الانقلاب هو "أعمال العنف التي يرتكبها أحد مكونات الدولة، على سبيل المثال القوات المسلحة، من أجل عزل رأس الدولة"، تم تمييزه عن مصطلح "ثورة"، الذي يكون منظمًا بشكل رئيسي من مدنيين لا نفوذ لهم في هياكل الدولة.


وينفي تاريخ الانقلابات في العالم قدوم أي منها من أجل تطبيق الديمقراطية الحرية كما تدعي، بل جميعها يؤكد أنها ما جاءت إلا بالخراب والدمار على الدولة التي تقوم فيها، فالانقلابات لا تعد بل تفرض قسرًا وقهرًا ما تراه لسلطة العسكرية على المواطنين.


كانت أولى جرائم الانقلاب هي عزل أول رئيس منتخب في مصر الدكتور محمد مرسي، وإخفاؤه وطاقمه من مساعدين ومستشارين عن أعين الجميع بدون معرفة أماكنهم من قبل أهاليهم، والادعاء بحماية حياة الرئيس في البداية انتهت بتلفيق التهم له وادعاء تقديمه للمحاكمة أمام القضاء، مع سلبه أقل حقوقه الإنسانية المعروفة في العالم أجمع من مقابلة محاميه.


وتلا جريمة اختطاف الرئيس ومساعديه الجرائم السياسية والانقضاض على الدستور كما جاء في بيان الانقلاب، بتعيينه "الطرطور" رئيسًا مؤقتًا للبلاد، بعد إيقافه للدستور المصري المستفتى عليه بأغلبية الشعب المصري، وحلَ مجلس الشورى المنتخب أيضًا من ملايين المصريين، معطيًّا الرئيس الذي عينه سلطة إصدار الإعلانات الدستورية منفردًا؛ بالرغم من الجدل الذي دار حين أصدر الرئيس المنتخب إعلانًا دستوريًّا لمرة واحدة ثم تراجع عنه وعدله.


كما قرر السيسي تعيين مجموعة من الأشخاص كلجنة لتعديل الدستور المستفتى عليه من الشعب المصري قبل 6 أشهر فقط!.


شهداء الكاميرا


التوجه للتعتيم على الإعلام ليس مجرد مصادفة، فقد نشرت على لسان قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في الفيديو المُسرب على شبكة "رصد" يتحدث إلى بعض الضباط عن تجنيد عدد من الإعلاميين في مختلف المؤسسات الإعلامية للسيطرة عليها.


لمشاهدة الفيديو:
http://www.youtube.com/watch?v=WB9MVTR02YE


ففي اللحظة التي أنهى فيها السيسي بيانه تم تسويد شاشات المحطات الفضائية المؤدية للشرعية والديمقراطية، وقامت قوات الشرطة بالقبض على العاملين بها، بدون أي حكم قضائي بوقفها أو قرار من النيابة بالقبض على العاملين بتلك القنوات، والتي وصل عددها إلى 8 قنوات، بجانب اقتحام مكتب قناة الجزيرة والقبض على الموجودين بها من إعلاميين وضيوف، ولم تسلم القنوات غير المصرية التي كانت تنقل اعتصامات مؤيدي الشرعية كـالقدس والحوار واليرموك و.. من حملات التشويش عليه وإغلاق بعضها بعد تهديدها لوقف بث الاعتصامات والتظاهرات المقاومة للانقلاب.


وبالطبع لم تفلت جريدة الحرية والعدالة من حملة التعتيم التي تضمنت كل القنوات المحسوبة على التيار الإسلامي، ووصلت إلى رفض مطابع الأهرام طباعة الجريدة.


