الصفحة الرئيسة

دراسات

 

- الوحدة الإسلامية في فكر ومشروع الإمام البنا (1- 2)  (جديد)

- الشيخ القرضاوي يكتب عن: التربية السياسية عند الإمام حسن البنا

- الدولة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد حسن البنا (2- 2)

- الدولة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد حسن البنا (1- 2) 

- فكر التجديد عند الإمام الشهيد حسن البنا

 

 

 

فكر التجديد عند الإمام الشهيد حسن البنا

 

الإمام البنا

بقلم: حسين التلاوي

اتسم تيار الثقافة العام في الربع الأول من القرن العشرين بالجمود والانغلاقية وهو ما وضح في عدم بروز المدارس الفقهية والفكرية القادرة على التجديد في الفكر الإسلامي؛ وذلك على الرغمِ من النشاطِ الذي قام به الإمام محمد عبده حيث لاقى فكره الإصلاحي اجتماعيًّا وسياسيًّا هجومًا كبيرًا من ذوى الاتجاهِ الإسلامي في عصره؛ الأمر الذي أدى إلى انتهاء التيار الإصلاحي الذي حاول الإمام محمد عبده أن يؤسسه بوفاة الإمام نفسه في العام 1905م.

 

لذا جاء فكر الإمام الشهيد حسن البنا بمثابة "المنقذ" للفكر الإسلامي في هذا الوقت؛ وذلك بالنظر إلى تأكيد فكر الإمام البنا على شمولية الدين الإسلامي بدلاً من الاقتصارِ على تعليم العبادات الإسلامية فقط دون الاهتمام بكيفيةِ تطبيقها على المستوياتِ الروحية والمادية، بالإضافةِ إلى استناد الإمام البنا على التخطيطِ الجيد في الدعوة الإسلامية؛ وهو الأمر الذي كان مفتقدًا في هذه الفترة؛ حيث لك تكن فكرة التخطيط الدعوي قائمة في الأذهان بالصورةِ الفاعلةِ والمؤثرة.

 

وعلى ذلك يُمكن القول إنَّ فكر التجديد الذي تبناه الإمام الراحل حسن البنا كان بمثابةِ مدرسة "إحيائية" في الفكر الإسلامي، لكن ما الأسس التي استند إليها فكر التجديد عند الإمام البنا وما المجالات التي تمَّ فيها تطبيق هذا الفكر؟

 

أسس التجديد عند الإمام

من أبرز الأسس التي استند عليها الإمام البنا في دعوته الإسلامية شمولية الدين الإسلامي والمنهجية والوضوح، في الدعوة الإسلامية، وقد ميَّزت هذه الأفكار دعوة الإخوان المسلمين عن غيرها من تياراتِ الدعوة الإسلامية، ومثلت فتحًا جديدًا في الفكرِ الإسلامي، وقد استمرت هذه السمات تطبع فكر الإخوان المسلمين بعد استشهاد الإمام رحمه الله وحتى يومنا هذا، وفيما يلي أهم هذه الأفكار والسمات التجديدية في فكرِ الإمام الشهيد حسن البنا.

 

1- شمولية الدين الإسلامي

استند الإمام الشهيد حسن البنا في دعوته على أنَّ الدينَ الإسلامي شامل لكل مناحي الحياة ولا يستثني منها ناحية، فكان في ذلك خروجًا على الفكرِ القائم في محيطِ الدعوة الإسلامية وقتذاك في مفتتح القرن العشرين، فقد كانت الدعوة الإسلامية وقتها تتلخص في تعليم القرآن الكريم وبعض علوم الحديث دون الالتفاتِ إلى باقي النواحي الأخرى في التعاليم الإسلامية، وفي مقدمتها بناء الإنسان المسلم على أسسٍ إسلامية كاملة، وتخطيطه لحياته وفق الفكر الإسلامي؛ الأمر الذي أضعف الوازع الديني لدى الكثيرِ من الشرائح الاجتماعية؛ نظرًا لغيابِ قدرة لدى الأفراد على تطبيقِ التعاليم الإسلامية في مختلفِ مجالات الحياة لافتقار تربيتهم الإسلامية إلى الأساس الفكري القوي.

