- عصام سلطان: شرفاء الوطن يطالبون برحيله والفاسدون يريدون بقاءه

- محمد العمدة: رحيله مطلب ثوري واستمراره يؤثر على هيبة القضاء

- د. مجدي قرقر: مطلوب توحيد جهود القوى الوطنية لإسقاطه

- صفوت عبد الغني: يمثل الدولة العميقة والأغلبية الشعبية مع رحيله

 

تحقيق- أحمد هزاع:

"الشعب يريد إسقاط النظام" هذا هو شعار ثورة يناير التي نالت إعجاب القاصي والداني في ربوع المعمورة، وثورة المصريين كما ينص شعارها تهدف إلى إنهاء عصر الحزب الوطني المنحل الذي اتسم بالظلم والفساد، وإسقاط كل من ينتمي من قريب أو بعيد بالنظام الفاسد.

 

وبتنحي المخلوع في الحادي عشر من فبراير من العام الماضي كان بداية سقوط نظامه ورجاله واحدًا تلو الآخر حتى استطاع الرئيس مرسي إنهاء حكم العسكر وتحويل مصر إلى دولة مدنية بالمفهوم الكامل، ولكن لتحقيق العدالة والنهضة المرجوة لابد من استمرار تطهير المؤسسات وفي مقدمتها القضاء الذي شابه رجال المخلوع وعلى رئسهم النائب العام المستشار عبد المجيد محمود الذي ساهم بشكل كبير في إخفاء أدلة براءة المتهمين بقتل الثوار أثناء ثورة يناير وبعدها، فضلاً عن أن مكتبه يعد "مقبرة" لكل ملفات الفساد من أعضاء الحزب المنحل ومعاونيهم.

 

ومن أجل استكمال ثورتهم، خرج الشعب المصري يطالب برحيل الرجل الأول المتهم بالتستر على الفساد في مصر وهو النائب العام، ويطالبون بنائب عام جديد يعبر عن الثورة المصرية ويحقق أهدافها لأنه يستحيل أن يستمر الرجل الذي عينه المخلوع أكثر من ذلك، وتقدم عدد من رموز القوى الوطنية أمثال النائبين السابقين م. محمد عبد المنعم الصاوي وم. حاتم عزام بشكوى لمجلس القضاء الأعلى ووزير العدل للتحقيق في تستر النائب العام على الفساد من خلال تأجيل التحقيق في قضايا فساد كبرى.

 

ولاستكمال إنشاء دولة المؤسسات وتطهير القضاء عن طريق القضاء نفسه كان من المتوقع أن يفتح مجلس القضاء الأعلى تحقيقًا فوريًّا مع النائب العام، إلا أن المستشار عبد المجيد محمود هدد المهندس عبد المنعم الصاوي أحد مقدمي البلاغ قائلاً له: أنا ميهمنيش مجلس القضاء أو غيره، ومتخلنيش افتح الملفات القديمة".

 

أيضًا خرج علينا 54 حزبًا وحركة سياسية من بينهم حزب الوفد الجديد، والسلام الديمقراطي، والتجمع الوحدوي التقدمي، والعربي الناصري، والثورة المصرية، والمساواة والتنمية، وصوت مصر، ومصر القومي، ومصر العربي الاشتراكي، والثورة، والنصر الصوفي، والسلام الاجتماعي، ومصر المستقبل، فضلاً عن أحزاب حقوق الإنسان والمواطنة، والأحرار، والعدل والمساواة، والأمة، والخضر، ومصر الفتاة، والاتحادي الديمقراطي، وحزب مصر 2000، ومصر الحديثة يطالبون ببقاء النائب العام.

 

"إخوان أون لاين" يناقش تهديدات النائب العام للنائب الصاوي وتحديه للقوى الشعبية التي تطالب بإقالته ووقوف بعض القوى السياسية معه، في سياق التحقيق التالي:

بداية يؤكد النائب عصام سلطان عضو مجلس الشعب ونائب رئيس حزب الوسط أن بقاء النائب العام في موقعه حتى الآن أمر لا يمكن السكوت عليه، مشددًا على أن رحيله كان يجب أن يكون منذ رحيل المخلوع ولا يمكن أن يستمر حتى الآن.

 

ويشدد على أنه لا توجد ثورة تبقي على رموز النظام الذي قامت ضد ظلمه وبطشه، مؤكدًا أن رحيل النائب العام الذي عينه المخلوع لا يعقل أن يستمر خاصة بعد مهزلة البراءات التي نسمع عنها كل يوم لمن قتل شباب مصر الذي خرج يطالب البحرية.

