الصفحة الرئيسية

 

الأسرة في رمضان 

 

- المذاكرة في رمضان

- احذر الإيدز الإعلامي في رمضان

- سلسلة وقفة مع النفس للدكتورة سحر محمد

- كيف ندرِّب أطفالنا على عمل الخير في رمضان؟

- الضيافة في رمضان.. عبادة تحتاج إلى نية!!

- برنامج عملي للمرأة في رمضان

- فن إدارة الوقت في رمضان

- سلسلة رياض الجنة للداعية سمية رمضان

- رمضان شهر التواصل الاجتماعي

- بيوتنا في رمضان

- كيف توفرين وقتًا في رمضان

- أطفال في صلاة التراويح

- كيف ندرب أبناءَنا على الصيام؟

 

 

 

سلسلة وقفة مع النفس للدكتورة سحر محمد

1- وقفة مع النفس

2- غياب التواصل بين الزوجين

3- التركيز على عيوب شريك الحياة

4- غياب آليات إدارة الخلاف

5- ثنائية التقدير والتقبل مع الأبناء

6- تربية الاعتماد على النفس

7- الاختيار كمفهوم تربوي

 

المذاكرة في رمضان

بقلم: مرفت محمد

 

هلَّ موسم الزرع للخير والقوة والروحانيات.. العمل والجد.. التسابق والتنافس.. الانتصارات.. تحقيق الآمال.. الفرحة، ولكن الأمهات يُحيط بهنَّ قلق كبير عميق بسبب الدراسة والمذاكرة والتوفيق بينها وبين موسم تزيد فيه الطاعات.

 

يأتي الكسل والميل للراحة والإفطارات- الصلاة في المسجد رديف لموسم الطاعة والجد ومع مواسم الخير والجد والعمل تبدأ مواسم صيحات الأمهات في كثيرٍ من البيوت؛ لكي تقوى الهمة ويزيد العمل ولكن دون فائدة؟!!

 

وأقول لكِ حبيبتي لا يمكن أن نُحاسب أولادنا قبل الاتفاقِ المسبقِ والمؤكدِ والمقنعِ وعمل جدولٍ أو خطةٍ عمليةٍ على ما تمَّ الاتفاق عليه حتى يسهل تنفيذ هذا الاتفاق، وتذكري أيضًا أنه أثناء تنفيذ أي اتفاق يحدث كثير من الإخلال بكثيرٍ من البنودِ وعلينا التذكير والإرشادِ والتوجيه حتى لا يملوا أو لا يسأموا، فقد كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يتخول صحابته بالموعظة حتى لا يملوا، فهيا نتفق على أن يمر موسم الزرع والدراسة بشكلٍ يُرضي الله عز وجل.

 

أولاً: تذكري النية من مذاكرة ودراسة الأولاد وهي إعلاء شأن المسلمين وليس التباهي أو التفوق دون هدف، ولكن لسمو الأمة الإسلامية في كافةِ المجالاتِ وتذكري عصور النهضة الإسلامية السابقة.

 

وعلينا بث هذه النية وجعلها هدفًا لدى الأبناء لتحقيقه؛ ولذلك يجب قبل أي مناسبة عظيمة أن نجمع الأولاد للحوار والنماقشة ما الذي يجب فعله والاتفاق عليه ووضع صور تنفيذية لما اتفقنا عليه.

 

فمثلاً لتقوية معنى التفوق وحثهم على المذاكرة وهذه هي مشكلتنا وخاصةً في رمضان؛ حيث يميل الأولاد للراحةِ والتحجج بأنهم صائمون؛ لذلك يجب تذكيرهم بسيرِ العلماء والصالحين قديمًا وحديثًا مثل ابن سينا- ابن الهيثم- أحمد زويل- الشعراوي- القرضاوي- محمد الغزالي- زغلول النجار وغيرهم، وأن يضعوا أهدافهم أمام أعينهم ويكتبوا هدفًا ويسيروا في تحقيقه، ويجزئ هذا الهدف، وكل فترةٍ يرجع إلى هدفِهِ، ويرى هل حقق منه جزءًا وما الباقي، وما الوسائل التي تُعينه على تحقيق هذا الهدف.

 

وأن نتعلم ونُعلِّم ونقتنع جميعًا أنَّ المخترع ليس محض الصدفة؛ لأنَّ الكثيرَ من الناسِ يمرُّ عليهم فقط الضوء يوميًا ولم يضع منهم أحد نظريات للضوء مثل ابن الهيثم الذي أوجد كل نظريات الضوء.

 

وكذلك تقع كل يوم آلاف الثمرات علينا دون أن نُفكِّر لماذا سقطت؟ فالمخترع نتاج دراسة وعلم وفكر وإمعان وعمل دؤوب ومستمر، وهو لا يعرف حاجة اسمها الفشل، بل هناك مفهوم اسمه تجارب، ولها نتائج سلبية وإيجابية؛ لذلك كل خطوة هي في طريقِ تحقيق أهدافه، وكذلك الاتفاق أهم وسائل النجاح.

 

كذلك ركزي على معنى لا نكسل ولا نمل ولا نميل للراحة من طلب العلا سهر الليالي، قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلَمَ دَرَجَاتٍ﴾ (المجادلة: من الآية 11)، كذلك تُقسم الأوقات للأكلِ والراحةِ والنوم والزيارات والعمل، وليس هناك وقت للفراغ لدى الإنسان الذي له هدف يسعى لتحقيقه ويجب أن نحترم المواعيد.

 

ورمضان فُرصة عظيمة لذلك فمواعيد السحور والإفطار ومواعيد الصلاة تقسيم جيدًا للوقت، وهو فرصة عظيمة؛ حيث تخلو المعدة وتعظم الهمة والفكرة وهو دافعٌ كبيرٌ على المذاكرةِ والتركيز بعكس ما يظن البعض أنَّ بعض الإفطار سوف ينجز أكثر.

 

وهيا نتعود معًا أن لكل مقام مقالاً فالقراءة لا تكون وقتِ الأكل، والفكاهة لا تكون أثناء المذاكرة، واللعب لا يكون وقت الصلاة.

 

فهيا معًا نضع خطةً رمضانيةً ونخرج منها ثمرةَ التفوق على النفسِ وضعفها والتفوق الدراسي، ويكون رمضان هذا العام مفتاحَ النجاح لهذا العامِ الدراسي إن شاء الله.

 

أختي الحبيبة الدعاء خير وسيلة وهو سلاح المؤمن؛ فادعي لهم كثيرًا حتى يُوفقهم الله لما يحب ويرضى.

 

واعلمي أنَّ لكلِّ إنسانٍ طاقات ومهارات وتفوقًا في ناحية وقد يكون غير متفوقٍ في مجالٍ آخر، فلا تتعجلي النتائج ولا تُقارني بين أبنائك وغيرهم، فهذا مفتاح عدم الثقة بالنفس.

 

وفقنا الله جميعًا للتفوق والتنافس في الخيرات ورفع بنا شأنَ الأمةِ الإسلامية.

 

احذر الإيدز الإعلامي في رمضان

بقلم د. منال أبو الحسن

المسلم يغض بصره عمّا حرّمَهُ الله

 

مرض الإيدز الإعلامي مرضٌ يصيب المشاهد لوسائل الإعلام بكثافة ودون وعي بفقدان المناعة المكتسبة من القيم الأخلاقية النبيلة والقيم الدينية الحميدة والقيم الثقافية والاجتماعية الراسخة التي تحافظ على كيان المجتمع وتمنعه من السقوط وتدفعه إلى كل جميل وقيم.

 

وإذا كان الشهر الكريم شهر رمضان هو شهر القرآن، فقد أصبح على شاشات التليفزيون بشكل خاص بالمقارنة بوسائل الإعلام الأخرى، شهر التمثيليات التي يتصارع فيها الشر مع الشر الآخر لكي يكسب أحد الشرين.

 

كما تمتلئ القنوات الفضائية ببرامج هادفة وبكل إخلاص إلى الكذب والتجسس والعري وضعف الحياء، فقديمًا قيل "إذا لم تستح فافعل ما شئت"، فنجد الراقصة تتباهى برقصها، والعارية تتباهى بعريها، وتصبح الرذائل الوسيلة الوحيدة للتنفيس عن الناس وعن همومها والوسيلة الوحيدة للترويح عن النفس والضحك.

 

وبعدما يأخذ المشاهد قسطًا وافرًا من هذه البرامج والتمثيليات تظهر عليه أعراض مرض الإيدز الإعلامي، وتتمثل هذه الأعراض في الإحساس الشديد بالكسل والملل وضعف التركيز، وقلة الانتباه، وعدم القدرة على تذوق حلاوة الإيمان أو حلاوة سماع القرآن، وانعدام تقبل النصيحة المباشرة وغير المباشرة والإحساس بالاغتراب الاجتماعي، وضعف قيمة طاعة الوالدين وطاعة الزوج.

 

وزيادة الرغبة في السهر ليلاً وضعف القدرة على الاستيقاظ مبكرًا، وتكدر المزاج، وضعف القدرة على العمل العضلي والعقلي، وضعف القدرة على الابتكار، وعدم الإتقان في العمل، وتقمص الأدوار الاجتماعية الفاشلة والسيئة، وضعف الحوار السري وتفكك العلاقة بين الزوجين، وزهد الأزواج في زوجاتهم، وزيادة الرغبة في الطلاق، وانعدام الهدوء المنزلي، والسمنة المفرطة، عدم التوازن النفسي، ضياع الفرصة في الاستمتاع بصلاة التراويح ومجالسة الصالحين، وصلة الرحم، وإشاعة الود العائلي وهذا قليل من كثير.

 

فإذا وجدت مريضًا بالإيدز الإعلامي فلا تخالطه ولا تشاركه الاستخدام والمشاهدة حتى ولو بالكلام، ولا تجلس ليروي لك ما شاهده إلا بعد أن تأخذ احتياطك الشديد وتكون مستعدًا للمواجهة والمساعدة له في العلاج- ولو مرحليًا- إلى أن يجعل الله مخرجًا.

 

وعليك أن تتحرى أماكن انتشار المرض ومنها أماكن اللهو والمقاهي والنوادي والفنادق التي تقيم الاحتفالات اليومية للراقصات والمطربين والمطربات، وأن تحذر التنقل بين المحطات الفضائية خوفًا من أن تتبع النظرة الأولى الثانية وتكون عليك وساعتها لا تقوى على غض البصر ولا حفظ الفرج في الدنيا ولا على وقف مشاهدة اليدين والعينين والقلب يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

 

 

سلسلة رياض الجنة للداعية سمية رمضان

 

1- جنة رمضان

2- هدية الله 1

3- هدية الله 2

4- المراقبة

5- كيف أشكرك

6- علاج غل القلوب

7- شهادة الله

8- الأمل

 

كيف ندرِّب أطفالنا على عمل الخير في رمضان؟

اصطحبوا أولادكم إلى المساجد

 

العمل الخيري بأشكاله المختلفة هو أحد المعالم الرئيسية لشهر رمضان الكريم، وفي الوقت الذي اعتاد فيه الكبار القيام بمثل هذه الأعمال فإن الأطفال ما زالوا يتلمَّسون الخُطى علي هذا الطريق، بعد أن شهدت السنوات الماضية محاولاتٍ حثيثةً من بعض الأباء للأخذ بأيدي أبنائهم للعمل الخيري.

 

وفي السطور التالية يؤكد العديد من الأباء وخبراء التربية أن رمضان فرصةٌ ثمينةٌ للغاية لتدريب الأطفال على عمل الخير، وهو الأمر الذي يمكن أن يكون له في المستقبل أثرٌ كبيرٌ للغاية في صياغة شخصيات هؤلاء الأطفال بأهم مكونات الشخصية الإسلامية الأصيلة المحبَّة بطبيعتها للخير والتعاون وخدمة الآخرين.

 

يقول أحمد السيد (موظف): أحرص على تربية أطفالي على فعل أعمال الخير في كل وقت، وخاصةً في مواسم الطاعات مثل شهر رمضان؛ ولذلك فأنا أقف على الطريق وهم برفقتي لنقوم بتوزيع التمر على الصائمين الذين يقدَّر مرورُهم في الطريق قبيل وبعد أذان المغرب.

