د. محمد عمارة يتحدث عن العرب وأمريكا والأقباط

د. محمد عمارة يتحدث عن العرب وأمريكا والأقباط

حذَّر المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة- عضو مجمع البحوث الإسلامية- من خطورة المخططات الأمريكية، والتي تُحاك للمسلمين بمعاونة أنظمةٍ عربيةٍ تعاون أمريكا في تحقيق حلم السيطرة، نظير أن تتغاضى أمريكا عن ممارسات هذه الأنظمة مع شعوبها.

 

وأضاف الدكتور عمارة أمس الإثنين الموافق 31/12/2007م بصالون المقطم الثقافي تحت عنوان "مستقبل المخططات الأمريكية" أن جذور المخططات الأمريكية فكرية وحضارية تستهدف الدين ومقدرات الأمم الإسلامية، مشيرًا إلى أن عمر هذه المخططات يبدأ منذ أن قامت أمريكا على أنقاض الهنود الحمر.

 

وقال: "إن أمريكا تظهر الهدف الاقتصادي كمبررٍ لصراعها مع دولٍ عربيةٍ وإسلامية، في حين أن الحقيقةَ يحكمها مكون حضاري بجانب هذا الهدف، الغرض منه القضاء على الإسلام نهائيًّا.

 

وأشار الدكتور عمارة إلى أن هذه المخططات بدأت مع قيام أمريكا وجسدها الاحتلال الصهيوني لدولة فلسطين، الذي عمد إلى زرعِ هذا الكيان حتى يكون شوكةً في ظهر العرب؛ طمعًا في تفتيتِ هذا المفتت- حسب قوله- في إشارةٍ لوضع الدول العربية بعد سقوط دولة الخلافة العثمانية.

 

وانتقد عمارة ما يُروجه بعض المتأمركين عند انتقاد مفكري الأمة للمخططات الأمريكية، بقولهم على مَن يمارسون هذا الانتقاد بأن لغةَ المؤامرة هي التي تُسيطر على تفكيرهم مستشهدًا ببعض الدلائل التي تؤكد وجود هذه المخططات.

 

واستشهد لذلك بأن الإدارة الأمريكية متمثلةً في مؤسساتها تقوم بدور الهيمنة على العالم العربي والإسلامي، ونحن من جانبنا- والكلام للدكتور عمارة- لا نضع كافة الأمريكان في سلة واحدة "ليسوا سواء"، وإنما نُفرِّق بين المؤسسات التي تحكمها الإدارة الأمريكية وبين المؤسسات التي يحكمها المجتمع المدني، والفرق شاسع.

 

وأشار إلى أن أول رسالة دكتوراه تمَّت مناقشتها في أمريكا بعد نشأتها كانت تحت عنوان "اللغة العبرية هي اللغة الأم"، وأن أول صحيفة كانت ليهود، وأن أول كتابٍ طُبِعَ في هذه الدولة كان "المزامير"، غير أن أمريكا أعلنت أن هذا القرن هو قرن الإمبريالية الأمريكية، فما يتحدث به الأمريكان يُعبِّر عن مخططٍ معلنٍ وليس خفيًّا، حتى نُخفي رؤيتنا فيه، مستشهدًا بقول آلان دلاس- أحد أكبر رجال المخابرات الأمريكية- عندما قال: إن أمريكا تتعامل بوصية مركز الكنائس العالمي بضرورة توظيف الدين في حرب أمريكا الباردة مع الدول العربية والإسلامية، مضيفًا أن حرب احتلال أفغانستان تأتي في هذا المخطط الأمريكي المرسوم منذ قيامها.

 

وأوضح أن أمريكا مرَّت بمراحل متعددة؛ حيث استخدام القوة وغطرسة هذه القوة، حتى وصلت للمرحلة الأخيرة ألا وهي جنون القوة، بدأ ذلك منذ وُلدت هذه الدولة وقت أن قضت على شعوبٍ مثل الهنود الحمر، وهي التي استخدمت القنابل الذرية في اليابان، وأبادت الملايين في ذلك، وهدمت البيوت، حتى ما حدث في أفغانستان والعراق كمثال.

