الإخوان والانتخابات.. حوار هادئ

الإخوان والانتخابات.. حوار هادئ

في حوار مع بعض الأصدقاء من أعضاء لجنة التنسيق بين الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والقوى الشعبية، حول المشهد المصري العام، خاصةً قرار المشاركة، أو المقاطعة لانتخابات البرلمان المقبلة، تركَّزت نقاط الطرح حول تباين موقف المعارضة، بل موقف الكيان السياسي الواحد، بين المشاركة والمقاطعة، حين اقتربت نسب التصويت بدرجة أكدت مناخ الحيرة والارتباك السائد؛ بسبب ضبابية المشهد العام،  التي غابت فيه ضمانات النزاهة والشفافية والعدالة، وبالتالي انهيار الثقة في إدارة العملية الانتخابية، على الطرف الآخر، مخافة إخلاء الساحة، وتآكل الرصيد النضالي للمعارضة الوطنية المصرية، واشتدت حدة النقاش، عندما طُرح قرار الإخوان بالمشاركة، بكونها التيار المعارض الفاعل، والمؤثر، وكانت فرصةً لطرح بعض القواعد والمنطلقات المعتبرة لدى الجماعة على مستوى الفكر والتنظيم والتنفيذ منها:

 

- السياسة إحدى ركائز المشروع الإصلاحي للجماعة، بالتوازي مع التربية الموجهة للأفراد؛ بهدف الإعداد والدعوة الموجهة إلى المجتمع بهدف الإرشاد.

 

- صندوق الانتخابات أحد الوسائل المعتمدة للإصلاح والتغيير، وتداول السلطة، رغم صعوبة الوصول إليه، وحمايته من عبث المفسدين المزورين.

 

- ضمانات الانتخابات تفرض وتنتزع لا تُمنح ولا تُوهب، ومقاومة التزوير مسئولية كل المصريين، وهذا يتطلب وجود كيان، أو فصيل يقود الجماهير إليه، ولا ينوب عنها فيه.

 

- حرية الرأي مكفولة، بل مطلوبة من جميع أفراد الجماعة، وفقًا للنظم والأعراف المعمولة بها، ومن خلال المؤسسات التربوية والتنفيذية والشورية.

 

- إبداء الرأي والنصح والمشورة حق إنساني، وواجب إسلامي، لكن هناك فرق شاسع، بين إبداء الرأي، واتخاذ القرار، فلكل منهما وسائله ونوافذه وآلياته، ومن غير المقبول أن تتحول آراء البعض مهما كانت ناضجة، إلى قرارات مُلزمَة لعموم الجماعة.

 

- مضمون القرار يعبِّر عن إرادة متخذيه أو أغلبيتهم- وهو محل خلاف مشروع- والمهم منه الاطمئنان على آليات اتخاذه، ومدى لائحيتها، ودقتها وشفافيتها.

 

- الخلاف في الرأي ظاهرة صحية، ويجب ألا يفسد للود قضية، والحذر كل الحذر أن يصنف طرفي الخلاف بعضهما بعضًا تصنيفات تخالف الأخلاق الإسلامية والروابط الأخوية.

 

- ضرورة ضبط العلاقة بين القناعة والالتزام، بمعنى أن أطرح مبررات، وحيثيات قناعتي بكل قوة وحماسة، لكن بعد اتخاذ القرار احتفظ بقناعتي، وألتزم كل الالتزام بقرار جماعتي، وخلاصة الطرح.. إن الجماعة كيان سياسي وشعبي لها خصوصياتها، وأدبياتها، وأعرافها، ولوائحها، التي توافقت عليها، شأنها شأن كل الكيانات الشعبية والسياسية، وبالتالي فهي مسئولة عن تبعات مواقفها وقراراتها، وعلى الأطراف الأخرى تُفهم هذه الخصوصية واعتبارها.

التعليقات