سيرته الذاتية تؤهله للفوز بجدارة بمنصب رئيس المخابرات الصهيونية، نظرًا لما قدَّمه من خدمات للكيان الاحتلالي الصهيوني، من عمليات تعذيب وقتل وخطف في جميع أنحاء العالم، فمصائبه لم تقتصر على أبناء وطنه وحدهم الذين ذاقوا منه وبال عذابه، حتى من دافع منهم عن حدود وطنه وعن علم بلاده من التدنيس كالبطل (سليمان خاطر) الذي نفذ فيه الحكم الصهيوني وقتله في محبسه بعد منعه لعدد من الصهاينة من التسلل إلى الأراضي المصرية.

 

ونظرًا لكفاءته أوكلت له المخابرات الأمريكية والصهيونية مهام عديدة طوال سنوات رئاسته للمخابرات المصرية من عام 1993م، بالخطف والاعتقال والتعذيب لمن سموهم بالإرهابيين والمتطرفين من المسلمين والعرب لتيسير الحرب على الدول العربية ونهب ثرواتها.

 

عمر سليمان.. جاء لينفذ السياسات والمخططات الصهيونية والأمريكية لمصر بعد الثورة، فبعدما خرج الوضع السياسي من أيديهم بفوز التيارات الإسلامية في الانتخابات وحصولها على الأغلبية البرلمانية، واتجهت المؤشرات لتؤكد أن كرسي الرئاسة في مصر لن يجلس عليه إلا أحد مرشحي التيار الإسلامي، ظهر سليمان كشيطان متلون ليعلن ترشحه لرئاسة الجمهورية، وفي يده الصندوق الأسود الذي يحمل فضائح وجرائم المسئولين الحاليين والسابقين.

 

كتاب عمر سليمان الأسود مليء بالخزي والعار والتواطؤ والعمالة والخيانة، فهو رجل الكيان الصهيوني الأول، ومتورط أكثر من رئيسه المخلوع وأبنائه؛ حيث كان هو الذراع التنفيذية الفاعلة للمخلوع، وبالرغم من ذلك لم يقدم للمحاكمة، فهل يا ترى هو شريف ونزيه لهذه الدرجة أم أن هناك في الأمر شيئًا؟.

 

لا يوجد تفسير لموقف هذا الرجل الغامض سوى ما يمتلكه من معلومات وفضائح في صندوقه الأسود الذي هدد به المجلس العسكري المتولي شئون البلاد، والحكومة ووزرائها من الفلول، هذه المعلومات الخطيرة التي تورطهم جميعًا من "المشير إلى الغفير" كفيلة بأن تجعل السلطات تزور له إرادة الشعب، بل وتفعل أكثر من ذلك، ولكن الشعب الذي خلعه من قبل ولفظه كنائب له هو له بالمرصاد.

 

(إخوان أون لاين) يقلب في صفحات الكتاب الأسود لعمر سليمان في السطور التالية:

وفقًا للملفات التي سربها موقع (ويكيليكس) قالت جهات صهيونية إن سليمان فاز بتأييد هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية لقيادة الانتقال إلى الديمقراطية بعد الثورة، وشهد له "دان مريدور" وزير الشئون الاستخباراتية في الحكومة الصهيونية في مقابلة مع الإذاعة الصهيونية بتاريخ 30/1/2011م بعد تعيينه نائبًا للمخلوع، قائلاً: "رغم التوقعات السوداوية لدينا، فإن الأمل الوحيد الذي نتعلق به هو أن تئول الأمور في النهاية إلى عمر سليمان؛ لأن تجربة العلاقة بيننا وبين هذا الرجل تجعلنا نؤمن أن العلاقات بيننا وبين مصر في عهده ستكون أكثر رسوخًا مما كانت عليه في عهد مبارك".

 

وفجأة وبنفس أسلوب المخابرات وقبل يوم واحد من غلق باب الترشح خرج نائب المخلوع ورئيس مخابراته وسط حراسة الشرطة العسكرية والحرس الجمهوري؛ ليقدم أوراقه للترشح على منصب أول رئيس للجمهورية بعد الثورة، تنفيذًا للمخطط.

