الصفحة الرئيسية

 

واحة الشعر

- في ذكرى المولد

- في رحاب المصطفى

- يوم محمد

 

في ذكرى المولد

بقلم الدكتور يوسف القرضاوي

 


وصغ من القلب في ذكراه ألحانا
بالعلم والنور شعبًا كان عريانا
بات الأنام وظلوا فيه عميانا
وذاك يعبد أحبارًا وكهَّانا
لم يدرِ فيه بنو الإنسان شطئانا
يسطو الكبير عليه غير خشيانا!
يطغى على تلكُم الأسماك طغيانا
أنيابه للورى بغيًا وعدوانا
جهالةٌ أصلت الأكوان نيرانا!
ربَّاه.. أرسل لنا فلكًا وربانا!
يهدي إلى الله أعجامًا وعربانا
بدءًا وكان له التوحيد عنوانا
لا ذلَّ إلا لمن سوَّاك إنسانا
تقل من أمَّها شيبًا وشبانا
لم تبغ إلا هدًى منه ورضوانا
ولا يد الموج مهما ثار بركانا
وحاول خرقها بالعنف أزمانا
والله حارسها من كل من خانا؟!
وحي من الله يهدي كل حيرانا؟!
ربانها خير خلق الله إنسانا؟!
في العالم اليوم في بلدانه الآنا
مهما تلوَّنت الأشخاص ألوانا
إن كان قد تَّخذ الماضون أوثانا
كما يضلل ذو الإفلاس صبيانا
يقدمون له الأوطان قربانا
أما ستالين فهو اليوم كِسرانا
في الإنجليز وفي الأمريك رومانا
وإن يكونوا همو في البحر حيتانا

ومن بنى يهمو للحق أركانا
تضوع بين الورى روحًا وريحانا
كانت سياستهم عدلاً وإحسانا
بل أشربوا الدين محرابًا وميدانا
عن السياسة: خذ يا غرُّ برهانا
أو كان أصحابه في الدير رهبانا؟!
أو كان غير رسول الله سلطانا؟!
وأصبح الدين للأشخاص ميزانا
فيعلن الجمع: نرضاه لدنيانا

باعوا إلى الله أرواحًا وأبدانا
وكيف لا وقد اختاروك ربَّانا؟!
والناس تزعم نصر الدين مجانا
صاغت بلالاً وعمارًا وسلمانا
باتوا على البؤس والنعماء إخوانا
والناس تعرفهم للخير أعوانا
والحرب تعرفهم في الروع فرسانا
روما، ولكن قد اختاروه قرآنا
إن يهد حينًا يضل القصد أحيانا!
لا يسقطون ولا يحيون إنسانا

كم أوسعونا إشاعات وبهتانا
يؤذون أهل الهدى بغيًا ونكرانا
أضحى النفاق لهم وَسْمًا وعنوانا
طريقنا، واحبنا بالحق سلطانا
كيدًا وتفتح للسكسون أحضانا
تؤوي ذوي العهر شُرَّابًا ومُجَّانا
يمسي فتاها غريب الدار حيرانا
حربًا على الدين إلحادًا وكفرانا

وحصحص الحق للمستبصر الآنا
وصدقها ألف برهان وبرهانا
يحيي المَوات ويروي كل ظمآنا
ليجمعونا بها في الله إخوانا
فيه نقرِّر ما يخشاه أعدانا!
وهو المصيف نقوي فيه أبدانا
ومعهد زادنا للحق تبيانا
ضموا الألوف بغاب الطور أُسدانا!
بنعمة الحب والإيمان بستانا!
وشاء ربك أن نزداد إيمانا
 


