عليه وسم، ولهذا نجد زيادةً في عرض اللحوم في محلات الجزارة، وبالتالي ترفع المذابح والمجازر حالة الطوارئ والعمل طوال اليوم؛ لتغطية المطلوب من اللحوم لتضاعف عدد الذبائح اليومية.

 

وفي هذه المناسبة يتهافت الجميع على شراء اللحوم، دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى تتعلق بصلاحية اللحم، طالما وجد أختام المذبح أو اللون الأحمر على جلد الذبيحة؛ لأنه يعلم أن اللون الأحمر يدل على توقيع الكشف الطبي الكامل عليها قبل ذبحها وبعده، ولكن هذا لا يحدث!.
يوجد في مصر ما يقرب من 490 مجزرًا عامًّا وخاصًّا، يبلغ عدد المذابح العامة 475، أكبرها مذبح البساتين الذي يمتد على مساحة  25 فدانًا.

 

(إخوان أون لاين) قام بجولة ميدانية في مذبح البساتين؛ ليتعرف على كيفية استقبال المذبح لعيد الأضحى في سطور التحقيق التالي:

 

ما إن وطئت أقدامنا مذبح البساتين الواقع في الصحراء وبجوار المقابر، حتى استقبلتنا رائحة  مخلفات الذبائح الكريهة التي تنبعث من صالات الذبح والصناديق الموجودة بجوارها الممتلئة بالمخلّفات، وكذلك أصوات الجزارين المنطلقة من العنابر الناطقة بالتكبيرات أثناء الذبح، فاتجهنا إلى صالة ذبح "البتلو" الموجودة بجوار الباب الرئيسى، وهي تعدُّ أصغر مجزر في المذبح، فوجدنا الطبيبة البيطرية المشرفة عليها تقف خارج المجزر وتترك الجزارين يذبحون ويسلخون بمفردهم دون إشراف طبي، فاقتربنا لنسألها عن استعدادات المذبح للعيد، فرفضت الحديث معنا بعدما عرفت هويَّتنا الصحفية، ووجَّهتنا إلى الإدارة لأخذ جميع المعلومات منها؛ لأنهم لديهم تعليمات من المدير العام بعدم الحديث مع الإعلام.

 

 الصورة غير متاحة

 مجزر الخراف من الداخل

أثناء سيرنا إلى مكتب المدير وجدنا عددًا من الصالات الكبيرة للذبح لا يوجد بها سوى طبيب بيطري واحد، ومجازر أخرى لا يوجد بها أطباء، حتى وصلنا إلى مجزر الخراف الواقع بجوار مبنى الإدارة ، فوجدنا زحامًا شديدًا وعددًا كبيرًا من الأطباء البيطريين، وعلى رأسهم المدير العام وعمليات نظافة مختلفة عما شاهدناه من بداية دخول المذبح، ولكن سرعان ما اكتشفنا أن السبب في ذلك هو ووجد بعض وسائل الإعلام بالمجزر؛ لتصوير استعدادهم لعيد الأضحى، وشاهدنا عملية إنتاج لحوم الضأن منذ ذبحها وسلخها وتجويفها والكشف الطبي غير المعتاد عليها لختمها.

 

وأثناء التقاطنا بعض الصور من داخل هذه الصاله فوجئنا بأحد الأطباء، والذي كان يتابع عملية الأختام، يقول لآخرين مع آخرين: إن نسبة المياه المضافة على مادة الأختام أكثر من النسبة المقررة، والتي أدَّت إلى امتلاء جسد الذبيحة بالكامل باللون الأحمر الذي حذَّر من خطورتها على اللحم، ورد عليه أحد زملائه بأن هذا الأمر كان قبل الثورة، أما بعدها فأصبح لم يحدث، ولم يكتفِ بذلك، بل ذهب إلى الدكتورة سعاد الخولي، مدير عام المذبح، والتي كانت منشغلةً بالتصوير، وأخبرها بأن زيادة المياه في الأختام وكثرتها على جسد الذبيحة سيحرق اللحم ويغيّر من لونه، وقامت بتهدئته، وقالت له إنها ستدرس الموضوع وتركته وانصرفت للتصوير.