 

وكأن الثورة لم تقم يومًا أو لم يفقد الشعب في سبيل الحصول على الحرية الآلاف من الشباب، وهذه التصريحات جزء ضئيل من التصريحات الرسمية الصهيونية التي تؤكد على أن تولي سليمان مقاليد الأمور في القاهرة يمثل مصلحة عليا لتوغل وبقاء الاحتلال الصهيوني.

 

مدبر حرب غزة

وفي وثيقة لـ(ويكيليكس) غاية في السرية نشرتها صحفية (تليجراف البريطانية) أشارت إلى اعتماد جهات في الاحتلال الصهيوني على سليمان، خلال العدوان الصهيوني المدمّر على غزة أواخر عام 2008م من خلال المعلومات الاستخباراتية التي أمدهم بها، خاصة الإحداثيات الجغرافية التي تساعد في استهداف عناصر المقاومة.

 

وأكدت أنه اقترح ذات مرة دخول القوات الصهيونية إلى مصر؛ حيث ستكون موضع ترحيب، كما سيسمح لها بممارسة جهودها لوقف تهريب السلاح إلى حماس في غزة، هذا بالإضافة إلى أنه قادر على كبح جماح الإسلاميين.

 

شرور سيلمان وقسوته طالت العالم العربي كله وفقًا لما أكدته إحدى التحقيقات التي نشرتها صحيفة إيطالية "أنه لفق كذبة تعاون الرئيس العراقي صدام حسين مع تنظيم "القاعدة"، وهي التهمة التي بررت للرأي العام الأمريكي قرار غزو واحتلال العراق".

 

أفغانستان والخليج

وقالت تقارير صحفية أخرى إن سليمان خضع لتدريبات خلال ثمانينيات القرن الماضي بمعهد ومركز جون كينيدي الخاص للحروب في فورت براغ بنورث كارولينا، وقام بتزويد جهاز الاستخبارات الأمريكية، بمحققين مصريين لاستجواب عناصر تنظيم "القاعدة"، وهو ما جعل المجتمع الاستخباري الأمريكي يشكر سليمان ويرى في الاستخبارات المصرية حليفًا إستراتيجيًّا للولايات المتحدة، بشكل لا يقل عن "الموساد".

 

وذكرت لصحيفة (الكورييري ديلا سيرا) الإيطالية في عددها يوم 3 فبراير 2011م، أن وسائل الإعلام الأمريكية بحثت أيضًا في الماضي الأسود لعمر سليمان، وقالت إنه كان يدير بتفويض من وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA، البرنامج الذي بدأ في العام 1995م والذي اعتقلت واختطفت بموجبه الولايات المتحدة الأمريكية بموجبه أشخاص متهمين بالإرهاب وحولوهم إلى بلدان مختلفة؛ حيث عانوا هناك في سجون سرية من التعذيب الشديد، وكانت الولايات المتحدة تريد أن تنتزع منهم معلومات تفيدها في حروبها في الخليج ولاحقًا في أفغانستان.

 

واعتبر أكثر الكتب مبيعًا في العالم "الطائرة الشبح" الذي كتبه الصحفي البريطاني ستيفن غراي الحائز على جوائز دولية في الصحافة الاستقصائية، وأشار فيه إلى جرائم عمر سليمان، قائلاً: "إن اختيار مصر مبارك كمحطة لتعذيب المختطفين لم يأت بمحض المصادفة، السبب الأول هو تراث التعذيب الذي يعود إلى زنازين أبو زعبل وليمان طره، والميزة الأخرى هي وجود ضابط دموي جلاد على رأس المخابرات العامة يُدعى عمر سليمان يهوى رؤية القتل والتصفيات الجسدية بعينيه، بل وحتى ممارستها بيديه!".

