رأس إيهود باراك!

رأس إيهود باراك!

الرعاع!.. هذا هو الوصف الذي أطلقه السفاح النازي اليهودي إيهود باراك على المصريين عقب حادث السفارة الصهيونية مساء 9/9/ 2011م، وأشاد السفاح، كما أشاد راديو الكيان العبري الغاصب، برئيس طاقم الحراس الأمنيين في السفارة لما تحلى به- كما يزعم- من شجاعة ورباطة جأش بمواجهة الرعاع المصريين الذين اقتحموا مقر السفارة!.

 

ثم قام السفاح باستقبال الحراس بعد وصولهم إلى تل الربيع (تل أبيب) في منزله بحضور زوجته بوصفهم أبطالاً في الكيان النازي اليهودي!.

 

من المؤكد أن الحكومة المصرية أو السلطة في مصر لن تهتم بهذا الوصف الذي يجعل المصريين "رعاعًا" في نظر المجرم النازي اليهودي، ولن تلتفت إليه الآن أو في المستقبل؛ لسبب بسيط، وهو أن المصريين ثمنهم رخيص للغاية عند السلطة أو عند غيرها في الخارج؛ بل لا قيمة لهم أصلاً في حسبان سلطتهم العتيدة والقديمة منذ فجر التاريخ، فهذه السلطة لا تكشف عن تحضرها ورقتها إلا مع الأعداء القتلة، فتواسيهم وتكاد تعتذر إليهم عن كل ما يسوؤهم، ولو كان هو ما يستحقونه، ويكفي أنها عاقبت أكثر من ألف مصري بإصابات بالغة، وقتلت ثلاثة من المصريين من بين ألوف هدموا جدار بارليف في قلب القاهرة، ونزعوا العلم الصهيوني الذي يرمز إلى القاتل الذي أذل المصريين على مدى ستين عامًا أو يزيد!.

 

المصري في جدول اهتمامات السلطة المصرية بلغة العساكر مجرد "نمرة" لا قيمة له، وعندما يموت فهو يحذف من جدول الأرقام وكفى! هل تذكرون الذين غرقوا في عبارة السلام 98؟

 

ل تذكرون ضحايا القطارات وحوادث الطرق وسقوط العمارات، فضلاً عن ضحايا التعذيب في سلخانات أمن الدولة الذي صار اسمه الأمن الوطني، وأقسام الشرطة، والمباحث الجنائية والمعتقلات والسجون؟

 

العكس في الكيان الصهيوني، يهتمون بشخص واحد ويشنون الحروب من أجله، وكما أشرت من قبل في مناسبة أخرى، فقد قتلوا خمسمائة وألف فلسطيني، وأصابوا أكثر من خمسة آلاف في قطاع غزة، وهدموا مئات البيوت والمساجد والمستشفيات والمؤسسات، من أجل عسكري صهيوني واحد اسمه جلعاد شاليط، وضربوا- وما زالوا- حصار الموت حول القطاع منذ سنوات دون أن يردعهم ضمير أو يمنعهم خلق!.

 

أما نحن، فقد قامت القيامة من أجل الفعل العفوي الذي قام به المتظاهرون مساء 9/9؛ لإزاحة جدار مستفز أقامته السلطة المذعورة خوفًا وهلعًا من السفاحين القتلة، وتناست أن الشعب المصري صار الآن هو الذي يقرر مصيره، ويواجه أعداءه وجلاديه.

 

لقد رأى الشعب المصري حكومته بدلاً من أن تنتصر للشهداء الذين قضوا على الحدود، فإنها تطوعت- غير مشكورة- وأنفقت من أموال الفقراء لإقامة جدار عازل يحمي سفارة القتلة، وتخرج لسانها للمصريين جميعًا، وكأن لسان حالها يقول: فليذهب الشهداء إلى الجحيم!.. ثم تقوم بتفريق المتظاهرين حول السفارة بالقوة والرصاص الحي، والمفارقة أنها لم تفعل ذلك مع من اقتحموا وزارة الداخلية ومديرية أمن الجيزة.. سفارة العدو هي الهدف الغالي الذي تتحرك من أجله الحكومة التي اختارها ميدان التحرير، وكأن أمن الدولة المجرم ما زال يحكم ويوجه ويخطط!.

 

ولم تكتفِ بذلك بل أعلنت عن تفعيل قانون الطوارئ، ووسعته، وأغلقت قناة الجزيرة مباشر مصر، وكان ذلك إنذارًا للمصريين بأن أرامل مبارك ما زالوا يقودون فكر السلطة ويوجهونه بالمنهج الفاسد البائد الذي طبقه الجلادون في أمن الدولة الذي صار اسمه الأمن الوطني!.

 

لذا من الطبيعي أن يخرج السفاح اليهودي المجرم ليصف المصريين الذين تحركت نخوتهم واندفعوا عفويًّا لتحطيم خط بارليف، والرد على التصرف الحكومي المستفز بـ"الرعاع"..

 

من الطبيعي أيضًا أن يتجاهل المجرم اليهودي أن حكومته الغاصبة خرقت القانون الدولي ومعاهدة كامب ديفيد واعتدت على دولة ذات سيادة اسمها جمهورية مصر العربية، حين اقتحمت حدودها وقتلت عمدًا ومع سبق الإصرار والترصد ستة جنود مسالمين، لم يرتكبوا خطأ، ولم يحاربوا الغزاة المحتلين على حدود سيناء!.