 

وقد لاحظت أن مشاركة أبنائي الصغار معي في القيام بمثل هذا العمل البسيط كان لها تأثيرٌ كبيرٌ على شخصيتهم؛ لأنه علَّمهم أن يقوموا بخدمة الأخرين دائمًا إرضاءً لله عز وجل، وقد أصبح قدوم رمضان عندهم مرتبطًا بهذا العمل البسيط الذي أصبحوا ينتظرونه من عام لآخر، وأكثر ما أسعدني هو أنني وجدت بعض أقرانهم قد بدأوا خلال الفترة الأخيرة يقلدونهم في هذا العمل.

 

أما ناجي جودة (مدرس) فيشير إلى أنه يحرص خلال رمضان من كل عام على أن يشجع ابنه أحمد ذا الـ11 عامًا، على أن يقوم بتوزيع مياه الشرب على المصلين أثناء فترات الإستراحة التي تتخلل ركعات صلاة القيام، ويضيف: كان أحمد يشعر بالحرج في بداية الأمر؛ نظرًا لحداثة سنه ولكنني شجعته على القيام بهذا العمل دونما حرج، وذكَّرته بأن ثوابه عليه عند الله عز وجل سيكون عظيمًا خاصةً في رمضان، فواصل أداء عمله دونما تردد!! وفي هذا يطالب جودة كل أب بأن يغرس في أبنائه منذ الصغر فعل الخير وخدمة الآخرين كسبيل لنَيل رضا الله عز وجل؛ وذلك لتخليص المجتمع من حالة المادية والأنانية المنتشرة اليوم.

 

تنظيف المسجد

وبدورها تقول ريهام حمزة (ربة منزل): أنا وزوجي نشجع ولدَيْنا مصطفى وخالد على أن يساهما في نظافة المسجد خاصةً في رمضان، وعامل المسجد يسعد بذلك كثيرًا، ورغم أن ما يقومان به يعتبر شيئًا بسيطًا للغاية إلا أنه يربي فيهما منذ الصغر حب المسجد والاعتناء به؛ باعتباره بيت الله في الأرض، وأعتقد أن هذا الأسلوب سيغيِّر نظرة الطفل للمسجد، ولن تكون هناك شكوى من الأطفال؛ حيث إن المصلين في الكثير من المساجد يشتكون مُرَّ الشكوى من الأطفال الذين يقوم آباؤهم باصطحابهم معهم إلى المساجد؛ حيث يقومون بالصياح والشجار مع بعضهم البعض أثناء أداء المصلين للصلاة، وهو ما يقلل من خشوعهم، وهذا الأمر يمكن مواجهته بإعلاء قيمة المسجد وأهمية الحفاظ عليه من قبل الطفل، وذلك من خلال تدريبه منذ الصغر على المساهمة حتى لو كانت بشكل رمزي في نظافة المسجد.

 

توزيع التمر

وعن ملاحظاته في رمضان يقول محمد السيد (ليسانس آداب): ألاحظ في رمضان أن عددًا كبيرًا من الأطفال يتوافدون على المسجد؛ ولذلك أنصحهم بأن يشاركوا مع أخي الصغير الطالب بالصف الخامس الابتدائي في توزيع التمر على المصلين الذين يأتون لصلاة المغرب بالمسجد، وهو الأمر الذي يترك أثرًا كبيرًا في نفوس الصغار الذين يشعرون أنهم يقومون بعمل كبير عند الله عز وجل، خاصةً في ظل الأحاديث التي يسمعونها عن فضل إفطار الصائم.

 

وبرؤية عميقة يقول ربيع محمد (إمام وخطيب): أحرص على أن أرى الأطفال وهم يقومون بأعمال الخير في رمضان؛ لأنَّ هذا يعتبر مظهرًا إسلاميًّا يجب أن نحافظ عليه في ظل حالة التفكك الاجتماعي التي تسود الدول الغربية، والتي بدأت تتسرب إلينا بشكل جزئي؛ ولذلك فإن رمضان كما هو موسم لتحسين الحسنات والتقرب إلى الله عز وجل بالنسبة للكبار فإنه أيضًا يجب أن يكون مرتكزًا لتربية الأبناء وتوجيههم توجيهًا إسلاميًّا صحيحًا؛ ولذلك فنحن نحرص في رمضان على أن يكون للأطفال دورٌ كبيرٌ؛ ولذلك فإنهم يقومون في العشر الأواخر منه بدور أساسي في إحضار الطعام للمعتكفين بالمسجد.

 

خدمة عامة

 دربوا أطفالكم حب النظافة

أما زينب عبد الحميد (ربة منزل) فتقول إنها تدعم قيام أبنائها بالمساهمة في تنظيف الشارع الذي يقطنونه خلال شهر رمضان، وهو الأمر الذي جذب أغلب أطفال الجيران الذين أصبحوا يقومون معًا بهذه المهمة، وهو الأمر الذي قلل من نسبة التلوث التي كانت موجودةً من قبل في المنطقة، وذلك بفضل حرص الأطفال على نظافته، على اعتبار أنهم يعتبرون ذلك مهمتهم الرئيسية خلال هذا الشهر المبارك.

 

ويحكي عادل إبراهيم عن دور الأطفال في مساعدة المحتاجين في رمضان فيقول: إن الأطفال لدينا اعتادوا في رمضان أن يقوموا بإيصال الطعام الجاهز لبيوت الفقراء والمحتاجين، ولكن نظرًا لأن هذا الأمر يعتبر ماسًّا إلى حد ما بمشاعرهم فإننا ارتأينا أن يشارك الأطفال في توزيع شنطة رمضان، وبالفعل هم اليوم يشاركون في توزيع شنطة رمضان التي تتكون من السكر والأرز والمكرونة وغيرها من المواد الغذائية، ولكن بشرط أن يقوموا بهذا العمل ليلاً للحفاظ على مشاعر الفقراء الذين لا يرغبون في أن يراهم أحد، وهم يحصلون على هذه الأشياء.

 

أما عبد الجواد السيد فيقول إن رمضان هو شهر التكافل والرحمة؛ ولذلك فإنني أغرس هذه القيمة في نفوس أبنائي، فأشجعهم على التبرع بجزء من مصروفهم اليومي لكفالة الأطفال الأيتام وشراء ملابس العيد لهم، وأحرص أشد الحرص على ألا يعرف أطفالي أسماء هؤلاء الأطفال الذين تذهب أموالهم إليهم؛ وذلك حتى لا يجرحوهم أو يفضحونهم في حالة ما إذا حدث أي نوع من الخلاف فيما بينهم نتيجةً لطبيعة الأطفال.

 

وعن المشاركة حتى اللحظات الأخيرة من رمضان يقول جمال جاد (موظف): الأطفال في نهاية رمضان يشاركون في تهيئة المكان الذي تؤدَّى فيه صلاة العيد؛ حتى إن بعضهم يظل مستيقظًا طوال الليل لأداء هذه المهمة.

 

حب الخير

وترى الدكتورة نادية يوسف كمال (أستاذ أصول التربية بكلية البنات بجامعة عين شمس) إن شهر رمضان يعتبر موسمًا للطاعات وعمل الخير؛ ولذلك يجب أن نستفيد منه بأقصى قدر ممكن، خاصةً في تكوين شخصيات أطفالنا وطبعهم منذ الصغر على إفادة المجتمع وخدمة الأخرين، من خلال المشاركة الفاعلة في عمل الخير، وهذا الدور يجب أن يشارك في القيام به كافة المؤسسات الاجتماعية من آباء وأمهات ومدرسة؛ حيث يمكن أن تنظم المدرسة في رمضان زيارةً لعدد من ملاجئ الأيتام ليزور التلاميذ هؤلاء الأطفال الذين حُرموا من جوِّ الأسرة، ويتفاعلوا معهم ويشاركوا في إدخال السرور على قلوبهم، أو أن يتبرع الطلاب في المدرسة بجزء من مصروفهم اليومي خلال شهر رمضان من أجل المساهمة في إقامة إفطار جماعي للأطفال الأيتام.

 

وتشير الدكتورة نادية يوسف إلى أن اعتياد الأطفال على المساهمة في أعمال الخير منذ الصغر يكون له انعكاس إيجابي كبير بعد ذلك على شخصيتهم؛ حيث يكبرون على حب الخير ومساعدة الآخرين، وهو ما يجنِّبهم الكثير من الأمراض الاجتماعية المنتشرة في المجتمع اليوم نتيجة الإعلاء من قيمة المادة، والخلاصة أن تدريب الأطفال على عمل الخير منذ الصغر هو أحد أهم وسائل تكوين الشخصية السوية القادرة على خدمة مجتمعها.

 

تدريب على الخير

ويَعتبر الدكتور حامد زهران (أستاذ علم النفس التعليمي بجامعة عين شمس) أن مرحلة الطفولة من أهم مراحل العمر فيقول: لا بد من تنمية نشاط الأطفال الخلقي والعقلي والبدني بكافة الصور الممكنة؛ ولذا فإن هناك دورًا كبيرًا يجب أن تقوم به الأسرة والمؤسسات الخيرية الموجودة في المجتمع في إطار تشجيع الأطفال على المساهمة في أعمال الخير العديدة التي تشهد تزايدًا ملحوظًا في هذا الشهر المبارك، وذلك في إطار تربية حب التعاون لدى الأطفال.

 

ويكمل الدكتور حامد زهران حديثه قائلاً: إن هناك أعدادًا كبيرةً من الأطفال في مصر، وهؤلاء جميعًا يُعتبرون الرصيد الأساسي الذي نملكه في المستقبل؛ ولذلك يجب أن نهتم بهم اهتمامًا بالغًا، كما يجب أن نوظِّف الإمكانيات والقدرات العديدة التي يمتلكونها في هذه الفترة، خاصةً أنه إذا لم توظَّف قدرات الطفل منذ وقت مبكر في عمل الخير فإنه قد يلجأ لاستغلالها فيما قد يضر ولا ينفع؛ ولذلك فإن المؤسسات التربوية.. من إعلام ومدارس ومساجد.. يجب أن يكون لها دورها في تربية الأطفال بشكل سليم من خلال تعويدهم على القيام بالأعمال الخيرية.

 

ويضيف الدكتور حامد: أن المناخ الإيجابي العام الذي يسود رمضان والذي يرتبط بارتفاع المستوى الإيماني والتعبدي لدى الناس يساعد على تدريب الأطفال على القيام بمثل هذه الأعمال، ويشدد زهران على أن المؤسسة التعليمية عليها مسئوليةٌ كبيرةٌ في تدريب الأطفال على القيام بأعمال الخير، فقد يكون الأبوان غير متعلمين أو غير مدركَين لأهمية المرحلة السنية التي يعيشها ابنهما؛ ولذلك فإنه يجب على المعلم أن يدرب الطالب على القيام بمثل هذه الأعمال، وذلك بعد أن يحدثه بشكل مستفيض عن أهميتها والثواب الذي سيحصل عليه من الله عز وجل عندما يقوم بها.

 

الضيافة في رمضان.. عبادة تحتاج إلى نية!!

 تجمع عائلة على الإفطار في رمضان

 

السعادة والإرهاق قد لا يجتمعان كثيرًا، لكنهما بالفعل قد يجتمعان بعد الاستمتاع بنيل ثواب إفطار صائم في رمضان، ويا حبَّذا لو كان هناك ما يجمعنا بذلك الصائم من العلاقات الموصَى عليها من رب العالمين كعلاقة الرحم، وأخوَّة الدين.

 

ولكن كيف تكون الضيافة الرمضانية مصدرَ سعادة للضيف والمضيف وربة البيت؟! ومتى نقول للضيافة في رمضان أهلاً وسهلاً؟ ومتى نتململ منها؟ وما هي مواصفات الضيافة الرمضانية المثالية؟ وفي موقف ما إذا كنت لا بد فاعلاً: ماذا على ربة البيت أن تفعل؟!