 

وأضاف: أن مجلة البنتاجون أعلنت عن مخططٍ لضرب العالم الإسلامي وتفتيته من باكستان حتى المغرب، من خلال إنشاء 32 كيانًا سياسيًّا، ففتت العالم الإسلامي لدويلاتٍ صغيرة بعد سقوط الخلافة الإسلامية وصلت لـ48 كيانًا وليس32، وعبروا في نفس المقالة عن ضرورة البدء بمصر على اعتبار محوريتها.

 

وذكر أن أريل شارون- رئيس الوزراء الأسبق للكيان الصهيوني- ذكر في إحدى محاضراته عام 1981م عن هذا المخطط، وضرورة تفتيت العالم الإسلامي من خلال بعض الأقليات، وكانت تحت عنوان "إسرائيل والأقليات" قائلاً: إن هذه الأقليات حليفٌ للكيان الصهيوني في المنطقة، وقد نُشرت هذه المحاضرة، وعلى نفس الغرار قام سعد الدين إبراهيم- مدير مركز بن خلدون- مؤديًا للدور الذي دعا له شارون قبل ذلك؛ حيث دعا في أوائل التسعينيات، لإنشاء كياناتٍ مذهبيةٍ وسياسيةٍ للأقليات الإسلامية في دولنا العربية.

 

وانتقد د. عمارة المخطط الذي يُحاك لإحداث فتنةٍ بين المسلمين والأقباط في مصر تحت عنوان "المشروع الطائفي للسيطرة على مصر"؛ حيث يقود البابا شنودة هذا المخطط ببعض الممارسات من خلال الانصياع لضغوط أقباط المهجر وتمويلهم الدائم للكنيسة، بحيث يصبح ولاؤها الكامل للمهجر وليس للدولة القومية المصرية.

 

واستشهد على ذلك بقوله: إن أعلى نسبة توترٍ طائفي تشهده مصر في عهد البابا الحالي، كما يشهد نفس العهد أعلى نسبة عنف وكراهية ضد الأقباط، ولكنه يشهد أيضًا أعلى نسبة أسلمة من الأقباط للدين الإسلامي.

 

واعتبر أن الأقباط شهود عيان على هذه الممارسات ضاربًا المثال بمقالةٍ للقبطي سامح فوزي في جريدة "وطني"؛ حيث توقَّع انقراض الأقباط في مصر ووصول عددهم لمليون عام 2008م، نتيجةً لعدة عوامل منها قلة الإنجاب والهجرة والتحول للإسلام.

 

وضرب د. عمارة مثالاً للاستفزاز الطائفي داخل الكنائس المصرية، عندما قام بعض الأقباط بدبلجة أسطواناتٍ لعلماء مسلمين ليظهروهم في أوضاعٍ مخلةٍ مع بعضِ النساء، علاوةً على أسطوانات أخرى داخل بعض الكنائس؛ حيث يسب قساوسة النبي- صلى الله عليه وسلم- وصحابياتٍ جليلاتٍ بألفاظٍ في غاية السوء.

 

وأضاف أن الأنظمة العربية سمحت لأمريكا ببناء 35 قاعدةً عسكرية، منها 30 قاعدةً في دول مجلس التعاون الخليجي، محذرًا من مخاطر هذه المخططات إن لم يتصدَّ لهم المسلمون والأقباط على حدٍّ سواء.

 

هامش الندوة

وعلى هامش الندوة صرَّح النائب محمد أنور السادات قائلاً: إن الحكومةَ المصريةَ لا دين لها ولا ملةَ في التعامل مع الملف الأمريكي؛ حيث يختلف خطابها، فبينما تسعى لإظهار وجه أمريكا الحقيقي للطلاب في الجامعات المصرية، تقوم بضربِ هؤلاء الطلاب واعتقالهم في حالة التظاهر ضد أمريكا، مرجعًا السبب إلى أن الحكومة المصرية تعتبر الملف الأمريكي سبوبة، يحصلون على أموالٍ من خلال البعثات الخارجية لها، تحت مُسمَّى طرق الأبواب المغلقة.

 

وأضاف أن الأنظمة العربية تفتح حوارًا مع الأمريكان وتبيع شعوبها، في حين تخاف هذه الأنظمة من دعوة السفارة الأمريكية لبعض النخب على عشاءٍ في بيت السفير الأمريكي.

التعليقات