السيسي يحارب المؤسسات الدعوية والخيرية بزعم "تجفيف منابع الإخوان"!!

السيسي يحارب المؤسسات الدعوية والخيرية بزعم "تجفيف منابع الإخوان"!!
- السيسي يستولي على 12 ألفًا و378 مسجدًا وكُتابًا ومعهدًا للجمعية الشرعية وأنصار السنة
 
منذ الانقلاب العسكري 3 يوليه 2013 وسلطة الانقلاب تسعى لمحاربة كل الجمعيات الإسلامية ومصادرة أموالها وأنشطتها ضمن سعيها لتغيير الخطاب الديني وخلق خطاب حكومي موحد يسبح بحمد الديكتاتور ويعتبره "ولي الأمر"، وامتدت هذه الحرب إلى مئات الجمعيات الإسلامية؛ ما يؤكد أن معركة الانقلاب ليست مع "الإخوان" وإنما مع الفكر الإسلامي الرافض للسلطة الظالمة القمعية وترسيخ الفتوى الموحدة والمركز الديني الحكومي الموحد الذي يبرر أعمال سلطة الانقلاب.

وبعد حل سلطة الانقلاب المئات من الجمعيات الإسلامية والاستيلاء على أموالها ومقراتها وكتاتيبها ومعاهدها ومساجدها ومستشفياتها ومدارسها، بدأت المرحلة الأخيرة الأسبوع الماضي أو "المسمار الأخير في نعش الجمعيات الشرعية" كما أسمتها صحف الانقلاب الخميس الماضي بتغيير اسماء هذه الجمعيات لمحوها تماما من الذاكرة المصرية، وهو إجراء لم تفعله حتى سلطات الاحتلال البريطانية.

الاستيلاء على 12 ألفًا و378 مسجد وكُتابًا ومعهدًا!

حيث قررت اوقاف الانقلاب الاستيلاء على 150 فرعًا و2000 مسجد و21 معهدًا و203 مكاتب قرآنية لجمعية "أنصار السنة" إضافة الي 1138 فرعًا و7 آلاف مسجد وزاوية، و53 معهدًا علميًا، و1813 كُتّابًا لتحفيظ القرآن تابعين للجمعية الشرعية!!.

وضمت قائمة الجمعيات التي استولي الانقلاب على أموالها وعطل أعمال الخير التي تقوم بها لرعاية الأسر الفقيرة وعلاجها 1055 جمعية في القاهرة ومحافظات الجمهورية، ومن أكبر الجمعيات التي طالها القرار الجمعية الشرعية، جمعية أنصار السنة.

ووقع محمد مختار جمعة، وزير أوقاف الانقلاب، الأسبوع الماضي على قرار الاستيلاء على هذه المساجد والكتاتيب والمعاهد وتغيير أسمائها جميعا بما فيه تغيير أسماء مساجد الجمعية الشرعية كلها وأنصار السنة بدعوى "تجفيف منابع الفكر المتطرف"، و"التجديد الديني"، و"محاربة الفكر السلفي"، بعدما ضمت من قبل مئات الجمعيات المساجد للأوقاف بقرار في 2014 بضم جميع المساجد للدولة، بما فيها مساجد الجمعيات الإسلامية.

الجمعية الشرعية.. 107 أعوام من الدعوة

تأسست "الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة" عام 1912، أي منذ 107 أعوام، على يد الشيخ محمود خطاب السبكي، ومنذ نشأتها عملت الجمعية على نشر الفكر الدعوي السلفي وقامت بالدعوة الدينية عبر 1138 فرعًا من فروعها.

حيث يبلغ عدد الفروع المشهرة التابعة للجمعية 1138 يتبعها 1920 مكتبًا و2136 لجنة (5092 مقرًا) في 24 محافظة، وتبلغ آخر ميزانية للجمعية 380 مليونًا ونصف المليون، منها 226 مليونًا تبرعات مادية من المواطنين وبلغت كلفة المشروعات الاجتماعية 113 مليونًا ونصف المليون، وكلها استولت عليها سلطة الانقلاب.

وتشرف الجمعية على 1813 كُتابًا لتحفيظ القرآن الكريم في 25 محافظةً، و187 مدرسةً لتحفيظ القرآن الكريم.