 

يجيبنا عن تلك التساؤلات وأكثر التحقيق التالي:

تقول حنان فاروق (ربة بيت): أحاول أن أقوم بالضيافة في بداية رمضان، فإذا كان آخره فإنني أحاول التفرغ للعبادة، ولكن إذا كان هناك ما يستدعي الاستضافة فإنني أستعين بالله وأجتهد ألا يعطلَني عن العبادة، ولي تجربة سابقة في ذلك فقد دعتني حماتي في ليلة القدر حتى أساعدَها في عمل الكعك وما شابه ذلك وكانت مريضةً، وفي هذه الليلة- رغم الجهد والإرهاق الذي نالني من مجهود خبز الكعك معها- قمت بفضل الله الساعة الواحدة وصليت ما شاء الله لي، ولا أُنكر أن الله سبحانه وتعالى قد أعانني لأنني أدخلت السعادة والسرور على قلب حماتي.

 

والأمر نفسه يحدث لو استضفتُ أيَّ ضيف، ملتمسةً العونَ من الله؛ ولذلك أجد الأمر سهلاً وميسورًا، وفي الوقت نفسه لا أكلِّف نفسي فوق طاقتها؛ إذ أحاول أن أقدم لضيوفي ما يحبون قدر الاستطاعة، والمهم ليس الأكل بل طريقة مقابلة ضيفك، فقد أستغل وقت وجودهم معي ونصلي سويًّا ونذكر الله، وهذه الأمور تُحدث نوعًا من التقارب بين الأهل والأصدقاء وتساعد على صلة الأرحام.

 

في بدايات رمضان

أما هند محمد فتقول: أفضِّل ضيافة الأقارب والأهل في بدايات رمضان، ولكنني لا أعترض إذا طُلب من أن تكون الضيافة في أي يوم؛ لأنني لا أرى أن هذا الوقت يضيع هباءً؛ لأنه إذا صلُحت نيتي سيكون في ميزان حسناتي، وقد أستغل وقت إعداد الطعام في سماع قناة الفجر أو قناة المجد للقرآن الكريم، بالإضافة إلى أن زوجي لا يتركنني وحدي، بل كثيرًا ما يساعدني، وخاصةً في هذا اليوم؛ لأنه يعود مبكرًا من عمله لاستقبال الضيوف.. أما نيتي فمتعددة الأهداف، ما بين إفطار صائم، إلى الترابط الأسري، وحتى إدخال السرور على قلب مسلم.

 

بينما تفضِّل أمينة علي أن تكون كل العزائم متتاليةً بعضها وراء بعض؛ حتى تتفرغ في العشر الأواخر للعبادة، وتؤكد أنها تشعر بالسعادة في هذه الأوقات؛ إذ المسلم في وسط الصحبة تزيد إيجابياته وتعلو همته؛ ولذلك أستغل يوم الضيافة في الحديث المثمر؛ حتى يحدث تقاربٌ شديدٌ بيني وبين ضيوفي؛ لأن ظروف الحياة كانت تَحُول بيننا وبين قضاء مثل هذه الأوقات، مع يقيني أنني أُثاب من الله على كل عمل أقوم به، من أول إعداد الطعام وحتى استقبالك الضيوف بوجه طلق، وبعد تناول طعام الإفطار مع ضيوفي نصلي سويًّا في جماعة، وندعو الله أن يتقبل منا صيام وعبادة رمضان، ويجعلنا من المرحومين في هذا الشهر المبارك.

 

منافسة

ويعرب عامر علي عن سعادته الشديدة عندما يستضيف الأقارب والأصدقاء فيقول: أنا متزوج منذ سنتين تقريبًا، وأكون سعيدًا بضيافة أقاربي وأصحابي في رمضان لأنال ثواب الله، فقد كنت قبل زواجي "زبونًا" دائمًا لدى أقاربي وأصدقائي، والكل كان يتمنى أن أفطر معهم، أما الآن فأصبحت أتنافس معهم لأنال هذا الثواب، ولا شك وفي ظل ما نعيشه من ظروف اقتصادية أصبحت الضيافة مكلفةً، ولكننا كأسرة نقوم بادخار مبلغ من المال قبل رمضان لهذا الغرض, ووقت الضيافة يكون من أسعد الأوقات عندي؛ لأننا نقضيه في مسامرات جميلة مع الأهل والأقارب، والتي غالبًا ما تكون حول الأوضاع الداخلية للوطن أو مشاكل العمل، بعيدين في ذلك عن أي شيء يُغضب الله؛ لأننا جميعًا نود مغفرة الله في هذا الشهر، ولا أنسى أن أساعد زوجتي قدر الإمكان ودون أن تطلب لأنني أعلم أنها تبذل جهدًا كبيرًا في مثل هذه المناسبات، وبالإضافة إلى أن مساعدتها تقلل من إرهاقها حتى لا تتأثر عبادتها في هذا الشهر الكريم الذي يجب أن يغتنمه الجميع.

 

وينضم سعيد عبد الله إلى عشاق الضيافة الرمضانية، معربًا عن تمنيه لأن تكون فترة الضيافة أكثر، فيقول: أفضِّل أن أدعوَ ضيفي قبل الإفطار بفترة لا تقل عن ساعتين حتى نجلس سويًّا لأننا بعد تناول طعام الإفطار سوف يذهب كل منا إلى منزله ليستعد لصلاة العشاء والتراويح.

 

ثم يضيف بقوله: ونقضي هذا الوقت في حديث عام، أو حديث شخصي خاص بالعائلة- إذا كان من أقاربي- أو نتحدث في أمور الدين، وخاصةً برامج الأستاذ عمرو خالد الرائعة التي تأتي في رمضان، وقد يشعر البعض أن الضيافة تحتاج إلى تكلفة عالية، ولكنَّ الله يرزقني في هذا الشهر رزقًا واسعًا، فلا أشعر بأنها عبءٌ عليَّ، وبعد أن أجلس مع زوجتي ونستعرض ما أنفقناه في هذا الشهر فإننا نتعجب من أين أتى المال الذي أنفقناه!! وقد أساعد زوجتي في إعداد الطعام إذا كان لديَّ وقتٌ، وغالبًا لا يكون لديَّ وقت للمساعدة وهي تدرك ذلك.

 

ضوابط

ويشجع الداعية أيمن علي (ماجستير علوم شرعية) فكرة الضيافة الرمضانية على أن تكون بضوابطها فيقول: إن الضيافة تساعد على تقوية الروابط الأسرية والاجتماعية، سواءٌ بين الأقارب أو غيرهم وخاصةً الجيران والمعارف بشكل عام, ويجب أن تكون الضيافة بلا إسراف وتبذير، كل أسرة تنفق ما في استطاعتها، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وأنا شخصيًّا أقوم بضيافة بعض أصدقائي على طعام السحور، والمهم في الموضوع هو الاجتماع والتقارب وزيادة الحب بين المسلمين, فرسولنا- صلى الله عليه وسلم- يقول "أطعموا الطعام، وصلُوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام".

 

فإطعام الطعام مفتاحٌ من مفاتيح الجنة فلماذا لا نحرص عليه؟ ويؤكد الرسول- صلى الله عليه وسلم- هذا المعنى بقوله: "من فطَّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيءٌ" (رواه الترمذي وابن ماجة).

 

أما الدكتور محمد عبد الكريم (دكتوراه في العلوم الشرعية) فيرى أن الضيافة مهمة في التقارب الاجتماعي والأسري؛ وذلك لأنها تساعد على صحة التفاعل الاجتماعي بين أفراد المجتمع, فالأسرة عندما تختلط بغيرها من الأسر يؤدي ذلك إلى قوة الترابط المجتمعي؛ مما يعود على الوطن بالخير, بالإضافة إلى صلة الرحم وزيادة الرزق، فرسولنا- صلى الله عليه وسلم- يقول: "من سرَّه أن يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره، فليصل رحمه" (رواه البخاري ومسلم).

 

وأكد د. عبد الكريم على ضرورة المحافظة على وقت المسلم وعدم ضياع وقت الضيافة في شيء يُغضب الله، فلا نغتاب أحدًا، وأن تكون موضوعات الحوار في شيء لا يُبعد العبدَ عن ربه؛ لأن وقت المسلم هو حياته، و دعا د. عبد الكريم الزوجة إلى عدم الإسراف في الطعام، فالإسراف في أي شيء مذموم، والعاقل هو الذي يوازن بين الأمور.

 

وتُقدِّم خبيرة الاقتصاد المنزلي زينب الجزار نصيحةً متخصصةً عن الولائم الرمضانية، فتقول "على ربة المنزل أن تختار من أصناف الطعام أيسرها"؛ بحيث لا يأخذ وقتًا طويلاً منها، وأما ما يحتاج لوقت يمكنها الاستعداد والتجهيز له قبلها بيوم؛ حيث نجد الكثير من النساء يَضِيْع وقتُهن بسبب اختيارهن أنواعًا من الأطعمة تحتاج لوقت كبير في الإعداد؛ ولذلك أنصحها بألا تعتمد على الأصناف الصعبة في الولائم الرمضانية، خاصةً وأن المعدة والجسم يفيده الأنواع البسيطة كالحساء والسلاطة، مع ضرورة استحضار النية لله، وليس استعراض الإمكانات المادية والبشرية للتباهي، وأنصح المرأة التي تعاني من ضغط الضيافة في رمضان أن تخصص أوقاتًا معينة للعبادة, فيمكن أن تخصص وقت الضحى وأول الظهر للتلاوة، وكذلك بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، على أن يتم تخصيص ساعة من الليل بعد العشاء لقيام الليل، وهذه الأوقات لا تتركها ولو كانت مجهدةً؛ فإن الله هو خير معين.

 

وتتحدث الجزار عن تجربتها الشخصية في كيفية التغلب على إشكالية الوقت الضائع في إعداد الولائم في رمضان فتقول: أنا شخصيًّا أستغلُّ وقت إعداد الطعام في تلاوة ما أحفظ من القرآن، أو سماع أشرطة الكاسيت النافعة, وعند جلوسي مع الضيوف أحاول استغلال المجلس بما فيه من خير وفائدة.

 

 

برنامج عملي للمرأة في رمضان

 

 

قدمه: الداعية نسرين عبد الله

 

أختي المسلمة ها قد أظلَّنا شهر فضيل لطالما انتظرناه.. شهر الرحمة والغفران والعتق من النار، شهرٌ فيه ليلة خير من ألف شهر، ونحن ها هنا نقدم لك برنامجًا مقترحًا لتقسيم وقتك في هذا الشهر الفضيل، ونتمنى من الله تعالى أن يُعيننا وإياك على فعلِ الخير وأن يُعيده علينا جميعًا بموفور الصحة والعافية وأن نكون من عتقائه.

 

وحتى لا يذهب وقتك سدًى في هذه الأيام الفضيلة فتضيع ساعات السحور والغروب المباركة في إعدادِ الطعام وما شابه ذلك، فإليكِِ عدد من الأمور التي يجب أن تتنبهي لها حتى خلال قيامك بأعمالك اليومية المعتادة أيًّا كانت وفي هذا الشهر الفضيل بشكلٍ خاصٍّ:

 

1- استحضار النية والإخلاص في إعداد الفطور والسحور واحتساب التعب والإرهاق في إعدادها عند الله تعالى: فعن أنس رضي الله عنه قال: "كنا مع النبي- صلى الله عليه وسلم في السفر فمنا الصائم ومنا المفطر قال: فنزلنا يومًا منزلنا حارًّا وأكثرنا ظلاً صاحب الكساء، ومنا مَن يتقي الشمس بيده قال: فسقط الصوام وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب فقال النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر".

 

فبذلك أختي المسلمة تكوني قد أخذتِ أجر صيامك؛ ناهيك عن أجر القائم على الصائم، فيمكنك استغلال هذه الساعات في الغنيمة الباردة وهي كثرة الذكر والتسبيح والاستغفار والدعاء وأنت تعملين، فبدلاً من أن يضيع الوقت في رمضان بدون فائدة فإنها تجمع بين الحسنيين: استحضار النية وكثرة الذكر والدعاء خلال العمل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

 

2- الاستماع للقرآن والمحاضرات عبر جهاز التسجيل الخاص بالمطبخ: وأقول الخاص بالمطبخ لأحثُّ الرجالَ والإخوانَ على الحرصِ على توفير جهاز تسجيل خاصٍّ بالمطبخ، لماذا؟ لأن المرأة تقضي كثيرًا من وقتها في المطبخ فلعلها أن تستغل هذا الوقت في مثل هذه الأمور تارةً باستماع شريط، وتارة بالتسبيح والتهليل والتحميد، وأيضًا بالاحتساب واستحضار النية الخالصة في إطعامها وعملها وتعبها لها ولأولادها وزوجها.