وتحولت مهنة الصحافة أو التصوير في مصر بعد الانقلاب لتكون أصعب من مناطق الحروب، فأصبح الصحفي يواجه الخطر في كل ثانية أثناء تغطيته فعاليات معارضي الانقلاب، وصارت القناصة تصطاد الكاميرات وسط الآلاف لإخفاء جرائم ومجازر الانقلاب، بداية من مصور قاتله الشهيد أحمد عاصم "مصور بجريدة الحرية والعدالة" بعد تصويره جنديًّا في الجيش يطلق الرصاص على المتظاهرين أمام نادي الحرس الجمهوري، وتوالى بعده شهداء الكاميرا، كما استشهد الصحفي تامر عبد الرءوف مراسل جريدة الأهرام بالبحيرة في كمين للجيش.

فيديو مقتل الشهيد أحمد عصام:
http://www.youtube.com/watch?v=SfPQHN9as4I


وتابع الانقلاب جرائمه ضد الإعلاميين بتلفيق التهم لكل من يقع في أيدهم، وصولاً إلى تهمة "حيازة كاميرا" كجريمة جديدة أضافها الانقلاب إلى قاموسه في التلفيق، حيث اعتقلت قوات الأمن بعد فض اعتصام رابعة العدوية 18 صحفيًّا ومصوّرًا بحسب ما ذكره مركز دعم لتقنية المعلومات، منهم مراسل ومصور بقناة الجزيرة الفضائية، ومراسلان لشبكة رصد بالإسكندرية، والصحفي أحمد أبو دراع مراسل "المصري اليوم" في سيناء، الذي حكمت عليه المحكمة العسكرية بـ6 أشهر حبس مع إيقاف التنفيذ، والقبض على الإعلامي إبراهيم الدراوي، والإعلامي أحمد سبيع والصحفي بجريدة الأهرام عماد أبوزيد.

المقص


 وعاد مرة أخرى مقص الرقيب على الصحف المصرية كافة، حيث أصدرت القنوات المسلحة تعليماتها إلى كل الجرائد بمنع نشر أي أخبار تمس القوات المسلحة في مصر، ففي جريدة الشروق مثلاً قامت بحذف تقريرين من موقعها الإلكتروني بعنوان "سكان "عمارات العبور": ضرب النار والغاز بدأ من الحرس الجمهوري بدون مقدمات" والثاني عنوانه "حذف بيان استهداف "وصفي" من صفحة "المتحدث العسكري" و شهود يكذبون رواية الجيش"، وأكد عدد من الكتاب منع مقالاتهم بالجرائد، إلى جانب ظهور مصطلحات جديدة في الإعلام مثل: الإرهاب، الأمن القومي و..


وبالرغم من أن الاقتصاد هو عصب حياة المواطنين المصريين، فإن الإعلام أهمل الحديث عنه تمامًا منذ الانقلاب، وإذا تحدث لا يقدم الحقائق التي تؤكدها الأرقام والتقارير، متوقفًا عن الخطة التي أتبعها خلال حكم الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي، من نقد كل خطوة تقوم بها الحكومة إخفاء كل تقدم أو نجاح تحققه.


تراجع اقتصادي


 الوضع الاقتصادي في عهد الانقلاب وصل إلى وضع مزر، تلخصه تقارير المؤشرات الاقتصادية التي يصدرها صندوق النقد الدولي 3 مرات سنويًّا، حيث قام الصندوق بتعديل تقارير مؤشرات الاقتصاد المصري التي أصدرها في إبريل 2013 أثناء حكم الرئيس مرسي، متوقعًا أداء أضعف في التقارير الصادرة أكتوبر من نفس العام بعد الانقلاب العسكري.


وتوقع الصندوق في إبريل لمصر نموًا عام 2018 بنسبة 5ر6%، لكنه عدلها إلى 4% فقط لنفس العام، وفى إبريل توقع الصندوق بلوغ نسبة التضخم 3ر6% في عام 2018، لكنه عدلها في أكتوبر إلى 3ر12% لنفس العام.


