الصفحة الرئيسة

قالوا عن البنا

 

 

- علماء مصر يتحدثون عن الإمام البنا (1)  (جديد)

- أبو الحسن الندوي يكتب عن الإمام البنا

- فضيلة الشيخ حسنين مخلوف (مفتي مصر الأسبق) يتحدث عن الإمام

- البنا.. شهيد فلسطين

- الإمام الشهيد في عيون العلماء والدعاة

 

 

 

 

 

الإمام الشهيد في عيون العلماء والدعاة

 

 

- بالإجماع: البنا أكبر رمز دعوي في القرن الرابع عشر الهجري

- الخصوم قبل الاصدقاء شهدوا له بالنجاح

 

تحقيق: حسونة حماد

يُعد الإمام حسن البنا واحدًا من القلائل الذين يجود الزمان بمثلهم، وقد منَّ الله به على الأمة في الوقت الذي كانت تحتاج فيه إلى من يجدِّد لها دينها، ويبعث فيها الأمل، ويوضح لها طريق العمل على منهج قويم ومشروع إسلامي عظيم، يربط به الأمة بكتاب ربها وسنة نبيها محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على فهمٍ كاملٍ ونظرٍ ثاقبٍ وعقلٍ راجحٍ وتبصرٍ دائبٍ، فكان حقًّا مجدِّدَ الإسلام في القرن الرابع عشر الهجري (القرن العشرين).

 

أسس الإمام جماعة الإخوان المسلمين عام 1928م على عشرة ثوابت أو أسسًا اعتبرها أركانَ البيعة، وتتمثَّل هذه الأركان بتتابعها وترتيبها المتميز في الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات والتجرد والأخوة والثقة.

 

وكان الإمام البنا رضي الله عنه في عصرِه من أكبر رموز الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، واستحوذ على لقب الداعية في كل حياته وتصرفاته اقتداءً بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

 

والآن وبعد مرور أكثر من نصف قرن على استشهاد الإمام- رضي الله عنه- نسأل كيف ينظر إليه الدعاة والعلماء؟

 

يقول الشيخ محمد عبد الله الخطيب- من علماء الأزهر الشرف وعضو مكتب الإرشاد-: إن الإمام البنا رضي الله عنه كان ملهمًا يُحسن التوكلَ على الله ويُحسن الأخذَ بالأسباب، وهو قدوةٌ طيبةٌ لمن رآه أو اقترب منه.

 

 

وكان رضي الله عنه يقول اعتزازًا بهذا الدين ورجاله: لو أستطيع أن أبلِّغ هذه الدعوة للطفل في بطن أمه لفعلت، وكان يقول نقاتل الناس بالحب.

 

ويرى الشيخ الخطيب أن هذا الكلام غير مسبوق، فمثلاً دخل عليه أحد زملائه بكلية دار العلوم بجامعة القاهر وكان من المتشددين- فقال له: إني أكرهك يا حسن، فردَّ عليه الأستاذ البنا قائلاً له: إني أحبك، فقال له الرجل والله العظيم إني أكرهك، فقال له البنا والله العظيم إني أحبك، فقال له الرجل ما تقوله يجعلني أبغضك أكثر، فردَّ عليه البنا وقال له وأنت ما تقوله يجعلني أحبك أكثر، وكان سبب هذا الحوار هو اعتراض هذا الرجل المتشدِّد على ارتداء الجوَّالة في الإخوان لما يُسمَّى (الشورت).

 

ويستطرد: إن البنا كان يحب جميع الناس وكان يدعو للملوك والرؤساء أن يهديَهم الله ويوفقَهم، وكان يقول: لو أعلم أن لي دعوةً مستجابةً عند الله لدعوتها لفاروق، فإن بصلاحه يستقيم خلقٌ كثيرٌ، ويؤكد الشيخ الخطيب أن هذه نظرةُ إنسان تجرَّد من كلِّ شيء في سبيل الله.

 

