إلغاء ضريبة كسب العمل وإعداد قانون جديد للضرائب العقارية

إلغاء ضريبة كسب العمل وإعداد قانون جديد للضرائب العقارية

- الحكومة توافق على "الموازنة الجديدة" تمهيدًا لاعتمادها من المجلس العسكري

- 8.6% عجز كلي و106.3 مليارات جنيه مخصصات فوائد الديون

- تعديل أسعار تصدير الغاز وترشيد الطاقة يوفر 7.5 مليارات جنيه

كتب- إبراهيم حسونة:

 

أكد الدكتور سمير رضوان، وزير المالية، أن مجلس الوزراء وافق في اجتماعه اليوم على إلغاء ضريبة كسب العمل التي وصفها بأنها لم تكن قانونية.

 

وكشف الوزير خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مساء اليوم للإعلان عن الملامح النهائية لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2011/2012م بعد موافقة مجلس الوزراء عليها؛ تمهيدًا لاعتمادها من المجلس العسكري، أنه يجري حاليًّا الإعداد لقانون جديد للضريبة العقارية يراعي الانتقادات الموجهة لقانون 2008م.

 

وفيما يتعلق بحجم الاقتراض الخارجي في الموازنة الجديدة قال الوزير: إننا لن نقترض من الخارج، موضحًا أنه تمَّ التأخير في اعتماد الموازنة الجديدة؛ لضمان عدم الاقتراض من الخارج رغم أن العجز في الموازنة الجديدة سيصل إلى 134.3 مليار جنيه.

 

أضاف الوزير أنه سيتم تمويل عجز الموازنة عن طريق الاقتراض الداخلي بقيمة 120 مليار جنيه، و14.3 مليار سيتم تدبيرها من خلال المنح والهبات والقروض الميسرة من الدول الصديقة وشركاء التنمية.

 

وأكد الوزير أنه سيتم تطبيق الضريبة التصاعدية على الدخل اعتبارًا من يوليو المقبل من خلال شريحة جديدة هي 5% على مَن يزيد دخله على 10 ملايين جنيه، متوقعًا أن تنجح الحكومة في تدبير 7 مليارات جنيه من خلال تعديل عقود تصدير الغاز، ورفع دعم الطاقة عن المنشآت التجارية والسياحية.

 

ووفقًا لبيان أصدره مجلس الوزراء اليوم، فإن هذه الموازنة تأتي في ظلِّ ظروف استثنائية يمرُّ بها الاقتصاد المصري؛ حيث من المتوقع ألا يزيد معدل النمو خلال العام المالي الجديد عن 3- 4% وهي معدلات منخفضة لا تكفي لتوليد فرص العمل المطلوبة لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

 

كما حرصت الحكومة أن يظل العجز الكلي بالموازنة في الحدود الآمنة للحفاظ على معدلات الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لأجهزة الموازنة دون زيادة، وفي سبيل ذلك فإن نسبة العجز المستهدف في حدود 8.6% من الناتج المحلي مقابل 9.5% من الناتج كمتوقع للعام المالي الجاري 2010/2011م.

 

وأكد مجلس الوزراء أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي أولوية رئيسية في هذه المرحلة، وأن جهات الدولة ستلتزم بترتيب أولوياتها في ضوء الاعتمادات المدرجة لها، وهو ما يعكسه كله مشروع الموازنة العامة للعام المالي الجديد.

 

وأوضح مجلس الوزراء أن إجمالي الإنفاق العام في مشروع الموازنة الجديد يبلغ 490.6 مليار جنيه بزيادة 14.7% عن المتوقع لموازنة العام الجاري.