وفيما يخص عجز الموازنة العامة للدولة فقد عدل صندوق النقد بعد أن كان الصندوق قد توقع عجزًا للموازنة في عام 2013 نسبته 3,11% في إبريل، عدله في أكتوبر إلى 7,14% لنفس العام، وفي عام 2014 توقع عجزًا نسبته 7,8% في إبريل، لكنه عدله في أكتوبر إلى 2,13% لنفس العام، وفي عام 2018 كان قد توقع عجزًا نسبته 3,3% فقط بإصدار إبريل، لكنه عدل النسبة المتوقعة لنفس العام في أكتوبر إلى 15%.


كما يتوقع الصندوق استمرار ارتفاع نسبة الدين العام الحكومي إلى الناتج المحلى الإجمالي إلى أكثر من مائة بالمائة عام 2018، رغم أن نسبة الخطر تتحدد عند تخطى نسبة 65%.

ارتفاع الأسعار 100%


وارتفعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية منذ الانقلاب العسكري مؤشرات التضخم الرسمية لكل السلع والخدمات عن نسبة العشرة بالمائة، وبلغ 14% خلال شهر سبتمبر الماضي وهو المؤشر لارتفاع أسعار السلع الغذائية، في حين أن دول العالم تسعى لاحتواء نسبة التضخم السنوي تحت نسبة 2% لتحقيق الاستقرار المعيشي للمواطنين، ظاهرًا آثار التضخم مباشرة على أسعار الخضراوات والفاكهة، بنسبة 100% في بعض الأصناف، منها البطاطس التي وصل سعرها إلى 7 جنيهات للكيلو، مقابل 2.25 جنيه، خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

الوقود والكهرباء


وعادت أزمة الوقود لتطفو على السطح من جديد بعد انفراجة ضئيلة في بداية الانقلاب لم تكمل شهرًا واحدًا، وكان إعلام الانقلاب يفسرها في عهد الدكتور محمد مرسي أن سبب نقص الوقود هو التهريب إلى غزة وأنها ستحدث انفراجة بها، رغم قيام القوات المسلحة بهدم الأنفاق بين مصر وغزة.


ولحل أزمة الكهرباء تم الاحتفاظ بنفس الوزير في عهد الرئيس مرسي، وعادت الحكومة لتخفيف الأحمال وقطع التيار الكهربائي مرة أخرى ولفترات أطول من فترة ما قبل الانقلاب وهو ما نتج عنه تعطل الكثير من المؤسسات المنتجة وإصابتها بالعديد من الخسائر، وتشهد محافظات انقطاع كامل للكهرباء في ساعات متفرقة.


اعترافات الانقلابيين


وأعلنت حكومة الانقلاب بنفسها عن التدهور الاقتصادي؛ حيث أشارت وزارة السياحة إلى تراجع أعداد السياح الواصلين بشهر يوليو الماضي بنسبة 25% بالمقارنة لنفس الشهر من العام الماضي وتراجع عدد الليالي السياحية بنسبة 46%، وفي أغسطس بلغت نسبة الانخفاض بأعداد السياح 40%، حتى أعلن بوزير السياحة بحكومة الانقلاب للإعلان أن السياحة وقت حكم الرئيس مرسي كانت أفضل حالاً من الآن.


وفيما أعلنت شركات السياحة في دول أوروبية عدة التوقف عن تسيير رحلات إلى مصر، وكذلك عدد من شركات الطيران ألغت رحلاتها إلى مصر، وفي شهر يوليو مثلاً تم إلغاء آلاف الوفود السياحية، كما وصلت نسبة إشغال الفنادق بالأقصر إلي 1%، وهي نسبة لم يسبق أن وصلت إلى هذا الحد منذ هجوم عام 1997م.


وأكدت وزارة الاستثمار تراجع عدد الشركات الجديدة التي تم تأسيسها خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين بالمقارنة لنفس الشهرين من العام الماضي، كما تراجعت رءوس أموال الشركات الجديدة خلال الشهرين بنسبة 43%، مضيفةً أن عدد من الوزارات لم تسحب شيئًا من الاعتمادات المخصصة للاستثمار بها، خلال الربع الأول من العام المالي الحالي والمواكب لفترة تولي حكومة الانقلاب.