الاهتمام بالعلم

يقول الداعية الإسلامي الشيخ خيري ركوة: إن الأستاذ البنا يتميز بأنه كان يعي دورَه في الحياة، ولذلك لم يضيِّعْ شيئًا من وقته، حتى وهو طالب في المراحل الأولى من التعليم كان يتوسم في نفسه أنه سيكون صاحب دعوة، وذلك رُوي أنه في فترة المرحلتين الابتدائية والإعدادية أو ما يعادلهما في ذلك الوقت كان يجمع التلاميذَ معه وينظرون إلى البيئةِ التي تحيط بهم، ويحاولون أن يعالجوا ما ليس طيبًا فيها وبطريقةٍ سهلةٍ وليست مثيرةً أو عنيفةً، ككتابة الرسائل إلى بعض الناس يذكِّرونهم بالخيرِ ويحذِّرونهم من الانحرافِ إلى الشر، وفى سبيل ذلك لم يضيِّعْ وقتَه وأفادَ منه تمامًا، إذ كان يحرص على الدرس وطلب العلم والتزود منه، وكان يحب اللغة العربية لأنها لغة القرآن الكريم وبها يمكن أن يتعاملَ مع القرآن والحديث، فكان يقرأ الكثير من كتب الأدب المنثور والشعر، فحفظ كثيرًا من الخطب الوصايا والنصائح للبلغاء من العرب سواء في العصر الجاهلي أو عصر النبوة وكذلك خطب الخلفاء الراشدين ومن بعدهم العصر الأموي والعباسي، حتى إنه عندما أراد الالتحاق بكلية دار لعلوم كان هناك امتحان شفوي (مقابلة) وامتحن في القرآن فكان يحفظه، ثم قيل له ماذا تحفظ من الشعر فقال احفظ 18 ألف بيت من الشعر، مما جعل لسانه فصيحًا وعباراته حلوة إذا تكلَّم أسمع غيره وإذا سمع له الناس أنصتوا له وفهموا ما يقول.

 

وبهذا ملك البنا ناصية البيان والبلاغة والحفظ لكثير من المأثور لكلام العرب، وذلك أعانه على أن يكونَ خطيبًا وكاتبًا فكانت كتابته موجهةً وهادفةً، إذ كانا قلمه ولسانه منشغلين بتبليغِ الدعوةِ وتوصيلها إلى الناس، وربما غَلَبَ عليه أسلوب الخطابة فكان أكثر من الكتابة، وكانت الكتابة عنده تتمحور في الكتابة الصحفية في الجرائد والمجلات، ولم يَكُنْ صاحب هدف في تأليف الكتب وإنما يؤلف بعض الرسائل التي يلقيها على شكل محاضرات يشارك في ندوات أو مؤتمرات، وأمثلة ذلك مجموعة الرسائل التي أصبح الآن يحتويها كتاب الرسائل للإمام الشهيد حسن البنا.

 

وكان أسلوبه من السهل الممتنع الذي نقرؤه فنراه سهلاً لكننا ليس من السهل أن نقول مثله.

 

ويؤكد الشيخ ركوة أن البنا كان يستحوذ على لقب الداعية في كل حياته في بيته وفي مدرسته وفي المساجد وفي المقاهي وفي المؤتمرات لا يدع مناسبة من المناسبات إلا ويدلي فيها بدلوه، وكان دلوه مليئًا لا ينضب، غزيرًا لا يجف من الآمال والآلام: الآلام التي يشهدها حوله في أمة جسم على صدرها الاحتلال بجوانبه الاقتصادية والثقافية والسياسية والفكرية والعسكرية، وهذه آلام امتلئت بها جنبات الرض في حينه وهو مشغول بها ليلاً ونهارًا، ويشرحها ويبينها ويرسم الحلول للوقوف أمام زحفها، فمن هنا قَرَأَ وَكَتَبَ وَخَطَبَ وبَيَّن وعَلَّم وجنَّد النَّاس معه على طريقة جمعت مميزات التربية والعلم والثقافة، حتى إنه في الفرد المسلم الذي يعد اللبنة الأولى لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها يكون هذا الفرد مثقفَ الكفر بمعنى أن يكون ذا علم ومعرفة بنفسه ورسالته وبما يدور حولها، وبما يتبرص به الأعداء، واختار في شعاره مع علامات القوة التي ينبغي أن تثبت بها الأمة كلمة "وأعدوا"، والإعداد هنا هو إعداد الأمة والأفراد بالمتطلبات بمعنى أن يكون كل فرد في هذه الدعوة دائمًا في وضع الاستعداد العملي والنفسي والمادي والبدني، فهو فردٌ قوي الجسم سليم العقيد صحيح العبادة مثقف الفكر منظم في شئونه حريص على وقته قادر على الكسب نافع لغيره.

