لماذا تُحترَم إرادةُ الشعب في تركيا ولا تُحترَم في فلسطين؟

لماذا تُحترَم إرادةُ الشعب في تركيا ولا تُحترَم في فلسطين؟

مشهدان ماثلان على الساحة السياسية لا يستطيع المرء أن يصرف البصر عنهما، ويبحث عن تفسيرٍ عقلاني لهما:

 

المشهد الأول:

الانتخابات في "تركيا" في جوٍّ ديمقراطيٍّ، اتسمت بالنزاهة والشفافية، وعدم تدخل العسكر في النتيجة، وفاز حزب العدالة والتنمية بالأغلبية التي تُمكنه من تشكيل الحكومة وترشيح الرئيس- ورحَّب الاتحاد الأوروبي بفوز حزب العدالة والتنمية، وكذلك رحبت "إسرائيل" ودوائر غربية كثيرة بل ودعت هذه الدوائر إلى عدم وضع العراقيل في سبيل دخول تركيا الاتحاد الأوروبي.

 

واحتفل الشعب التركي بفوز حزب العدالة والتنمية الذي حسَّن من الأحوال المعيشية للمواطن التركي عبر انتعاش السياحة، ولم تخرج تصريحات لا من و"اشنطن" ولا من "تل أبيب" ولا من أوروبا ترفض وصول هذا التيار إلى سُدة الحكم؛ حيث جمع بين ضلعين من أضلاع الحكم الثلاثة في تركيا وهي:  الجيش والحكومة والرئيس.

 

المشهد الثاني:

الانتخابات التي جرت في فلسطين، وهي انتخابات أيضًا جرت في جوٍّ ديمقراطيٍّ بإشراف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول عربية وغربية، وتمتعت بالشفافية والنزاهة.
وجاءت حكومةٌ منتخبةٌ بإرادةٍ شعبيةٍ حرة- ثم ماذا حدث؟!

 

1- لم ترحب "أمريكا" بفوز حماس، واتهمتها أنها جماعةٌ إرهابية، وهدَّدت بالحصار والدمار والويل والثُبور وعظائم الأمور.

 

2- كذلك رفضت "إسرائيل" رفضًا قاطعًا التعامل معها، أو الاعتراف بها ما لم تلقِ سلاحها، وتسلمه وتدين المقاومة والمقاومين، ولا تشكل حجر عثرةً أمام المشروع الصهيوني.

 

3- لم ترحب الدول العربية أيضًا بفوز حماس بدليل أنه لم يحدث استقبال رسمي لأي وفدٍ رسمي من حماس.

 

4- الاتحاد الأوروبي سار على نهج الكيان الصهيوني، وأعلن وقف دعمه المادي، وفرض الحصار على حكومة حماس لفرض التجويع بغرض تثوير وتهييج الشارع الفلسطيني ضد حماس لإسقاطها.

 

5- الرئاسة الفلسطينية (محمود عباس ورجاله)، لم يعترفوا على أرض الواقع بحكومة حماس، بدليل أنه لم يحدث ولو مرة أن وزيرًا من حماس حضر مع محمود عباس أى لقاءً سياسيًّ مع أي وفدٍ عربي أو غربي.

 

6- حاصرت التيارات الانقلابية "الدحلانية" حكومة حماس حتى صارت أشبه بالمعارضة منها للحكومة؛ حتى لا تُمكنها من النجاح، فضلاً عن نشر الفلتان الأمني بالقتل والقبض والاعتقال في (بيت الأنصار) بإشرافٍ غير المأسوف على عمره (سميح المدهون) تحقيقًا لمعادلة: (أمن+ إشباع= انصياع).

 

فإذا لم يتحقق (الأمن عبر القتل)، ولا (الإشباع عبر الحصار) يؤدي إلى الثورة -حتى يترسَّخ في الصورة الذهنية أن حماس فشلت في تحقيق (الخبز+ الأمن)؛ فلا بد من استقالتها وإعلان فشلها وتشكيل حكومة طوارئ؛ لمنع الفلتان بخطةٍ مدبرة من قبل، واسألوا (كيث دايتون) (والآنسة كوندي) (والآنسة هيجا) مخططة البرامج الأمريكية.

 

7- انقلب محمود عباس على الشرعية، شرعية المجلس التشريعي المُستمدة من الشعب، ولم يحترم إرادة شعبه بدعمٍ من "أمريكا" و"إسرائيل" والاتحاد الأوروبي.

والسؤال الآن:

ما الفارق بين المشهدين؟

بدايةً، المشترك بينهما أنهما خيارات الشعوب، أما المختلف بينهما أن إحداهما يَلقى الترحيب والدعم، والثاني يَلقى الحصار.

 

 الأسباب الرئيسية في تصوري:

* إن الأول (التركي) يعترفُ بالكيان الصهيوني ولا يعتبره عدوًّا، بينما الثاني (حماس) يعتبره العدو الأول، وهي أُس البلاء على الإنسانية انطلاقًا من عقيدةٍ إسلاميةٍ.

 

* الأول(التركي) يعتبر أن العلمانية مرجعيته، وقال عبد الله جول: "نرفض أن يكون الإسلام مرجعية؛ لأن السياسة تقبل الخطأ، وإن الإسلام لا يقبل الخطأ"، فلا بد أن يبتعد الإسلام عن السياسة بمعنى "لا سياسةَ في الدين ولا دين في السياسة" نفس قول العلمانيين لعزل الدين عن الحياة، فالدين عندهم عبادة لا شريعة- شعيرة لا حكم، بل القانون التركي يفرض احترام العلمانية.

 

* (حماس) ترى أن الإسلام هو المرجعية، فهو دينٌ ودولةٌ، مصحفٌ وسيفٌ، سياسة وحكم.

 

* (حماس) ترى أن الإدارة الأمريكية بانحيازها للكيان الصهيوني، واحتلاله للعراق تُشكل عقبةً كؤودًا أمام مشاريع التحرر الوطني وإقرار الحرية والعدالة في العالم وأنها عدوٌ للعرب والمسلمين.

 

أرأيتم الفوارق- الكثيرة والكبيرة- إن أي تيارٍ أمام خيارين لا ثالث لهما- إما أن ينضم إلى معسكر الأعداء "أمريكا والصهاينة"، أو معسكر الحق والحرية والإنسانية والدفاع عن الأرض ورفض احتلال أرض الغير بالقوة، واغتصاب ثروات الشعوب، وقولبة العالم في قالبٍ ثقافي واقتصادي وسياسي واحدٍ يَدين بالتبعية للسيد جورج بوش الأصغر ولإدارته في واشنطن.
الأحرار اختاروا طريق المقاومة ورفض التبعية..

--------------------

* المركز المصري للإعلام والثقافة والتنمية

التعليقات