رثاء الشهداء

 

الصفحة الرئيسية

 

 

- شعر الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

- إلى روحِ الشهيد يحيى عياش.. مضاء السيف.. زفة البسمة

- إلى الشهيد القائد يحيى عياش.. أكبرت فيك الكبرياء

- يا أيها القمر المسافر

 

 

 

شعر الشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي

 

 

عياش حيٌّ لا تقل عياش ماتْ       أوَهل يجف النيل أو نهر الفرات؟

عياش شمسٌ والشموس قليلة        بشروقها تهدي الحياة إلى الحياةْ

عياش يحيا في القلوب مجددًا       فيها دماء الثأر تعصف بالطغاةْ

عياش ملحمةٌ ستَذكر نظمَها          أجيالُ أمتنا كأغلى الذكرياتْ

عياش مدرسةٌ تَشعُّ حضارةً             عياش جامعةُ البطولة والثباتْ

يا سعدَ أمٍّ أرضعتك لبانها              فغدت بيحيى شامةً في الأمهات

اليوم يا يحيى ستنهض أمةٌ             وتثورُ تنفض عن كواهلها السُّباتْ

ونُعيد ماضينا ويهتف جُندنا           النصر للإسلامِ بالقسَّام آتْ

فتصيح من دفء اللقاء ديارنا            عاد المهاجر من دياجير الشتات

عبَّدت دربًا للشهادة واسعًا             ورسمت من آي الكتابِ له سماتْ

وغرست أجساد الرجال قنابلاً              وكتبت من دمك الرعيف لنا عظاتْ

فغدت جموع البغي تغرق كلما          دوَّى بيانٌ: من هنا عياش فاتْ

وارتدَّ بأسهم شديدًا بينهم               وتفرقوا بين الحمائم والغلاةْ

هذي الألوف أبا البراء تعاهدت             أن لا نجونا إن نجت عُصبُ الجناةْ

وتآلفت منها القلوبُ فكلها            يحيى فويلٌ للصهاينة الغزاةْ

يا ذا المسجَّى في الترابِ رفاتُه          مَن لي بمثلك صانعًا للمعجزات؟

أنعِم بقبرٍ قد تعطَّر جوفُه            إذْ ضمَّ في أحشائه ذاكَ الرفاتْ

آن الأوان أبا البراء لراحةٍ           في صحبةِ المختار والغر الدعاةْ

أبشرْ فإن جهادَنا متواصلٌ                إنْ غابَ مقدامٌ ستخلفه مئاتْ

 

**********************

 

إلى روحِ الشهيد يحيى عياش.. مضاء السيف.. زفة البسمة

شعر: ماهر عبد الله

 

لأجمل وردة فينا

لأجمل غصن زيتون

يرف على روابينا

ليحيى سيد الأحباب

عادت أرضنا بكرًا

ليملأها رياحينا

لأنك لم تجدْ منفى

يواري سوءة الباقين في المنفى

لأنَّ زفافك الوردي

يأتي قبل موعده..