وأشارت بيانات جهاز الإحصاء لتراجع قيمة الصادرات بنسبة 11% خلال شهر يوليو الماضي بالمقارنة لنفس الشهر من العام الماضي، كما قال وزير التخطيط المصري أشرف العربي بحكومة الانقلاب أن الدين الخارجي على مصر وصلت قيمته إلى 45 مليار دولار، مؤكدًا في سبتمبر الماضي أن الدين الداخلي اقترب من 90% من حجم الناتج المحلي، وهو أمر فوق الكارثي.


 فيما صرَّح وزير الصناعة والتجارة الخارجية بحكومة الانقلاب منير فخري عبد النور، خلال مؤتمر صحفي أن إجمالي الدين العام منذ تشكيل حكومة الانقلاب بلغ تريليون و585 مليون جنيه، نافيًا ما تردد حول تحقيق مصر فائض في الميزان التجاري.


وقال رئيس هيئة السكك الحديدية حسين زكريا إن خسائر الهيئة بلغت مائة مليون جنيه نتيجة توقف حركة قطارات الركاب والبضائع منذ يوم 14 أغسطس، وقالت هيئة مترو الأنفاق إن إيراداتها تراجعت بنسبة%60، أما المتحدث باسم وزارة الكهرباء فصرح أن العصيان المدني وعدم دفع الفواتير يؤدى إلى خسائر فادحة لقطاع الكهرباء وانهياره تمامًا.


وأوضح تقرير لوزارة المالية المصرية أن عجز الموازنة العامة للدولة خلال شهري يوليو وأغسطس من العام المالي الحالي بلغ 40 مليار جنيه ( 5.8 مليار دولار)، مقابل 38 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي 2012، بزيادة بلغت نسبتها 2,5%.


بيانات مفقودة


ولم تعلن حكومة الانقلاب عن أي بيانات حول احتياطي النقد الأجنبي، أو الاستثمار الأجنبي المباشر والتحويلات الخاصة، أو الإيرادات خدمات النقل وغيرها من موارد ميزان المدفوعات خلال شهور تولي حكومة الانقلاب، ولكن الخبراء يؤكدون اختلالها نتيجة لعدم الاستقرار الأمني، فمن الطبيعي أن يؤثر استرداد الشركات من المستثمرين رغم وفائهم بما عليهم من التزامات، ومنع مستثمرين من التصرف في أموالهم، في إقبال مستثمرين جدد.


ونفس الحال لحقت بالقطاع المصرفي الذي لم يتم إعلان أي بيانات تخصه منذ الانقلاب، وتوقفت أيضًا بيانات البطالة عند شهر يونيو من 2013 بنحو 3.6 مليون متعطل، بنسبة 13.3% من قوة العمل، فمن الطبيعي أن يزيد العدد والنسبة خلال شهور فترة الانقلاب، بسبب انضمام آخرين لطابور البطالة من المنشآت التي استغنت عن جانب من العمالة لديها بسبب ظروف السوق المضطربة واستمرار حالة الكساد.


توقف شركات


ومن آثار الانهيار الاقتصادي قامت شركات عالمية بتجميد نشاطها في مصر بعد الانقلاب مثل شركة "بأسف" الألمانية العملاقة للكيماويات وهي أكبر شركة لصناعة الكيماويات في العالم، وشركة "رويال واتي شل" أكبر شركة نفط في أوروبا، وأغلقت شركة "جنرال موتورز" لتجميع السيارات مصانعها وكل مكاتبها في مصر، كما توقف إنتاج شركة "إلكترولوكس" السويدية في عدة مصانع لها في مصر والتي يعمل بها ٧٠٠٠ عامل مصري، كما أغلقت شركة "ياهو"، وهو أكبر محرك بحث في العالم مكتبها في مصر وسرحت العاملين بها.