 

لذا عمل الإمام الشهيد حسن البنا على تأسيسِ منهج دعوي يستند إلى شمولية الدين الإسلامي، فسعى إلى رسم خططٍ لحياة إسلامية تستند في جميع أطرها على تعاليم الإسلام فكانت نظرته الإسلامية الشاملة أكبر دفعة في المسار الراكد للفكر الإسلامي والذي كان سائدًا في ذلك الوقت، وفي وصف الإمام البنا لجماعة الإخوان المسلمين بأنها "جماعة رياضية" خير دليل على الشمولية الإسلامية استند إليها الإمام البنا في دعوته.

 

وبالإضافة إلى ذلك جاءت الشمولية في فكر الإمام حسن البنا بصورةٍ ثانية، وهي شمول جميع الأفراد بالدعوة الإسلامية دون استثناء جماعة، أو تفضيل مجموعة من البشر على حساب الأخرى، وقد عبَّر الإمام الشهيد حسن البنا عن ذلك في كلمةٍ له بواحدة من رسائله عندما قال: "نحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا"، وفي هذا التعبير ما يشير إلى أن الإمام الشهيد قد قصد من الدعوة الإسلامية "شمول" الدعوة الإسلامية لجميع أفراد المجتمع دون الاقتصار على الأقربين أو على الذات.

 

كما أن التفكير في إطلاق دعوة إسلامية هو أمر يعبر عن شمولية فكر مطلق هذه الدعوة- وهو الإمام البنا-؛ حيث إنَّ التفكير في دعوةِ الآخر إلى الإسلام أو العمل على تنقية مفاهيم الآخر الإسلامية من الشوائب هو أمرٌ يدل على شمولِ حواسه وفكره لكل الأفراد المحيطين به، ومن ثَمَّ كل الأفراد على الإطلاق.

 

2- المنهجية

كانت العشوائية هي السائدة في الدعوة الإسلامية في ذلك الوقت في بدايات القرن العشرين؛ حيث لم تكن هناك مدارس فكرية إسلامية قائمة بذاتها، فاقتصر البحث والتجديد على الأفراد دون أن ينجح أحدهم في تأسيسِ مدرسة متكاملة للفكرِ الإسلامي، وقد تنبَّه الإمامُ البنا إلى هذه السلبية فكان أن دعا إلى الإسلامِ وفْق أسس وقواعد محددة ساهمت في ترسيخِ الدعوة التي نادى بها الإمام الراحل، وقد استمرَّت صفة المنهجية والتنظيم سائدة في جماعة الإخوان المسلمين حتى اليوم وهي الصفة التي شهد بها الكثيرون من الباحثين والمتابعين.

 

وأكبر دليل على منهجيةِ وتخطيط الإمام الراحل حسن البنا للدعوة الإسلامية ما ورد في رسائله بتقسيم البشر إلى 4 من الأنماط، وهذه الأنماط هي المؤمن والمتردد والنفعي والمتحامل مع تفصيل الطريقة المثلى للتعامل مع كل نمط بالصورة التي تحقق المنفعة الأكبر للمجتمع الإسلامي.

 

وهناك أيضًا دليل على منهجيةِ فكر الإمام الشهيد حسن البنا عندما حدد أهداف الإخوان المسلمين قائلاً: "نحن نريد الفرد المسلم، والبيت المسلم، والشعب المسلم، والحكومة المسلمة، والدولة التي تقود الدول الإسلامية، وتضم شتات المسلمين وبلادهم المغصوبة، ثم تحمل عبء الجهاد ورفع لواء الدعوة إلى الله تعالى حتى يسعد العالم بتعاليم الإسلام"، ثم حدد هدفين أساسيين وهما تحرير الوطن الإسلامي وتأسيس الدولة الإسلامية، لكن ظروف الواقع لم تكن تساعد على تحقيقِ هذين الهدفين، وقد أدرك الإمام البنا هذا فأشار إلى الأهداف المرحلية التي يتعين على المسلمين تحقيقها لتحقيق هذين الهدفين الأساسيين.

 

وكانت الأهداف المرحلية هي تكوين الإنسان المسلم ثم البيت المسلم، وبالتالي المجتمع المسلم؛ الأمر الذي يُسهم في تحقيقِ الأهداف الأساسية ثم أهداف الإخوان المسلمين في الدولة الإسلامية العالمية، ويتضح من ذلك أن الإمام وضع منهجًا للجماعة، وهو ما كان مفقودًا في كل تياراتِ الدعوة الإسلامية التي كانت سائدة وقتها.