 

3- شراء ملابس وحاجيات العيد في رمضان: فلا بأسَ من ذلك لاستغلال أيام وليالي رمضان وخاصةً العشر الأواخر أكثر في العبادة فما الذي يحدث؟ يضيع وقت كثير من النساء وكذلك أولياء أمورهن في الذهاب للخياط تارةً أو الذهاب للمعارض أو الأسواق، وهكذا تضيع الأوقات الثمينة في أمور يمكن قضاؤها والانتهاء منها قبل دخول الشهر أو في أوله؛ حيث تكون الأسواق شبه فارغة والأسعار رخيصة فلماذا ننتظر إلى وقت الزحام وغلاء الأسعار؟!

 

أمر أخر: وهو تفريغ الزوج وعدم إشغاله في أعظم الليالي وهي العشر الأواخر، ولماذا أفتن ولدي أو زوجي أو غيره بمخالطة النساء المتبرجات في مثل هذه الأيام الفاضلة؟!

 

4- احرصي على صلاة التراويح في المسجد: فصلاة التراويح من السنن الجماعية ومن الآثار النبيلة التي تعطي هذا الشهر الكريم روحانية متميزة فتجد صفوف المسلمين والمصلين متراصة وتسمع التسبيح والبكاء، إلا أنَّ هذا الخير قد تحرمه بعض نسائنا لا إهمالاً منها وإنما انشغالاً بالأولاد والجلوس معهم، وهي بهذا بين أمرين كلاهما ثقيل.

 

أولاً: إما الذهاب إلى المسجد وأخذ صغارها وقد يؤذون المصلين فتنشغل بهم، أو بين الجلوس في البيت وحرمان النفس من المشاركة مع المسلمين، وربما حاولت الصلاة في بيتها ولكنها تشكو من ضعف النفسِ وقلة الخشوعِ وكثرة الأفكارِ والهواجس فماذا تفعل إذن؟

 

أسوق هذا الاقتراح: لِمَ لا تتفق مع بعض أخواتها بالاجتماع في أحد البيوت للصلاة جماعة مع اهتمامِ إحداهن بالصغار أو تجلس إحداهن مع الصغار والأخريات يذهبن للصلاة في المسجد، وهكذا إذا اتفقت الأخوات على أن تقوم واحدة منهن كل ليلة بالاهتمام بالصغار فإنها على الأقل ستكسب كثيرًا من أيام وليالي رمضان مع المسلمين.

 

وأقول: على الأزواج والآباء الحرص على حثِّ أزواجهم وأخواتهم وبناتهم على الذهاب معهم إلى المساجد فإلى متى ونحن نترك المرأة أيها الأخيار وحدها في البيت ونحرمها من الدروس والتوجيهات والروحانية في الصلاة مع المسلمين وسماع الخير الكثير فإنَّ في ذهابها خيرًا كثيرًا إذا خرجت بصفةٍ شرعيةٍ غير متعطرة ولا متجملةٍ أو متبرجة، كذلك ينبغي عليها ألا تخضع بالقول وألا ترفع صوتها في المسجد فتؤذي المصلين، وعليها أن تتجنب الحديث في المسجد لغير حاجةٍ؛ خشيةَ أن تقع في المحرم من غيبةٍ أو نميمةٍ.

 

وخلاصة القول أنه ينبغي أن نعلم أن صلاة المرأة في بيتها أفضل وخروجها للمسجد لتحصيل منافع لا يمكن تحصيلها في البيت وإلا فبيوتهن خير لهن، ولا ننسى أنَّ في صلاح المرأة صلاح المجتمع فلذلك نحث الآباء والأخوة على الحرص على أخذ أزواجهم وبناتهم إلى المساجد وألا يُتركن في البيت؛ لأنهن إن تُركن في البيت بلا عونٍ ولا توجيهٍ وإرشاد أصبحن عرضة للغفلة "فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية".

 

5- ضعي جدولاً غذائيًّا منتظمًا: فإذا نظرنا إلى المأكولات الكثيرة والمشروبات وتنوع أصنافها على سفرة الإفطار فإنك تضطر إلى أن تقول لماذا يا أيتها المرأة المسلمة لا تجعلي لك جدولاً غذائيًّا منتظمًا لتقسيمِ هذه الأصناف على أيامِ الأسبوع، فهل يشترط أن نرى جميع الطعام في كل يوم؟! لا يشترط هذا، وهل يشترط أن نرى جميع أنواع العصير في كل يوم؟! أيضًا لا يشترط ولا شك أننا بهذا التنظيم نكسب أمورًا كثيرة منها:

 

أولاً: عدم الإسراف في الطعام والشراب، وقد نُهينا عن ذلك.

ثانيًا: قلة المصاريف المالية وترشيد الاستهلاك.

ثالثًا: التجديد في أصناف المأكولات والمشروبات وإبعاد الروتين والملل بوجود هذه الأصناف يوميًا.

رابعًا: حفظ وقت المرأة وطلب راحتها واستغلاله بما ينفع خاصةً في هذا الشهر المبارك، فهذا شيء من الثمار ومن الفوائد في تطبيق هذا الاقتراح فيا ليت أنَّ بعض الأخوات يفعلن مثل هذه الجداول، ولعلهن أن ينفعن غيرهن من أخواتهن في توزيعه في مدارسهن وأماكن اجتماعهن فإن فِعْل ذلك كما ذكرنا فيه فوائد جمة.

 

ثم أختم الاقتراح الخاص بالمرأة بتحميلها المسئولية أمام الله سبحانه وتعالى عن الإسراف في بيتها؛ فهي المسئولة الأولى عن الإسراف في الطعام والشراب وتعدد الأنواع، وقد قال رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم-: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"، ثم قال: "والمرأة راعية في بيتِ زوجها وهي مسئولة عن رعيتها".

 

6- استغلي وقت الحيض والنفاس في الذكرِ وأعمال البر: فالصلاة في أول وقتها من أعظم الوسائل لاستغلال رمضان، والملاحظ خاصةً عند المرأة تأخير الصلاة عن وقتها، وذلك لعدم ارتباطها بالجماعة والتكاسل عنها ثم نقرها كنقرِ الغراب؛ وذلك بحجةِ إما العمل في المطبخ أو التعب في الدراسة أو التعب من الصوم أو غيرها من الأعذار، فعلى المرأةِ أن تحرص على المحافظةِ على الفرائض الخمس في وقتها بخشوعٍ، وخاصةً في هذا الشهر المبارك والذي كما ذكرت تتضاعف فيه الحسنات وتتنوع فيه العبادات، وأيضًا فبعض النساء إذا حاضت أو نفست تركت الأعمال الصالحة وأصابها الفتور مما يجعلها تحرم نفسها من فضائل هذا الشهر وخيراته فنقول لهذه الأخت وإن تركت الصلاة والصيام فهناك ولله الحمد عبادات أخرى مثل الدعاء والتسبيح والاستغفار والصدقة، وهناك أيضًا زكاة الفطر فهي فريضة فرضها الله وهي مطهرة للصائم مما عسى أن يكون قد وقع فيه من اللغو والرفث ولتكون عونًا للفقراء والمحتاجين، وهي حبل وصال بين قلوب المحتاجين والقادرين وتعد بابًا من أبواب التعود على البر والتقوى والتكافل الاجتماعي، فتفطير الصائمين وإطعام الطعام وصلة الأرحام كل عمل من هذه الأعمال له ثواب عظيم عند الله، والقيام على الصائمين وتفطيرهم وغيرها من الأعمال الصالحة الكثيرة ثم أبشركِ أنه يكتب لكِ من الأجر مثل ما كنت تعملين وأنت صحيحة قوية.. كيف ذلك؟ لحديث رسول- صلى الله عليه وآله وسلم الله عليه وآله وسلم- الذي قال فيه: "إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له تعالى من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا".. إذن فلتبشري، المهم استحضار النية الصالحة والخالصة والحرص على كثيرٍ من الخيرات والعبادات التي تستطيعينها، ثم عن قراءة القرآن للحائض والنفساء فيه خلاف مشهور بين العلماء لكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى رأى جواز قراءة القرآن للحائض والنفساء بدون شرط أو قيد.

 

7- أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم: فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنَّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطَّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" (رواه البخاري)، ولقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟" فسأله سائل من جلسائه كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: "يسبح الله مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة" (صحيح مسلم)، وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أنَّ الرسول- صلى الله عليه وسلم- قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء" (أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي)، وعن أبي أمامه قال: "قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال صلى الله عليه وسلم: "جوف الليل الآخر ودُبر الصلوات المكتوبات" (رواه الترمذي)، وقال- صلى الله عليه وسلم-: "مَن أكثر الاستغفار جعل الله له من كل همٍّ فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب" (مستدرك الحاكم)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه عشرًا" (واه مسلم).

 

8- لا تنسي فضل القيام: فقد قال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65)﴾ (الفرقان)، وقال صلى الله عليه وسلم: "مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدَّم من ذنبه" (أخرجه البخاري ومسلم)، فلِمَ لا تستغلي الوقت الباقي بعد السحور في القيام، ولعل ارتيادك للمساجد يُعينك على تنظيمِ وقتِ القيام بسهولة.

 

9- ضعي جدولاً لتوزيع الصدقات واعملي على تنفيذه لكل يوم: وأشركي أبنائك وقريباتك وصديقاتك في هذا البرنامج لتوزيع الصدقات، اقضي بعضًا من الوقت في هذا، ولقد "كان الرسول عليه الصلاة والسلام أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان فكان أجود بالخير من الريح المرسلة".. وفي الصحيحين من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَن تصدَّق بعدل تمرةٍ من كسبٍ طيبٍ- ولا يصعد إلى الله إلا الطيب- فإنَّ الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يُربِّي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل" (كلمة فلوه تعني المهر الصغير).

 

10- قرري وردًا يوميًّا من القرآن الكريم: وليكن قراءة جزء يوميًّا واجتهدي في قراءته، ولِمَ لا تُحاولي أن تحفظي سورة النساء أو النور، فلو حفظت كل يوم صفحتين لتمكنتي من حفظها قبل العشر الأواخر بإذن الله، ويمكنك حينها أن تختمي القرآن في العشر الأواخر بقراءةِ ثلاثة أجزاء يوميًّا، ولعلكِ أختي المسلمة تعرفين حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم- إذ قال: "خيركم مَن تعلَّم القرآن وعلمه"، وذلك في إفراد البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: "اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه" (رواه مسلم).

 

11- وبالتأكيد تحري ليلة القدر: فلقد قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)﴾ (سورة القدر)، وقال صلى الله عليه وسلم: "مَن قام ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه" (أخرجه البخاري ومسلم).

 

12- ونذكرك بصلة الرحم: فلا بأس من أن تعدي قائمة بأسماء أقاربك وتنظمي جدولاً زمنيًا للالتقاء بهم خلال هذا الشهر الفضيل.

 

 

وختامًا تذكري أختي المسلمة هذه الفضائل للشهر الكريم:

1- أنَّ خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.

2- ينظر الله لعباده في أول ليلةٍ من رمضانَ ومَن نظر الله إليه لا يعذبه أبدًا.

3- تُفتح في رمضان أبواب الجنة وتغلق أبواب النار.

4- تصفد فيه الشياطين.

5- تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا.

6- لله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة من رمضان.

7- فيه ليلة القدر- كما أشرنا- هي خير من ألف شهر مَن حُرِمَ خيرها فقد حُرِم الخير كله.

8- يغفر الله للصائمين في آخر ليلة من رمضان.

