ولاتهنوا

ولاتهنوا

بقلم : م. علاء فهمي

1- "ولا تهنوا ولا تحزنوا ، وأنتم الأعلون ، إن كنتم مؤمنين" ..

وسط الآلام ، والجراحات ، وجرح القائد الأعظم في التاريخ ، صلى الله عليه وسلم ، ووسط جثث الشهداء والتي مثل الأعداء ببعضها ، والتي اشتملت على سيد الشهداء حمزة ، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووسط صيحات الكفار : اعل هبل ، واعتبارهم أن النصر في أحد قد عادل هزيمتهم النكراء في بدر ؛

ووسط جو جديد على الطائفة المسلمة التي انتصرت من قريب في بدر ، وهاهي اليوم تتلقى الهزيمة وتتجرع الآلام ، ووسط فرار المسلمين وانكشافهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووسط اليأس الذي دبّ إلى قلوب بعض المسلمين ، وانهيار معنويات البعض ، ووسط آلام التوجيه القرآني ببيانه سبب التولي والفرار ، وأن من فروا وتولوا : "إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا" ،

وحتى لا تتوه المعالم والموازين في ضمير الجماعة المسلمة ، وحتى لا تكون الهزيمة في جولة من الجولات هزيمة شاملة وكاملة ، جاء التعليق القرآني الكريم ، يربت على النفوس المثخنة بالجراح ، والقلوب الحزينة على ما فاتها وما فقدته من أحبة كرام عظام ، وحتى يتذكر المؤمن أنها جولات وجولات ، وأن الطريق طويل لا ينتهي بهزيمة أو بنصر في جولة ، أفاض علينا قرآن ربنا بالتوجيه ، متضمنًا العلاج ، في أربعة توجيهات متنوعة الإشارة :

1 – "ولا تهنوا" ، 2 – "ولا تحزنوا" ، 3 – "وأنتم الأعلون" ، 4 – "إن كنتم مؤمنين" ..

أبدأ الكتابة – بعون الله ومدده – في هذه السلسلة ، وأنا أسمع دعوات من هنا ومن هناك ، من داخل الصف وخارجه ، من داخل البلاد وخارجها ، كلها تصب من قريب أو بعيد في طريق الوصول إلى الهزيمة الكاملة ..

فما بين من ينادي بحل الجماعة إن كان هو السبيل لخروج المعتقلين وعودة المطاردين ، أو فصل الدعوي عن السياسي أو الحزبي ، أو التعهد بالبعد عن الصراع السياسي كليا أو مرحليا ، أو بعلاج مسؤولي التربية عند أطباء نفسيين ، أو إعلان الاعتراف بالهزيمة والانكفاء على الذات ..

وما بين من يطالب بطرق متعددة أن نعلن على الملأ أننا فشلنا ، وصولا إلى من يطالب بأن نعترف أمام الجميع أننا هُزمنا ، أصبحت لا أدري أهؤلاء معنا أو علينا ، ومن ثم وحتى لا ندخل في مساجلات قد لا تسمح بها ظروفنا ، أو هجوم على أشخاص يخالف نهجنا في الحوار ؛ أبدأ بعون الله أطوف حول التوجيهات القرآنية في هذه الآية الكريمة ،

وكما تربينا على مائدة القرآن وسورة يوسف ، نكمل كلامنا حول مائدة القرآن ، فلئن أعوزنا من يربت على القلوب فالقرآن يقوم بهذه المهمة ، وإن افتقدنا من يوجهنا فدائمًا القرآن دستورنا وموجهنا ، يروي أرواحنا إذا أصابها الظمأ ، ويربت على قلوبنا إن لف بها وحاطها الحزن والأسى ..

وصدق ربي العظيم : "ولا تهنوا ، ولا تحزنوا ، وأنتم الأعلون ، إن كنتم مؤمنين" ..

وللحديث بقية ؛ إن أذن ربنا وكان في العمر بقية ، وفاض علينا من رحمته بنية ..

وللحديث بقية ؛ إن أذن ربنا وكان في العمر بقية ، وفاض علينا من رحمته بنية ..

التعليقات