 

وقد ساعدت هذه المنهجية في استمرار دعوة الإخوان المسلمين إلى جانب مساهمتها الفعَّالة في تحريك الساحة الإسلامية على كلِّ المستويات؛ نظرًا إلى الخصيصة الفطرية في الذات البشرية وهي الاهتمام بكلِّ ما هو منظمٌ ومرتبٌ، فالتنظيم والترتيب هما العاملان اللذان يعطيان كل فكرٍ مصداقيته، كما أنَّ الكثيرين من الذين اهتموا بالإسلام قالوا: إنَّ ما لفت نظرهم له هو ترتيب المسلمين لصفوفهم في الصلاة، ما يعني أن الإمام البنا قد استوعب تمامًا القواعد الفكرية التي يقوم عليها الدين الإسلامي، وعلى أساسها وضع قواعد دعوته الإخوانية.

 

3- تسامح الدعوة:

من أهم السماتِ التي طبعت فكرة الإمام الراحل حسن البنا وتميز فيها عن غيره من السابقين تسامح دعوة الإخوان المسلمين وعدم تحيزها إلى رأي أو فكرٍ خاص، وهو ما أكسبَ هذه الدعوة شهرةً كبيرةً ساهمت في انتشارها في مختلفِ الدول والمجتمعات الإسلامية الأخرى.

 

فقد كانت كل الدعوات التي سبقت الإمام حسن البنا تتسم بالوقوفِ عند حدودِ الفكرة التي تتبناها الجماعة أو الطائفة؛ وهو الأمر الذي دفع بعض منظري ومفكري الطوائف الإسلامية إلى القول بعدمِ جواز توريث أصحاب المذاهب الإسلامية المختلفة في بعضهم البعض فإذا كان الأب حنفيًّا والابن شافعيًّا على سبيل المثال فلا يرث الابن في الأب وهو ما يتنافى مع التعاليم الإسلامية الصحيحة التوجهات التي لا تقف عند حدودِ الفكرة أو المذهب أو الطائفة أو غيرها من التقسيمات.

 

ومن أبرز سمات التسامح في الدعوة التي أطلقها الإمام الشهيد محاولة تجميع المسلمين وعدم التفرقة بينهم؛ وذلك من خلالِ الإصرار على توجيه الدعوة الإسلامية لجميع المسلمين في جميع بقاعِ الأرض، ويأتي دليلنا على ذلك من أقوال الإمام البنا ومن بينها: "فدعوة الإخوان دعوة بيضاء نقية غير ملونة بلون، وهي مع الحق أينما كان، تحب الإجماع، وتكره الشذوذ وإن أعظم ما مني به المسلمون الفرقة والخلاف، وأساس ما انتصروا به الحب والوحدة".

 

ومن أهم دلالات التسامح في فكر الإمام البنا أيضًا مقال نقتبس منه: "فنلتمس العذر لمَن يخالفوننا في بعض الفرعيات، ونرى أن هذا الخلافَ لا يكون أبدًا حائلاً دون ارتباط القلوب وتبادل الحب والتعاون على الخير، وأن يشملنا وإياهم معنى الإسلام السابغ بأفضل حدوده، وأوسع مشتملاته، ألسنا مسلمين وهم كذلك؟"

 

وهو ما يعني أن الإمام البنا يقر بمبدأ الاختلاف الفكري بين المسلمين إلا أنه الاختلاف البنَّاء الذي لا يؤدي إلى التناحرِ بين المسلمين، بل يؤدي إلى إثراءِ الجماعة الإسلامية بكل جديدٍ من الأفكار.

 

4- الوضوح

في ظل ما كان سائدًا في حقل الدعوةِ الإسلامية من غموض حول الفكر الإسلامي وعدم اتضاحه واقتصار التعليم في الأزهر الشريف على الحفظ والتلقين دون إعمال العقل، سادت العديد من المستغلقات الفكرية في الأذهان الإسلامية، فغمضت بعض تعاليم الدين الإسلامي عن العامة؛ الأمر الذي أدَّى إلى ضعفٍ في الوازع الديني لدى الإنسان المسلم، وهو الضعف الذي تفاوت وفق الشريحة الاجتماعية والفكرية للمرء مما يعني أن ضحية هذه الآفة الفكرية من الغموض وعدم الوضوح كان الفرد البسيط الذي تداخلت في ذهنه التكاليف والأمور الدينية فصارت المظهريات في الممارسة الدينية هي الأساس عنده.