 

وقال: إن جملة الإنفاق على البعد الاجتماعي من صحة وتعليم ودعم وتحويلات وخلافه بلغ 263.5 مليار جنيه، وهو ما يمثل نحو 54% من جملة المصروفات، وقال: إن فاتورة الأجور شهدت زيادة بنسبة 23% إلى 117.5 مليار جنيه؛ حيث تأخذ في الاعتبار توفير الاعتمادات اللازمة لتمويل العلاوة الخاصة بنسبة 15%، والتي تقررت في أبريل 2011م بتكلفة 3 مليارات جنيه، وكذلك تمويل المرحلة الأولى من البرنامج الشامل لإصلاح منظومة الأجور في الجهاز الحكومي؛ حيث تمَّ إقرار رفع أقل نسبة للأجر المتغير من 75% إلى 200%، وهو ما يحقق وصول أقل إجمالي للأجر الشامل إلى 700 جنيه تقريبًا، وبالتالي تقليل الفوارق غير المقبولة بين ما يتقاضاه شاغلو نفس الدرجة المالية من العاملين بالدولة في الجهات المختلفة، وتبلغ تكلفة هذا الإجراء 9 مليارات جنيه إضافية عن كل سنة.

 

وأكد مجلس الوزراء أن إصلاح منظومة الأجور يأتي في إطار برنامج شامل يهدف إلى تحقيق العدالة ورفع مستويات المعيشة بجانب ربط الأجر بالإنتاجية وتفادي تفاقم معدلات التضخم في الاقتصاد المحلي.

 

وقد تمَّت الموافقة على زيادة مخصصات شراء السلع والخدمات بنسبة 5% فقط إلى 30.3 مليار جنيه؛ وذلك على أن تتضمن نحو 5.2 مليارات جنيه تكلفة مستلزمات الأدوية والأغذية بالمستشفيات والمدارس والسجون، وكذلك نحو 1 مليار جنيه لنفقات طباعة الكتب المدرسية.

 

وبلغت مخصصات الباب الرابع الخاص بالدعم والمنح والمزايا الاجتماعية 157.8 مليار جنيه؛ حيث تم التأكيد على توفير المبالغ اللازمة لتمويل دعم السلع الغذائية خاصةً الخبز، حيث تبلغ جملة اعتمادات السلع التموينية 22.4 مليار جنيه.

 

وتتضمن مخصصات هذا الباب أيضًا على نحو 1500 مليون جنيه لدعم إسكان محدودي الدخل بزيادة 250 مليون جنيه عن متوقع العام الجاري، و850 مليون جنيه لدعم الركاب وأكثر من 420 مليون جنيه لدعم الأدوية؛ وذلك بخلاف مبلغ 3500 مليون جنيه لدعم العلاج المجاني على نفقة الدولة، وفي نفس الوقت تبلغ جملة مخصصات دعم المواد البترولية في حدود 95.5 مليار جنيه.

 

وجدير بالذكر أن نتائج الحوار الوطني الذي أجرته وزارة المالية مع مختلف الأطياف السياسية والفكرية، أكدت ضرورة ترشيد ما يتسرب من دعم الطاقة لغير مستحقيه، وعلى أن يتم تحويل الوفورات لأنواع أخرى من الإنفاق تتسم بمردود اجتماعي فعلي، أو لخفض عجز الموازنة.

 

وقد بدأت الحكومة بالفعل اتخاذ إجراءات عملية في هذا الاتجاه؛ حيث وافق مجلس الوزراء على البدء في تحويل المخابز وقمائن الطوب للعمل بالغاز الطبيعي بدلاً من السولار، أو البوتاجاز الذي كان يتم تهريبه بكميات ضخمة جدًّا خاصة لتشغيل قمائن الطوب، كما وافق على أن يتم توريد البوتاجاز للمنشآت التجارية والسياحية بأسعار تكلفتها طالما أنها تقدم خدماتها بالأسعار التجارية ولا تقدم في النهاية سلعًا مدعومة للمواطن.

 

ومن المتوقع أن تحقق هذه الإجراءات وفورات في حدود 3.5 مليارات جنيه خلال العام المالي 2011/2012م، على أن يرتفع هذا الوفر إلى ما بين 5- 5.5 مليارات جنيه اعتبارًا من العام المالي التالي عند الانتهاء من تحويل كل المخابز للعمل بالغاز الطبيعي بدلاً من السولار.

 

كما بدأت وزارة البترول اتخاذ إجراءات عملية لمراجعة أسعار تصدير الغاز الطبيعي؛ حيث من المتوقع أن تسفر المرحلة الأولى من تحقيق دخل إضافي للهيئة المصرية العامة للبترول في حدود 4 مليارات جنيه تقريبًا.