 

لو كانت لدينا حكومة تقدر قيمة المصريين حقًّا ما قتلت ثلاثة من المتظاهرين، وما أصابت أكثر من ألف منهم، ولأقامت الدنيا وما أقعدتها من أجل شهدائنا الستة الذين استشهدوا على الحدود، ولكنها للأسف لم تكتف بقتل المتظاهرين وإصابتهم، بل أطلقت ذيول النظام البائد من كتاب وصحفيين ومتحدثين في قنوات تليفزيون الريادة وقنوات المال الحرام؛ للندب والعويل على ما اقترفه المتظاهرون في حق أولاد الأفاعي- كما وصفهم المسيح عليه السلام- ولتأكيد أننا نحن الذين اخترقنا القانون الدولي، ونحن الذين سنعتذر وندفع تعويضًا للغزاة اليهود القتلة بعد أن تجرأنا وأزلنا جدار بارليف القاهرة، وأنزلنا علم الاحتلال النجس الذي يجرح عيون المصريين صباح مساء في قلب الزحام!.

 

لقد برأت لجنة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان الحكومي المتظاهرين من اقتحام السفارة، فلماذا أطلقت عليهم السلطة المذعورة الرصاص الحي؟.

 

السفاح اليهودي باراك ينفذ ما يسمونه في الكيان الصهيوني الغاصب "القتل خارج القانون"، أي الاغتيال لمن يرون فيه خطرًا على جرائمهم واحتلالهم وتدنيسهم للمقدسات، وتاريخ هذا السفاح حافل بعمليات الاغتيال داخل فلسطين وخارجها.

 

فقد شارك السفاح الذي ولد في مستوطنة مشمار حشارون بفلسطين عام 1942م لأسرة عاشت في أوروبا الشرقية وهاجرت إلى فلسطين قبل قيام الكيان الصهيوني في حربي 1967 و1973، وذاعت شهرته بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها وحدة الكوماندوز التي رأسها، وكانت أبرز عملياتها اغتيال كل من أبو جهاد وأبو إياد من قادة منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، إضافة إلى بعض القادة الفلسطينيين الآخرين في بيروت، ويعد باراك أكثر القادة العسكريين اليهود حصولاً على الأوسمة والنياشين؛ بسبب عمليات القتل خارج القانون أو الاغتيال.. والمفارقة أن اسمه إيهود بروق الذي يعني بالعبرية (البرق) أو باراك، مع أن تاريخه كله ظلام ودم ومؤامرات.

 

وكانت عملية عنتيبي في أوغندا من أهم العمليات التي رفعت أسهم باراك داخل صفوف الجيش؛ حيث شارك في عملية إطلاق سراح مائة من الأسرى الصهاينة الذين اختطفوا على متن إحدى الطائرات في مطار عنتيبي عام 1976م، كما شارك في قتل الفدائية الفلسطينية دلال المغربي، وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى عقب زيارة زعيم حزب الليكود أرييل شارون للمسجد الأقصى في سبتمبر/ أيلول 2000م تحت حراسة ما يزيد على ثلاثة آلاف جندي، فقد أدى التعامل الدموي العنيف الذي اتبعه باراك في إخماد الانتفاضة إلى مقتل حوالي 400 فلسطيني قبل أن يترك رئاسة الوزراء بعد فوز شارون عليه في فبراير/ شباط 2001م.

 

وباراك صاحب فكر إرهابي عنصري يجعله في دائرة النازية بامتياز؛ فهو يؤمن بالاتجاه الفكري لحزب العمل الذي لا يختلف في منطلقاته الأساسية وخطوطه الإستراتيجية عن حزب الليكود، ويدعو إلى الفصل الأحادي الجانب بين إسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية عن طريق رسم حدود الكتل الاستيطانية التي ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية، وإقامة منطقة أمنية واسعة على الحدود مع الأردن، تشمل مواقع سيطرة وإنذارًا مبكرًا على السفوح الجبلية والوسطى، ويكون بإمكان الكيان الصهيوني إدخال المستوطنات المعزولة إلى داخل هذه الحدود.

 

وعلى الرغم من قلة خبرته السياسية فإنه استطاع، وفي غضون أقل من عامين، أن يفوز على السياسي المخضرم شمعون بيريز في رئاسة حزب العمل عام 1997م، ثم رشح نفسه لانتخابات رئاسة الوزراء، وفاز على بنيامين نتنياهو بنسبة 56% في مايو/ آيار 1999م.

 

لقد وصفه خصم سياسي من داخل حزبه على شاشات التلفزيون بأنه "أهبل" وردَّ باراك بأنه شغل الكثير من المواقع ليس من بينها أن يتلقى اللكمات دون دفاع، وهو رد يلخص فكره العدواني الذي لا يعرف التسامح ولا الدبلوماسية؛ ولذا لا يستغرب أحد أن يصف الشعب المصري بالرعاع!.

 

لو كانت لدينا سلطة تعرف كيف ترد على الأعداء بما يشفي غليل الشعب المصري، ويحافظ على كرامته لاتجهت اتجاهًا آخر، ولا يعني ذلك أن نشن الحرب ونحن غير مستعدين، كما يردد أرامل الكنز الإستراتيجي!.

 

إن رأس إيهود باراك لا تكفي فداء لشهدائنا الأبرار، ولو أننا طبقنا مبدأ المعاملة بالمثل لكانت رأسه بالقانون وخارج القانون أقل قيمة من ظفر شهيد مصري قتله المجرمون عمدًا مع سبق الإصرار والترصد.

 

ولكن هل لدينا القدرة أو الرغبة في الحساب داخل القانون أو خارج القانون؛ لنثبت للمجرم النازي اليهودي أننا لسنا رعاعًا؟!.

التعليقات