 

الاستعداد للعيد

 الصورة غير متاحة

الخراف المذبوحه غارقة في لون الأختام الأحمر الضار

وحول استعدادات المذبح للعيد التقينا بالدكتور ممدوح محمد أحمد، مدير مجزر البساتين الآلي؛ الذي أوضح أنه نظرًا لتزايد عدد الذبائح في هذا الموسم من 25 ألف رأس شهريًّا إلى 50 ألف رأس في هذا الشهر، وحاجة المذبح للعمل طوال اليوم، تمَّ استدعاء عدد من الأطباء البيطريين بمديرية الطب البيطري بالقاهرة لمساعدة أطباء المجزر في الكشف على سلامة الحيوانات، فضلاً عن صيانة الإنارة؛ لأن ذروة العمل تكون بالليل.

 

ويشير إلى أن هناك 5 مراحل تمر بها قطعة اللحم داخل المذبح قبل وصولها إلى أيدي المستهلك، وهي الحجر الطبي لاستقبال الحيوانات، ويقوم الأطباء بالكشف على الحيوانات للتأكد من خلوِّها من الأمراض الجلدية والسل وغيرها، وكذلك التأكد من أوزان الحيوان ونوعها "ذكر أم أنثى"؛ لأن ذبح الإناث ممنوع من أجل الحفاظ على الثروة الحيوانية، ثم بعد ذلك يدخل الحيوان إلى صالات الذبح بعد التأكد من صحته، ويتم ذبحه بالطريقة السليمة وعلى الشريعة الإسلامية في وجود أطباء داخل الصالات، وبعدها يتم إلقاء الكشف الطبي على الذبحية مرةً أخرى؛ ليتم إقرار صلاحيتها للاستخدام، وضمان خلوِّها من الأمراض، موضحًا أنه في بعض الأحيان يكون هناك إعدام جزئي للذبحية أو إعدام كلي إذا تمَّ اكتشاف أنها مصابة بالسل أو الحمَّى الصفراء أو الحمراء.

 

ويكمل: أما المرحلة الأخيرة فهي مرحلة ختم الذبيحة عن طريق عجلة مستديرة مكونة من خمس قطع يكتب في كل قطعة ما يميز المكان التي تذبح فيه، ورقم الصالة والعلامة السرية التي تكون العلاقة بين المذبح وهيئة تفتيش اللحوم، موضحًا أن العلامة السرية تتغير عندما تقلّد وتنتشر في الأسواق.

 

ويضيف أن هناك نوعين للأختام؛ ختمًا مستطيلَ الشكل لللحوم صغيرة السن، وختمًا للحوم الكبيرة، وهو مثلث الشكل، وجميعها تختم باللون الأحمر، أما اللحوم التي تختم باللون البنفسجي فهي اللحوم المستوردة التي لم يتم ذبحها داخل المذبح.

 الصورة غير متاحة

أماكن الحجر الطبي خالية من الأطباء

ويشير إلى أن المادة الحمراء التي تختم بها الذبائح هي مادة صحية ومصرَّح بها من وزارة الصحة، المكونة من الكحول والمياه ومادة ملونة حمراء، بالإضافة إلى المادة السرية التي تضاف بواسطة مصلحة الكيمياء وفي حال وجود غش تجاري للختم نرجع لتحليلها، مؤكدًا أن زيادة الأختام على جسد الذبيحة يكون بناءً على طلب الجزار ولا يؤثر في اللحم.

 

وحول ما أشيع بشأن سرقة الأختام يؤكد أن كل مجزر به خزنة حديدية يتم حفظ الأختام الخاصة به فيها، وتشمع أقفالها، وتسلَّم مفاتيحها يوميًّا لشرطة المذبح.