هو الرسول فكن في الشعر حسانا
ذكرى النبي الذي أحيا الهدى وكسا
أطلَّ فجر هداه والدجى عممُ
هذا يصور تمثالاً ويعبده
الكون بحرٌ عميقٌ لا منار به
ويل الصغير وقد صار الورى سمكًا
فدولة الروم حوتٌ فاغرٌ فمه
ودولة الفرس حوتٌ مثله كشرت
وحشيةٌ عمَّت الدنيا أظافرها
الليل طال ألا فجر يبدده؟!
هناك لاح سنا المختار مؤتلقًا
يتلو كتاب هدًى كان الإخاء له
لا كبر- فالناس إخوان سواسية
يقود دعوته في اليمِّ باخرةٌ
السلم رايتها والله غايتها
جرت بركبانها.. لا الريح زلزلها
وكم أراد العِدا إضلالها عبثًا
واها! أتُخرق والرحمن صانعها؟
أم هل تضل سفين "بيت إبرتها"
أم كيف لا تصل الشطئان باخرةٌ
تلك الرواية والَهْفِي ممثلةٌ
إن يختلف الاسم فالموضوع متَّحِدٌ
فالناس قد تَّخذوا الأهواء آلهةً
الشعب يعبد قوادًا تضلله
والحاكمون غدا الكرسيُّ ربهمو
إن ماتت الفرس فالروسيا تمثلها
وإن تزل دولة الرومان فالتمسوا
وإن يمت قيصر فانظر لصورته

يا خير من ربت الأبطال بعثته
خلفت جيلاً من الأصحاب سيرتهم
كانت فتوحهمو برًّا ومرحمة
لم يعرفوا الدين أورادًا ومسبحةً
فقل لمن ظن أن الدين منفصل
هل كان أحمد يومًا حلس صومعة
هل كان غير كتاب الله مرجعهم
لا، بل مضى الدين دستورًا لدولتهم
يرضى النبي أبا بكر لدينهمو

يا سيد الرسل طب نفسًا بطائفة
قادوا السفين فما ضلوا ولا وقفوا
أعطوا ضريبتهم للدين من دمهم
أعطوا ضريبتهم صبرًا على محن
عاشوا على الحب أفواهًا وأفئدةً
الله يعرفهم أنصار دعوته
والليل يعرفهم عُبَّاد هجعته
دستورهم لا فرنسا قننتْه ولا
زعيمهم خير خلق الله لا بشر
"الله أكبر".. ما زالت هتافهمو

نشكو إلى الله أحزابًا مضللةً
ما زال فينا ألوف من أبي لهب
ما زال لابن سلول شيعةٌ كثروا
يا رب إنا ظُلمنا فانتصر، وأنر
نشكو إليك حكومات تكيد لنا
تبيح للهو حانات وأندية
فما لدور الهدى تبقى مُغلَّقةً؟
يا رب نصرك، فالطاغوت أشعلها

يا قوم قد أيد التاريخ حجتنا
إنا أقمنا على إخلاص دعوتنا
لقد نفونا فقلنا: الماء أين جرى
قالوا: إلى السجن، قلنا: شعبةٌ فُتِحت
قالوا: إلى الطور، قلنا: ذاك مؤتمرٌ
فهو المصلَّى نزكِّي فيه أنفسنا
معسكر صاغنا جندًا لمعركة
من حرَّموا الجمع منا فوقَ أربعةٍ
راموه منفًى وتضييقًا، فكان لنا
هذا هو الطور شاءوا أن نذوب به
 

 

 

في رحاب المصطفى

بقلم: أ/ نجيب الكيلاني

-------------------

 

  قصدت حماك والأشواق تدفعني وتشجيني

قصدت الساحة العصماء للغر الميامين

يواكبني الهوى الصافي وينفح كالرياحين

لأترع من هداك العذب يا مأوى المساكين

 

****

 

أتيت إليك يا طه شهيد الحق والحب

وفي قيثارتي جرح ينزُّ أسًى على الدرب

وآلام مبرحة قد استعصت على الطب

أما من نظرة تشفي سقام العاشق الصب

 

****

 

تركتُ مرابض (الجولان) تنعى حظها العاثر

تركت (القدس) ضارعة تقاسي خسة الغادر

وسيناء التي كانت تهدهد مجدها الغابر

تركت الحب والأحلام في كنف الأسى القاهر

 

****

 

قصدت حماك والآثام تثقل قلبي الباكي

وكم في أمة الإسلام من باكٍ ومن شاكِ

يسير برغم صحوته على جمر وأشواكِ

خسرنا الدين والدنيا وأقفر سامر الحاكي

 

****

 

قصدتك والمنى الخضراء قد شحبت نضارتها

وما من أمة إلا وتحكي بعض قصتها

يمج العار موكبها, ويخجل من مهانتها

أما من يقظة كبرى تردُّ لها مهابتها

 

****

 

قصدتك يا رسول الله تسبقني ضراعاتي

أصعِّد في رحاب الخلد أنَّاتي وآهاتي

أقدم صادق الإصرار والإيمان في ذاتي

وأجعل من كتاب الله نبراسي ومشكاتي

 