 

 

 

فن إدارة الوقت في رمضان

وقت رمضان غال فاستغله

 

بين ضيق الوقت وكثرة الواجبات والأعباء قد تَرتَبك الأولويات، وتتأخر الضروريات، ويحدث الإخفاق، ثم يليه اليأس، الذي قد يقودنا إلى فتور يمكن أن يضيِّع علينا أغلى اللحظات، وأعطَر الأيام، وليس هناك أغلى ولا أعطر من أيام رمضان بكل ساعاته ودقائقه، في ليله ونهاره، ومن أجل هذا كان لا بد من البحث عن حلٍّ لتلك الإشكالية حتى تتحققَ الإفادةُ المرجوَّة من شهر جعله الرحمن موسِمًا لعتق الرقاب من النار، والدخول في رحمة الله، بعد أن تكون العبادات والطاعات قد غسلت العبدَ من آثامه وذنوبه فيستحق شهادة الغفران؛ لينال بعدها الجائزة الكبرى.. العتق من النيران، ثم في الآخرة دخول الجنة من باب الريان.

 

ولأن الأمر كبير والطلب عاجل كان لا بد لنا أن نبحث عن حلول للمشاكل التي قد تعترض طريقنا إلى باب الريان، فلجأنا إلى الخبير الإداري محمد فتحي؛ علَّه يقدم لنا توصيفًا كاملاً لاستثمار كل لحظة من لحظات الشهر الكريم من بدايته إلى نهايته، فكان الحوار التالي:

 

* نسمع عن الاستعداد لرمضان روحيًّا وعباديًّا.. فكيف يمكن أن نستعد له إداريًّا؟

** الاستعداد لرمضان إداريًّا يكون من خلال وضع خطة جيدة لإدارة الوقت في رمضان، ولكي يتحقق هذا لا بد من التخطيط، ولا بد أن تتم كتابة قائمة بالمهامِّ التي أسعى لتنفيذها خلال هذا الشهر الكريم، والوقت المتاح لي بشكل عام، والوقت الذي أحتاج إليه فعليًّا لإنجاز هذه المهام، ثم بعد التخطيط تأتي مرحلة التنفيذ اعتمادًا على:

 

- قاعدة الأهم فالأقل أهميةً، فالواجبات أكثر أولويةً من الأحقيات وهكذا، كما يجب أن أضع في اعتباري أثناء تنظيم وقتي في رمضان أن هناك عددًا من الأمور الحياتية كالعمل الوظيفي الذي يستغرق جزءًا كبيرًا من الوقت كل يوم.

 

- وهناك قاعدة يمكن أن نقوم على أساسها بتقديم عمل على آخر لاستغلال الوقت في رمضان بأفضل صورة ممكنة، فالعمل إذا كان مهمًّا وعاجلاً يجب أن أقوم به على الفور، أما إذا كان مهمًّا وغيرَ عاجل وملحّ فيمكن أن أقوم بتأخيره لبعض الوقت.

 

- وفي حالة ما إذا كان هناك عمل ما غير مهم وغير عاجل وغير ملحّ فإنه لا يفترض أن نقوم بتأديته على الإطلاق، وللأسف فإن مثل هذه النوعية من الأعمال تستغرق وقت الغالبية العظمى من الناس الذين يقعون فريسةً لها.

 

* لكن متى نبدأ تحديدًا الاستعداد لرمضان إداريًّا؟

** أفضل مثال في الإستعداد لإدارة الوقت في رمضان ما كان يفعله الصحابة الكرام- رضوان الله عليهم- إذ كانوا يبدأون في الإستعداد لرمضان قبل 6 أشهر من حلول موعده، وبشكل عام فإنه يجب أن يكون لدى الفرد المسلم مع بداية شهر شعبان خطةٌ لإدارة وقته بأفضل صورة ممكنة في رمضان، وذلك حتى تكون نفوسُنا قد استكملت استعدادَها للصيام مع بداية أول ساعة من ساعات الشهر الكريم، ومن الممكن بعد هذا أن يحدث عدد من التجاوزات لكن بلا شك فإن التخطيط يمكن أن يقلِّل مداها لأقصى حد ممكن.

 

بداية ونهاية

* إدارة الوقت في البداية تكون أفضل من النهاية.. فما السبب في هذا؟

** هذا يعود بالأساس إلى أن الحماس الذي يسيطر على الكثيرين مع بداية الشهر يكون انفاعليًّا، وهو ما يدفعهم للإقبال على الكثير من الطاعات والعبادات بنَهَم شديد للغاية، وذلك دون أي خطة لإدارة الوقت أو لتحديد الأهداف؛ ولذلك فإن الإحباط والفتور ما يلبث أن يتسرب للنفوس بعد مرور فترة قصيرة للغاية، والسبب الرئيسي في ذلك يرجع بالأساس إلى سقف الأهداف التي يقوم الشخص بوضعها بشكل يفوق قدراته بشكل كبير، والأفضل هو أن يحدد الشخص عددًا معينًا من الأهداف التي يسعى لتحقيقها خلال فترة زمنية محددة، فيمكن له مثلاً أن يقول: أسعى لإنجاز 5 أهداف في خمسة أيام، ورغم هذا يمكن أن تحدث بعض الأخطاء التي يمكن تلافيها.

 

* التحديد الأمثل للأهداف في رمضان كيف يجب أن يتم؟!

** في علم النفس والإدارة أول قاعدة لتحديد الهدف هو أن يحدد الشخص ما الذي يحبه؟ وما الذي يكرهه؟ فالشخص عندما يوكل آلية تنفيذ أحد المهام أو الأعمال التي يحبها فإنه بلا شك يحقق تفوقًا ملموسًا فيه، والعكس صحيح تمامًا، فعندما يتم تفويض أحد الأشخاص للقيام بعمل ما لا يحبه فإنه لن يؤديَه على الوجه الأمثل كما يجب.

 

والقاعدة الثانية أن يقوم الشخص بتحديد هدفه في ضوء طموحاته الخاصة، فالكثيرون يحبون تلاوة القرآن، لكن بلا شك فإن الذين يرغبون في حفظه مجموعةٌ قليلة العدد؛ ولذلك نجد أنه في ظل الدولة الإسلامية الأولى كان هناك حرصٌ شديدٌ على توظيف كل شخص حسب إمكانياته الذاتية، وفي ظل ذلك تم اعتماد "أبو عبيدة بن الجراح" ليكون أمينًا على بيت المال، في الوقت الذي كان فيه خالد بن الوليد قائدًا عسكريًّا؛ نظرًا لبراعته الفائقة في فنون القتال، كما أن أحد أساتذة الفلسفة الغربيين قام بالحصول على تدريب تحويلي للعمل في مهنة جديدة بعد مضيِّ فترة طويلة من الوقت؛ لأنه كان يهوى عملاً آخر!!

 

الموازنة والإنجاز

* في رأيك ما الهدف الرئيسي الذي على المسلم أن يتمكن من إنجازه خلال شهر رمضان؟

** يحضرني هنا نموذجٌ الإمام مالك الذي كان يترك الحديث وهو أحد أئمته الكبار ويقبل على تلاوة القرآن الكريم في رمضان، والأمر نفسه كان يفعله سفيان الثوري رضوان الله عليه؛ ولذلك فإن تلاوة القرآن هي أفضل هدف عبادي يمكن أن نسعى لتحقيقه في رمضان، وفي البداية سيجد بعض الناس- خاصةً الذين لا يقرأون القرآن منهم طول العام- أن الأمر صعب، ولكن مع مرور الوقت سيخفُّ الأمر تدريجيًّا، وسيجده يسيرًا بعد هذا، ويقال إن النفاق يمنع الإنسان من تلاوة القرآن؛ لذلك يمكن لنا أن نسعى للتخلص من النفاق عن طريق القرآن، ويجب أن يتم وضع خطة لإدارة هذا الأمر مثل بقية شئوننا الحياتية.

 

* الكثيرون لا يستطيعون الموازنة بين العمل الحياتي وإدارة الطاعات في رمضان.. فكيف يمكن التغلب على ذلك؟

** الموازنة تبدو في أفضل صورها فيما كان يقوم به النبي- صلى الله عليه وسلم- والصحابة الكرام في رمضان، فقد كانوا يتعبدون لله عز وجل بأفضل ما يكون، كما كانوا ينجزون كافة شئون حياتهم بأكبر درجة ممكنة؛ ولذلك نجد أن الكثير من الفتوحات قد تمت خلال الشهر المبارك، والشخص يمكن أن ينظِّم وقتَه على النحو التالي في رمضان لتحقيق الدرجة القصوى من الاستفادة:

1- يمكن أن يتناول طعام السحور، ويصلي الفجر، ثم ينام بعد هذا ساعتين قبل أن يذهب لعمله.

2- بعد هذا يجب أن يستغل المواصلات في قراءة وردِه القرآني، فالمعلوم أن المواصلات تتسبب في إضاعة 25% من أوقات المواطنين في مصر.

3- كما يجب أن يكون حريصًا على تأدية عمله الحياتي بأفضل درجة ممكنة من الجودة والإتقان، وذلك حتى يصل للثمرة الحقيقية من الصيام، ويجب أن يقتديَ في هذا بالإمام الثوري الذي ظل سنواتٍ طويلةً لا يأكل سوى وجبة واحدة من الطعام يتناولها وهو سائر في الشارع!!

 

التقييم الشامل

* يعاني البعض من فتور الهمة في العشر الأواخر من رمضان.. فما أسباب ذلك؟

** لا نستغرب كثيرًا عندما نجد أن الكثيرين يهجرون المساجد مع دخول الأيام العشر الأواخر من رمضان؛ وذلك لأنه لم تكن هناك أيةُ خطة تم إعدادها مسبقًا لإدارة الوقت في رمضان، وبشكل عام كلما كان الاستعداد مبكرًا لرمضان كانت فرصة استثماره أفضل.

 

* إلى أي مدى يلعب التقييم دورًا في إنجاز الأهداف؟

** هناك أنواع مختلفة من التقييمات التي تُجرى على مدار فترات زمنية مختلفة:

- فهناك تقييم سنوي وآخر شهري، وفي حالة التقييم قد يتم عقاب الشخص بخصم جزء من راتبه على سبيل المثال.

- وفي رمضان يفضل أن يُجرى تقييمٌ لأعمال الليل في النهار من خلال مساءلة النفس: هل صليت القيام؟ وهل تمكنت من قراءة الورد القرآني؟ وذلك حتى يتمكن من تدارك أي تقصير في بدايته.

- كما يجب على كل شخص أن يقيِّم نهارَ كل يومٍ عقب تناوله الإفطار؛ وذلك لتطوير نفسه والوصول لأفضل معدل إنجاز.

 

إدارة النوم

 

* زيادة ساعات النوم تهدر المساحة الزمنية لرمضان.. فكيف ننظم ساعات النوم بشكل صحيح؟

** تنظيم ساعات النوم في رمضان من الأمور المهمة للغاية؛ ولذلك أنصح أي شخص بأن ينام عقب الانتهاء من صلاة القيام وفي الساعة 11 تقريبًا، ثم يستيقيظ بعد ذلك في الساعة 4 فجرًا ليصليَ التهجد ويتناولَ طعامَ السحور، ثم يصليَ الفجر بعد هذا، وبعد الصلاة يمكن له أن ينام ساعتين قبل أن يذهب لعمله، وبهذا يكون قد حصل على قسط مناسب من الراحة، كما يجب أن تدرك أن زيادة كمية ما نتناوله من طعام قد يؤدي إلى زيادة عدد الساعات التي نامها.

 

* وتنظيم الطعام كيف يجب أن يكون؟

** يكون من خلال الالتزام بالسنة النبوية في الطعام والشراب؛ لأن زيادة الطعام تؤثر بالسلب على المعدة وعلى تركيزنا في الصلاة.

 

* عودة للتقييم مرةً أخرى.. ألا ترى أن إجراءَه بشكل يومي قد يكون شاقًّا من الناحية العملية؟

** يجب أن يتم- بشكل يومي- تقييم الأنشطة الروتينية التي يفترض أن يقوم بها الشخص خلال كل يوم من أيام رمضان، والهدف العام الذي يسعى الشخص للوصول إليه من الشهر بأكمله، فيمكن أن يتم تقييمه في نهاية الشهر، كما يجب أن يقيّم الفرد باستمرار استفادته من الوقت المتاح له، وإذا تحقق هذا بنسبة 50% فإننا نعتبره إنجازًا يمكن أن يسعى لتطويره.