 

ويبدي دهشته من مطالبة بعض القوى السياسية ببقاء النائب العام، الذي ساهم بشكل مباشر في إخفاء أدلة إدانة قتلة الثوار، مضيفًا أن كل يوم تفرز الثورة من يريد المصلحة العليا للوطن ومن يسعى إلى تحقيق مصالح شخصية.

 

ويرى أن المطالبين ببقاء نائب العهد البائد يخشون من رحيله حتى لا يأتي نائب عام جديد يهدف إلى تحقيق مطالب الثورة وأولها القضاء على الفساد المستشري في كل أركان الدولة المصرية وهو ما يؤكد فساد البعض منهم ويتواطأ معه حتى لا تفتح خزائن فساده أمام الرأي العام.

 

ويتابع أن من يسمون أنفسهم نخبة ويظهرون على الفضائيات ليل نهار ويعتبرون أنفسهم قادة الثورة في الحقيقة أنهم لا يمتون بصلة بالثورة ولا يريدون نجاح الثورة، متسائلاً: ما الذي يدفع هؤلاء إلى المطالبة ببقاء من نادت الثورة منذ قيامها برحيله؟!

 

ويشير إلى أن الأحزاب والقوى التي تعارض من أجل المعارضة وتظن أنهم من يسطرون على الشارع المصري، مشددًا على أن تلك القوي السياسية فشلوا في حصد مقاعد كثيرة في البرلمان وليس لهم شعبية داخل الشارع المصري.

 

ويستطرد أن رحيل النائب العام الذي يعد مكتبه بمثابة "مقبرة" لملفات فساد لكثير من أعضاء الحزب الوطني المنحل، موضحًا أن ما لديه ملفات فساد يدافع بقوة عن بقاء النائب العام وشرفاء الوطن فقط هم من يطالبون برحيله.

 

الثورة مستمرة

ويؤكد النائب محمد العمدة وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشعب السابق أن أهداف الثورة المصرية لم تتحقق بأكملها وما زال الكثير منها لم يتحقق بعد وفي مقدمتها إقالة النائب العام، مشددًا على أن تعنت النائب العام بالبقاء في منصبه رغم الضغط الشعبي عليه يؤثر بالسلب على هيبة القضاء المصري الشامخ.

 

ويرى أن رحيل النائب العام ليس مخالفًا للقانون لأن الشعب المصري يريد رحيله، فضلاً عن أنه يعطل القانون ويستر على الفساد، مؤكدًا أنه لا يوجد قانون يساهم في تبرئة قتلة الثوار ويخفي أدلة الفاسدين.

 

ويشدد على أن الثورة مستمرة، وأن رحيل النائب العام أصبح أمرًا حتميًّا خاصة بعد مسلسل البراءات لمن قتل الثوار السلميين، مؤكدًا أن تطهير القضاء المصري يساهم بشكل كبير في تحقيق أهداف الثورة.

 

ويوضح أن إنهاء الفساد لا يمكن أن يتم في وجود نائب عام عينه الرئيس المخلوع، مشددًا على أن المطالبين ببقاء النائب العام حفاظًا على هيبة القضاء هدفه التنكيل بمسيرة الإصلاح التي بدأت مؤخرًا.

 

ويضيف أن القضاء ينال مكانة خاصة في قلب كل مصري، ولكن القاضي الذي يهدر كرامة الشعب ويخفي أدلة من قتله ويتستر على الفساد ويقف أمام الإرادة الشعبية مثلما حدث مع مجلس الشعب المنتخب لأول مرة في تاريخ المحروسة لا يستحق أن يرتدي عباءة القضاء.

 

ويطالب النائب العام بالرحيل طواعية للمطالب الثورية، مشددًا على أن من يريد بقاءه يوحي بتستره على الفساد إن لم يكن لديه ملفات فساد من العهد البائد.

 

المتحولون

يبدي الدكتور مجدي قرقر الأمين العام لحزب العام دهشته من الدفاع المستميت من بعض القوى السياسية التي طالبت مرارًا بإقالته قبل الثورة وبعدها، قائلاً: أقول للقوى السياسية والأحزاب التي وقفت في وجه قرار رئيس الجمهورية بإعفاء النائب العام من منصبه ويقفون الآن أمام المطالب الشعبية بأن يعودوا إلى صحفهم وأن يشاهدوا تصريحاتهم على "اليوتيوب" في الفضائيات ليتأكدوا أن رحيل نائب عام المخلوع كان مطلبهم أيضًا".