كما تشرف الجمعية على 4 مشروعات اجتماعية، وفقًا لتقريرها السنوي، هي: مشروع رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، ومشروع كفالة ورعاية الطفل اليتيم، مشروع تيسير الزواج للفقراء، مشروع تحفيظ القرآن الكريم، والكثير من هذه المشاريع تعطل بسبب الاستيلاء على الأموال التي توفر لها القيام بأنشطتها.

ويتبع الجمعية 7000 مسجد وزاوية منتشرة في مختلف قرى ونجوع مصر، وكانت جميع الخطب بتلك المساجد تركز على الكتاب والسنة المحمدية قبل أن تضمها وزارة الأوقاف لها عام 2014 وتعين أئمة موالين لها يمتدحون سلطة الانقلاب ويبتعدون عن نقد ما يخالف شرع الله كما كان يفعل أئمة الجمعية السابقون.

وبعدما ضمت وزارة الأوقاف جميع مساجد الجماعة وزواياها بالجمهورية إلى الوزارة دعويًا سنة 2014م، تم ضم فروع الجمعية لوزارة التضامن لمراقبة الأمور المالية، كما قررت الوزارة رفع لافتات من على جميع مساجد الجمعية.

ويتبع الجمعية 53 معهدًا لإعداد الدعاة بها 10151 طالبًا وطالبة، للقيام بأعمال الدعوة في مساجد الجمعية، أبرزها معهد الجلاء برمسيس، ومعهد المطرية، والاستقامة بميدان الجيزة.

وتقدم الجمعية كفالة ومساعدات لـ1000 وافد حيث أنشأت الجمعية إدارة للوافدين لرعاية الطلبة الوافدين من البلاد الإسلامية الدارسين في الأزهر رعاية مادية وعلمية ومعنوية.
 

"السنة المحمدية".. 93 عامًا من الدعوة إلى التوحيد

وتأسست جمعية "أنصار السنة المحمدية" عام 1926 إبّان الاحتلال البريطاني لمصر، ولم يجرؤ الاحتلال على الاقتراب منها، ولكن وزير أوقاف السيسي قرر هدمها.

حيث أنشأ الشيخ محمد حامد الفقي، جماعة أنصار السنة المحمدية، في عام 1926م، وكان الهدف المعلن لها هو نشر "التوحيد الخالص" وتبلغ فروع الجماعة في مصر الآن التي ستستولي عليها الأوقاف أكثر من 150 فرعًا، موزّعة على 12 محافظة، إضافة إلى فروع في عدد من البلدان الإسلامية الأخرىح حيث تنتشر الجماعة في 11 دولة غير مصر، منها السودان، وفي بلدان إفريقية أخرى مثل إريتريا وإثيوبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى.

وتقوم أنشطة الجماعة وفقًا لتعريفها على أساسيين عمليين؛ هما: النشاط الدعوى، وأعمال البر والإحسان، المتمثلة في بناء المساجد والمستوصفات والمدارس الإسلامية ودور للمسنين والأيتام الذين لا عائل لهم، وكذلك بناء مساكن للفقراء.

وقد قامت سلطة الانقلاب بحل الجمعية عام 2015، وعين مجلس ادارة موالي للانقلاب يصدر بيانات سياسية لدعم الانقلاب، ولكن إدارة الجمعية طعنت على القرار أمام القضاء الإداري ولا يزال قضاء الانقلاب يؤجل القضية.

وقررت وزارة الأوقاف بحكومة الانقلاب ضم الجمعية إليها دعويًا في عام 2014، كما تم ضم الجمعية وفروعها لوزارة التضامن بحكومة الانقلاب، كما قرّرت رفع اللافتات من على جميع مساجد الجماعة، وأخيرًا قرّرت تغيير أسماء المساجد التي تحمل أسماء "أنصار السنة".

2000 مسجد و31 معهدًا و203 كتاتيب

ويبلغ عدد المساجد التابعة لجماعة أنصار السنة 2000 مسجد في جميع أنحاء مصر قبل أن تنضم لوزارة الأوقاف، وتسيطر عليها وتحولها إلى أبواق للانقلاب بدل إعلاء كلمة التوحيد. 

كما تشرف الجماعة على 203 مراكز لتحفيظ القرآن، وقد أطلقت الجماعة مشروعًا يهدف إلى أن يكون في كل أسرة حافظ لكتاب الله، قبل أن يهاجم الانقلابيون وأنصارهم العلمانيون هذه الكتاتيب بدعاوى أنها تُخرج "إرهابيين"!!.

