المواطنون:

- سيعرف كل مواطن حقَّه

- إشراك الجمعيات الأهلية

- رفع المعاناة عن المواطن

الخبراء:

- ستقضي على السوق السوداء

- سيأخذ المواطن حقه بكرامة

- تهدف إلى عدالة التوزيع

- وداعًا لطوابير المستودعات

تحقيق: محمد رمضان عوض

يعاني المواطن المصري صعوبات في الحصول على أسطوانة البوتاجاز في بعض المناطق كالوقوف في طوابير وانتظار الأسطوانات، وكذلك يواجه المواطن ارتفاع سعر الأسطوانة الذي يصل إلى سعرٍ خيالي يبعد عن حقيقة ثمن الأسطوانة المدعمة؛ وذلك إما بسبب نقص الكميات في المستودعات، وإما بسبب تحكم تجار السوق السوداء في أسعارها.

 

الغريب أن مصر تمتلك الكثير من آبار الغاز الطبيعي، ومع ذلك يعاني المواطن من حصوله على الأسطوانة.

 

ويتوقع الخبراء توفير الغاز الطبيعي لعدد أكبر من المصريين، فيوضح مصدر مسئول أنه يتم توصيل 600 ألف وحدة سكنية سنويًّا، وحتى الآن تم التوصيل إلى 4 ملايين أسرة ويتبقى 8 ملايين أسرة من إجمالي 12 مليون أسرة، وتسعى الحكومة الحالية إلى زيادة عدد المستفيدين من الغاز، وإنهاء المشكلة تمامًا على وجه السرعة.

 

وللوصول إلى حل يُوفِّر للمواطن أسطوانة البوتاجاز تعددت الوسائل التي اتخذته الجهات المعنية بذلك، منها توزيع الأسطوانات عن طريق بطاقات التموين.

 

وكان مركزا الصف وأوسيم بمحافظة الجيزة أول مَن طبقا توزيع الأنابيب عن طريق البطاقات التموينية.

 

وللوقوف على معرفة إيجابيات وسلبيات تلك التجربة يناقش "إخوان أون لاين" الخبراء والمواطنين وأصحاب المستودعات في ظلِّ التحقيق التالي:

 

يقول تامر عبد الله (عرب الحصار القبلية، الصف، جيزة): إن تلك التجربة ستريح المواطنين، وسيعرف كل مواطن حقه وما له وما عليه، مطالبًا الحكومة بأن يكون لكل أسرة بطاقة تموينية، وأن تزيد الكمية إلى ثلاث أنابيب كي تكفي حاجة المواطن، وخاصةً في فصل الشتاء.

 

ويضيف ميهوب عبد التواب محمد (نجوع العرب، الصف، جيزة) أنها ستؤدي إلى ترشيد النمط الاستهلاكي، ورفع المعاناة عن المواطن في الحصول على الأنبوبة، قائلاً: هذه التجربة هي أول خطوة على الطريق الصحيح لإيصال الدعم لمستحقيه.

 

ويقترح أن تتم الاستعانة بالجمعيات الخيرية، وبالأخص الجمعية الشرعية وجماعة الإخوان في عملية التوزيع؛ لأنهم الأجدر بمعرفة أحوال المواطنين في القرية أكثر من غيرهم، مؤكدًا أن التجربة ستنال هجومًا شرسًا من قِبل تجار السوق السوداء.

 

وترى هند محمد أن توزيعَ أسطوانات الغاز عن طريق البطاقات التموينية ستمنع الغلاء وتحد من دور السوق السوداء.

 

وعلى العكس يرفض محمد عبد الجيد من سكان قرية الفهمية بالصف التابعة لمحافظة الجيزة الفكرة كليًّا قائلاً: لا توجد أي إيجابيات لتلك التجربة؛ بسبب عدم امتلاك الكثير، وفي مقدمتهم أسرته، بطاقة تموينية، وبالتالي سيحصل على الأنبوبة بسعرٍ مرتفع جدًّا.

