قبل الخامس والعشرين من يناير بأيام، استعدت الساحة المصرية تماماً للاحتفال بالذكرى الثانية للثورة.. الإسلاميون بمليونية المشروعات النافعة إسهامًا في حل بعض المشكلات المزمنة، و«جبهة الإنقاذ» بمختلف تنويعاتها استعدت بتكرار سيناريو مظاهرات «الاتحادية» الدامي والفوضوي. كل الشواهد تؤكد أن استعدادات " الجبهة أشبه بالحرب المسلحة لحرق البلاد وتدمير مقوماتها، فذلك أهون على قادتهم - وخاصة «الناصريين» - من تولي الإخوان الحكم حتى وإن جاؤوا بكل الخير لمصر.. هكذا يصرحون في مجالسهم الخاصة وهكذا تنطق حالهم .

 

المعارضة في الدنيا كلها تتظاهر وتعتصم بكل حرية، ولكن بصورة سلمية خالية من «طوبة» واحدة أو تعطيل سير المواصلات أو مصالح الناس، ولكن لأن مصر باتت عزبة «الإنقاذ»، أصبح من حقهم خوض حرب مسلحة.. بالطبع فإن قادة «الإنقاذ» يعلنون ليل نهار أن مظاهراتهم سلمية، بينما الذين يحركون تلك المظاهرات على الأرض يعلنون أنها ستكون اضطرابات، وتصريحات «نوارة نجم»، و«أحمد دومة»، و«حازم عبدالعظيم» تؤكد ذلك، وهي منشورة ومعروفة، ومنها تصريحات أحمد دومة وزملائه علي قناة " أون تي في " يوم 22/ 1/ 2013 م.

 

* سألت مقدمة البرنامج : ما مطالبكم  فى 25يناير ؟

 

- رد دومة بكل بجاحة:  إسقاط النظام . ثم أردف زميله قائلا : بيننا وبين  مرسى وجماعة الإخوان وضباط الجيش دم وتار وهنسقطهم !

 

* فسألتهم مقدمة البرنامج التي احتفت بهم وقدمتهم علي أنهم قادة التغيير : طيب ..مالذي يمكن أن يعمله  مرسى لكي  يرضيكم؟

 

- فرد دومة قائلاً: يسلمونا أعضاء مكتب الإرشاد و ضباط الجيش المصرى كلهم نحاكمهم ونعدمهم ومرسى يمشى!

 

وما يخرج من ألسنة هؤلاء وترتب قنوات فضائية برامج لإعلانه علي الملأ لا يتم اعتباطا أو علي سبيل الصدفة ومن قبيل التعبير الحر عن الرأي ، إنما هو سيناريو لتحريض الكافة علي العنف وتكرار سيناريو الاتحادية الدامي وذلك كله ليس بعيدا عما يجري في غرف الإنقاذ المغلقة  كما أن ما يخرج من فلتات ألسنة نجوم إعلام العار تؤكد ذلك أيضاً، ثم إن تصريحات ما يسمى بـ«تحالف إنقاذ الثورة» بأن «رئيس الجمهورية فقَدَ شرعيته بعد أحداث «موقعة الاتحادية» التي تم فيها الاعتداء على المعتصمين السلميين من جانب أعضاء جماعة الإخوان المسلمين..». («بوابة الوفد»، 21/ 1/ 2013م)، وذلك واحد من التحالفات التي تتوالد بسرعة كالأرانب!

 

وفي كل الأحوال، فإن الوقائع على الأرض على أرض مصر قبل الخامس والعشرين من يناير تؤكد أنه يجري توليد سلسلة من الأحداث الدامية بكل الطرق، كما يجري تحريك قطاعات من عامة الناس من أصحاب الأزمات المزمنة في عهد «مبارك»، ودفعهم للشوارع دفعاً، مثلما حدث مع مواطني منطقة «الدويقة» الذين نصبوا خيامهم أمام محافظة القاهرة طلباً لمساكن تأويهم.