 

سر البنا

ويوضح الدكتور عبد الحي الفرماوي- أستاذ التفسير بجامعة الأزهر- أن الإمام البنا مجدِّد الإسلام في القرن العشرين واحدٌ من القلائل الذين يجود الزمان بمثلهم، وقد منَّ الله به في وقت كانت الأمة أحوجَ إلى من يجدِّد شباب دينها ويبعث منها الأمل ويوضح لها طريق العمل على بساط من منهج قويم ومشروع إسلامي عظيم يربط به الأمة بكتاب ربها وسنة نبيها على فهمٍ كاملٍ ونظرٍ ثاقبٍ وعقلٍ راجحٍ وتبصرٍ دائبٍ.
وكان من القلائل الذين يبنون الأشخاص قبل عرض النظريات، الأفراد الذين يقيمون الدولة بأرواحهم وقلوبهم، وعقولهم بدلا من أن يتشدقوا بمعلوماتهم ونظرياتهم وألسنتهم، ولأن ذلك هو السر في بقاء جماعته التي بناها وربَّى رجالها حتى يومنا هذا إلى أن تَرَى أمة الإسلام شريعتها مطبقةً ورايةَ دينها مرفوعةً، لعل ذلك هو السبب في بقاء هذه الجماعة شامخةً صامدةً أمام معاول الهدم وتيارات العداء ومحاولات التشكيك وصنوف الإيذاء بها من كل جانب وحاقد.
خصائص الداعية

ويقول د. منير جمعة- من علماء الجمعية الشرعية- إن الامام البنا أكبر رمز دعوي في القرن الرابع عشر الهجري المنصرم باعتباره كان يتميز بالخصائص النموذجية للداعية وهي:

1- الصدق مع الله سبحانه وتعالى، وهذا كان يتمثل في انشغاله التام بالدعوة والتضحية من أجلها وقيام الليل والحرص على عبادة الله سبحانه وتعالى.

2- سعيه إلى تجميع كلمة المسلمين ونبذ الخلافات والتعصب المذهبي وقصصه في ذلك معروفة.

3- حرصه على الوسطية والاعتدال ونبذ الشطط والغلو من جانب والتفريط والتساهل في الثوابت من جانب آخر.

4- دعوته إلى شمول الإسلام في وقت كادت هذه الفكرة أن تنقرض.

5- دعوته إلى العمل الجماعي المنظم، حيث رأى أنه وحده الذي يثمر وينتج وأن الانفراد مهما كان الشخص مخلصًا لا يؤدي النتائج المرجوة.

6- قدرته الفذة على القيادة والتنظيم والإدارة وحسن تعبئة الطاقات وتوظيفها.

7- حرصه على المنابع الصافية للإسلام وهي القرآن والسنة وعلى التمسك بالتفسير الصحيح لهما، ولذلك ضوابط الفهم في الأصول العشرين لفهم الدين.

8- كما أنه جمع بين الحقيقة الصوفية التي تعني الانشغال بالحق عن الخلق وتصفية النفس من الأكدار الدنيوية وبين الطريقة السلفية والبعد عن البدع والمحدثات في الدين، فعلى الرغم من أنه نشأ صوفيًّا، إلا أنه لما نضج فكريًّا رفض تجاوزات الصوفية وبدعهم وعَدَّ كثيرًا من أفعالهم لا يتهاون بها ولا يترك إنكارها مهما كانت الظروف.

9- كما أن من محاسنة تبنيه لعقيدة السلف، فقد رأى أن مذهب السلف في آيات الصفات هو المذهب الأسلم والأكمل والأحكم فإنه لما سُئل عن تفسير قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)﴾ (طه)، قال- كما جاء في مجلة المنار التي رأس تحريرها بعد الشيخ رشيد رضا-: لا نقول استوى بمعنى استولى ولا نقول استوى بمعنى استقر بل نقول استوى استواءً يليق بجلاله بلا تأويل ولا تكييف، ومذهبنا في هذا هو مذهب السلف في مثل هذه الآيات.

10- روحه الوثَّابة التي لا تعرف الكلل ولا الملل والتي جعلته يتطلع إلى معالي الأمور، فكان نموذجًا للحركة والنشاط، حتى إنه كان أحيانًا يصلي كل صلاة من الصلوات الخمس في محافظة من المحافظات في مصر، ولذلك كَتَبَ عنه الشيخ التلمساني أنه هو الملهم الموهوب وكَتَبَ عنه أعداؤه قبل أصدقائِه أنه كان قائدًا ناجحًا بكل ما تعني الكلمة من معنى.

 

شخصية نقية

ويؤكد الدكتور عبد العظيم المطعني- الأستاذ بجامعة الأزهر- أن الإمام البنا شخصيةٌ لا غبار عليها، وكانت شخصيةً مقبولةً عند الجماهير، وكان واضحًا في دعوته إلى التمسك بالإسلام والدعوة إلى الله وبالحكمة والموعظة الحسنة، ولذلك لقيت دعوته استجابةً واسعةً من الناس، وخاصةً في مصر ثم إلى البلاد الأخرى، فهو شخصيةٌ نقيةٌ، ويعتبر من أبرز الدعاة المخلصين في القرن العشرين.