 

* ألا يمكن أن يؤدي التقييم لنتيجة عكسية؟

** لو خرج الشخص بنتيجة جيدة عند تقييمه على سبيل المثال بمضي الـ20 يومًا الأولى من رمضان فإن هذا سيكون دافعًا قويًّا له للاجتهاد في إدارة وقته في العشر الأواخر من رمضان.

 

* وليلة القدر كيف يمكن إدارتها بأفضل طريقة ممكنة؟

** يجب أن يكون هناك حرص شديد على استثمار الليالي الفردية في رمضان، وهنا يحضرني نموذج صلاح الدين الذي كان يتفقَّد المسلمين في جوف الليل فيجد مجموعةً منهم مستيقظين يصلون ويذكرون الله، فيقول من هنا يأتي النصر، أما عندما كان يرى الذين يغطُّون في نومهم في هذه الساعة فإنه كان يقول من هنا تأتي الهزيمة!!

 

رمضان شهر التواصل الاجتماعي

 

رمضان أعظم فرصة للتواصل الاجتماعي

لماذا غاب الدفء والحرارة من العلاقات الاجتماعية

نحو تواصل اجتماعي مستمر إلى ما بعد رمضان

 

 

تحقيق- سلمى محمود

 رمضان شهر صلة الأرحام

مع إقبال شهر رمضان الكريم بنفحاته الإيمانية ونسماته الروحانية نجد الحميمية والمودة، وقد جاءت تطرق الأبواب على استحياء لتضفي الحياة على العلاقات الاجتماعية بعد أن سلبها منها الجفاف والجمود الذي فرضته ضغوط الحياة فيهب الجميع لفتح الأبواب.

 

استضافة

من هؤلاء الآنسة آمال حلمي وتعمل كمترجمة في إحدى المؤسسات فتقول إنهم يستضيفون أختها وزوجها في رمضان للإفطار الأمر الذي يقوي من التواصل الأسري بينهم.

 

أما السيدة ولاء كمال- ليسانس حقوق- فتقول إنهم كانوا يحددون يومًا في الشهر الكريم تقوم فيه كل واحدة من جاراتها بعمل صنف من الطعام ثم ينضمون جميعًا على مائدة الإفطار.

 

وتقول السيدة عايدة محمد وتعمل في إحدى الوظائف الإدارية لإحدى الشركات إنها تستضيف ولاء أختها على مائدة الإفطار في رمضان مما يدعم أواصر الصلة بينهما، كما تذهب مع جارتها لصلاة القيام في رمضان؛ الأمر الذي لا يحدث إلا في رمضان.

 

إفطار جماعي

أما الآنسة إيمان يسري- الواعظة بأحد المساجد- فتقوم بتنظيم حفل إفطار جماعي لرواد المسجد من الفتيات لتقوية الصلة الروحية بينهم.

كما تحدثنا الآنسة دينا عادل- العضو في إحدى الجمعيات الخيرية- عن نشاطها في هذا الشهر الكريم من أجل التواصل بين الأغنياء والفقراء في هذا الشهر فتقول إنها تقوم غالبًا بالدعوة إلى جمع الملابس التي لا يحتاجها البعض والفائضة عن حاجتهم ثم تقوم مع زميلاتها بعمل معرض لهذه الملابس وتبيعها للفقراء بأسعار رمزية جدًا في أواخر الشهر الكريم لكي تدخل السرور على قلوب الفقراء في العيد.

 

 

أما السيدة علية عمر- الداعية بأحد المساجد- فتقوم بالإشراف على جمع ما يُسمَّى بشنطة رمضان وهي عبارة عن حقائب يجمع فيها الموسرون فضل حاجتهم من الطعام لتقديمها للفقراء في هذا الشهر.

 

أما الآنسة جميلة كمال فتذكر لنا كيف كان رمضان دائمًا فرصة لصلح المتخاصمين في المدرسة.

 

 

لماذا لا يكون التواصل في غير رمضان؟

 

وعن أسباب اقتصار التواصل الاجتماعي على المناسبات ومن بينها رمضان تقول الدكتورة إجلال حلمي- رئيس قسم الاجتماع بجامعة عين شمس- إنَّ انشغال الناس بالدراسة هو السبب الذي يقف وبقوة وراء هذه الظاهرة؛ حيث ينشغل الآباء والأمهات أغلب الوقت بدراسة أبنائهم، وهذا الانشغال الدائم يبدأ من مرحلة الحضانة وحتى مرحلة التعليم الجامعي أي في كل مراحل العملية التعليمية، مما أدَّى إلى اقتصار التواصل بينهم على المكالمات التليفونية والزيارات القليلة في المناسبات، أيضًا دخول نوع من الفردية في العلاقات والاتجاه نحو الانغلاق على الذات فالتفكير في المصلحة الشخصية والرغبة في عدم إظهار الإمكانيات الحقيقية للفرد؛ خوفًا من الحسد قد أدَّى إلى غياب الجمعية في العلاقات حتى بين الإخوة أحيانًا.

 


بالإضافة إلى عامل التقارب الجغرافي حيث كان الأبناء في الماضي يتزوجون في نفس المنطقة أما الآن فتختلف المناطق السكنية تبعًا لإمكانيات كل فرد.

 

كيف تكون السنة كلها رمضان؟

 

وبسؤال الدكتور عبد الستار فتح الله- أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر- عن كيفية التواصل فيما بعد رمضان بحيث تكون السنة كلها رمضان، فقال: إن التواصل الاجتماعي بين الناس يمكن أن يستمر طول العام لو اعتبر الناس شهر رمضان تدريبًا لهم على ذلك، فالدين الإسلامي الحنيف هو دين المحبة والتواصل النفسي والعملي بين الناس في جميع أوقات السنة، فلقد حثنا الله على صلة الأرحام وكثرة الإنفاق في سبيل الله على الفقراء وتقديم الهدايا مما يقوي من أواصر الحبة والثقة بين المسلمين، والرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- هو قدوتنا في هذا الأمر، فكان يقول عنه عبد الله ابن عباس رضي الله عنه إنه أجود بالخير من الريح المرسلة فلو اتخذ الناس من شهر رمضان البارك تدريبًا عمليًا لهم على هذا الخير وعلى التواصل الاجتماعي وصلة الأرحام فيتعلموا في رمضان الإنفاق والتعاون على الخير والبر والتقوى ثم يجعلوا من باقي العام ميدانًا لتطبيق ما تدربوا عليه شهرًا كاملاً، فمَن لم يتعلم من رمضان ويطبق ما تعلمه فيما بعده من العام فكأنما لم ينتفع برمضان.

 

 

بيوتنا في رمضان

تحقيق: حفصة خيرت

ليسكب الأنوار فجرًا في قلوب مظلمة يملأ الأرواح طهرًا في نفوس هائمة

تجعل التقوى دليلاً كي تعود إلى الطريق أمة عزت وسادت يوم عاشت مسلمة

 

وصفٌ جميل لشهر كريم، بدأ مؤلِّفًا به كتابَه عن أيام عظيمة ما إن تُذكر حتى تهفو شوقًا إليها قلوبُنا.. لحظاتُه تمر سريعةً كعادة كل اللحظات الجميلة في حياتنا، نرصد تجارب من حولنا لنعرف كيف يكون له استعدادنا.

 

 

لن يسبقني إلى الله أحد

 رمضان شهر القرآن

شعار رفعته أم حبيبة، رغم أن هذه كنيتها وهي لم تزل بعد آنسة صغيرة، غارت على حبيبها ومولاها أن يكون هناك مَن يعبُده أفضلَ منها، فعلَّقت الشعار قبل رمضان في غرفتها، ورصدت كل العبادات التي تعلمها، ووضعت خطةً للابتداء التدريجي حتى تظل طوال رمضان مواظبةً على العباداتِ والطاعاتِ.

 

 

أخبرت أختها بفكرتها ليتسابقا في الخيرات، وبالفعل جاء رمضان فبدآ سويًّا بشروح الحماسة، وشجعت كل واحدة الأخرى في حالِ الخمول، فكان أروع رمضان، واستشعروا بحق مدى جمال الطاعة والرحمات.

 

 

تصفيد الشياطين كان الدافع الذي دفع بتول للاستعداد إلى رمضان، وكان ذلك بمجاهدةِ نفسها التي ألِفت المعصية حتى إذا ما قُيِّد الشيطان لا تكون نفسها هي الآمرة بالسوء، وحرصت أن ترصد المعاصي جميعها صغيرها وكبيرها؛ حتى لا تكون كثرة المعاصي ولو صغيرة هي السبب في حرمانها من الفوز بجوائز رمضان.

 

 

لم يكن التزام محمد واستعداده لرمضان مجرَّد التزام بالفروض والسنن المعلومة لدى الجميع، بل بحث قبل رمضان عن كلِّ وسائل التقرب إلى الله من أول الصدقات المادية والمعنوية، كالبسمة وإزالة الأذى من الطريق وحتى الإيثار وحب الخير، واتخذ منها محطةً يتزود منها تشحنه لباقي العام.

 

 

فاض الإناء بما وعى

لم تكتف علياء بأن تزود نفسها فقط استعدادًا لشهر رمضان، بل حرصت على جمع صديقاتها ومن حولها والاتفاق على عبادات مشتركة لتشجعهم، ولتكون معهم كصحبة صالحة يدخلون الجنة معًا بإذن الله.

 

 

الزينة والبهجة بكلماتِ الذكر كان استعداد وفاء لرمضان، فشاركت أصدقاءها صاحبات المواهب الفنية بإعداد اللوحات والرسومات وتعليقها في مداخل عمارتهن لتدخل الفرحة قلوب الجيران ومن حولهم، ويكون قراءتهم للذكر في الزينة مصدر حسنات مضاعفة لوفاء وصديقاتها.

 

 

أقوال مفيدة وفضائل الأعمال تجمعهم.. كان هو استعداد مريم لشهر رمضان؛ بحيث يكون لكل يوم في رمضان ورقةٌ بها مجموعةٌ من الفضائل تصوِّرها وتوزِّعها على المصليات في صلاة التراويح والأصدقاء.

 

 

استعداد أسري وتربوي

أدارت أسرة ضحى جلسةً عائليةً ليتناقشوا حول الأفكار المقترحة للحصول على أكبر كمٍّ من الحسنات والعتق من النيران، فكانت فكرةُ أمِّها بمهمة يشترك فيها جميع أفراد الأسرة ألا وهي شراء الوالد كميةً كبيرةً من التمر يساهم فيها الجميع بمصروفه، وكل يوم بعد صلاة العصر تنظفها الأم جيدًا وتجففها، وتقوم ضحى وأختها بتعبئته ثلاث تمرات في كيس صغير وتغلقه جيدًا، ويأتي دور الذكور، فيذهب أخوهم الكبير مع أصدقائه وأخوته الصغار بالسيارة إلى أماكن متفرقة، يضع كل فرد منهم في أحد هذه الأماكن ويترك معه كميةً من الأكياس، ويذهب ويضع الآخر في مكانه أيضًا، ثم يعود ليأخذ الأول فيشارك الجميع في ثواب إفطار صائم، كما جاء في الحديث أنه ولو بشق تمرة.

 

 

اختلف الاستعداد في أسرة مروة، فلقد حدد لهم الوالد يومًا في الأسبوع تكون صلاة التراويح في المنزل جماعةً مقصورةً على أفراد الأسرة، وكل أسبوع يقول الدرس فرد من أفراد العائلة.

 

 

استعدت حنان وأسرتها الصغيرة لرمضان بالقيام بدعوة الأهل والأصدقاء على إفطار الإثنين والخميس في شهر شعبان؛ حتى تتفرغ للعبادة في هذا الشهر الكريم، وفي نفس الوقت حتى تؤدي الواجبات الاجتماعية وصلة الأرحام.

