- طوفان ثوري خرج من خلف جدران المدارس ضد الانقلاب

- أجيال جديدة من الثوار خرجت تطالب  بعودة الشرعية

- الطلاب أعلنوها: "لا دراسة ولا تدريس.. حتى عودة الرئيس"

- الانقلابيون أصابتهم "هيستريا" وقمعوا مسيرات الأطفال واعتقلوهم

 أمن الانقلاب أطلق قنابل الغاز على المدارس في سابقة تاريخية

- اعتقال مئات الطلاب لم يرهب "ثوار المدارس" عن رفض الانقلاب

-  المدارس تحولت إلى ثكنات عسكرية والطلاب أصروا على إحراجهم

تحقيق: محمد إبراهيم ومحمد جابر

 

لم يكن في حسبان قادة الانقلاب الدموي الإرهابي يوما أن انقلابهم سيكشف عن جيل جديد بين العاشرة والثامنة عشر من العمر يخرج عاري الصدر رافع صوته بقوة (يسقط يسقط حكم العسكر).. لم يتوقع الانقلابيون يومًا أن موجات المد الثوري التي ستقضي عليهم وتبدد أحلامهم وأوهامهم الانقلابية ستتفجر من خلف جدران المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية, لم يتوقع أن تلاميذ المدارس بمصر سيخرجون حاملي شارات "رابعة" رمز الصمود ويهتفون بهلاك الانقلابي الخائن وجنوده غير عابئين أو مكترثين بطلقات الرصاص أو قنابل الغاز التي أطلقتها قوات أمن الانقلاب على تظاهرات التلاميذ لأول مرة في التاريخ.. لقد حطم أطفال مصر كل القيود وتجاوزوا كل الأرقام القياسية.. لم ترهبهم "الكلابشات" أو الاعتقالات فتجدهم ملوحين بشارة "رابعة" بعد القبض عليهم داخل "بوكسات" الانقلابيين.

 

اللون الأصفر وأربع أصابع من أيدي هؤلاء التلاميذ كانت كفيلة بأن تجن جنون الانقلابيين وأعوانهم فبمجرد أن يرتدي طالب تي شيرت أصفر عليه علامة رابعة "رمز الصمود" أو يلوح بها بيده، تنتفخ أوداجهم وتحمر وجوههم ويعتقلون الأطفال بل ويطلقون عليهم النيران، وبعد ذلك تجد تلميذًا لم يتجاوز الثانية عشرة من عمرة واقفًا أمام أحد رجالهم الشامخين من أبناء الزند "بتوع القضاء الشامخ" ليحاكمه ويسأله: (س: ماذا تقول فيما هو منسوب إليك من أنك تلوح بإشارة رابعة، وتم تحريز تي شيرت أصفر عليه علامة رابعة وورقة صفراء مرسوم عليها 4 أصابع من اليد!!!!).

 

وكان إعلان وزارة تعليم الانقلاب عن تنسيقها مع الجهات الأمنية لاتخاذ إجراءات "لم تسمها" تجاه أي طالب يرفع شعار التضامن مع ضحايا فض اعتصام رابعة العدوية أو ينظم مسيرة مناهضة للانقلاب، هو بداية التخبط من قبل الانقلابيين في محاولة لمواجهة المد الثوري العارم الذي تفجر من خلف جدران المدارس.

 

 

تحولت المدارس المصرية إلى ساحة للحراك السياسي والتظاهر رفض للانقلاب العسكري الدموي الإرهابي، بالرغم من القمع الأمني وحملات الاعتقال في صفوف الطلاب والطالبات ومطاردتهم في الشوارع أو حتى داخل المدارس، في محاولة من الانقلابيين السيطرة على هذه المظاهرات التي باتت تمثل مصدر إزعاج كبير له.

 

هيستريا الانقلاب

 

منذ بدء الدراسة بالمدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعات أصيب الانقلاب العسكري بهستيريا، وانتشرت القوات في الكثير من مدارس الجمهورية التي تحولت لثكنات عسكرية ووصل الأمر للتواجد بطابور الصباح. وقام بعض مديري المدارس تحت التهديد العسكري بإذاعة أغنية "تسلم الأيادي" التي تؤيد ما يرتكبه الانقلاب بدلاً من النشيد الوطني.

 

ولم يستجب الطلاب في كثير من المدارس لتهديدات الجيش وتواجده داخل المدارس وقام الطلاب بتنظيم وقفات احتجاجية ضد الانقلاب.

 

 
ففي محافظة الإسكندرية والتي أذهلت الانقلابين في صمود أبنائها ومقاومتهم للانقلاب تنطلق يوميًّا المسيرات من المدارس بشتى مراحلها على سبيل المثال  ينظم طلاب مدارس إدارة شرق التعليمية أمام مدرسة الرمل الثانوية بنات في إطار فعاليات (طلاب ثانوي ضد الانقلاب بالإسكندرية) للمطالبة بعودة الرئيس محمد مرسي ورفض المجازر التي ارتكبها العسكر.