 

ويشدد على أن من يريدون بقاء النائب العام في موقعه هدفه التنكيل برئيس الجمهورية المنتخب الدكتور محمد مرسي والذي يسعي جاهدًا إلى تحقيق مطالب الثورة، ويسير بخطى ثابتة نحو تطهير المؤسسات والعمل جديًّا على تنفيذ مطالب الشعب الذي انتخبه، مطالبًا النائب العام بالرحيل الفوري؛ لأنه لم يعد مقبولاً بأي حال الاستمرار في موقعه الحساس أكثر من ذلك.

 

ويؤكد أن النائب العام وكيل عن الشعب، والمصريون جميعهم لا يريدون استمرار شخص ساهم بشكل مباشر في تبرئة قتلة الثوار في القاهرة وفي المحافظات أثناء ثورة يناير وبعدها، مضيفًا أنتعنت النائب العام وعدم الانصياع لمطالب الشعب المصري يسيء إلى هيبة القضاء المصري.

 

ويصف المطالبين ببقاء النائب العام بـ" المتحولون" الذين لا يريدون المصلحة العامة ويعملون على إحراج الرئيس أمام الشعب وهو ما يؤكد وجود نية مبيتة للوقوف في وجه كل ما هو إصلاحي وعرقلة الثورة عن مسارها الصحيح.

 

ويدعو كل القوى الوطنية إلى التوحد ضد فلول الحزب الوطني الذي ساندوا نائب عام المخلوع ووقفوا ضد قرار رئيس الجمهورية بإعفائه عن منصبه لإنهاء العهد البائد وأذنابه وفي مقدمتهم النائب العام، مستنكرًا موقف الإعلام من المطالب الشعبية والدفاع غير المبرر عن النائب العام رغم أنه مطلب أساسي للثورة المصرية.

 

رأي الأقلية

يستنكر الدكتور صفوت عبد الغني رئيس المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية بشدة موقف بعض القوى السياسية وقيام العديد من وسائل الإعلام بالدفاع عن بقاء النائب العام في منصبه رغم أنه مسئول مسئولية مباشرة عن الفساد المستشري في جميع مؤسسات الدولة بسبب عدم تقديم الفاسدين للمساءلة القانونية، مضيفًا أن النائب العام لم يكن بمقدوره الوصول إلى هذا المنصب إلا برضا المخلوع عنه واقترابه من رموز النظام البائد.

 

ويشير إلى أن معظم وسائل الإعلام تابعة لرموز النظام البائد وهو ما لا يثير الدهشة حين يدافعون عن شخص عينه المخلوع وتستر وما زال عن كثير من قضايا الفساد، مشددًا على أنه لم يعد مقبولاً أن يستمر من عينه المخلوع ليتستر على فساد رجال الحزب المنحل ويساهم بشكل كبير في إهدار دماء شهداء ثورة يناير.

 

ويؤكد أن الثورة لن تنجح إلي بوجود نائب عام جديد يعبر عن نبض الشارع المصري ويحارب الفساد وليس يساهم في الفساد ويتستر على الإجرام، مشددًا على أن كل من يطالب ببقائه لديه ملفات فساد يخشى فتحها من قبل نائب عام جديد يعبر عن الثورة ويسعى لمعاقبة الفاسدين.

 

ويوضح أن الرئيس مرسي أراد خروجًا مشرفًا للنائب العام ولكنه بعد الضغوط عليه من أنصار النظام البائد تراجع عن موافقته بتعينه سفيرًا للفاتيكان وهو ما يؤكد وجود منظومة من الفساد تمثل الدولة العميقة لمحاربة كل ما هو إيجابي، مشيرًا إلى أن مطلب إقالة النائب العام مستمر ولن نرضخ عنه لأنه منصب هام لا يمكن استمرار أحد ينتمي للنظام السابق.

 

ويوضح أن من يعارضون رحيل النائب العام يمثلون الأقلية وليس لهم شعبية على أرض الواقع، مشددًا على أن الأغلبية الشعبية التي تطالب برحيل النائب العام لن ترضخ لمطالب الأقلية التي لا تمت بالثورة بصلة.