 

لذا حرص الإمام البنا على أن تكون الدعوة الإسلامية التي يتبناها واضحةَ الأفكار والأسس غير غامضةٍ ولا تقبل اللبسَ من أجل شرح تعاليم الدين الإسلامي لكل الناس على اختلاف إدراكهم، وهو ما يتفق مع المبدأ الإسلامي الرئيسي وهو عالمية دعوة الإسلام.

 

وفي هذا السياق قال: "نحب أن نصارح الناس بغايتنا، وأن نجلي أمامهم منهجنا، وأن نوجه إليهم دعوتنا، في غير لبس ولا غموض، أضوأ من الشمس وأوضح من فلقِ الصبح وأبين من غرةِ النهار".

 

وهذه العبارات تدلُّ بوضوحٍ كبيرٍ على استهدافِ الإمام الراحل وضوح الدعوة دون لبس؛ منعًا للغموض واقتداءً بالمنهج الإسلامي الذي يرفض الكهنوتية وقصر المعرفة على صفوةٍ من العلماءِ والكهان، وقد عبَّر الإمام الشهيد أيضًا عن هذه الصفة في الدين الإسلامي عندما قال: "نحن ندعو الناس إلى (مبدأ).. مبدأ واضح محدود مسلم به منهم جميعًا".

 

كانت هذه هي أبرز ملامح التجديد في فكرِ الإمامِ المؤسس حسن البنا في الدعوةِ الإسلامية، وهي الملامح التي أكسبت جماعة الإخوان المسلمين القدرة على الانتشار والاستمرارية على الرغم من المعوقاتِ التي صادفتها على المستوياتِ المختلفة، وكذلك على الرغمِ من الضربة التي تلقتها باستشهاد مؤسسها

 

مجالات التجديد

 

ظهر فيما سبق الأسس التي اتبعها الإمام البنا في صوغ فكرته الإسلامية، وهي الأسس التي اعتمدت على أفكارٍ لم تكن موجودة من قبل في مجال الدعوة الإسلامية ما أسهم في "تجديد" قواعد الدعوة الإسلامية في العالم الإسلامي بكل ما تحويه تلك الكلمة من معاني الابتكار والجدة والعودة إلى الأصول في ذات الوقت.

 

وقد طبق الإمام الشهيد قواعد التجديد التي نادى بها في العديد من المجالاتِ الإنسانية الاجتماعية والدينية والروحية، وفيما يلي أبرز تلك المجالات:

 

التربية وتنمية الفرد المسلم:

يمكن التعرف على ملامحِ الفكر التجديدي للإمام البنا في مجال التربيةِ والتنمية البشرية، فقد أكد الإمام الراحل ضرورة بناء الفرد المسلم وتربيته على اعتبار أن ذلك هو أساس النهضة الإسلامية، ويختلف ذلك عن الفكر الذي كان قائمًا في الحياةِ داخل المجتمعات الإسلامية التي لم يكن الفرد فيها إلا هامشيًّا ومسخرًا لخدمةِ إما المصالح الاستعمارية وإما مصالح القوى السياسية العميلة لذلك الاستعمار، فوضع الإمام البنا يده على مكمنِ الداء داخل المجتمعات الإسلامية، وهو تهميش الفرد، فسعى إلى تربية الفرد إسلاميًّا.

 

وفي هذا السياقِ يقول الإمام الشهيد: "يجب أن تكون دعامة النهضة (التربية) فتُربى الأمة أولاً وتفهم حقوقها تمامًا وتتعلم الوسائل التي تنال بها هذه الحقوق وتربى على الإيمان بها ويبث في نفسها هذا الإيمان بقوةٍ أو بعبارةٍ أخرى تدرس منهاج نهضتنا درسًا نظريًّا وعمليًّا وروحيًّا"، وفي هذه المقولةِ تتضح آثار شمولية التعاليم الإسلامية التي أكد عليها الإمام الراحل فهو يقول بضرورةِ تربية الفرد نظريًّا وعمليًّا وروحيًّا بما يغطي كافة جوانب الشخصية المسلمة.

 

وتتضح منهجية الإمام في التربيةِ في المقولة التالية: "فأما المنهج فيجب أن تكون مواده قليلة، بقدر الإمكان، عملية بحتة ملموسة النتائج مهما قلت، وأما الزعامة فيجب أن تختار وتنتقد حتى إذا وصلت إلى درجةِ الثقة أطيعت وأوزرت ويجب أن يكون الزعيم زعيمًا تربى ليكون كذلك، لا زعيمًا خلقته الضرورة وزعمته الحوادث فحسب أو زعيمًا حيث لا زعيم، على هذه القواعد بنى مصطفى كامل وفريد ومن قبلهما جمال الدين والشيخ محمد عبده نهضة مصر".

