- عادل حامد: نطالب القانون الجديد بحق استجواب المحافظين

- محمد سيد سعيد: القانون المقترح سيِّئ جدًّا وغير مقبول

 

تحقيق: محمد سحابة

لم تشهد انتخاباتٌ مصريةٌ هذا الغموض كما تشهده الانتخابات المحلية (البلدية) القادمة والمقرر لها أبريل القادم؛ حيث تسربت معلوماتٌ بأن الدولة ترغب في تأجيل هذه الانتخابات لمدة عام وربما لأكثر بعد الفوز الكبير للإخوان في انتخابات مجلس الشعب وتغلبهم على النسبة المقررة في المادة 76 من الدستور لتزكية المرشح لرئاسة الجمهورية، وهو ما دفع الحكومة المصرية إلى التفكير الجدي لتأجيل الانتخابات؛ حتى تتمكن من تعديل قانون المحليات الذي طالبت المعارضة أكثر من مرة بتغييره، إلا أن المعلومات التي تسرَّبت من أروقة الحكومة ومن البرلمان تؤكد أن القانون المزمع تجهيزه لن يكون في صالح المعارضة وإنما سيرسّخ سيطرة الحزب الوطني على هذه المجالس التي تمثل النسبة الأكبر في تزكية المرشحين للرئاسة.

 

وبعيدًا عن شكل القانون الجديد وهل هو لتحجيم الإخوان أو لا.. فإن التقارير الرقابية تؤكد أن المحليات المصرية تشهد فسادًا ليس له نظير، وهو الفساد الذي يمثل خطورةً على الاقتصاد المصري، ويتمثل الفساد في الانحراف والرشاوى داخل الإدارات المحلية، كما أن المحليات لم تعد تتأثر بتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات ولا بالتحويل للنيابة الإدارية أو النيابة العامة.

 

وطبقًا للتقارير الرقابية- ومنها الجهاز المركزي للمحاسبات- فإن الجهات المعنية بالمحليات أصابها الخلل وأصبحت عاجزةً عن حل مشاكل المواطنين محدودي الدخل، وغير قادرة على توفير الاحتياجات الأساسية بعد الغلاء الفاحش في جميع السلع، فأصبح المواطن الفقير البسيط مدفوعًا للانحراف والفساد في الموقع الذي يعمل به، وكان أحدث تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات قد كشف عن إهدار مليار جنيه داخل وحدات الإدارة المحلية بالمحافظات خلال عام 2005 بواقع 3 ملايين جنيه يوميًّا، إضافةً لوجود 60 ألف قضية أمام النيابة الإدارية، وتحويل 500 قضية إلى النيابة العامة أغلبها رشوة بالملايين، وطبقًا لتقارير برلمانية أخرى فإن المحافظين والأجهزة التنفيذية المحلية تتحمل المسئولية الكاملة عن وصول الأوضاع إلى مرحلة التدهور.

 

ولعل هذا الفساد الذي ينخر داخل المحليات التي تُعد عصبَ الأجهزة الخدمية بمصر ومع كثرة الكلام عن هذا القانون المزعوم فإن النخب السياسية باتت في حيرة من أمرها حول شكل القانون الجديد، ولماذا تتعمد الدولة تأخيره؟! وإذا كان هناك قانون جديد بالفعل فلماذا هذا التأخير في إصداره مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات؟! تساؤلات عديدة نحاول الإجابة عليها في هذا التحقيق:

 

في البداية التقينا عادل حامد- أحد نواب كتلة الإخوان بالبرلمان وعضو لجنة الإدارة المحلية- فأكد أن السبب وراء تأخير إصدار قانون الإدارة المحلية يرجع إلى قيام الحزب الوطني الحاكم بترتيب أوراقه من الداخل وتوحيد صفوفه على أمل استرجاع ثقة رجل الشارع فيه.

 

ويشير حامد إلى أن الحكومة- ممثلةً في الحزب الوطني الحاكم- في حيرة من أمرها بين إعلانها تأجيل موعد إجراء الانتخابات، فيزداد ارتباط رجل الشارع بالإخوان أو تقرر إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في أبريل القادم، فيلتف الشارع حول الإخوان نتيجةَ ما حققوه من نجاحات في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

 

محاسبة المحافظين

ويضيف حامد: لا أعتقد أن قانون المحليات الجديد سوف يستطيع أن يحجم دور الإخوان بعد الحراك السياسي الذي يشهده الشارع المصري، موضحًا أن الحزب الحاكم سيسعى جاهدًا لجذب عناصر جديدة لها قبولٌ في الشارع طمعًا في تحقيق فوز يرضيه.