 

هذا وقد تم إدراج مبلغ مليار جنيه للتدريب التحويلي لمكافحة البطالة؛ وذلك من خلال منظومة متكاملة للإعانة ضد البطالة، والتشجيع على التشغيل في نفس الوقت، وبالنسبة للمعاشات فقد قرر مجلس الوزراء أن تتحمل الموازنة العامة 3.5 مليارات جنيه تمثل تكاليف العلاوة بنسبة 15% على إجمالي المعاش الشامل، والتي أقرَّت في أبريل الماضي، وألا تتحملها الصناديق، وفي نفس السياق قرر مجلس الوزراء إدراج مبلغ 2.8 مليار جنيه لمواجهة فروق العلاوة الخاصة المقررة بالقانون 114 لسنة 2008م لتصبح 30% بدلاً من 20% وبحد أقصى 100 جنيه.

 

كذلك قرر المجلس زيادة مخصصات معاش الضمان الاجتماعي بنحو 1.6 مليار جنيه ليصل عدد الأسر المستفيدة من هذا المعاش إلى 1.5 مليون أسرة، وتجدر الإشارة إلى أن زيادة الاعتماد تغطي رفع قيمة المعاش بنسبة 25%.

 

وفي نفس الوقت، قرر مجلس الوزراء زيادة حجم الاستثمارات الحكومية بنسبة 16% إلى 47.2 مليار جنيه مقابل 40 مليار جنيه تقريبًا في العام الجاري بهدف دفع عجلة النشاط الاقتصادي؛ حيث توجه هذه النفقات في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والإسكان؛ وهي بجانب كونها مشروعات مرتبطة بصناعات مغذية عديدة، فهي في نفس الوقت تتميز بمعدلات تشغيل عماله كثيفة.

 

وعلى جانب الإيرادات، فإن جملة الإيرادات تبلغ 349.6 مليار جنيه بزيادة 55.2 مليار جنيه عن متوقع العام الجاري، وتأتي معظم الزيادة في ارتفاع إيرادات الجهات السيادية مثل وزارة البترول وقناة السويس والبنك المركزي، بالإضافة إلى الضرائب المستحقة على الأذون والسندات، كما أن هناك جزءًا من الإيرادات المتوقعة نتيجة تطبيق بعض الإجراءات مثل الضريبة التصاعدية بإضافة شريحة رابعة 25% على الوعاء الذي يزيد عن 10 ملايين جنيه، وزيادة ضريبة المبيعات على السجائر من 40% إلى 50%.

 

وأكد مجلس الوزراء أن العناصر المستحدثة للحفاظ على البعد الاجتماعي بالموازنة العامة تتركز على الحفاظ على دعم السلع التموينية، وإدخال شريحة ضريبية جديدة بنسبة 25% على الدخول الكبيرة، ومع مراعاة ألا يكون لها أثر سلبي على الاستثمار والاقتصاد، بجانب الزيادات التي تمت في أجور العاملين بالدولة بنسبة 15%، وتقليل الفوارق بين شاغلي نفس الدرجة بالأجهزة المختلفة، وذلك عن طريق رفع أقل نسبة للأجر المتغير من 75% إلى 200%.

 

وبالتالي فإن المحصلة النهائية تعكس تراجعًا في نسبة العجز الكلي من 9.5% من الناتج المحلي كمتوقع للعام الجاري إلى 8.6% من الناتج المحلي ليسجل 134.3 مليار جنيه، بجانب خفض معدل إجمالي الدين لأجهزة الموازنة العامة من 83% كمتوقع للعام الجاري إلى 81% في نهاية يونيو 2012م.

 

وفي السياق ذاته، أكد مجلس الوزراء أن الموازنة العامة للدولة للعام الجاري تعكس حرصًا شديدًا في الإنفاق العام؛ حيث لم يرتفع العجز إلا بـ4 مليارات جنيه تقريبًا، وهو ما يعكس التزام الحكومة وأجهزتها بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، والالتزام بحدود المخصص لكلِّ جهة بجانب الاعتماد قدر المستطاع على مصادر التمويل الذاتي من الحسابات الخاصة والصناديق.

التعليقات