 

 

حتى لا ننسى الفقراء

من حِكَم الصيام أن نذكر الفقراء بالدعاء وبالمال والطعام، هذا هو رأي هدى التي أشارت إلى أهمية حقيبة رمضان، كما أنها تقوم مع أصدقائها كل يوم بزيادة كمية الطعام بشكلٍ لا يُرهقهم وتجميع هذه الزيادة وتوزيعها على الفقراء في الأماكن المحرومة، وتحرص على أن يكون نوع هذا الطعام من الأنواع التي يصعب على الفقراء إعدادها كـ"المكرونة بالبشميل" مثلاً.

 

 

لا وقتَ للأسواق

عندما سألنا عزة عن استعدادها لرمضان أجابتنا بأن أول شيء أقوم به للاستعداد أنا وأسرتي لهذا الشهر الكريم هو أن أكتب قائمةً بأصناف الطعام في كل أيامه حتى أشتريَ ما يلزمني من لحومٍ أو خضروات لتجهيزها والاحتفاظ بها مجمدةً، وأحرص أن لا تكون هذه الأصناف مضيِّعةً للوقت في الإعدادِ، وفي نفس الوقت تكون شهيةً بالنسبة للأبناء.

 

 

شاركتها في الرأي سلوى لتضيف قائلةً إنها تقوم بشراء ملابس العيد لأولادها قبل رمضان حتى لا تضيِّع يومًا أو لحظة في أي شيء غير العبادة.
إنه حقًّا شهر كريم، يستحق أن يكون من أجله الاستعداد؛ ليرحمنا فيه مولانا، فيغفر ذنوبنا، ويعتقنا من النيران التي لا تقوى عليها أجسادنا.

 

 

كيف توفرين وقتًا في رمضان

 

رمضان ضيف خفيف، ما أن يأتي حتى يشرف على الانتهاء، يأتي عزيزًا ويمر سريعًا، فلنتواصَ معًا أن نحافظ على دقائقه ونصون ثوابته.
من أجل هذه الغاية نقدم لك بعض الأفكار السريعة لتستعيني بها على معايشة رمضان وحفظ أوقاته.

 

 

تنظيف البيت

تقول الداعية كريمة عبد الغني: أقترح أن تقوم كل ربة بيت قبل شهر رمضان وفي نهاية شعبان بتنظيف بيتها نظافةً شاملةً؛ بحيث تغسل الستائر والسجاجيد، وترتِّب دواليب المطبخ ودواليب الملابس، وتغسل الحوائط والسيراميك، وتمسح بيتها جيدًا وتلمِّع النجف؛ حتى يأتي رمضان وبيتُها نظيفٌ تمامًا، فتكتفي طوال الشهر أو حتى في النصف الأول منه بترتيب سريع لا يأخذ منها جهدًا ووقتًا كبيرًا.

 

 

أما آمال هاشم (ربة منزل وموظفة) فتقول: أنصح كل سيدة أن تنظِّف بيتها جيدًا قبل رمضان، ثم توزع شغل البيت الخفيف على أطفالها وأبنائها أثناء رمضان، وتحدد لكل فرد عملاً معينًا يكون مسئولاً عنه في رمضان.

 

 

وتضيف: قولي لأولادك إنك تريدين الاستفادة من رمضان مثلهم، ووزِّعي الأدوارَ عليهم، فمثلاً: الابنة الكبرى مسئولة عن تجهيز العصير والتمر الذي تفطر عليه الأسرة يوميًّا طول شهر رمضان، والابنة الأخرى مسئولة عن غَرف الطعام وتنظيف المائدة بعد الإفطار، وهذا الابن مسئولٌ عن تجهيز طعام السحور معكِ.. وهكذا، فتوزيع الأدوار والاتفاق عليها قبل رمضان يوثِّق رابطة الأسرة ويخفِّف الضغطَ عن الأم.

 

 

جهِّزي طعامَك قبل رمضان

تقول الداعية سمية رمضان: شهر رمضان يرتبط بالقرآن والصلاة والذكر، فجهِّزي وجباتٍ وضَعِيْها في الفريزر قبل رمضان، فمثلاً:

سمية رمضان

 

- قشِّري البصل وافرميه وضعيه في أكياس بلاستيك في الفريزر.

- قشِّري الثوم وافرميه وضعيه في الفريزر.

- جهِّزي الطماطم بكميات، واصنعي منها الصلصة وضعيها في أكياس على عدد الوجبات وضعيها في الفريزر.

اغسلي الملوخية واقطفيها واخرطيها وضعيها في أكياس واحفظيها في الفريزر.

- تبِّلي اللحم المفروم وشكِّليه على هيئة أصابع وضعيه في الفريزر حتى تسويه ككفتة بسرعة في رمضان.

- احشي السمبوسك وضعيه في الفريزر.

- تبِّلي البوفتيك واحفظيه في الفريزر.

 

وتنصح الداعية سمية كلَّ ربة منزل ألا تجعلَ "المحشي" وجبةً أساسية على المائدة، بل تصنع إلى جانبها وجبةً أساسيةً سريعةً؛ حتى لا تتكلف ربة المنزل وقتًا طويلاً في إعداد المحشي.

 

وتنصح الداعية سمية كل ربة منزل أن تحدد وقتًا معينًا للوقوف في المطبخ يوميًّا (وليكن ثلاث ساعات مثلاً) وتجاهد نفسها أن لا تزيد على هذا الوقت.
وكذلك أن تستغل هذه الساعات التي حددتها، فتذكر الله وتسبح وتهلل وتستغفر أثناء طهي الطعام وترتيب المائدة، أو تستمع إلى أشرطة الكاسيت الدينية وأشرطة القرآن أثناء وقوفها في المطبخ.

 

 

من جهتها تقول مروة (أم لثلاثة أولاد): دائمًا قبل رمضان أجهِّز التمر الذي نحتاجه للإفطار بشقِّه وإخراج النوى منه وغسلِه ووضعِه في أكياس داخل الثلاجة، كما أطحن المكسرات وأضَعُها في برطمانات زجاجية في الثلاجة للاستفادة منها سريعًا في حشو الحلويات، وأجهِّز دائمًا قبل رمضان بيومين تسبيكة المحشي وأضعها في الفريزر.

 

 

وتنصح آمال (ربة منزل) أخواتِها فتقول: قطِّعي "قمر الدين" وانقعيه- قبل رمضان بيومين- وضعيه في الثلاجة حتى لا تضيِّعي وقتًا كبيرًا في تقطيعه.

 

 

العزومات

يقول د. محمد المنسي (أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم): العزومات في رمضان فرصةٌ للثواب، فاستحضري النيةَ أثناء إعداد الطعام بأنك بهذه العزومة تقومين بإفطار صائم، بإطعام طعام، بزيادة روابط الأخوَّة في الله، كذلك يمكن أن تكون هذه العزومات فرصةً لصلة الرحم وإصلاح المتخاصمين وتقريب النفوس.

 

 

وتوافقه في ذلك الداعية سمية رمضان، غير أنها تنصح المرأة بألا تبالغ وتُسرف في إعداد هذه الولائم بما قد يضيِّع وقتًا كثيرًا ويستهلك منها جهدًا كبيرًا، وتدعو كلَّ ربةِ أسرة أن تكتفيَ بصِنفَين فقط أو ثلاثة أصناف في هذه الولائم؛ حتى تأخذ ثواب الدعوة للإفطار وتوفر وقتها، وأن تستغل فرصة اجتماع الناس في إلقاء الخواطر الإسلامية الهادفة والتواصي بالحق والاجتماع على صلاة التراويح والعشاء.

 

 

أطفال في صلاة التراويح

 

- تسابقوا في القفز من فوق المصلين!!

- الشرع الحنيف: لا ضرر ولا ضرار

- أمهات: لا تحرمونا أن نشهد الخير

 فرحة قدوم شهر رمضان

 

 

ما أن يأتي شهر رمضان حتى تهفوَ نفوسُنا للصلاة والاعتكاف في بيوتٍ أذن الله أن ترفع ويُذكر فيها اسمه، نرنو بأعيننا في مصلى السيدات وكلنا سرور وانشراح فقد امتلأ بالنساء من مختلف الأعمار.

 

 

فهذه سيدة مسنَّة جاءت تتكئ على حفيدتها التي ما إن تدخل المسجد حتى تسرع بوضع الكرسي لها فتجلس وتصلي عليه، وتلك شابةٌ في مقتبل العمر تهرول إلى الصلاة وتعبر عن فرحتها.. فقد جاء رمضان مبكِّرًا قبل موعد امتحانات نصف العام، وهذه فرصةٌ عظيمةٌ لتصلي التراويح يوميًّا وفي المسجد، بل وتعتكف مع أسرتها أيضًا.

 

ثم نتوقف برهةً عند مشهد للجدل والنقاش بين صفوف النساء، وقد يثار هذا الجدل في أفنية المساجد وفي المصلى، وترتفع الأصوات وتتعارك الكلمات بين مؤيِّدٍ لهذا المشهد ومعارِض له.. هذا المشهد هو سيدات يصطحبن أطفالَهن الصغارَ للمسجد لأداء صلاة التراويح، وحول هؤلاء السيدات كان هذا التحقيق:

 

الرجال يصفقون

تقول السيدة فاطمة محمد: أنا منزعجةٌ جدًّا من هؤلاء الأطفال، فهم يشوشون عليَّ أثناء الصلاة وعلى كثيرات، بل إن أصواتهم وهم يلعبون ويضحكون وأحيانًا وهم يتشاجرون ويبكون ترتفع، حتى إنها تصل أحيانًا إلى مصلى الرجال الذين يبدأون بدورهم في التصفيق لنا من المصلى، ويرددون عباراتٍ تعبر عن ضيقهم "كل واحدة تسكَّت طفلَها" وهكذا..!!

 

قذارة على السِّجاد

أما نهى فتقول: غضبتُ من إحدى السيدات معنا في المسجد وعنَّفتها بشدة، فهي تُحضر أطفالَها الثلاثة الصغار لصلاة التراويح وتُحضِر الحلوى و"البسكويت" وأحيانًا "الساندويتشات" والعصير لتسكتهم بها أثناء الصلاة، وهذا أمرٌ طيبٌ، وما ضايقني منها هو أن أطفالها يقومون بتوسيخ سجاد المسجد ويسكبون عليه المياه والعصائر، فهم صغار لا يتحكَّمون جيدًا فيما يأكلون، وهذه القذارة على السجاد تؤذي المصلين عند السجود و"توسِّخ" بيوت الله.

 

أين حذائي؟

وتؤيدها مروة في ذلك فتقول: بعض الأطفال يتسابقون في المسجد ويتنافسون مع بعضهم في القفز من فوق المصلين أثناء السجود، ولك أن تتخيل ما يمكن أن يحدث؛ إذ قد يسقط بعضهم فوق رؤوسنا والبعض الآخر يسقط على الأرض أو يصطدم بالحائط فيتأذَّى ويصرخ ويشغل المصلين ويلتفت بعضهم من الصلاة ليرى ما حدث للأطفال.. إنها فوضى لا توصف..!!

 

كما أخبرتنا أنها بعد الصلاة خرجت تبحث عن حذائها فلم تجده، وبعد عناء طويل اكتشفت أن حذاءَها على باب مصلى الرجال، وحكى لها أحدُ الصبية أن صديقَه ألقاه هناك وهو يلعب مع أخيه.

 

وبعد.. كثيرة هي مشاكل الصغار في المسجد إذا كان البعض قد ضجَّ منهم ومن أمهاتهم اللاتي اصطحبنهم معهن، فإن الأمهات قد يكنَّ أكثرَ انزعاجًا ويُصَبْنَ بحرجٍ كبير من أطفالهن حتى تلجأ الكثيرات إلى الجلوس في منزلها، فلا تذهب للصلاة في المسجد حتى يكبر أولادها.

 

أما الأخريات فقد بثثن لنا شكواهن قائلات: هل يعد أطفالي جريمةً أعاقَب بسببها فلا أذهب إلى الصلاة في المسجد أبدًا، وأُحرَم من دروس الوعظ والخواطر الإيمانية التي يلقيها الأئمة بين الأربع ركعات عادةً في صلاة التراويح، وأُحرَم من شهود اجتماع المسلمين على الطاعات والخير؟! هكذا قالت هدى (أم لثلاثة أطفال).