ليمسح دمعنا حينا

وينكأ جرحنا حينا

ستبقى عينك السمراء

وَحْيًا في مآقينا

وتبقى خيلك البيضاء

ميلادًا لحاضرنا

وأشعارًا لماضينا

لأنَّ الورد في شريانك العربي

فوَّاحٌ بعطرِ الله

لأنك حارس الأحلام

عطِّر ربيعنا المنسي

يحنو فوق كبوتنا

لأنك تحسن التوقيتِ والتغريد

لأنك لم تجد وطنًا

حنونًا مثل كل الناس

خذ من حزننا وطنًا

وكن في قلبنا وطنًا

لأنك حبلنا السريَّ

لا ينفك يمنحنا

رحيق الحلم بالعيش

سنبقى دائمًا نمشي

حريقًا يرفض الإقرار بالأمواتِ والنعش

لأنَّ النهر موعدنا

تدثَّرْ في خرير النهر

وامنح ماءَه سكنًا

كدفء صلاتنا في الفجر

تعال اكتبْ على دمنا

جميع حروفك الأخرى

لنحفظها

تعال افتح لنخلتنا

شقوقًا في جدار الغيم

كي تمتد ثانيةً

لزرقتها

تعالَ أعد إلى دمنا

ترانيم الهوى العذري

كي يصحو الغرام بنا

لأنك صرت زيت الروح في العتمة

وتجدل من يديك الريح والرحمة

وتزرع في حنايا القلب

شكل السيف والبسمة

**********************

 

إلى الشهيد القائد يحيى عياش.. أكبرت فيك الكبرياء

شعر: يحيى حامد

يتفتحون من الجراح

لا يهجعون.. ولا يجافون السلاح

كشقائقِ النعمان

في كل وادٍ يطلعون

إذا أتى نيسان

ما بين غزة والجليل

ما بين بحرِ الروم.. والنهر القتيل

في القدسِ يعلُو ذكره

ويعرجون على الخليل

ويبشرون على المدى

بزوال "إسرائيل"

يأتون في عصرِ الظلام

ليبعثوا فينا الضياء

سيماؤهم محفورة

بالنور بين عيونهم.. شهداء

ووجوههم بدرية.. قدسية الإيماء

يأتون يحترفون في القدسِ الفداء

يأتون في عصرِ الخنوع.. لينسفوا الأسماء

ها أنت يا عياش تصعد

والقلوب تطير خلفك في السماء

وهدي روحك يمنح القدس الرجاء

وعيون أمك شاخصاتٍ في البراء

أكبرت فيك الكبرياء

أكبرت مَن سكبوا لعينِ القدس أنهار الدماء

ولعنت من باعوا الحياء

يا أيها النجم المسجى خذ مكانك في الفلك

المجد لك ولهم عروش من تنك

الخلد لك ولهم من الذل الضنك

لا تحفلنَّ بهم وإن حضروا العزاء

ضحكاتهم لم يظهروها

لكن سيحتفلون إن حلَّ الظلام

وسيشربون الكَأْسْ

لا تحفلن بغدرهم لا بأسَ

يكفيك أنك ما أملت الرأس

يكفي بكاء القدس.. يكفي بكاء القدس

ستظل حيًّا رغم أنف الغاصبين

ما فجرت فيهم حماس جندها

ما هاج موج البحر يهدر غضبًا

ما أشرقت شمس على أرض النقب

ستظل فينا كل يوم شامخًا

وبريق عينك يستحيل إلى لهب

ويؤجج الأوطان يشعلها غضبًا

ويؤزُّها لتقاوم الأعداء إن عزَّ السلاح

فبالحجارة والمُدى

لا يعرف الشهداء معنى للردى

ستطلُّ روحك كل فجر كالندى

لتطير حول القدسِ تغسل سورها

بدم يسيل على المُدى وتحيل غزة لعنة في دربِ مَن ركعوا

على باب العدا

**********************

 

 

