دستور الخراب ودستور الفرقة ودستور التمييز ودستور الحرب الأهلية مصطلحات طالعتنا بها صحف سوداء وصدعتنا بها فضائيات مشبوهة قبيل الاستفتاء على الدستور, حتى ظن بعض المصريين أن نعم للدستور قد تعني أن تسونامي جديدًا سوف يأكل الأخضر واليابس في مصر إذا وافقوا عليه, وأن حربًا أهلية سوف تقع بين أبناء الوطن الواحد ستقضي على هذا الوطن الكبير.

 

وفجأة ودون مقدمات نزل المصريون بالملايين يملئون الشوارع والطرقات في مشهد مهيب ليقول كل منهم رأيه بحرية تامة سواء بالرفض أو القبول, وعندئذ بدأت الجولة الثانية من الإشاعات وهي أن القضاة ليسوا بقضاة وأنهم مدرسون ومنجدون وبائعو ترمس وحمص, وما أن تطالع صحيفة من الصحف أو تشاهد فضائية من الفضائيات إلا وتجد نفسك أمام فيلم قديم ومكرر وممل من الإشاعات والافتراءات.

 

ثم جاءت نتيجة الاستفتاء مدوية وبفارق كبير لتنتهي هذه الجولة بفوز الشعب بفارق كبير على خصمه من الفضائيات والصحف ولتبدأ مرحلة جديدة من البناء والتعمير والاستقرار حتى جاءت الجولة الثالثة من الإشاعات وفجأة وبلا مقدمات أصبحت مصر على شفا الانهيار والإفلاس وأصبحنا نلعب في الوقت الضائع وأن المجاعة في انتظاركم أيها الشعب المصري وبمناقشة هذه الإشاعة يتبين لك مجموعة من الحقائق:

 

أولاً: أننا نعيش حالة انفلات أخلاقي حقيقي لم يسبق له مثيل في العصر الحديث من التضليل والكذب وتزييف الحقائق ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

ثانيًا: أن الإفلاس له مؤشرات ومقدمات فلماذا لم نسمع بها منذ أسبوعين أثناء الحديث عن الدستور ولم يشر إليه أحد من النخبة المزعومة في أحاديثه الصحفية والتلفزيونية فلماذا الآن؟

 

ثالثًا: أن تصنيف البورصة المصرية الأخير الذي أصدرته مؤسسة مورجان ستانلي للعام 2012 -2013 وضعها ثاني أكبر بورصة في العالم من حيث النمو بعد البورصة التركية في الوقت الذي أكد فيه رئيس اتحاد البنوك المصرية أن الاحتياطي النقدي في مصر كفيل أن يسد عجز إفريقيا وليس مصر وجدها.

 

وأخيرًا نداء من مصر إلى أبنائها:

 

 يا أبنائي، لماذا تبيعون كرامتي وشموخي بثمن بخس؟ ولماذا تظهروني بهذا الضعف وهذا الوهن؟ ألم أقدم إليكم ولو جميلاً واحدًا تحفظونه لي؟ ألم تنشئوا في مدارسي وتلعبوا في ملاعبي وتعالجوا في مستشفياتي؟ ألم تأكلوا من زرعي وتشربوا من نيلي وتتنفسوا هوائي؟

 

يا أبنائي أستحلفكم بالله أن ترفعوا أيديكم عني وأن تكفوا عني الإشاعات والافتراءات فأنا إن قدر الإله مماتي لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي.

------------------------------

* [email protected]