 

ويتابع أنه كان أداة في أيدي ساندي بيرجر (مستشاره لشئون الأمن القومي) عام 1995م، عندما أطلقه لاختطاف ما يسمى بالمشتبه بهم بممارسة الإرهاب حول العالم وفقًا لقرار كلينتون وقتها، فبدأ بخطف طلعت فؤاد قاسم من كرواتيا إلى سجن أبو زعبل شرقي القاهرة، ومن ثم تصفيته هناك، وآخر نقلته إحدى طائرات هذا الشبح من باكستان وهو المعتقل الأسترالي السابق ممدوح حبيب الذي فشل في انتزاع اعترافات منه فقتل صديقه أمام عينيه، وقد أقام مؤخرًا دعوى قضائية يتهم جمال مبارك وعمر سليمان بتعذيبه.

 

جرائم حول العالم

منها 70 شخصًا تم تحويلهم إلى مصر، كالإمام أبو عمر (إمام مسجد مدينة ميلانو في إيطاليا) والذي تم اختطافه في فبراير من عام 2003م؛ حيث قامت مجموعة من رجال الاستخبارات الأمريكية بالوصول إلى (ميلانو) بدون علم الحكومة الإيطالية رسميًّا، وبالاتفاق مع رئيس الحكومة الإيطالية شخصيًّا (سيلفيو برلسكوني) ورئيس جهاز الاستخبارات الإيطالية، وقام عمر سليمان بالإيعاز إلى جهاز المخابرات المصرية بتعذيبه وانتزاع الاعترافات منه، وبعدما اكتشفت براءته طلب الأمريكان من سليمان إطلاق سراحه بعد سنوات من التعذيب.

 

وهي القضية المثبتة في القضاء الإيطالي الذي أصرَّ بعد ظهور القصة على التحقيق فيها، وقالت مصادر صحفية هناك إن القاضي الإيطالي كان يصر على إصدار مذكرة اعتقال بحقِّ عمر سليمان بتهمة الاعتداء على حرية الآخرين، واختطاف إيطاليين من الشوارع العامة والتعذيب، إلا أن الرئيس الإيطالي تدخل بقوة ومنع إصدار تلك المذكرة.

 

وهو نفس الأمر الذي تعاون فيه سليمان مع أجهزة استخبارات عربية أخرى وكرره مع آلاف الأشخاص حول العالم.

 

إشادة صهيونية

ويؤكد المتابعون للصحف الصهيونية أن الكتابات عنه دائمًا تكون مليئة بشحنة عاطفية كبيرة إزاء "الرجل الأنيق، ذي الكاريزما الساحرة، المحترَم، المهذَّب لكن الصارم"، الذي يجد نفسه مرتاحًا مع سيجاره في "مكتبه الملوكي" في القاهرة.

 

جزء من الاحترام الصهيوني له نابع من أنه "الرجل الصهيوني الأول في مصر" على حدِّ وصف (جيروزاليم بوست).

 

تألق داخلي

وفي الداخل المصري تألق سليمان مع أبناء الوطن، باعترافات وزير الداخلية الصهيوني الأسبق "عوزي برعام" في مقال نشره في صحيفة (إسرائيل اليوم)، حول محاولات عمر سليمان التودد للصهاينة عبر الحديث عن الدور الذي يقوم به النظام المصري في ضرب جماعة الإخوان المسلمين، مشيرًا إلى زيارته للقاهرة 1995م التي التقى خلالها سليمان، فوصفه بأنه الذراع الأيمن لمبارك، بعدما تفاخر سليمان أمامه بنجاح النظام المصري في توجيه ضربات للإخوان المسلمين.

 

وتأتي شهرته الأكبر في تسعينيات القرن الماضي خلال حربه التي قضى فيها على "الجماعة الإسلامية" وحركة "الجهاد الإسلامي"، وهو ما جعل منه محطّ ثقة مبارك ومبعوثه الخاص والشخصي لدى عواصم الغرب والصهاينة.