 

وينتقد إسلام حسان الفكرة، مشيرًا إلى أن سلبيات تلك المشروع أكثر من إيجابياته، وأن 2 أنبوبة لا تكفى لاحتياجات الأسرة، فضلاً عن بُعد مناطق التوزيع عن محلِّ إقامة المواطن.

 

منع الاحتكاك

 

يؤكد محمود السيد (صاحب مستودع) أن توزيع الأسطوانات عن طريق بطاقات التموين سيكون في صالح صاحب المستودع والمواطن على حدٍّ سواء، واصفًا الفكرة بـ"الإيجابية".

 

ويعدد إيجابيات الفكرة الجديدة، حيث إنها ستقضي على الاحتكاك والتشاحن بين أصحاب المستودعات والمواطنين، مؤكدًا أن الفكرة لن تنقص من ربحه أو حصته شيئًا، فضلاً عن أنه يقلل من الأزمات المتتابعة للأنابيب.

 

أما محمد أحمد (صاحب مستودع) فله رأي آخر؛ حيث يرى أنها "تجربة فاشلة" وستؤدي إلى ظلم الكثير ممن لا يمتلكون بطاقات تموينية، وكذلك الذين يقيمون في مكان غير محل إقامتهم ولمن يعول أكثر من أسرة.

 

عدالة التوزيع

 

وحول رأي القائمين على تنفيذ المشروع يُعبِّر بدر عبد المقصود مسئول اللجان الشعبية بجنوب الجيزة عن سعادته من اتخاذ وزيري البترول والتموين هذا القرار الإيجابي، مؤكدًا أن الهدف من تلك التجربة هو قمع تجار السوق السوداء والوصول إلى عدالة التوزيع، وكذلك القضاء على الطوابير والتزاحم للحصول على الأنابيب.

 

ويرى أن المشروع لا يحتاج إلى رقابة كبيرة من قِبل إدارة التموين؛ وذلك لأن الكوبونات ستكشف أي تزوير أو سرقة للأنابيب المدعمة من قِبل الموزع لبيعها في السوق السوداء، مضيفًا أن نجاح المشروع لن يتم في يومٍ وليلة، ولكنه يحتاج إلى وقتٍ طويلٍ بسبب عمليات الحصر الكلي لبطاقات التموين وغير أصحاب البطاقات.

 

ويضيف عربي مشهور (أمين حزب الحرية والعدالة بمركز الصف بالجيزة) أن مركز الصف قام بأول تجربة لتوزيع الأسطوانات عن طريق البطاقات التموينية بنجاح، مضيفًا أنه تم توزيع 2 أنبوبة لكل أسرة في الشهر دون تحديد عدد أفراد الأسرة.

 

ويوضح أنه تم التغلب على مشكلة المواطنين ممن لا يمتلكون بطاقات تموينية، بأن يُقدِّم المواطن قسيمة الزواج وصورة البطاقة الشخصية، وكذلك صور شهادات ميلاد الأولاد لإدارة التموين التابع لها المواطن.

 

ويشير إلى أن بعض الأفراد بطاقاتهم التموينية مسجلة في مكانٍ بعيدٍ عن المستودع، وللتغلب على تلك المشكلة تم الاتفاق مع مديرية التموين على ربط البطاقات بالمستودع القريب من المواطن دون النظر لمحل تسجيل البطاقة لتخفيف العبء عن المواطن.

 

ويوضح أن كل مواطن سيعرف حقه في الكمية المقررة له والمكان المخصص لحصوله على الأنابيب؛ الأمر الذي يؤدي إلى شعور المواطن بالراحة والطمأنينة في ضمان حقه في الغاز.