 

ولم يستبعد حامد أن يكون تأخير إصدار قانون انتخابات المحليات هو بسبب الخوف والقلق من فوز الإخوان في هذه الانتخابات وحصولهم على النسبة المطلوبة للترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، وأكد نائب الإخوان على أهمية أن يعيد القانون الجديد حقَّ استجواب المحافظين لأعضاء المجالس المحلية ونواب البرلمان في المحافظات، وهو الحق الذي سُلِب منهم منذ أكثر من 15 عامًا منذ صدور القانون الحالي للحكم المحلي؛ حيث اقتصرت وسائل الرقابة على الأسئلة وطلبات الإحاطة.. الأمر الذي زاد من حدة الفساد داخل المحليات لغياب الرقابة الشعبية.

 

قانون غامض

أما المحمدي عبد المقصود- عضو كتلة الإخوان في البرلمان ورئيس مجلس محلي سابق- فيؤكد أن القانون الجديد للمحليات تأجَّل إصداره عدة مرات؛ ونتيجة لذلك فقد تم تمديد العمل بالقانون القديم، أما الحديث عن القانون الجديد وماهية مواده فإننا لا نعلم عنه أي شيء حتى الآن، موضحًا أنه من المقرر مناقشة مواد هذا القانون في الدورة البرلمانية الحالية.

 

وتمنى عبد المقصود أن يدعم القانون الجديد اللامركزية في إدارة المحليات في إطار عملية ديمقراطية متكاملة داخل تلك المجالس عن طريق تغيير شكل الانتخابات السابقة باعتماد القائمة بدلاً من النظام الفردي، وقال إنه أذا أُجريت الانتخابات المحلية في موعدها المقرر بأبريل المقبل ستصادف مشاكل قانونية عدة؛ بسبب عدم إصدار القانون الجديد والاعتماد على القانون القديم؛ مما يعني عرض القانون القديم على مجلس الشعب لإجازة مد العمل به.

 

ويعتقد عبد المقصود أن النظام الذي ستُجرى به الانتخابات المحلية المقبلة- سواءٌ كان بالنظام الفردي أو القائمة- لن يؤثر بأي حال من الأحوال على دور الإخوان وما تم تحقيقه في الانتخابات التشريعية الأخيرة؛ لأن المسألة مرتبطة بمن يحمل هموم وقضايا الأمة ويتواجد في الشارع من المواطنين، وينبِّه عبد المقصود إلى أن المجالس المحلية تحتاج إلى تكاتف الجهود والعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق أفضل النتائج.

 

وحول الخوف من تحقيق الإخوان للنسبة المطلوبة في المجالس المحلية للترشح لانتخابات الرئاسية المقبلة يقول عبد المقصود إننا لا نريد استباق الأحداث لأنها متسارعة، سواءٌ على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي، مشيرًا إلى أن الأمور ليست على وتيرة واحدة.

 

تحذير

من جانبه يؤكد الدكتور محمد السيد سعيد- نائب رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية والسياسية بالأهرام- أن القانون المقترح ومن خلال القراءة الأولية له سيئٌ جدًّا وغير مقبول؛ لأنه لا يُعقل ونحن وسط الحراك السياسي الذي نشاهده محليًّا وعربيًّا وإقليميًّا وعالميًّا أن لا يتم انتخاب العمدة في القرى والنجوع ويتحوَّل العمدة إلى مُخبر تجنده الحكومة، فهو بذلك يكرس النظام التسلطي للنظام الحاكم وهذا غير مقبول.

 

ويضيف سعيد أن القانون الجديد لا يوضح هيكل المجالس المحلية ولا يحدد نطاق مسئولياتها، ومن لَه السلطة الإدارية في الهيئات المفترض أن يتم مراقبتها، ومصير العمال التابعين لها في المحافظات، ويؤكد أنه لا يعلم إذا كان هذا القانون سيصدر أم لا، مشيرًا إلى أنه لا يرغب في إصداره ولا حتى مجرد عرضه ومناقشته، معربًا عن تخوفه من أن يتم عرضه في مجلس الشعب وتسعى الحكومة لتمريره، مؤكدًا أنها قادرةٌ على فعل ذلك.

 

ويعتقد سعيد أنه ليس من المستبعَد أن يكون التأخير في إصدار قانون انتخابات المحليات الجديد- على الرغم من أنه سيئ- الخوف والقلق من تحقيق الإخوان النسبة المقررة للترشح لانتخابات للرئاسة المقبلة بعد ما حققوا نجاحًا كبيرًا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، موضحًا أن نص القانون المحليات الجديد كان معدًّا قبل فوز الإخوان في هذه الانتخابات.

 

ويرى سعيد أن الحزب الحاكم في ورطة كبيرة وحيرة من أمره؛ بسبب الانتخابات المحلية المقبلة بعد نجاحات الإخوان الأخيرة في مجلس الشعب، ومن المحتمل أن يتم تأجيل موعد إجراء تلك الانتخابات؛ لأن المستفيد الوحيد في هذه الحالة هو الإخوان.