- د. إبراهيم العناني: محكمة النقض سترفض الحكم لعدم دستوريته

- عمرو عبد الهادي: حكم مسيَّس لمحاربة الثورة وإنقاذ الجبهة

 

تحقيق: الزهراء عامر

 

بالرغم من الإنجازات التي حققها النائب العام المستشار طلعت عبد الله في فترة محدودة، فتح فيها ملفات الفساد، وبحث في كثير من القضايا الشائكة التي ظلت حبيسة في أدراج النائب العام السابق وتستر عليها لسنوات، وبدأ يثبت تورط شخصيات برأتها المحكمة في قضايا قتل المتظاهرين، وفي مخالفة للدستور قضت محكمة استئناف القاهرة، في حيثيات حكمها الذي كانت قد أصدرته مؤخرًا متضمنًا إلغاء القرار الجمهوري رقم 386 لسنة 2012 الصادر بتعيين المستشار طلعت عبد الله بمنصب العام واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار.

 

وأكد المستشار طلعت عبد الله النائب العام حرصه على الشرعية الدستورية والقانونية، موضحًا أن الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة (دائرة طلبات رجال القضاء) بشأن منصب النائب العام غير واجب النفاذ، وأنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بشأن الطعن عليه، لانعدامه وبطلانه ومخالفته الدستور والقانون.

 

صرح بذلك المستشار هشام القرموطي المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا، خلال زيارته للنائب العام بمكتبه بدار القضاء العالي اليوم، يرافقه عدد من المحامين العامين الأول والمحامين العامين لنيابات استئناف القاهرة والمحامين العامين لنيابات أمن الدولة وعدد من أعضاء النيابة العامة.

 

وقال المستشار القرموطي إن النائب العام طالب أعضاء النيابة العامة ببذل الجهد والعناية لإنجاز التحقيقات حرصًا على مصالح المتقاضين والمواطنين، مؤكدًا أن التحقيقات تجري بجدية ونزاهة دون اعتبار لأشخاص.

 

(إخوان أون لاين) يرصد أهم الإنجازات التي حققها النائب العام منذ توليه وحتى الآن، ويستطلع رأي الخبراء والمتخصصين في تداعيات الحكم.

 

4 أشهر فترة عمل النائب العام في منصبة، إلا أنه استطاع أن يحقق إنجازات عديدة، بالرغم من وجود عراقيل كبيرة في طريقه، ولعل أبرز إنجازات الناب العام استرداد الأموال المهربة؛ حيث بذل النائب العام ومكتب التعاون الدولي التابع له جهودًا في استرداد الأموال التي نهبها وهربها النظام الفاسد، وسدد المخلوع وعائلته 31 مليون جنيه قيمة ما حصلوا عليه من هدايا من المؤسسات الصحفية القومية.

 

وعقد النائب العام عدة لقاءات مع وفود من بريطانيا وأمريكا وتركيا ولبنان وسويسرا؛ بهدف تذليل العقبات التي تعرقل استرداد الأموال المهربة، وتسلم النائب العام مؤخرًا خطابًا رسميًّا من القاضية الإنجليزية رئيسة لجنة التنسيق بين الجانبين المصري والإنجليزي، لاسترداد الأموال المهربة الخاصة بـ8 رجال أعمال مصريين هاربين إلى لندن، وعلى رأسهم المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة الأسبق، ويوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق.

 

ووافق النائب العام على فتح باب التصالح مع الوزراء ورجال الأعمال والشخصيات العامة التي قامت بالعدوان على المال العام، والمتهمين في قضايا تتعلق بالاستيلاء على المال، وإعادة مليارات من الجنيهات إلى خزانة الدولة.

 

كما أصدر المستشار طلعت عبد الله أمرًا بتشكيل لجنة من إدارة التهرب الضريبي لبحث قضية آل ساويرس، لاتهامهم بالتهرب من دفع 14 مليار جنيه ضرائب مستحقة عليهم وإعداد تقرير نهائي بها، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية، وتلك الخطوات أتت بثمارها سريعًا؛ حيث عرض آل ساويرس سداد 7 مليارات جنيه مقابل التصالح ووقف الإجراءات القضائية.

 

وأمر النائب العام بالتحفظ على أموال 21 من المستثمرين المحليين والخليجيين من بينهم رجلا الأعمال السعوديان عبد الرحمن وحسن الشربتلي مالكا مشروع سيتي ستارز، ورجل الأعمال المصري هشام السويدي، إضافة إلى متهمين آخرين من شركات تداول الأوراق المالية «هيرميس»؛ لاتهامهم في القضية المعروفة إعلاميًَّا بقضية التلاعب في البورصة، وبيع البنك الوطني المصري، وهي نفسها القضية التي من بين متهميها نجلا المخلوع جمال وعلاء مبارك.

 

وتحرك النائب العام بخطوات سريعة لمواجهة العنف، عقبت إعلان الأحكام الصادرة بقضية مذبحة بورسعيد؛ حيث أمر النائب العام الأجهزة الأمنية وجهاز الأمن الوطني والمخابرات بالقبض على ميليشيات وعناصر البلاك بلوك الإرهابية، التي قامت قطعت الطرق واعتدت على المنشآت العامة والخاصة، وإثارة الذعر والرعب بين المواطنين، كما كلف الأجهزة الأمنية بمراقبة جميع صفحات "البلاك بلوك" على شبكات التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وتحديد أعضاء التنظيم الإرهابي للبلاك بلوك، ومعرفة مؤسسي هذه الحركة، تمهيدًا لضبطهم والتحقيق معهم.

 

وناشد النائب العام المواطنين القبض على المخربين وتسليمهم لأقرب مأمور ضبط قضائي "الشرطة أو الجيش" لما تمر به البلاد من أعمال إرهابية وتخريبية.