 

فمن هذه المقولة يمكن ملاحظة معالم المنهج الذي وضعه الإمام البنا في التربية فهو منهج نظري عملي، يربط الأفكار بالواقع المحيط، حيث يشير إلى مصطفى كامل باعتباره الزعيم السياسي كما يبنغي أن يكون الزعيم في إطار توضيحه لمفهوم الزعامة.

 

تربية النشء:

لم يكن هناك الاهتمام الكافي بتنشئة الطفل المسلم تنشئةً حسنةً قبل إطلاق الإمام الشهيد حسن البنا دعوة الإخوان المسلمين، ويذكر كل مسلم صورة الأطفال في ذلك الوقت، لكن الإمام البنا أراد التجديد، فالتعليم الإسلامي ينبغي أن يظل كما هو تعليمًا إسلاميًّا لكن التجديد المطلوب كان في الوسيلة، فوضع الإمام البنا العديد من الأسس التي ينبغي من أجلها تنشئة النشء المسلم بما يساعد في إعداد أرضية إسلامية للمجتمعات القائمة تساهم في تحقيق مشروع الدولة الإسلامية العالمية، وقد حدد الإمام الراحل هذه الأسس في المحاضرة التي ألقاها في جمعية الشبان المسلمين في العام 1927م، وهي:

 

1- تحبيب الإسلام إلى النفوس والغيرة عليه.

2- تهيئة السبيل للنجاح في الحياة.

3- الدفاع عن المصالح الدينية والدنيوية وتنمية الشعور بالغيرة

 

كما حدد الوسائل التي يمكن من خلالها تحقيق تلك الأهداف، وهذه الوسائل هي المنزل والمدرسة والبيئة، وفصَّل في تلك المحاضرة تحت كل وسيلة الطرق التي ينبغي السير عليها من أجل تحقيق الأهداف وتفعيل دور تلك الوسائل في ذلك.

 

المرأة في مشروع البنا

أولى الإمام الشهيد حسن البنا اهتمامًا كبيرًا بالمرأة كأحد العناصر التي يجب أن تتم تنيمتها في المجتمع الإسلامي، ويأتي هذا الاهتمام انطلاقًا من شموليةِ الفكر الإسلامي التي تبناها الإمام المؤسس والتي تقول بضرورة تنمية المجتمع الإسلامي دون التفرقة بين الرجل والمرأة.

 

وعمل الإمام البنا على تحليل المشكلات التي تتعرض لها المرأة، مشيرًا إلى أن أية مشكلات تواجه المرأة لا تعتبر نتيجة للتعاليم الإسلامية وإنما للعادات الاجتماعية، وقدم بعد ذلك منهجًا متكاملاً من أجل تأسيس واقع إسلامي للمرأة يعطيها الدور الذي تستحقه في المجتمع الإسلامي، واستند إلى التعاليم الإسلامية التي تقول بوجود اختلافات في القدرات النفسية والاجتماعية بين الرجل والمرأة ووجود انجذابٍ طبيعي بين الجانبين، وخلص الإمام البنا إلى ضرورة التعاون بين الجانبين من أجل إكمال كل منهما النقص الذي لدى الآخر، بالإضافة إلى ترشيد الانجذاب الطبيعي بينهما في إطار يساعد على خيرية وإسلامية المجتمع البشري.

 

كانت هذه أبرز المجالات التي وضح فيها التجديد في فكر الإمام الشهيد حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وهي المجالات التي كانت تعاني أشد المعاناة جرَّاء سيادة الفكر التقليدي في المجتمع المسلم، فكان الفرد مسخرًا لصالحِ الطبقات العليا في المجتمع، كما كانت المرأة خارج دائرة الاهتمام وتعامل على أنها جزء مكمل للمجتمع من أجل راحة الرجل دون أي التفاتٍ لمطالب المرأة، فيما غاب الطفل عن الفكر الاجتماعي وبدا وكأنه غير موجود إلا بصورتين الأولى وهي اعتباره مصدرًا للدخل عن طريق العمل في أي مجال، والثانية هي أن يكون مصدرًا لاستهلاكِ موارد الأسرة في التعليم الذي لم يكن ينظر له على أنه استثمار بعيد المدى في الطفل.