 

وفيما يتعلق بإمكانية تحويل المذبح اليدوي الحالي إلى مذبح آلي، يشير إلى أن إمكانية تطبيق ذلك حاليًّا صعبة؛ لأن المذبح الآلي يحتاج إلى تكلفة باهظة، فضلاً عن أن الجزار المصري لا يصلح معه هذا النوع من المذابح؛ لأنه لا يريد أن ينتظر دوره.

 

أما فيما يخص المواطنين وذبح أضاحيهم في أيام العيد فيبين أن المذبح يستقبل أضاحي المواطنين أول أيام العيد بدون رسوم المجزر المقررة على تاجر الجملة، وهي 31 جنيهًا للذبيحة الكبيرة، و17 جنيهًا للصغيرة، وتم تخصيص شركة متخصصة داخل المذبح لاستقبال الأضاحي، وصاحب الأضحية عليه دفع رسوم الذبح وهي 500 جنيه للعجول و70 جنيهًا للخراف، شاملةً الذبح والسلخ والتجويف والتشفية والتقطيع.

 

المحرق لإعدام المخلفات

ويوضح الدكتور عماد الدين محمد، مدير إدارة الشئون البيطرية بالمذبح، أنه يحتوي على 10 عنابر، وكل عنبر بمثابة مجزر كامل بمفرده، بالإضافة إلى 4 صالات محسنة و6 خطوط آلية، مبينًا أن المذبح  يشهد ضغطًا، خاصةً في العيد؛ لأنه يعتبر أكبر مجزر في الشرق الأوسط وينتج 25% من احتياجات الجمهورية للحوم الحمراء.

 

وفيما يتعلق بكيفية التخلص من المخلفات يشير إلى أن دم الذبائح يتم التخلص منه في الصرف الصحي، أما بقية المخلفات فهناك شركة نظافة خاصة تتولى إزالة المخلفات اليومية، وهذه الشركة تأخذ فاتورةً لمعالجة الدم من مياه الصرف الصحي.

 

ويضيف أن الأجزاء المعدومة يتم التخلص منها بإحراقها في محارق خاصة.. الدورة فيها تستغرق 5 ساعات تحت درجة حرارة من 600 إلى 700 درجة مئوية؛ حتى تتحول إلى رماد سهل التخلص منه عبر شركات النظافة الخاصة بالمذبح.

 

وبعدها انتقلنا لنتفقد الاستعدادات التي أخبرنا بها الأطباء البيطريون، فبدأنا بالتجول في أماكن الحجر الطبي فلم نجد أي طبيب يكشف على ماشية أو خراف أو جمال مثلما أخبرنا المدير، ويقوم بعض العمال بوضع اللون الأحمر على ظهر الحيوان بدون كشف عليها، وهو اللون الذي يعلم به الحيوان الصالح للذبح، وهناك حيوانات تُذبح بدون تلوينها؛ ففي كل فترة وأخرى يتم أخذ بعض الذبائح ويتم توجيهها لصالات الذبح، ويتم ذبحها بمجرد دخولها وقبل أن يراها حتى طبيب المجزر، هذا كان حال حجر الخراف التي شاهدنا العمال يخرجونهم للذبح ويتوجهون بهم للصالات، وكذلك حجر الجمال والجاموس والعجول البتلو.

 

الأطباء لا يعملون

 الصورة غير متاحة

مجزر الجمال بطبيب واحد

وبعدها ذهبنا إلى مجزر ذبح الجمال ولم نرَ أي أطباء موجودين سوى طبيب واحد فقط؛ هو من يتولى الإشراف على كمٍّ كبير من الذبائح، ويحاول بقدر الإمكان أن يتم عمله ويكشف على الذبحية ولم نجد الأطباء التي تمَّ استدعاؤهم من مديرية الطب البيطري.