 

تصدير الغاز

أما عن تصدير الغاز للكيان الصهيوني فيؤكد تحقيق كتبه يوسي ميلمان معلق الشئون الاستخباراتية في صحيفة (هآرتس) الصهيونية، أن رئيس الموساد الأسبق شفتاي شفيت الصديق الشخصي لسليمان الذي طالما تضمنت لقاءاتهما تبادل الأحاديث الشخصية، استغل هذه العلاقة مع سليمان وطلب منه تسهيل التوصل لصفقة الغاز بين الحكومة المصرية وشركة صهيونية يملك صديقه رئيس الموساد نسبة كبيرة من أسهمها.

 

وأضاف في التحقيق أن عمر سليمان الجنرال الذي لم يذرف دمعة خلال حملة الرصاص المصبوب، ونقل عن باحثين غربيين التقوا سليمان قولهم إنه يرى في حركة حماس مجرد ذراع لجماعة الإخوان المسلمين.

 

وأخبره مارك بيري مدير "منتدى حل النزاعات المتخصص في حل وتقريب وجهات النظر بين الغرب والحركات الإسلامية، قول بيري "لقد التقيت عمر سليمان بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي فازت فيها حركة حماس، على هامش محاضرة نظمت في أحد مراكز الأبحاث في العاصمة الأمريكية واشنطن، وسألته ما إذا كان حركة حماس التي فازت بالانتخابات للتو يمكن أن تكون عنصر استقرار إيجابيًّا في الحكومة الفلسطينية؟؟

 

فكان رد سليمان قاطع وحاد: "لا بكل تأكيد، أنا أعرف هؤلاء الناس، إنهم الإخوان المسلمون، وهم لن يتغيروا، إنهم كذابون، واللغة الوحيدة التي يفهموها، هي القوة"!.

 

ثورة 25 يناير

أما مواقفه أثناء اعتصام الثوار بميدان التحرير عندما كان نائبًا للمخلوع لا ينساها أحد، أبرزها عندما خرج في حوار تليفزيوني قبل التنحي مع القناة الأمريكية (abc) قائلاً: إن التيارات الإسلامية هي التي تدفع الشباب للخروج على الشارع، وما زال المجتمع المصري غير مستعد للديمقراطية!!.

 

كما بدا متحسرًا أثناء الحوار على عدم انضمامه لأي حزب مما يمنعه من الترشح على منصب الرئاسة وفقًا للدستور في ذلك الوقت، وما أن تغير الوضع القانوني حتى اقتنص الفرصة التي تمناها طويلاً.

 

وفي الوقت الذي ادعى فيه كنائب للرئيس الحوار مع قوى المعارضة للوصول إلى تفاهم حول عودة المعتصمين من الميدان، نفذ خديعة النظام بما عرف بموقعة الجمل، التي هاجمت خلالها بلطجية منظمين الميدان وقتلوا الكثير من الشباب والشيوخ في محاولة على نظام القوة التي لا يعرف غيرها لإخلاء الميدان وإخماد الثورة.

 

وبعد الثورة أخفى عمر سليمان من خلال موقعه كرئيس للمخابرات المصرية كافة الأدلة والوثائق التي تثبت تورط أبيه المخلوع ورجاله في قتل الثوار في ميدان التحرير، وحجب كل الأشرطة التي سجلتها المخابرات للمظاهرات طيلة الثمانية عشر يومًا التي اعتصم فيها المصريون في ميدان التحرير.

 

ليس هذا فقط بل إنه متورط في إحراق وسرقة الأحراز أو التسجيلات الصوتية للمكالمات التي دارت بين المخلوع والعادلي ورجاله، والتي تثبت إدانتهم وتورطهم في القتل العمد للمتظاهرين، وبالتالي يفلت المخلوع ورجاله من حبل المشنقة، وتذهب دماء الشهداء سدى.

 

وما القلاقل والأزمات والدماء التي سالت من الشعب المصري خلال الأربعة عشر شهرًا الماضية ببعيد عن هذا الرجل، الذي تحكم في جهاز المخابرات المصرية لما يقارب العقدين من الزمان؛ ليهدم الثورة، ويحول حياة الشعب إلى جحيم.