 

أنشغل بأمور البيت

أما أم نور (أم لطفلين) فقالت: أعلم أن أبنائي مزعِجون، لكنني أحاول أن أُسكتهم قدر استطاعتي، وتضيف: جرَّبت الصلاة وحدي في البيت، وكانت النتيجة دائمًا أن الشيطان يُقعِدني عن صلاة التراويح ويشغلني بأمور البيت ومشاكل الأطفال التي لا تنتهي.

 

وتتساءل: هل حرامٌ شرعًا أن أصطحب هؤلاء الأطفال إلى المسجد؟! لقد قرأتُ فيما رواه البخاري أن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: "إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطوِّل فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز في الصلاة كراهيةَ أن أشقَّ على أمه"، ولم يذكر الحديث أن النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- نهى الأم عن اصطحاب طفلها للمسجد، رغم بكائه بصوتٍ عالٍ.

 

لا ضرر ولا ضرار

ويجيبها د. محمد المنسي- الأستاذ بقسم الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة- قائلاً: القاعدة الشرعية أنه لا ضرر ولا ضرار، فلا يجوز لكِ أختي السائلة أن تؤذِي المصلين بأي صورة، فهذا الطفل إذا أفسد على المتعبِّد صلاتَه- سواء بالصوت العالي أو اللعب أو غير ذلك- فأنتِ مسئولةٌ عن ذلك أمام الله عز وجل؛ إذ لا يجوز لكِ التشويش على المصلين بأطفالِك.

 

أما الحديث المذكور فقد يكون خاصٌّ بصلاة الفريضة، وصلاة التراويح سنةٌ وليست فرضًا عليك، فالأولوية في كفِّ الأذى عن المصلين، حتى لو لم تصلِّ المرأةُ إلا في بيتها وحدها فهي غير آثمة، أما التشويش على المصلين فهو إثمٌ، فمصلحةُ الفرد لا تتقدم على مصلحة المجموع.

 

ويضيف: إن لم تستطع المرأة أن تتحكَّم في الصغير فالأولى لها أن تصلي في بيتها، وثواب رعاية الصغير وكفِّ صُراخِه عن الناس لا يقل إن شاء الله عن ثواب التراويح في المسجد.

 

اقتراحات

وإذا كان هذا هو حكم الشرع في القضية فإليك أختي الأم عدة اقتراحات قد تساعدك في أداء صلاة التراويح في المسجد دون التشويش على المصلين، تقول نجلاء: أتفق مع جاراتي في الحي أن نذهب معًا لنصليَ التراويح في المسجد على أن تجلس مَن لديها عذرٌ شرعي منا بالأطفال في بيتها فلا نصطحبهم معنا لئلا يزعجوا المصلين.

 

أما عُلا فتقول: نتفق أنا وأربعةٌ من المصليات في المسجد أن تجلس كل واحدةٍ منا بالأطفال في ملحق بالمسجد بطريقةٍ دوريةٍ، فتلعب مع الأطفال في هذا الملحق ألعابًا مفيدةً، وتحكي لهم قصص الأنبياء، وتقوم بعمل مسابقات إسلامية لهم، وتوزِّع عليهم الحلوى والجوائز حتى تشغلَهم عن أمهاتهم وعن المصلين، وكان هذا حلاًّ مفيدًا للجميع.

 

وتضيف: علمت أن بعض المساجد بدأت تفتح دُورًا للحضانة في وقت صلاة التراويح، وتخصص لها بعض المشرفات على الأطفال، يأخذن الأطفال ويَقُمن على رعايتهن في وقت صلاة التراويح، في مقابل مبلغ من المال أو اشتراك تدفعه الأم للحضانة؛ حتى لا تشوِّش بأطفالها على المصلين.

 

أما نجوى (أم لثلاثة أطفال) فتقول: اتفقتُ مع زوجي أن نقتسمَ الأطفالَ بيننا؛ حتى يخفَّ الضغط عليَّ فأتمكن من التحكم في الأطفال، فيأخذ هو ابننا محمد (6 سنوات) للصلاة عند الرجال وآخذ أنا بنتَيْنا معي، ونكافئ أطفالَنا بهدايا إذا التزموا بالهدوء أثناء الصلاة، ووجدتُّ أن هذه الطريقة تعوِّد الأطفال ارتيادَ المساجد مع احترامها في الوقت نفسه.

 

وهكذا أخواتنا المصليات كانت هذه بعض المحاولات لحل هذا الإشكال، وتقبل الله منا ومنكن.

 

 

 كيف ندرب أبناءَنا على الصيام؟

بقلم: د. رشاد لاشين

 د. رشاد لاشين

رعيَّتُنا الصغار واجبٌ علينا أن نأخذَ بأيديهم إلى الجنة، وندربَهم على العبادات لينالوا رضوان ربهم، بأن نزرع في نفوسهم التقوى والإيمان منذ نعومة أظفارهم، فالتعليم في الصغر كالنقش على الحجر.


ومع الأيام يكبر الإيمان شيئًا فشيئًا، ونُخرج لأمتنا الحبيبة جيلاً عظيمًا معتصِمًا بالله ينصر الله فينصره الله تعالى، ويعزُّ به أمتَنا بعد هوانٍ، ومع قدوم الشهر العظيم المبارك هيَّا ندرِّب فلذاتِ أكبادنا على الصيام.

 

هل يستطيع ابنك الصيام؟!

إذا كان عمر ابنك من 7 إلى 9 سنوات: فيمكن أن ندرِّبه على الصيام بالتدريج، فيبدأ أولاً بالصيام حتى الساعة العاشرة صباحًا، ثم يزيد الصيام إلى الظهر، ثم يزيد الصيام إلى العصر، ثم بعد ذلك نقول له هيَّا حقِّق البطولة وأكمل الصيام إلى المغرب.


إذا كان عمر ابنك 10 سنوات: فهو بفضل الله تعالى يستطيع الصيام، وطبيًّا جسمُه يتحمل ذلك بلا مشاكل، فنقول له هيَّا حقِّق بطولتك، وقم بإنجازٍ عظيمٍ وهو صيام اليوم كاملاً.

 

ضوابط مهمة للتدريب على الصيام

1- الحرص على زرع الرغبة الداخلية وتجنُّب الإرغام؛ لأنه لا يبني الضمير بل قد يولِّد مجموعةً من الأخلاق الفاسدة.. مثل النفاق والكذب والخوف والخداع.
 

2- التحفيز والتشجيع والمدح والجوائز المادية والمعنوية تفعل فعلَ السحر وتختصر كثيرًا من الجهد.
 

3- إيجاد روح التنافس مع الأقران الصالحين من أهم أدوات التشجيع.. (صديقك فلان يصوم يوميًّا ويحرص على أداء كل الصلوات بالمسجد).
 

4- الحرص على التدرج عبر مراحل تصاعدية.

 

نصائح نقولها للابن أو البنت التي تريد تحقيق البطولة وإكمال الصيام
1- بني الحبيب أنت كبرت بفضل الله وتستطيع التحمل، وأنا واثق أنك بإذن الله قادرٌ على الصيام، فأنت تحب الله تعالى والله تعالى يحب الصائمين ويعطيهم أجرًا كبيرًا وعظيمًا، والجنة تتزين للصائمين، وبها باب خاص بالصائمين اسمه (باب الريان) فهل تريد الدخول منه؟!


2- أنا أحسُّ أنَّك بطلٌ ولديك القدرة على التحكم في نفسك، وتستطيع الصبر والتحمل بترك الطعام والشراب حتى تحسَّ بطعم البطولة في نهاية اليوم.


3- بنيَّ الحبيب.. الصوم صحِّيٌّ يفيد جسمَك ولا يضره وله فوائد طبية كثيرة، وكن على ثقة أنه لن يحدث لك أي ضرر عندما تصوم، المهم أن تحقِّق بطولتَك في تحمُّل آلام الجوع أول ثلاثة أيام، ثم بعد ذلك ستتعوَّد معدتك على ذلك باقي الشهر.


4- احرص على السحور فإن فيه بركةً، ويساعدك على إكمال الصيام.. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "تسحروا فإن في السحور بركة"، ومن السنة أن نؤخِّر السحور.
 

وسائل نقدمها لأبنائنا تساعدهم على مواصلة الصيام

ذكر الله والصلاة يعين على الصيام

 

حاول يا بني الحبيب أن تتعلم الصبر والتحمل، فقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "الصبر بالتصبُّر"، فحاول أن تتصبَّر وأن تشغل نفسك بأمورٍ تنسيك الطعام والشراب، ومن ذلك:

1- تلاوة القرآن الكريم: احرص على أن يكون لك وردٌ يوميٌّ من القرآن الكريم حفظًا وتلاوةً، ويا حبَّذا لو استطعت أن تختم القرآن في رمضان فإن هذا إنجازٌ عيمٌ.

2- الجأ إلى ذكر الله واستعن بحول الله وقوتِه فهو الذي يعينك علي الصيام, وقل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 100 مرة في اليوم، وحاول أن تشغل نفسك بذكر الله دائمًا، ونقترح عليك الآتي كل يوم:

- لا إله إلا الله 100 مرة.
- الحمد لله 100 مرة.
- أستغفر الله العظيم 100 مرة.
- سبحان الله 100مرة.
- سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 100 مرة.
- الله أكبر 100 مرة.
- الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 100 مرة.


3- بنيَّ الحبيب.. يمكنك الخروج من المنزل والجلوس في بيت الله في حلقة علم أو مجلس تلاوة.

4- يمكنك أن تلتقي مع أصحابك الصائمين على اللعب، ويمكنكم أن تشكِّلوا ناديًا تسمونه (نادي الصائمين) تلتقون فيه يوميًّا في أحد البيوت أو الملاعب أو النوادي، أو يكون في هذا النادي ألعاب ومسابقات ثقافية ومواهب وأبحاث، ويمكن أن تخرجوا في رحلة للتنزُّه والتفكُّر في خلق الله، أو أن تتبادلوا الزيارات وهكذا، ويا حبَّذا لو يتم ذلك بالتنسيق مع أحد أساتذتكم لينظم لكم ذلك.

5- احرص على استذكار دروسك يوميًّا وحدِّد لنفسك قدرًا تلتزم به، فرمضان شهر الإنجازات والانتصارات وليس شهر الكسل والنوم، بل شهر البركة والخير.

6- يمكن أن تشغل نفسك بقراءة بعض القصص الهادفة أو مشاهدة بعض البرامج الطيبة البعيدة عن الفحش وغضب الله أو أن تعمل على الكمبيوتر.

7- من المهم أن تتسابق مع أصحابك في المدرسة أو مع أبناء الجيران في الصيام وفعل الخيرات، فتلتقون ويسأل كلٌّ منكم الآخر: هل استطاع أن يصوم اليوم السابق, وكم قدرًا قرأه من القرآن، وهل استطاع أن يصلي الفروض في المسجد، هل صلى التراويح وهكذا.. قال تعالى ﴿وفِيْ ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُوْنَ﴾ (المطففين: 26).

8- بني الحبيب.. حينما تحس بألم الجوع تذكَّر إخوانك المسلمين الفقراء والمساكين الذين يعانون الجوع على مدار العام، وتذكَّر بنيَّ الحبيب أطفال المسلمين في العراق وفي فلسطين الذين يُفرض عليهم الحصار والجوع فترات طويلة, ثم حاول بنيَّ الحبيب أن تعايش إخوانَك وتحس ببعضٍ من الجوع الذي يعانون منه فترات طويلة.

9- بنيَّ الحبيب.. نحن على ثقة أنك تراقب الله تعالى في العلانية وفي السر، وأنك تشعر أن الله يراك في كل مكان، وأنك بالطبع حينما تكون وحدَك فلن تأكل أو تشرب بعيدًا عن أنظار الناس، فأنت مخلص تعمل الخير لا من أجل الناس ولكن من أجل أن يحبك الله وأن يجزيَك الثواب العظيم.