 

وفي الوقت نفسه، تغطي مصر غابة كثيفة من الإشاعات عن رفع أسعار كروت الموبايل وتذاكر المترو والسولار، ذلك إلى جانب كمٍّ كبير من الإشاعات عن حرائق وحوادث عنف تبرزها صحافة الفلول  وبقية منظومة إعلام العار.

 

وقد بات تأخر قطار عن الوصول أو الحركة سبباً لتظاهر عوام الناس، وقطع الطرق، أي أن حدوث مشكلة ينتج عنه توليد مشكلة أكبر.. فمن يدفع لتلك الفوضى؟!

 

كما أن الأحداث الدامية التي وقعت عند إحدى محاكم الإسكندرية وحرق ملفات قضية " صبري نخنوخ " ، وحريق حديقة حيوان الجيزة، وكلية الآداب جامعة القاهرة تصبُّ في نفس الاتجاه.. ولا ندري إلى أين ستتجه سلسلة أحداث العنف والتخريب التي مازال الفاعل فيها مجهولاً؟!

 

هي محاولات مستميتة لاستنفار غالبية الشعب المصري للنزول إلى الشوارع احتجاجاً على أمور لم تحدث من الأساس، ولكن الإفلاس الجماهيري لمن ينظمون تلك المظاهرات جعلهم يلجؤون لتك الإشاعات والتحريضات لأصحاب المشكلات حتى تمتلئ بهم الشوارع؛ لـ«يوهمونا» بأن مصر كلها معهم كما يرددون!

 

وليس مصادفة في تلك الأجواء استحضار أزمة النائب العام وإشعالها مرة أخرى، حتى يتجمع رجال النيابة الرافضون للنائب العام مرة أخرى في نادي القضاء -  عرين المستشار «أحمد الزند» - فقد تم الإعلان يوم الإثنين (21/ 1/ 2013م) أن «لجنة شباب القضاة والنيابة العامة، التي شُكلت مؤخراً لإدارة ملف أزمة النائب العام، وبحث الإجراءات التي سيتم اتخاذها لمواجهة الموقف، في مؤتمر صحفي الثلاثاء، بنادي القضاة النهري بالعجوزة، ستلقي خلاله بياناً للرأي العام يوضح موقفها الراهن من ملف أزمة النائب العام، وآخر التطورات والإجراءات التي ستلجأ إليها اللجنة في الفترة المقبلة.

 

وقال المستشار علاء قنديل، سكرتير عام مساعد نادي القضاة، وعضو اللجنة، : «إن أزمة النائب العام المستشار طلعت عبدالله، لم تتوقف أو تنتهِ،  وأن أعضاء النيابة العامة والقضاة سيواصلون موقفهم للنهاية..واللافت هنا ما أشار إليه  مصدر قضائي - رفض ذكر اسمه-  إلى أن نادي القضاة وأعضاء النيابة العامة المعترضين على استمرار النائب العام في منصبه سينتظرون حتى يوم 25 يناير الجاري، الموافق لإحياء ذكرى ثورة 25 يناير المجيدة، وبعدها سيتحدد موقفهم» («اليوم السابع» 21/1/2013م).. ماذا ينتظر أعضاء النيابة العامة من يوم 25 يناير؟! الإجابة ربما تكون لدى المستشار «أحمد الزند» الذي يقود المعركة، والذي كان نجماً في كل الأحداث الساخنة السابقة.. ضد الرئيس الشرعي المنتَخَب!

 

إنها حربٌ يتحالف فيها الفلول مع عشَّاق كرسي الرئاسة الذين حوَّلوا أنفسهم عبيداً لمخططات «ماكين»، والسفيرة الأمريكية بالقاهرة  و«تسيبي ليفني».. وسيفشلون بإذن الله تعالى!

-----------------

(*) كاتب مصري- مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية - [email protected]      

twitter: @shabanpress