قد يندهش من يقرأ مقالي هذا لكوني سأدافع عن تيارات غير إسلامية، مع أنني لم أنتم إلى واحد منها ولو لبرهة من الزمن، وسر دفاعي هو جلسة قصيرة لمحاسبة النفس؛ فلربما هناك خير قد فاتني بمعاداتي لتلك التيارات، ولربما ساقني انتمائي الإسلامي المبكر جدًا- فقد نشأت محبًا للتصوف الخلوتي ثم مررت بكل أطياف التيار الإسلامي- إلى تجاهل فهم آليات الفكر غير الإسلامي في بلدي الحبيب مصر، خاصة أنه ينتمي إلى هذا التيار نسبة لا تقل عن 20% من أبناء وطني الغالي كما سأوضح في مقالي القادم (الرؤى السياسية في مصر الآن...). فقررت أن أنتمي للمشروع غير إسلامي نصف ساعة مدة كتابة نصف هذا المقال.

 

أليس معظم المنتمين للتيار الليبرالي واليساري في وطني مصريين؟ أليس منهم مسلمون؟ أليس منهم محمد وإبراهيم ومصطفى وحسين وعمرو.....؟ أليس منهم وطني كجرج (إسحاق) وبطرس ومرقس...؟ لماذا ينبذهم معظم شعبنا في مصر؟ أليس معهم قنوات إعلامية جبارة توصل أفكارهم وتبث آراءهم: "سي. بي. سي" "أون. تي. في"، "التحرييير"!!! "النهااار"! إذا لماذا يفشلون في صناديق الانتخابات ومعهم سبعون من صناديد الإعلام وتزييف الكلام، ومعهم دعم الغرب والشرق؟

 

ثم لماذا تنجح الليبرالية هناك في الغرب وتفشل في بلادي؟ ولماذا تنجح الاشتراكية في آسيا وفي روسيا، بل في الغرب الأوربي نفسه(فحكام ألمانيا وفرنسا اليوم يساريون) وتفشل في بلادي؟

 

- هنا قررت أن أتخذ أقصر الطرق لمعرفة لماذا؟ ولو أدركت لماذا سأنادي على قومي من الليبراليين واليساريين: يا أيها الناس أفيقوا يرحمكم الله، وأقصر الطرق هو أن نعرف الفرق بين الليبراليين واليساريين الغربيين ومن ينتمي إلى الليبرالية واليسار في بلادي؟

 

- في الغرب، الليبرالية تيار نتج عن مشروع وهو العلمانية بنت النهضة والإصلاح، أما في بلادي فالليبرالية تيار نشأ عن الليبرالية الغربية وليس له مشروع أو قضية إلا مقاومة أي منحى تجديدي للإسلام كدين ودولة، وإلا أين جذورهم التاريخية في وطني!

 

- في الغرب، وفي آسيا، الاشتراكية نشأت عن مشروع برجوازي يساري أقام ثورة عام 1917 ضد الأغنياء ولم يتورم أصحابها من الغنى وجمع المال. أما في بلادي، فقد نشأة الاشتراكية في حضن روسيا لتكون درعًا لروسيا ضد أمريكا! وعاش اليساريون في رغد وفي منصات التتويج الثقافي والمالي (وزير الثقافة ورئيس المجلس الأعلى للثقافة) كانا دائمًا ينتميان لتلك التيارات، معظم الإعلاميين في بلادي وأغلب رجال المال كانوا كذلك.

 

- في الغرب خدم الليبراليون والاشتراكيون وطنهم ولم يخونوا دينهم وأتحدى أن نجد سياسيًّا ليبراليًّا واحدًا يُهين المسيحية أو يستهزئ بالبابا، وكذلك اليسار السياسي لم نسمع صوتًا واحدًا ينابذ الكنيسة أو يشتم المقدسات، وفي بلادي، السياسيون الليبراليون واليساريون يهلون التراب على الإسلام كدين فيقولون: (القرآن لا يحمل إعجازًا علميًّا) (البرادعي يستغرب: الإسلام لا علاقة له بالدولة!) (حمدين يستهزأ بالإسلام في فيلم الآخر) ويقولون على الله ما لا أستطع ذكره منه قول د. يحيى الجمل السياسي الليبرالي الشهير(لو ربنا خد 70 في المائة يحمد ربنا) لكن هؤلاء أنفسهم إذا توجهوا للكنيسة رقت قلوبهم ودمعت عيونهم وهم صادقون مع أنهم ليسوا مسيحيين، لكنهم تعلموا من أساتذتهم الغربيين احترام الدين المسيحي وتقدير رجاله، ففعلوا كالبباغاوات ما حفظوه من تراث أسلافهم الغربيين من احترام المسيحية وفي الوقت ذاته يحطون من شأن الإسلام دينهم فما أغرب تصرفهم!!!

 

- لهذا ولغيره فالعلمانيون في وطني؛ ليبراليون أو يساريون رغم أنهم من بني جنسي لا يأبه بهم معظم أهل بلادي مهما امتلكوا من إعلام، لكونهم يستعيرون مشاريع غريبة عن وطني يزرعونها بالقوة فيه، لذا تكاد لا تجد لها قبولاً. ولكوني (خروفًا) مطيعًا لأهل بلادي أبرأ عامدًا متعمدًا من الانتماء إلى مشاريعهم وأرجو منهم أن يجلسوا مع أنفسهم ليتفكروا...

--------------------------------------

أستاذ الفكر الإسلامي بكلية دار العلوم جامعة المنيا