- 50  مليون جنيه القيمة الإجمالية لعقود إعلاميي "cbc"


- 26 قضية  فساد مالي ستلاحق الإعلاميين


- سيد الغضبان: المالك الحقيقي للقنوات الخاصة مجهول


- د. صابر حارص: الإعلام يتاجر بالهجوم على الرئيس


- محسن راضي: المال السياسي يتلاعب بالرأي العام


تحقيق: الزهراء عامر


علامات استفهام كثيرة  تدور في ذهن المتابع الجيد لوسائل الإعلام، عندما يسمع عن أجور خيالية يتقاضاها الإعلاميون شهريًّا، وعقود تصل إلى  16 مليون جنيه سنويًَّا، بالإضافة إلى نسبة من الإعلانات، ومصروفات باهظة تنفقها بعض القنوات الفضائية تصل لحد 6 مليارات جنيه سنويًّا، مع العلم بأن إيرادات هذه القنوات لا تغطي  مصروفاتها الباهظة، الأمر الذي يطرح أسئلة خطيرة حول من الذي يمول هذه القنوات ويسد الفجوة  بين الإنفاق والإيرادات؟، وما أهدافه؟، وهل هناك وسائل تحد بين التزاوج بين المال السياسي والإعلام؟


"إخوان أون لاين" حصل على مستند يكشف القيمة الإجمالية لعقود المذيعين بقناة "السي بي سي"، حيث تبلغ 50 مليونًا و150 ألف جنيه سنويًّا، إضافة إلى حصص في الإعلانات تم تحديدها لكل مذيع بحسب قوة برنامجه، وأفاد المستند أن راتب باسم يوسف الفعلي سنويًّا يبلغ 16.5 مليون جنيه، يضاف إليها 20% من حصيلة إعلانات البرنامج.
كما يتقاضى كل من عماد أديب مقدم برنامج "بهدوء"، ولميس الحديدي مقدمة برنامج "هنا العاصمة" 9.5 ملايين جنيه سنويًّا، ويحصل خيري رمضان مقدم برنامج "ممكن" على 9 ملايين و750 ألف جنيه، فيما يحصل مجدي الجلاد مقدم برنامج "لازم نفهم" على 2 مليون جنيه، يضاف إليها 5% من حصيلة الإعلانات لكل من لميس الحديدي، وخيري رمضان، ومجدي الجلاد.


ويحصل كل من دينا عبد الفتاح ود. عمرو حمزاوي على 750 ألف جنيه، كما يحصل د. معتز عبد الفتاح على  500 ألف جنيه، كما تتقاضى مفيدة شيحة، ومني عبد الغني 200 ألف جنيه.


وتمت إضافة 5% مؤخرًا إلى عقد كل من لميس الحديدي وخيري رمضان وباسم يوسف، ويخصم من الدكتور معتز عبد الفتاح، وياسمين الخيام، ومني عبد الغني 10%.


وكشف صلاح عبد المقصود وزير الإعلام عن أن هناك 26 قضية فساد مالي ستلاحق إعلاميين، لافتًا إلى وجود 6 مليارات جنيه أنفقها الإعلام الخاص خلال عام 2012، ولا توجد ميزانيات شفافة، بالإضافة إلى أن هناك إعلاميين في القنوات الخاصة يتقاضون 18 مليون جنيه سنويًّا.


وأضاف أن إيرادات إعلانات القنوات الخاصة تبلغ المليار ونصف المليار جنيه، بينما مصروفاتهم بلغت 6 مليارات جنيه، متسائلاً: من الذي قام بتغطية هذه الفجوة التي تقدر بـ4,5 مليارات جنيه.


وأكد أن بعض البرامج في بعض القنوات الفضائية تحاول أن تكون رأس حربة للثورة المضادة محاولة إسقاط النظام، ولكن لن يحدث هذا، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص الغيورين على رئيسهم هم الذين قدموا بلاغات ضد باسم يوسف لمواجهة الإسفاف الإعلامي؛ لأن باسم يوسف يقدم نقدًا غير مباح، مضيفًا: "نحن نرفض السخرية من أجل الهدم والرئيس مرسي لم يشك من برنامج باسم يوسف".


وتابع أن وزارة الإعلام ليست لها علاقة بإدارة مدينة الإنتاج الإعلامي، ولكن الوزارة تسهم فيها بنسبة 40%.


ويؤكد الإعلامي الكبير السيد الغضبان أن هناك كثيرًا من القنوات الفضائية التي خرجت بعض الثورة لا يعرف مصدر تمويلها، خاصة أنها لا تملك حصصًا إعلانية كبيرة تسدد أجور العاملين فيها، وكذلك نفقتها، مبينًا أن القنوات الفضائية تحتاج إلى تمويل ضخم، وجميعها خرجت مؤخرًا في شكل غامض انعدمت فيه الشفافية.


ويشير إلى أن القنوات الخاصة في مصر لا يُعرف مَن يقف خلفها، وتجدد السؤال مع الفضائيات التي ظهرت بعد الثورة، حول من يدعم استمرار تلك القنوات؟، ومع العلم بأن ما يوفره رجال الأعمال كافةً من ميزانيات للجوانب الإعلامية فإن إطلاق قناة خاصة يحتاج إلى ميزانيات ضخمة، ولن يتم استخدامها بدون الرغبة في الوصول إلى أهداف قوية ومهمة.