ويتم الآن وصف عهد الانقلاب بأنه عهد الحريات واحترام حقوق الإنسان لمؤيدي الانقلاب ومحبي السيسي وحدهم، وعهد المجازر والقمع واللاإنسانسة التي لم تشهدها مصر في عهد المخلوع مبارك فيما يخص التعامل مع معارضي الانقلاب، حيث لا يمكن لأحد حصر الآلاف من المعتقلين، والذي يؤكد بعض المحامين تجاوزهم عشرة آلاف معتقل، فقدوا كل حقوقهم القانونية والإنسانية بتهم ملفقة وقضايا بدون أحراز ونيابة تكتفي بتحريات الشرطة دون وجود أدلة، والحبس في أماكن غير مخصصة لذلك كالأقسام ومباني أمن الدولة.


ويعاني العديد من المعتقلين من الحجز في زنازين انفرادية بدون تهوية أو ضوء يبقون فيها لأكثر من أسبوعين دون ممارسة حقهم القانوني في التريض خارج الزنازين، التي تمتلئ بالمعتقلين السياسيين بأضعاف الأعداد المخصص لها الزنازين، بالإضافة إلى فقدان الآلاف حقهم في التواصل مع محاميهم أو حتى مع ذويهم.


مساجد مستباحة


كما لم تعفَ المساجد من جرائم الانقلاب فأغلق السيسي أكثر من 5000 مسجد في مصر منذ الانقلاب، ومنع المئات من الخطباء من الخطابة باستثناء مَن يدعو له ويدعو على معارضي الانقلاب، إلى جانب قرار إغلاق المسجد بعد الصلاة مباشرةً وعدم السماح للمواطنين بالدخول بعد نصف ساعة من الأذان، وأحرق مسجد رابعة العدوية لمنع المتظاهرين من العودة والاعتصام فيه، وأطلقت قوات الجيش والشرطة الرصاص الحي على مسجد الفتح برمسيس بعد احتجازهم للمتظاهرين بداخله، ودخله الجنود بأحذيتهم.


وحول الانقلاب المدارس إلى ما يشبه الثكنات العسكرية والقبض على الأطفال من الطلاب إذا أعلنوا أنهم ضد الانقلاب العسكري.

المجازر الدموية


وارتكبت قوات الشرطة والجيش في عهد الانقلاب 9 مجازر كبرى قتلت فيها الآلاف من المتظاهرين السلميين الرافضين للانقلاب العسكري والمطالبين بعودة الديمقراطية والشرعية، بجانب عشرات المجازر الصغرى التي راح ضحيتها الآلاف والتي لا تتوقف منذ الانقلاب العسكري يومًا واحدًا، وقد فاقت أعداد المصابين والشهداء ما فقدته مصر أثناء الاحتلال أو أثناء الحروب، ولا يمكن أن ننسى المفقودين الذين لا يعرف عنهم ذووهم أي شيء نتيجةً لمجازر العسكر.


وافتتح شهداء الانقلاب قبل اختطاف الرئيس، يوم 2 يوليو 23 شهيدًا وفقًا لوزارة الصحة من معتصمي ميدان النهضة بعد هجوم البلطجية عليهم برعاية قوات الشرطة وحمايتها لهم.


ثم أول مجزرة دموية بأيدي قوات الجيش ومعاونة الشرطة لها للمتظاهرين أمام "النادي الاجتماعي للحرس الجمهوري" باستشهاد 57 متظاهرًا أثناء أدائهم لصلاة الفجر، و435 مصابًا، وقبلها بيوم وحد فقط أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي على المتظاهرين أثناء صلاة العصر بمحافظة العريش، فسقط شهيد وأُصيب العشرات.


وتبعتها مجزرة "رمسيس" بسقوط 10 شهداء، واعتقال المئات، ثم مجزرة المنصورة التي استهدفت مسيرة نسائية فقتلت 4 من السيدات وطفل، و7 رجال.