يا أيها القمر المسافر

الإهداء إلى الأسطورة الخالدة.. إلى روح الشهيد الحيّ يحيى عياش

شعر: أيمن العتوم

يا أيها الصقر المحلق عفو هذا الكبرياء

يا أيها الأبد الذي لا ينتهي حُبًّا بشرياني

ولا نورًا بآفاق السماء

أين انتهيت وأين شئت تحط في هذا الفضاء

ماذا عليك

وأنت أول مَن يُعريهم

ويثبت أنهم كانوا نساء

ماذا عليك

وليس بعدك مَن يهزُّ الرمح

أو مَن يقرأ الموت الزؤام على رؤوسِ الأدعياء

يا أول الأطهارِ في زمنِ الرذيلة والبغاء

يا آخر الشرفاء

ما من شريف بعد موتك

كلنا قصب تعالينا ولكنا خواء

يا راحلاً للخلد لا أرثيك أنت

لنا الرثاء

يا أيها البطل العظيم

أكان حقًّا أن يظل الموت صاحبك الوحيد

أنا لستُ أدري كيف أبتدئ الرثاء

وكيف أبتدئ النشيد

عقمت عباراتي

وأي قصيدة تُوفي بمعشار الذي

من حقِّ شريان الشهيد

يا أيها المزروع في برك الدماء

تبارك الهدف الذي تحيا له

وتبارك الدرب السديد

يا أيها القمر المسافر

مَن يُضيء دروبنا في ظلمةِ الليل الشديد

مَن يحمل الرايات بعدك عاليًا

مَن يصنع المتفجرات

ومَن سيلُقي الرعب في قلبِ اليهود

***

قتلوك..

لكن الذين تجرأوا أن يقتلوك

هم الذين تجابنوا أن يُنصفوك

فلربما ذرفوا الدماء عليك إكبارًا

ولكن أقسموا أن يطعنوك

يا أيها الأسطورة الكبرى فديتك مَن تكون

ومَن يُعلمك الفداء

من الملائكة الذين تعهدوك

من أي روحٍ أنت من أي العصور أتيت

كيف عشقت ألا يسلم الباغي

وألا يتركوك

***

يا صامتًا والرعد يشفق منه

حين يهز "إسرائيل"

يفعل فيهم ما ليس تفعله الجحافل

يا أيها الأسد الهصور

تكلمت منا السخافة واللجاجة

وتكلمت منك القنابل

كل الذين تصدرونا في حروبِ السلم

ما قتلوا دجاجة

وتفرقوا

كلٌّ يسوق إلى المسالخِ في مهانتهم نعاجه

رضعوا حليب الجبن من زمنٍ

وما فيهم مقاتل

تاريخنا من بعد أن حكموا مهازل

يا شاكمًا بالموتِ جل الموت

أسياد التراجع والتخاذل

رقصوا على أشلاءِ جسمك

وانثنوا طربًا على نوحِ الثواكل

وولاتهم قد فرَّقوا دمك الزكي على القبائل

فهم جميعًا شاركوا في طعنةٍ أردتك

يا نجمًا تلألأ في الظلام

ويا مشاعل

ويا مشاعل

فإذا قضيت فما دروا

أن قد زرعْتَ وراءك الآلافَ من هذي السنابل

***

خمسون عامًا

حربنا كذب وقتلانا ضحايانا

وقتلاهم دعاية

خمسون عامًا

والمسرحية تبتدي بدمائنا

وتظل تنهش من كرامتنا

وليس لها نهاية

خمسون عامًا لم تزل

والمخرجون هم هم

وما تغيَّر أي سطرٍ من سخافاتِ الحكاية

خمسون عامًا

والممثل يتقن الدور الذي كتبته أمريكا

على خوف

ويطلب في نهاية دوره منها حماية

عملاء نحمل في قفانا خبزنا

ونظل أعداء لنا

ونموت من أجل اليهود

وقد نبيع دماءنا

فأقرأ علينا موتنا

فأقرأ علينا موتنا

***

عيَّاش يا حيًّا

ويا (يحيى) خذ التاريخ

واكتب فيه آياتِ الفداء

وانثر علينا روحه

قد باركتك يد السماء

يا صاعدًا للمجد

ما علمتنا إلا البطولة والإباء

سنظل نذكر ما حيينا

كم قتلت من اليهود

وكم شفيت صدورنا

وملأتنا فخرًا وعزًّا وانتشاء

سنظل نذكر أيها الأسطورة العظمى

أياديك الوضاء

سنظل نهتف كلنا (يحيى)

على نفسِ الطريق نسير

يحدونا جهادك والمضاء

يا خالدًا حيًّا بأعماقِ الجميع

لكَ المحبة كلها ولكَ الولاء