كما تمتلك الجماعة 31 معهدًا لإعداد وتخريج الدعاة، تتبع أنظمة مختلفة، فهناك معاهد للدعاة لمدة سنتين، وعددها 25 معهدًا، ومعاهد للدعاة تكون الدراسة فيها لمدة ثلاث سنوات، وعددها 3 معاهد، ومعاهد للدعاة لمدة أربع سنوات.

واعتبرت الجماعة الوافدين الأزهريين هم بوابتها للانتشار إلى الخارج، فقاموا بتدشين مركز تعليم وتخريج للطلاب الأفارقة، وهذا المركز خاص بالأفارقة من الدول الإفريقية جنوب الصحراء، ويقوم المركز بتعليمهم الفكر الدعوي، إضافة إلى القرآن الكريم.

تشويه الجمعيات الإسلامية 

وسبق هذا الاستيلاء على فروع ومساجد وأموال هذه الجمعيات، ثم تغيير أسماء مساجدها، عمليات تمهيد تمثل بعضها في:

1-  شن رموز الانقلاب حملة على كتاتيب الجمعية الشرعية وغيرها، أبرزها مطالبة الانقلابي عضو "تمرد" محمود بدر، عضو برلمان الدم في سبتمبر 2018 بالاستيلاء على الكتاتيب ودور الحضانة التابعة للجمعيات الشرعية، بزعم أنها "تستخدم مصطلحات إخوانية بحتة في كتاب "منهج نور البيان"، الذي يوزع على الأطفال من سن 5 إلى 6 سنوات"، و"تحول الطفل لنموذجين إما "نموذج داعشي" وإما "نموذج ملحد بلا دين"!!.

2-   هجوم نواب الانقلاب المنسق على أنشطة الجمعية، مثل انتقاد النائبة مارجريت عازر، وكيل لجنة ما يسمى حقوق الإنسان ببرلمان الدم في أبريل 2017 ما أسمته عدم مراقبة التمويل الذي يضخ للجمعيات الشرعية في مصر من الخارج، ومطالبة دينا عبد العزيز، عضوة برلمان الدم في يناير 2017 وزير الأوقاف الانقلابي بسرعة العمل على حصر أراضي الأوقاف ومتابعة الجمعيات الشرعية ووضع رقابة صارمة على أنشطتها التي تقوم بها.

3-  الاستيلاء على مساجد هذه الجمعيات مثلما حدث في يونيه 2014 حين تسلم صبري ياسين، وكيل وزارة الأوقاف بالقليوبية، 341 مسجدًا من المساجد التي كانت تتبع الجمعيات بالمحافظة، منها 236 مسجدًا وزاوية كانت تتبع الجمعية الشرعية.

4-  منع الدروس الدينية في 20 ألف مسجد، خصوصًا خلال رمضان وغلق زوايا ومساجد ونزع ميكروفونات بعض الزوايا والمساجد، ومراقبة المساجد بالكاميرات، كإجراء احترازي بدعوى "مواجهة التطرف والعنف"، وقد ذكر موقع "الخدمات الإخبارية الدينية"، "Religion News Service"، أن سلطات الانقلاب في مصر، منعت الدروس الدينية، وقارن الموقع بين وضع المساجد في عهد الرئيس محمد مرسي من يونيو 2012 إلى يوليو 2013، حين شهدت الحياة الدينية في مصر حرية كبيرة وانتعشت مئات الزوايا والمساجد، وبين ما تعتبره سلطة الانقلاب الآن "خرقًا للقوانين التي تتطلب مسافة بين المساجد"، والقيود التي تفرضها عليها.

5-  غلق مصر مراكز تحفيظ القرآن، حيث قررت وزارة التضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب إغلاق جميع المعاهد الخاصة بإعداد الدعاة وتحفيظ القرآن الكريم والقراءات ومراكز الثقافة الإسلامية في جميع أنحاء البلاد في مارس 2017 بدعوى محاربة أنشطة جماعة الإخوان، ورغم نفي سلطة الانقلاب ذلك الخبر بعدما أثار موجة استنكار شعبية شديد، فقد أكدته الممارسة على أرض الواقع ضد هذه الكتاتيب والمعاهد، وكذا قرار وزير الأوقاف رقم 215 الصادر في 26 أكتوبر 2015 ويخص العديد من معاهد الدعاة التي زعم أنها "غير مرخصة" لتبرير إغلاقها.
التعليقات