ويطالب بضرورة تحرك الجهاز المركزي للمحاسبات للبحث عن مصادر تمويل هذه الأبواق الإعلامية، ومن يثبت أنه يحصل على تمويل خارجي يقدم للمحاكمة، بجانب إنشاء جهاز لمعرفة مصادر التمويل بكل وضوح، فضلاً عن إصدار تشريعات تحمي المشاهد، بفصل الملكية المادية عن السياسة التحريرية لوسائل الإعلام، لكي لا يتحكم المالك بالمضمون كما يشاء، من خلال نقابات مهنية قوية للتحكم في مثل تلك المشكلات.


التجارة بالإعلام


ويقول الدكتور صابر حارص أستاذ الإعلام بجامعة سوهاج، إنه تردد كثيرًا في وسائل الإعلام نفسها بعد الثورة، أن هناك مالاً سياسيًّا استخدم في الإعلام لأهداف معينة ومصالح ضد الثورة، موضحًا أن مبلغ الـ6 مليارات الذي تنفقه بعض القنوات، وكذلك تقاضي الإعلاميين أجورًا بالملايين سمع كثيرًا، وهذا يدل على أن هناك علاقة بين أجور الإعلاميين وتمويل القنوات.


ويرى أن حالة السعار الإعلامي وفقدان العقل والانحدار الأخلاقي إلى درجة مستنقع السياسة المليء بالأكاذيب والشائعات والاختلاقات والصمت على الجرائم  بحق المواطنين والجنايات والاعتداء على مؤسسات الدولة، بل الأكثر من ذلك اعتبار هذه الجرائم نوعًا من المعارضة والإنذار، ثبت فرضية حصول هذه القنوات على تمويل خارجي من رجال أعمال والفلول التابعين للنظام السابق وبعض دول الخليج والموساد لإسقاط الثورة والرئيس المنتخب.


ويتساءل د. حارص: لماذا يصمت الإعلام  عن العاطلين والمرتزقة الذين يشكلون المكون الأكبر لتظاهرات المعارضة؟!، موضحًا أن المعارضة والإعلام أصبحوا يتاجرون بالهجوم على الرئيس المنتخب.


ويبين أن المعارضة والإعلام استغلوا المرحلة الانتقالية التي تمر بها الثورة في التربح وتحقيق المصالح الشخصية، وهذا يفسر صحة فرضية تزاوج المال السياسي بالإعلام.
وحول ما يتردد بشأن عدم معرفة مصادر تمويل القنوات الدينية، أيضًا يلفت النظر إلى أن العاملين في القنوات الدينية لا يتقاضون أجورًا تستحق الوقوف عليها، وكذلك العبء المالي على هذه القنوات ليس كبيرًا، موضحًا أن مصادر تمويلها تنحصر ما بين إما أن أحد الدعاة يملك هو شخصيًّا قدرًا من المال  يصل لحد 205 آلاف جنيه فينشئ قناة، وهذا مبلغ كاف، أو جماعة تمتلك هذا المبلغ من اشتراكات أعضائها.


ويضيف أن التيار الإسلامي لو كان يحصل على تمويل من الخارج مثلما يزعم البعض، كان أول استثمار له بعد الثورة في مجال الإعلام، لأن المعركة بينه وبين المعارضة افتراضية، 90% منها في الإعلام، و10% في الشارع.


ويرى أنه للقضاء على ظاهرة المال السياسي لا بد من وجود نشاط  لأجهزة المخابرات  والأمن الوطني، بحيث يتمكنون من الوصول لأدلة ووقائع تثبت الحقائق التي يعلمها الجميع، بجانب أن ينتفض صغار الصحفيين الشرفاء الذين يعملون في هذه القنوات وفي هذه البرامج، لأنهم أقرب الناس لمعرفة أسرارها ويقومون بفضح هذه القنوات، وسيسجل التاريخ لهم هذا العمل.


المال المشبوه


ويشدد محسن راضي أمين حزب الحرية والعدالة بالقليوبية على أن المصلحة العليا للوطن تقتضي تحرير الإعلام  من قبضة رأس المال المشبوه والفاسد والخارجي وذي أغرض غير شريفة، وكذلك تحريره من قبضة السلطة مهما كانت هذه السلطة.


ويطالب بضرورة إصدار تشريع يحدد الجهات المنفقة على الوسيلة الإعلامية بشكل واضح، وإلا سيصبح رأس المال المتحكم في الرأي العام، فضلاً عن أن يكون هناك ميثاق شرف يحفظ للإعلاميين حقوقهم، ويحمي المواطن من أن تمس كرامته من استخدام انتهازي وسخرية، لأن هذا لا يسمى فنًا أو إعلامًا.


وحول تصريح وزير الإعلام بوجود 26 قضية ستلاحق بعض الإعلاميين، يلفت النظر بأن هذا الرقم متوقع أكثر منه في الفترة القادمة، والأمر يحتاج لمزيد من الرقابة والباقية ستأتي.


ويشير إلى أن مصادر تمويل القنوات المعروفة هي حجم الإنتاج والإعلانات والبرامج المنتجة بمعرفة الرعاة لتقليل الإنفاق الكبير، أو برامج التوعية بمقابل مادي سواء "تعليمية أو صحية أو اقتصادية"، أو رسائل sms أو المشاركة مع شركات الإنتاج، موضحًا أن أي وسيلة من وسائل الإعلام إن لم تدخر وسعًا في تأسيس مثل هذه المدخلات، ستزداد أعباؤها وبالتالي يعجز أن يقدم رسالة قوية.


ويطالب بضرورة القضاء على ظاهرة التضخم في عدد العاملين في القنوات، وبالتالي تكثر الأعباء على الوسيلة الإعلامية، موضحًا أن هناك طاقات معطلة من الإعلاميين العاملين في العديد من القنوات وخبرات لم تتم الاستفادة منها.