 

ولم يترك النائب العام المحرضين على العنف الذين يحاولون إثارة الفتن والنعرات في المجتمع، ويمولون المخربين، لزعزعة الاستقرار، خاصة من الشخصيات العامة والسياسيين؛ حيث أحال النائب السابق حمدي الفخراني إلى محكمة الجنايات بتهمة التحريض على العنف في أحداث المحلة، ونسبت نيابة أمن الدولة العليا إلى الفخراني، خلال التحقيقات، تهم الاشتراك بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة على تخريب المنشآت العامة، وإشاعة الفوضى، وتكدير السلم العام، في الذكرى الثانية لثورة 25 يناير بمدينة المحلة.

 

وعلى إثر أحداث المقطم أمر النائب العام باستدعاء عدد من الشخصيات العامة للتحقيق عليها من بينهم أحمد أبو دومة وحازم عبد العظيم ود. محمد أبو الغار ونوارة نجم وعلاء عبد الفتاح وأحمد دومة، وغيرهم.

 

وأحال النائب العام 26 متهمًا في القضية رقم 333 لسنة 2012، والمعروفة إعلاميًّا باسم "خلية مدينة نصر الإرهابية" إلى محكمة الجنايات؛ لبدء محاكمتهم على جرائم إعادة إحياء تنظيم إرهابي محظور، وتلقي تمويلات من الخارج، وحيازة أسلحة ومفرقعات ومواد شديدة الانفجار، وتنفيذ أعمال إرهابية في داخل البلاد وخارجها، والسعي إلى قلب نظام الحكم وإسقاط النظام الجمهوري؛ لتكوين إمارة جهادية يزعمون أنها إسلامية، والتخطيط لاغتيال عدد من الشخصيات العامة، وارتكاب أعمال إرهابية وعنف داخل البلاد، عن طريق استهداف الأفراد والمنشآت الحيوية التابعة للشرطة والقوات المسلحة، ودور العبادة الخاصة بأقباط مصر، ومشاريعهم التجارية، فضلاً عن مقرات البعثات الدبلوماسية الأجنبية.

 

وقرر النائب العام بتشكيل هيئة نيابة لحماية الثورة، برئاسة المستشار عمرو فوزي، وعضوية 20 آخرين من رؤساء ووكلاء النيابة العامة؛ بهدف التحقيق في الجرائم المتعلقة بقتل وإصابة الثوار والاعتداء عليهم، وكذلك جرائم إخفاء المعلومات أو الأدلة التي من شأنها تمكين الجهات المختصة من القصاص العادل لشهداء ومصابي ثورة 25 يناير، وجرائم الامتناع عمدًا عن تقديم الأدلة اللازمة؛ لتمكين المحاكم من تحقيق العدالة الناجزة، وقضايا الفساد السياسي والمالي لرموز النظام السابق.

 

وتحرك النائب العام فيما يخص قضايا المصريين بالخارج؛ حيث كلف النائب العام وفدًا على أعلى مستوى من أعضاء النيابة العامة، برئاسة المستشار حسن ياسين النائب العام المساعد ورئيس المكتب الفني للنائب العام للسفر إلى دولة ليبيا؛ للاطلاع على تحقيقات النيابة بشأن المصريين المحتجزين في ليبيا بتهمة "التبشير"، وكذلك الكنيسة التي حرقت، وأيضًا المواطن المصري الذي قتل في أحداث ليبيا.

 

حكم غير دستوري

ومن جانبه يؤكد الدكتور إبراهيم العناني أستاذ القانون بجامعة عين شمس أن حكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة بعودة النائب العام السابق هو حكم ابتدائي غير واجب النفاذ، موضحًا أنه طبقًا لقانون السلطة القضائية المعدل عام 2006، فإن الأحكام في الشئون القضائية يتم الطعن عليها أمام محكمة النقض ليس لتنفيذ الحكم ولكن لتعيد النظر في الموضوع في خلال 60 يومًا.

 

ويوضح أن الحكم يخالف الدستور طبقًا للمادة 236 التي حصنت أي آثار ترتبت على الإعلانات الدستورية التي صدرت عن المجلس العسكري، والرئيس مرسي وعلى رأسها إقالة النائب العام السابق وتعيين نائب عام جديد، مؤكدًا أنه طبقًا للدستور لا يجوز الطعن على تولي النائب العام الجديد، وإذا ما طعن يرفض أمام دائرة محكمة النقض لأنه مخالف لأحكام الدستور التي تم الالتفاف عليه ووافق عليه الشعب.

 

ويرى أن محكمة الاستئناف ربما قد وقر في ذهنها أن قرار التعيين خالف من حيث الإجراءات قانون السلطة القضائية، ولكن كثير من الأحكام تصدر وتلغيها محكمة النقض لعدم دستوريتها.

 

حكم مسيس

ويشير عمرو عبد الهادي عضو الجمعية التأسيسية، وعضو جبهة الضمير الوطني، إلى أن محكمة الاستئناف نوع من العبث لمحاربة الثورة؛ حيث استندت المحكمة لبعض الحجج الواهية، الخاصة بوثيقة المبادئ فوق الدستورية، والوثائق الدولية، معتبرًا القضاء الذراع الطويل للثورة المضادة.

 

ويرى أن حكم المحكمة مسيس بالدرجة الأولى، ومصيره سيكون الإلغاء في محكمة النقض، مطالبًا بضرورة تطهير القضاء مثلما فعلت تونس بعد الثورة.

 

ويلفت النظر إلى أن هذه هي آخر معركة للفلول، لأن القضاة يحاولون إسناد جبهة الإنقاذ، نظرًا لفتح النائب العام ملفات كثيرة تتعلق بهم.