أم أحمد- مصر:

 

زوجي في الخامسة والستين، ومنذ أن خرج على المعاش وهو تغير تمامًا، فأصبح سريع الغضب ويثور لأتفه الأسباب، ونظرًا لجلوسه الدائم في البيت فهو يحاسبني على كل شيء، يدخل المطبخ وإذا شاهد شيئًا لا يعجبه يثور، بالإضافة إلى طلباته الكثيرة الدائمة، طلبت منه أن نخرج سويًّا نزور الأبناء رفض، وإذا خرجت بمفردي يعمل مشكلة إذا تأخرت، حياتي نكد؟ هل أتركه في هذا السن أو ما الحل؟

 

.........

 

يجيب عليها عكاشة عباد استشاري اجتماعي وأسري (إخوان أون لاين)..

 

الأخت الفاضلة: أم أحمد..

 

اسمحي لي أن أتعرض لمشكلة وصول الزوج أو الأب لسن التقاعد بصفة عامة لكي تعم الفائدة.

 

أولاً: فلتعلم جميع الزوجات والأبناء.. أنه تختلف طبيعة الأشخاص في تقبّلهم لمرحلة التقاعد، فبعض الأشخاص ينظر إلى هذه المرحلة نظرة سلبية ويشعر بأنها نهاية الحياة!، هذه النوعية من الأشخاص معرضة للإحباط والاكتئاب الذي قد يتحوّل إلى اكتئاب مرضي يحتاج إلى علاج عيادي سواء كان بالأدوية المضادة للاكتئاب أو العلاجات النفسية.

 

ثمة أشخاص يتحولون بعد التقاعد إلى المرابطة في المنزل والانشغال بكل أمور المنزل البسيطة وغيرها؛ حيث يتدخلّون في كل ما يدور في المنزل. هذا الأمر يُضايق الأهل في المنزل خاصةً ربة المنزل وبقية الأشخاص الذين لم يعتادوا على مثل هذا السلوك من الأب الذي يتدخّل في كل كبيرةٍ وصغيرة.

 

الأب الذي لم يعتد منه أفراد الأسرة التدخل في جميع أمور المنزل، ويُصبح يتدخل في المطبخ، فيأتي إلى المطبخ ويتدخّل في نوع الزيت مثلاً ويطلب تغييره، أو يتدخل في مشكلات العاملات في المنزل، ويتدخّل في نوع الطعام الذي يجب أن يأكله الجميع. والشيء الآخر أنه يُريد من الجميع عدم ترك المنزل، حتى لا يتركونه لوحده في المنزل!.

 

هذا التغيّر في السلوكيات التي تحدث في المنزل بعد تقاعد الوالد يُحدث ربكة لدى جميع من في المنزل مع الوالد المتقاعد.

 

فهناك عائلات كثيرة تشكو من عبء الأب بعد التقاعد، وليس فقط الزوجة هي من يتأذى من فراغ الزوج بعد التقاعد ففي بعض الأحيان يتأثر الأبناء والأحفاد بموضوع تقاعد الأب أو الجد.

 

ثانيًا: المشكلة التي نعانيها في مصر أن كثيرًا من الرجال لا يستعدون لمرحلة التقاعد، وبرغم معرفة الجميع- عدا قلة قليلة- بموعد تقاعدهم فإنهم كأنهم يفاجئون حينما يحل موعد تقاعدهم. بعضهم عندما يبلغه خبر تقاعده قبل بضعة أشهر، فكأنما يسمع لذلك أول مرة، برغم أن الموعد قد تحدد منذ وقتٍ بعيد، وبحكم السن فإن أكثر الموظفين يعلمون بمواعيد تقاعدهم. وحتى من يعرف بموعد تقاعده ليس لديه خطة لما بعد التقاعد، فلا يُرتب أموره الاجتماعية ولا المالية لكي يعيش حياة مُريحة في مرحلة عمرية تحتاج أن يعيش الإنسان فيها بهدوء وسكينة.

 

ثالثًا: المشكلات النفسية عند التقاعد :

 

1- التخوف من الدخول إلى مرحلة الشيخوخة وآثارها ومتطلباتها.

 

2- الشعور بعدم القيمة والدونية وأنه أصبح شخصًا مهمشًا.

 

3- التفكير في خسارة المكانة الاجتماعية التي كان يشغلها بمركزه الوظيفي.

 

4- الخوف من فقدان الكثير من الأدوار و المزايا المرتبطة بالعمل .

 

5- القلق والاكتئاب نتيجة خسارة الأجر الذي كان يحصل عليه من العمل وقد يعوضه إياه المعاش الذي يستحقه من مدة خدمته.

 

6- الخوف من الفراغ والشعور بالعزلة والوحدة والملل.

 

رابعًا: الأسلوب الأفضل للتعامل مع المتقاعد ؛ حيث إن الأسرة هي الملجأ الوحيد للمتقاعد، لذلك لها الدور الرئيس في رعاية الأفراد عند فترة التقاعد وأهم هذه الأدوار هو:

 

1- اختيار أفضل وسيلة لاستغلال الوقت كممارسة هواية ما أو ممارسة أي نشاط فكري؛ حيث إن هناك أثرًا إيجابيًّا للأنشطة الإدراكية المعرفية في مراحل العمر اللاحقة فهذه الأنشطة تسهم بشكل كبير في التقليل من خطر الإصابة بأمراض الشيخوخة كالزهايمر مثلا.

 

2- التوجه نحو عمل بسيط أو عمل إنساني تطوعي (جمعية خيرية أو مسجد أو غير ذلك) أو عمل له علاقة بالوظيفة السابقة.

 

3- ترك الفرصة للتكفل ببعض المهام الأسرية اليومية كالذهاب للتسوق أو غير ذلك.

 

4- محاولة عدم التخلي عن أصدقاء العمل (إذا كانوا صالحين) لأن العزلة هي باب الدخول للاكتئاب.

 

5- ممارسة الرياضة ولو رياضة المشي للحفاظ على الصحة وقتل الفراغ والملل.

 

6- استشارته في الأمور المنزلية والقرارات الشخصية لأفراد العائلة لتذكيره أن مكانته وقدراته لم تزل ولن تزول.

 

7- إشعاره بأنه العنصر الأساسي في وجود الأسرة والاعتماد على خبرته وتجاربه أخيرًا.. أقول لك صدمتني منك تلك الجملة (هل أتركه في هذا السن) فهل هناك زوجة تفكر في ذلك؟

 

نه نكران الجميل بعد سنوات العيش والعشرة يترك الرجل بسبب بعض السلوكيات غير الإرادية.

 

أم أحمد.. بعد العرض السابق يتضح لك أن ما يفعله زوجك أمر طبيعي في مثل هذا السن، ومن فضل الله على الرجل أنه زود المرأة بأساليب وطبيعة يجعلها تتعامل مع الرجل في كل مراحل حياته طبقًا لطبيعة كل مرحلة وهذا هو الذي جعل للمرأة منزلة عظيمة في الإسلام أولاً وعند الرجل ثانيًّا.

 

فتذكري صبرك على طفلك منذ ولاته حتى الآن وماذا كنت تصنيع مع كل تصرفاته غير الطبيعة لكي تحافظي عليه وهكذا يحتاج زوجك منك الآن حفظك الله أنت وزوجك وجميع المسلمين والمسلمات.