وكررت قوات أمن الانقلاب مجزرة جديدة بهجوم مشترك من الداخلية والبلطجية على معتصمي ميدان النهضة، وأعادوها بعد تفويض مؤيدي الانقلاب للسيسي فقتل أكثر من 130 رجلاً وامرأة أمام "النصب التذكاري"، وكانوا من المتظاهرين السلميين في رمضان.

القتل الجماعي


وقرر بعدها الانقلاب ارتكاب أكبر مجازره بعد التعتيم الإعلامي الذي فرضته على اعتصام معارضي الانقلاب بميداني "رابعة، والنهضة" فأسقطت أكثر من 3 آلاف شهيد بفض الاعتصامين الذي استمر قرابة 12 ساعةً، بجانب آلاف المفقودين، ومثلهم من المعتقلين والمصابين.


وأصرَّت بعدها قوات الانقلاب على ممارسة القتل الجماعي فواجهت المتظاهرين السلميين اعتراضًا على مجزرة الفض بميدان "رمسيس" مرةً أخرى، وأردت 103 شهداء.


ثم مجزرة "ترحيلات أبو زعبل" التي قُتل خلالها 38 من المعتقلين أثناء وضعهم معًا في سيارة ترحيلات مخصصة لنقل عشرين فقط، وادَّعت الشرطة أنهم اختنقوا بالغاز بالرغم من وجود آثار للتعذيب والحرق على جثامين الشهداء.


وأتت مجزرة يوم "6 أكتوبر" ليقتل الجيش المصري 51 من المتظاهرين المعارضين للانقلاب 51 شهيدًا، و268 مصابًا بمنطقتي "الدقي، ورمسيس"، في الوقت الذي كان يحتفل فيه السيسي مع المطربين والراقصين والممثلات باستاد القوات الجوية، ونصبت قوات الجيش المسرح بميدان التحرير للراقصات ومؤيدي الانقلاب.


كما ارتكبت قوات أمن الانقلاب مجزرة بمحاصرة قرية " دلجا" فأصابت العشرات واستشهد 4 من المواطنين، بعد تظاهرة حشدوا خرجوا فيها رافضين للانقلاب العسكري.


القضاء


ولم يشهد الانقلاب العسكري انهيارًا في الحريات أو في الاقتصاد فقط، أو ضرب الأرقام القياسية في القتل الجماعي بأيدي قوات الجيش والشرطة وحده؛ بل حطم الأرقام القياسية في الجرائم التي ارتكبها باسم القانون، حيث حصل المخلوع وكل مسئولي نظامه ببراءة من جميع قضايا النهب وسرقة أموال المصريين، بجانب براءة كل قتلة الثوار المتبقين، وأيضًا براءة قاتل (خالد سعيد).


ووظف الانقلاب القضاء في الأوضاع السياسية بقرار من محكمة القضاء الإداري لحل حزب "الحرية والعدالة"، وبعدها قرارًا آخر بحل جمعية (الإخوان المسلمين).


نكت انقلابية


وظهرت مجموعة من الجرائم الساخرة التي ألقي على إثرها الأمن القبض على بعض المواطنين منها (القبض على عصابة تصنع تيشرتات بعلامة "رابعة"، والقبض على فتيات بسبب حيازة بلالين "رابعة"، وآخر لوجود دبابيس بعلامة "رابعة"...


  وضرب السيسي بالقانون عرض الحائط مانعاًً السوريين الهاربين من جحيم بشار من دخول مصر، وقام بترحيل الآلاف منهم بالرغم من حصولهم على إقامات في مصر في عهد الدكتور محمد مرسي.


إسهال دستوري


ووقفت النخبة المصرية ورجال الإعلام المؤيدين للانقلاب صامتين أمام الإعلانات الدستورية التي أصدرها الرئيس المؤقت الذي عينه السيسي وحده دون الرجوع لأحد، على العكس من الضجة والاتهامات بالديكتاتورية التي ثارت عند إصدار الدكتور محمد مرسي الرئيس المنتخب لإعلان دستوري واحد حصَّن فيه المؤسسات المنتخبة (مجلس الشورى، والجمعية التأسيسية).