 

وفي محافظة البحيرة فخرج طلاب مدرسة صلاح سالم الثانوية بنين بكفر الدوار في مسيرات ووقفات رفضًا للانقلاب الدموي الإرهابي.

 

 
وفي القليوبية نظم طلاب المدرسة الثانوية المشتركة بعرب جهينة بمركز شبين القناطر مسيرات رافضة للانقلاب ومطالبة بالإفراج عن زملائهم من الطلاب المعتقلين ومحاكمة قتلة الشهداء من زملائهم الطلاب.

 

وفي مدينة بنها قامت الطالبات بمدرسة "الشيماء الثانوية بنات" بالتلويح بشارة "رابعة" رمز الصمود أثناء حضور الحاكم العسكري لطابور الصباح بالمدرسة ضمن حملة الانقلابيين الإرهابية ضد طلاب المدارس، وهو ما آثار حفيظة عدد من المدرسين المؤيدين للانقلاب مما دفع أحدهم للاعتداء بالضرب على طالبة ممن لوحن بشارة "رابعة" وتهديد الطالبات بالفصل حرصًا على مشاعر الحاكم العسكري.

 

 


لم تغب الفعاليات الطلابية الرافضة للانقلاب عن محافظة الإسماعيلية رغم ما تشهده من حملات أمنية ضد رافضي الانقلاب، حيث تظاهرت طالبات مدرسة الزهور الثانوية بمدينة الإسماعيلية على الرغم من قيام إدارة المدرسة بفصل ثلاث طالبات لمشاركتهن في مسيرات مناهضة للانقلاب وتهديد باقي الطالبات من المشاركة في مثل هذه الفعاليات.
 

 


وفي محافظة الدقهلية شارك الطلاب زملاءهم على مستوى أنحاء الجمهورية فعالياتهم ضد الانقلاب نظم طلاب مدرسة أحمد ماهر الثانوية بالمطرية وقفة حاشدة بمشاركة زملائهم من طلاب المدارس الإعدادية لرفض الانقلاب والتنديد باعتقال الشرفاء .

 

وقامت حركة طلاب ضد الانقلاب بالمطرية بالتظاهر أمام مدرسة أحمد ماهر الثانوية قبل ميعاد بدء اليوم الدراسي حرصًا على عدم تعطيل الدراسة ورفعت الحركة لافتات مؤيدة لشرعية الدكتور محمد مرسي وأخرى رافضة للانقلاب العسكري الدموي.

 

 

 

ولم يهدأ طلاب محافظة الشرقية عن مسارهم في إسقاط الانقلاب حيث شارك طلاب التعليم العام والأزهري  في مسيرات  حاشده بمدينة القرين استجابة لدعوة طلاب ضد الانقلاب بالقرين.

 

ونظم الطلاب مسيرات من أمام  المعهد  الديني الأزهري مرورًا بمدرسة الثانوية التجارية ومدرسة الثانوي العام ثم المعهد النموذجي وسط مشاركة واسعة من الطلاب والطالبات الذين أكدوا على استمرارهم في تنظيم الفعاليات المختلفة والمتجددة حتى يسقط الانقلاب.

 

ورفع الطلاب خلال المسيرة اللافتات المنددة بالانقلاب العسكري والمطالبة بعودة الشرعية والرئيس محمد مرسي مرددين لافتات (لا دراسة ولا تدريس حتى عودة الرئيس- يا حرية فينك فينك الانقلاب بينا وبينك- عبد الفتاح هو السفاح).

 

وفي كفر الشيخ نظمت حركة "طلاب ضد الانقلاب" بمجمع مدارس برمبال بمطوبس، مسيرة على طريق مطوبس لرفض الانقلاب العسكري، ورددوا عددًا من الهتافات ضد الجيش والشرطة.

 
 ونظم مئات من طلاب ضد الانقلاب بمحافظة الغربية مركز السنطة  وقفة احتجاجية أمام معهد ميت حواى التابع للمركز بمنطقة طنطا الأزهرية بمحافظة الغربية، وانطلق الطلاب بعدها في  مسيرة جابت شوارع القرية رفضًا للانقلاب العسكري ودعمًا للشرعية.

 

وكعادته دائمًا كان الصعيد هو الفارس الأول في الفعاليات المناهضة للانقلاب العسكري الدموي  فمنذ بدء الدراسة وخرجت مدارس قنا  بمراحل التعليم الإعدادي والثانوي في مسيرات حاشدة توجهت إلى مديرية التربية والتعليم تنديدًا بالانقلاب العسكري الدموي وحملات الاعتقالات والقتل التي واجهت أكبر فئة من الطلاب عقب الانقلاب العسكر. 

