يد الغدر الخسيسة الانقلابية التي طالت شرفاء الوطن، وقتلت زهرة شبابه في أحداث رابعة والنهضة وغيرها من مجازر الانقلابيين، حرمته من أن يواصل عمله الخدمي ويساعد الفقراء، وأن يستكمل مشواره وأحلامه البسيطة.


محمد أحمد عارف 24 عامًا هو الابن الأخير في أسرة بسيطة من قرية الأربعين التابعة لمركز فارسكور بمحافظة دمياط، توفي والداه وهو طفل صغير فكفله شقيقه الأكبر أحمد أحمد عارف ٤٧ سنة الذي يكبره بـ ٢٣ عامًا فكان له أبًا وأخًا.


تربى الشهيد في بيئة دينية على حفظ القرآن وأخلاق الإسلام والتحق بجماعة الإخوان المسلمين داخل قريته الصغيرةن وبالرغم من صغر سنه، إلا أنه خلال الفترة التي عاشها كان خير الناس لأهله وأوفاهم لأصدقائه وإخوانه.


 في السطور التالية نلقي الضوء على حياه الشهيد الحي بإذن الله أحمد محمد عارف شهيد مجزرة فض رابعة العدوية.

نصف دخله للفقراء

عمل أحمد مبلط رخام وبلغ من المهارة والدقة في هذه الحرفة حتى وصل أجره اليومي إلى مبلغ كبير، وكان يقسم دخله اليومي مثلما أكد كد شقيقه الأكبر أحمد إلى نصفين يتبرع بنصف لفقراء القرية والنصف الآخر يعيش به ولم تعرف أسرته بتلك الصدقات إلا بعد استشهاده؛ حيث زارتهم بعض تلك الأسر التي كان يكفلها الشهيد محمد في حياته.


ويروي شقيقه موقفًا للشهيد ظل عالقًا قائلاً: "رأيته أحد أيام الجمعة يحمل بعض الأدوات الغريبة، فسألته إلى أين يا محمد؟ فقال سأصلح مع أصدقائي الطريق الرئيسي للقرية لأن به بعض الحفر وتؤذي أهل القرية فقلت له مجلس المدينة هو المسئول عن ذلك فقال لي نحن نفعل ذلك ابتغاء الثواب من عند الله".


ويضيف أخوه أن الشهيد محمد كان يسارع في خدمة أهل قريته وبذل الخير للناس وكان محبوبًا من أهل قريته جميعًا ما جعل كانت جنازته جنازة مهيبة شارك فيها كل أهل القرية.


عمرو شاور صديق الشهيد محمد وأحد مرافقيه في اعتصام رابعة يقول: "محمد من أرجل الشخصيات اللي عرفتها في حياتي كان معايا في رابعة يسابقنا كلنا في فعل الخير لم يترك مسيرة ولا مظاهرة إلا وشارك فيها مهما تكن الخطورة ويقول هي لله شهادة بقول الحق في وجه الظالم الله يرحمه ويجمعنا بيه في الجنة.


مدرعة الجيش وأصابعه

أما واقعة استشهاده فيرويها محمد عبد العزيز عارف ابن عم الشهيد فيقول: "كنت مع محمد في رابعة والله ما شفته إلا مشروع شهيد بجد كنا بنحسده على همته في الحق، آخر مرة شفته قبل ما يستشهد كانت في مظاهرة وزارة الأوقاف كان في لجان التأمين ليلة الفض.


ويضيف: "يوم الفض كان محمد ضمن مجموعة التأمين عند الحاجز الرملي في طيبة مول وأخد رصاصتين في أول دقائق للاقتحام واحدة في الرأس وواحدة في البطن ثم وقع أسفل الحاجز الرملي ومقدرش زمايله يشيلوه بسبب كثرة ضرب الرصاص الحي ودخلت مدرعة الجيش دهست جثة محمد فشوهت الجثة تماماً ولم يبقي فيها أي معالم".


دموعه تغالب الكلمات وهو يقص معاناته مع جثمان الشهيد فيقول: "مقدرتش أوصل لجثة محمد إلا الساعة الحادية عشرة ليلاً لكن الحمد لله فضل واحد من أصحابه جنبه من الساعة ٦ الصبح لحد ما استلمناه وعرفته من صوابع رجليه؛ لأن عنده علامة مميزة فيهم ومن خلال أغراضه الشخصية اللي كانت مع صديقه ونقلته لمستشفى السلام مكنش فيه مكان في الثلاجة من كتر الجثث واضطرينا نجيب تلج على الجثة".


كما أكد أن تقرير الوفاه ذكر أن الشهيد محمد أصيب بطلق ناري في الرأس أدى إلى تهتك الرأس وطلق ناري في البطن أدى إلى تهتك الأحشاء، كما أنه لم يغسل بسبب خروج جميع الأحشاء خارج الجسم.