 

الدكتور عصام علي الوحيد الموجود بمجزر الجمال، اقتربنا منه لنتعرف على طبيعة عمله داخل المجزر، وكيفية العمل بمفرده، فأخبرنا أن أكثر شيء يهتم به هو الكشف على عنق الذبيحة وقلبها؛ للتأكد من أنها لا تحتوي على حويصلات دودية معدية للإنسان، ولهذا لا بد أن يكون الطبيب نشيطًا وملاحظًا جيدًا لجميع الذبائح، من بداية تجويفها حتى لا يتمكن الجزار من تشريح القلب بنفسه ونزع الحويصلات، وفي هذه الحالة لا نستطيع أن نكتشف ما إذا كانت الذبيحة مصابة أم لا، وعادةً الجمال لا تحمل أي أمراض.

 

ويؤكد أنه لا يوجد حماية للطبيب البيطري داخل المجزر من قبل مديرية الطب أو إدارة المذبح، وبالتالي من الصعب السيطرة على الجزار وإعدام الذبيحة إذا كانت مصابة، وأحيانًا يقومون بأنفسهم بتشريح القلب وعنق الذبيحة، ويسرعون في ختم الذبيحة إذا كانت مصابة، مطالبًا بضرورة الفصل بين طبيب المذبح والذبيحة والجزار؛ حتى يتمكنوا من التخلص وإعدام الذبائح المصابة.

 

ويؤكد أنه عندما كان يعمل في مجزر البقر والجاموس كان الأطباء في هذا المجزر لا يقومون بعملهم على أكمل وجه، ويفضلون أن يريحوا أنفسهم، بالرغم من كون العجول هي أكثر الحيوانات الناقلة للأمراض، وأحيانًا يرى الطبيب جسم الذبيحة مصفرًا ويختم سريعًا.

 

ويوضح أن عدد ذبائح الجمال تصل إلى 130 رأسًا في اليوم، وأن هناك رواجًا في هذا العام وزيادةً في أعداد الجمال التي تذبح.

 

 الصورة غير متاحة

الطبيب أثناء تشريحه للقلب

توجهنا بعدها إلى صالة ذبح البقر فوجدنا الأطباء يجلسون في مكتب أحد الأطباء، ويتركون الجزارين يذبحون بمفردهم، ومكثنا فترةً داخل المجزر نشاهد عمليات السلخ والتجويف والأختام، وبعدها خرج طبيب صغير السن يبدو عليه من تعامله مع الجزارين أنه ما زال حديث التخرج وقليل الخبرة يلقي نظرة على الذبائح ويشرّح القلب، وعلمنا منه أن متوسط عدد الذبائح في أيام العيد يترواح ما بين 170 إلى 300 رأس يوميًّا، ومع هذا يجلس الأطباء في المكتب ولا يتابعون الذبح.

 

أما فيما يتعلق بالنظافة المتواصلة للمذبح فصناديق القمامة الممتلئة والتي تنبعث منها روائح كريهة، والأشجار التي تحدث عنها الطبيب المضادة للروائح تقريبًا توقف مفعولها؛ بسبب المخلفات الكثيرة والروائح المنبعثة من المجازر، فضلاً عن أن الأبواب الخلفية للمجازر الممتلئة ببقايا الذبائح "الرءوس والأرجل" تركت بدون تنظيفها وتبعث منها هي الأخرى روائح كريهة.

 

أما عملية النقل فعندما تشاهدها تقرر الاستغناء عن البروتين الحيواني نهائيًّا، وتفضل البروتين النباتي؛ حيث يتم النقل في وسط القمامة وأحيانًا تسقط الذبائح على الأرض أثناء التحميل أو تجرّ بجوار هذه المخلفات ويتم نقل اللحوم بجوارها، أو توضع في السيارات مكشوفة ومعرضة للتلوث الجوي.

  • الاسم

    07-11-2011

    جزانا وإياكم إن شاء الله يا أستاذة مي


  • محمد طارق

    07-11-2011

    انة حجة جميلة جدان وان السكين يصتحقو الصدقة


  • مى

    07-11-2011

    جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع

 1  
الاسم :
البلد :
البريد الإلكترونى :
نص التعليق :
delete
متعلقات بالموضوع
جديد الموقع
تصويت

كيف ترى وحدة القوى الثورية للتعجيل باسقاط الانقلاب؟