****

 

وصوت من فجاج الغيب يهتف بي ويدعوني

ألا من مبلغ عنا نداء الحق والدينِ

فما من مسلم حق ويرضى عيشة الدونِ

طريق الله منفتح على نصر وتمكينِ

 

-------------------

 

يوم محمد

 بقلم الشاعر العراقي وليد الأعظمي

 

 

كلامي فإني حرت في ذاك سيدي

يقطع أحشاء الظلام الملبد

وأي ظلام منه لم يتبدد

وهبت عليها منك نفحة سؤدد

وصارت بنور العلم تزهو كفرقد

بها الناس للرحمن لم تتعبد

وكان إله القوم قطعة جلمد

وأحرقهم في شره المتوقد

وألبسهم ثوب الهلاك المؤبد

وفي غيرها كانت كهذي وأزيد

بأنحس عصر بالضلالة أسود

فدبت بجيش الكفر روح التبدد

وإطلاقهم من أسر عيش منكد

ويمسي قرير العين بعد تسهد

ولا عاش "سلمان" كعيشة سيد

بدستور حق جامع وموحد

بفضلك آيات الكتاب المخلد

وكم رائح بالفضل منك ومغتد

لأنك لم تجنح للهو ولا دد

تسمى الأمين الصادق القول في الندي

ويا خير أستاذ وأعظم مرشد

بها صورة الإيمان تلمس باليد

وصحبك تمشى في طريق ممهد

لتربط أمس القوم باليوم والغد

على الأرض ملقى فهو أقبح مشهد

لأهون عند الله من ذلك الجدي

إذا أصلحوا نصلح- وإلا فنفسد

وأي امرئ في مثل ذا ليس يهتدي

ألمت برأس الأمر يا خير منجد

(لخولة أطلال ببرقة ثهمد)

وصرنا نرى الشرير أكرم مهتد

أخو غفلة كالبهم بالغرب يقتدي

سلكنا إلى عليائنا كل مقصد

وأي جمود بعده وتبلد

بدستور ظلم من صناعة ملحد

من الله لم يترك مجالاً لمعتد

إلى الله في ظل الرسول محمد

فقد آن أن نحيا حياة تجدد

لقد خاب من لم يتبع شرع أحمد

 

أبسمك أم باسم الفضيلة أبتدي

ونورك أم نور العدالة قد بدا

فمنه ظلام الظالمين قد انجلى

ومن نورك الدنيا استضاءت وأشرقت

ومن نورك دنيا العلوم قد ازدهت

لقد جئتَ يا نعم الرسولِ ومكة

لقد جئتَ والشيطان يلعب دوره

وقد فرَّق الشيطان بين صفوفهم

ومزق عن أرواحهم ثوب عزهم

لقد جئت والأوضاع هذي بمكة

دعوت إلى الإيمان بالله وحده

وقد رحت ترخي عقدة بعد عقدة

دعوت لتحرير العبيد وعتقهم

فلولاك لم ينعم "بلال" براحة

ولولاك "عمار بن ياسر" ما نجا

وقد جئتنا من خالق الأرض والسما

وماذا عسى يجدي القصيد وقد أتت

لقد كنت ينبوع الفضيلة والهدى

وقد كنت من قبل الرسالة آية

وعشت أمينًا دأبك الصدق بينهم

فيا خير مبعوث بأعظم شرعة

على رغم أنف الكفر أسست أمة

مررت رسولاً يومًا بحارة

وبيناك تدعوهم إلى الخير والهدى

فشاهدت جديًا ميتًا عن مسافة

وصفت به الدنيا وقلت بأنها

وعلمتنا أن لا نكون مع الورى

فأي دروس كنت تلقي عليهم

إليك رسول الله نشكو مصيبة

(عفى رسم مغني الدين فينا كما عفت)

فبتنا نرى المعروف أقبح منكر

وصار يرى الإسلام عارًا وخِسة

ومن بعد هذا الخزي نزعم أننا

فأي هوان بعد هذا وذلة

أنستخلف القرآن يا قوم عن هوى

أنبغي بديلاً عنه وهو منزل

فيا قوم خلوا النوم عنكم وسارعوا

وسيروا إلى العليا واحموا عرينكم

ونادى منادي الحق يا قوم فاسمعوا