 

 

 

 

 
قمع واعتقالات

 

أطلقت قوات أمن الانقلاب الغاز لتفريق مظاهرات الطلاب داخل المدارس فأطلقت الغاز على طلاب مدرسة أبو النمرس الثانوية بالجيزة وبرج العرب بالإسكندرية وطلاب المدارس الإعدادية في مدينة نصر أمام مديرية التربية والتعليم، وفي حلوان أطلقت النيران في الهواء لتفريق تظاهرة للطلاب المنددين بالانقلاب العسكري.

 

وقامت قوات أمن الانقلاب في قنا باعتقال 9 طلاب من أمام مدرسه الشهيد عبد المنعم رياض الثانوية وكل من زينب عبد الرشيد الطالبة بكلية الطب وإسراء أشرف قصي بالصف الثالث الثانوي ومحمد أشرف قصي 2 إعدادي وذلك أثناء تواجدهم في الشارع بعد انتهاء اليوم الدراسي، وقررت نيابة الانقلاب بقنا حبس 9 طلاب بالمرحلة الثانوية 15 يومًا على ذمة التحقيقات بعد توجيه اتهامات بالتحريض على العصيان المدني وقطع الطريق وترديد عبارات مسيئة للقوات المسلحة.

 

وفي سوهاج ألقت الأجهزة الأمنية التابعة للانقلاب القبض على 4 طلاب أمام مديرية التربية والتعليم بالمحافظة وهم "أحمد عبد العزيز، عمر عبد الحكيم، طالبان بالصف الثالث الثانوي بمدرسة الثانوية العسكرية، وطالبان آخران بالمعهد الديني، كما اعتقلت قوات أمن الانقلاب عدد من حركة "طلاب ضد الانقلاب" في الإسماعيلية.

 

وفي المنوفية اعتقل الانقلابيون 3 طلاب بالمرحلة الثانوية أثناء مشاركتهم في الفعاليات المناهضة للانقلاب، وهم: أحمد إبراهيم، وشهاب الدين شهاب، وأحمد مصطفى، وفي دمياط تم اعتقال اثنين من طلاب المعهد الأزهري بمدينة كفر سعد.

 

وفي المنيا قامت قوات أمن الانقلاب  بالتعاون مع البلطجية بفض وقفة سلمية لطلاب مدارس السلام بالمنيا لرفض الانقلاب بالقوة، واعتقلت 4 من الطلاب أثناء فض الوقفة.

 

وفي الفيوم تم اعتقال 4 طلاب أثناء مشاركتهم في وقفة أمام مديرية التربية والتعليم، وسط إطلاق نار كثيف في الهواء، كما اعتقلت قوات أمن الانقلاب 2 من الطلاب  بمحافظة مطروح من أمام معهد مطروح الأزهري  أثناء تظاهرة لطلاب المعهد.

 

وفي بني سويف اعتقلت قوات الجيش 7 طلاب أثناء مشاركتهم في وقفة أمام مديرية التربية والتعليم وهم بلال نهاد القاسم، بلال الجندي، أخو الشهيد أنس الجندي، محمود عبد الحميد، أحمد محمد يوسف.

 

وفي القاهرة اعتقلت قوات الأمن التابعة للانقلاب  10 طلاب و5 طالبات من أمام مدرسة المطرية الثانوية.

 

من جانبه قال محمد عباس المنسق العام لائتلاف شباب الثورة يجب أن نوجه تحية لطلاب مصر الذين يناضلون ضد الدولة العسكرية الفاشية الأمنية التي تحاول أن تقمع رأيهم وتقمع حريتهم، مشيرًا إلى أن المظاهرات كانت أكثر من رائعة سواء في الجامعات أو المدارس تحديدًا طلاب الثانوي الذين كان لهم دور أكثر من رائع.

 

واستنكر عباس وجود العسكر في المدارس أثناء طابور الصباح وإصرارهم على أن يقوموا بتشغيل أغنية "تسلم الأيادي" داخل المدارس، متسائلاً: هل هذه أصبحت هي النشيد الوطني الجديد؟..

 

وأضاف من الممكن أن يكون من بين هؤلاء الأطفال من استشهد على يد قوات السيسي في رابعة أو النهضة أو في أي موقعة نفذها العسكر فكيف يكون شعور هذا الطالب عندما تفرض عليه تلك الأغنية؟.

 

وتابع: "رأينا مشاهد لم نكن نتوقعها وهي قيام قوات الشرطة باقتحام مدرسة في أبو النمرس بالجيزة وإلقاء قنابل الغاز داخل المدرسة، ومع هذا يؤكد شباب مصر الواعي الرافض للانقلاب العسكري على استكمال مشواره وأنهم يسطرون سطرًا جديدًا من الحرية والكرامة، مؤكدين أنهم لن يقبلوا بالذل بعد ثورة 25 يناير .