إلى إخواني وأحبائي وأصدقائي

إلى الذين يسيئون لجماعة الإخوان المسلمين

إلى الذين ينكرون علينا حبنا لجماعتنا

الى الذين سمعوا عنا ولم يسمعوا منا

هذا ما تعلمناه داخل جماعتنا

 

لقد عادت بي الذاكرة لبداية السبعينيات من القرن الماضي حين لم تشبع الصوفية بطرقها وطريقتها المختلفة ما بداخلي، فانتقلت من عتباتها إلى محراب مسجد الدعوة مقر الإخوان المسلمين.. جلسنا في المحراب نتعلم ونتعرف.

 

تعلمنا الغاية (الله).

تعلمنا الهدف (التمكين لدين الله).

تعلمنا الحب (حب الله والرسول صلى الله عليه وسلم.. حب الوالدين.. حب الناس كل الناس.. حب الوطن.. حب الخير وفعل الخير).

تعلمنا كيف نذاكر.. وكيف نتفوق.. وكيف نتميز.. تعلمنا كيف نعبد الله داخل المسجد وخارج المسجد.. تعلمنا الحب في الله والأخوة في الله.. تعلمنا بر الوالدين واحترام الكبير والعطف على الصغير.. تعلمنا حب كتاب الله وتلاوته وتدبره ولا تزال دروس سورة يوسف والنور والحجرات والأنفال والتوبة والكهف تحرك نفوسنا وجوارحنا.

 

تعلمنا العلم للعمل لا للثقافة تعلمنا كيف الشجاعة في الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه.

تعلمنا أن الشجاعة الحقيقية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد الالتزام بالمعروف والانتهاء عن المنكر.

تعلمنا كيف نحاسب أنفسنا فنلومها حين تخطئ ونقومها حين تعوج.. تعلمنا كيف نفكر نعمل عقولنا نبتكر نبدع.. تعلمنا أن تقديم الرأي في مرحلة الشورى واجب، وأن الالتزام بالقرار بعد صدوره أوجب.

تعلمنا النصيحة وأداءها على خير وجه وتقبلها على أي وجه.

تعلمنا الوصايا العشر وصفات المسلم العشر.. تعلمنا أن نتعاون فيما اتفقنا عليه وأن يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه.

تعلمنا أن المسلم إذا نزل منزلاً لا بد أن يترك فيه أثرًا صالحًا، فكان هذا همنا بالمدرسة والجامعة والمستشفى والبيت والشارع.

تعلمنا أن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون فلا تزال قلوبنا تتوق لتوبة نصوح نلقى الله عليها.

تعلمنا كيف نتزوج لله ونبني بيتًا لله وننجب لله وتتوق نفوسنا لتربية أبنائنا وتنشئتهم على حب الله ورسوله وآل بيته والصالحين.

تعلمنا الاهتمام بأمر المسلمين في كل مكان، فعشنا همومهم في فلسطين ولا نزال وفي البوسنة والهرسك والشيشان وأفغانستان وفي بورما وسوريا فكم بتنا يعتصر الألم قلوبنا نزرف الدموع حزنًا وألمًا على مآسي المسلمين.

تعلمنا أن مؤازرة إخواننا بالقول والمال والعمل.. تعلمنا أن الطريق الصحيح لنصرة إخواننا يبدأ بإصلاح أنفسنا ودعوة غيرنا.. تعلمنا أن قضاء حوائج الناس تمرغ في رحمات الله.

 

تعلمنا أن اللذة الحقيقية أن نعمل نبذل نضحي حتى نصل إلى مرحلة التعب والإرهاق والكلل وأن هذا طريق مغفرة الذنوب "من بات كالاًّ من عمل يده بات مغفورًا له".

 

تعلمنا أن الأمل سر النجاح واليأس والإحباط سر الفشل.. تعلمنا أن الناس كل الناس فيهم الخير والشر (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا*قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا).

 

تعلمنا أن كل ما تعلمناه حجة لنا أو علينا فلا زلنا نجأر إلى الله في سجودنا أن تكون الأولى لا الثانية.

تعلمنا أن التعلم حتى نقبر ولا زلنا في محراب العلم ننهل منه وخاصة (كيف نكون عالمين عاملين).

هذه دعوتنا وهذه هي جماعتنا.. فلا تلوموني أحبتي وأصدقائي إن قلت إنها طعامنا وشرابنا بل هي هواؤنا الذي نتنفسه؛ فهل يعقل أن يستقيل أو يستغني عاقل عن نفسه الذي يتنفسه.

وأخيرًا أسأل الله الهداية والرشاد والثبات على الحق، وأن نلقاه على الحق غير مقصرين ولا مبدلين، كما نسأله ألا يستبدل بنا غيرنا ونسأله سبحانه حسن الخاتمة.