 

القضاء على السوق السوداء

 

ومن جانبه يرحب المهندس السيد نجيدة مسئول ملف الوقود والطاقة بحزب الحرية والعدالة بمشروع توزيع اسطوانات الغاز بالبطاقات التموينية، مؤكدًا أنها ستؤدي إلى رفع المعاناة عن المواطن وتخفيف الأعباء عنه.

 

ويضيف أن أهم مميزات توزيع الأسطوانات عن طريق البطاقات التموينية هي القضاء على السوق السوداء، وأنها ستعمل علي بيع الأنبوبة بسعرها المدعم، فضلاً عن إنهاء العراك بين المواطنين بعضهم البعض وبين المواطنين وأصحاب المستودعات؛ ما يؤدي إلى قلة انتشار الحوادث التي تحدث بسب الحصول على الأنابيب.

 

ويؤكد أنها ستؤدي إلى التوزيع العادل للمواطنين، ووصولها لمستحقي الدعم دون الإخلال باللوائح والقوانين التي تقرها اللجنة المختصة بالمشروع، مقترحًا أن تكون كوبونات الغاز مستقلة عن بطاقات التموين في توزيع الأنابيب كي يستفيد بها الجميع ممن لم تشملهم بطاقات التموين.

 

ويتابع أن من أهم أساليب القضاء على أزمة أسطوانات الغاز نهائيًّا هو توصيل الغاز الطبيعي إلى المنازل، قائلاً: إن مشروع توصيل الغاز الطبيعي للوحدات السكنية سيؤتي ثماره الإيجابية من توفير للموازنة العامة على عكس ما تنفقه الدولة من ميزانية كبيرة لتوفير الأسطوانات المدعمة للمواطنين، مشيرًا إلى أن الغاز الطبيعي سوف يبعد المواطنين عن المشكلات والحوادث التي تواجههم في الحصول على أسطوانات الغاز.

 

ويشير إلى أن الأسباب التي تعوق سرعة عملية التوصيل تتمثل في التقاعس في التوصيل من قِبل الشركات المسئولة، وكذلك أيضًا احتكار شركات بعينها لمشروع التوصيل مثل شركة "ناشيونال جاز" التابعة لصهر الرئيس المخلوع مجدي راسخ.

 

ويستطرد على أن حل تلك المشكلة يبدأ من إنشاء الدولة عقود مع الشركات الوطنية التابعة للدولة، مضيفًا أنه تم توصيل 600 ألف وحدة سكنية سنويًّا؛ ما يعادل 3% من إجمالي الوحدات السكنية على مستوى الجمهورية.

 

كرامة المواطن

 

وتشيد سعاد الديب رئيس الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك بتوزيع أنبوبة البوتاجاز على بطاقات التموين، واصفةً التجربة بالممتازة؛ نظرًا لأنها فكرة جديدة هدفها الوصول بالدعم إلى مستحقيه.

 

وتتابع: يوجد ضحايا من المواطنين الذين يستحقون الدعم لا يصل إليهم بسبب توزيعها عن طريق السوق السوداء، مؤكدةً أن توزيعها عن طريق البطاقات يقطع الطريق أمام سارقي دعم الفقراء والمتاجرون بأموال مستحقي الدعم.

 

وتوضح أن كرامة المواطن ستعود إذا طُبِّقت الفكرة بشكلٍ كامل على أرض الواقع، مضيفةً أنه سيؤدي إلى أخذ المواطن حقه بكرامة دن تشاحن، منتقدةً بشدة ما يقوم به أصحاب المستودعات من بيع حصصهم بالسوق السوداء.

 

وتخاطب وزير التموين قائلةً: "أتمنى ألا يخلق ذلك المشروع سوقًا سوداء أخرى عن طريق تزوير الكوبونات، وكذلك عدم وجود رقابة شديدة على الموزعين؛ ما يؤدي إلى توزيع الأنابيب دون كوبونات لذويهم"، مضيفةً: يجب إيجاد حلول لمن لا يمتلك بطاقات تموينية.