كتب- عبد المعز محمد

رفض 93 نائبًا بالبرلمان المصري- منهم 88 نائبًا هم أعضاء الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين- التعديلاتِ المقترحةَ علي الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهابَ، والتي تم توقيعها في 22/4/1998، وخاصةً الفقرة الموجودة بالمادة الثالثة من الاتفاقية، والمتعلقة بتعريف الجريمة الإرهابية بأنها أية جريمةٍ أو مشروعٍ يُرْتَكَب تنفيذًا لغرضٍ إرهابيٍّ في أيةِ دولةٍ أو على ممتلكاتها أو مصالحها أو على رعاياها، ويعاقب عليها القانون الداخلي، وكذلك التحريض على الجرائم الإرهابية، أو الترويج لها أو تجنيدها، أو طبع أو نشر أو حيازة محرراتٍ، أو مطبوعاتٍ أو تسجيلاتٍ، أيًّا كان نوعها، إذا كانت معدةً للتوزيع أو لاطلاع الغير عليها، أو كانت تتضمن ترويجًا أو تحفيزًا لتلك الجرائم، كما نصت الفقرة على أنه من الجريمة الإرهابية أن تتضمن تقديم أو جمعَ أموالٍ، أيًّا كان نوعها لتمويل الجرائم الإرهابية، وقد قدم النواب اعتراضًا مكتوبًا وموقَّعًا عليه من 93 نائبًا، أكدوا فيها أن التعديل يخالف الأعراف الدولية؛ حيث جاءت عبارات التعديل مطاطةً.

 

وقد فند النائب الإخواني الدكتور أحمد أبو بركة الاتفاقيةَ مؤكدًا أنها غير مقبولةٍ من الناحية القانونية، معترضًا في الوقت نفسه علي لائحتها التنفيذية، مشيرًا إلى أن صياغتها تخالف اللوائح الدولية، كما أن الاتفاقية- بشكلها المقدم- تخالف القانون والدستور المصري، وهو العرض الذي لاقى قبولاً واستحسانًا من نواب البرلمان.

 

وكان حسين محمد إبراهيم نائب رئيس كتلة الإخوان أول من تحدث من نواب الجماعة حول الاتفاقية، مؤكدًا أنه لا يختلف أحدٌ من النواب- والذين يمثلون كل القوى السياسية- على رفض الإرهاب، كما أن نواب الكتلة ضد الإرهاب، ومع منعه بكافة السبل والطرق، مضيفًا أن هذا لا يمنع التعديلات المقترحة علي الاتفاقية، بل والاتفاقية نفسها عليها الكثير من الاعتراضات والانتقادات، وخاصةً من منظمةِ العفو الدوليةِ التي أكدت أنها لم تراعِ حقوقَ الإنسان، كما أنها تخالف القانون الدولي الإنساني، حيث توسعت في الاعتقال، وانتهكت حرية الأشخاص وحرية حياتهم الخاصة، كما أنها ضيقت علي حرية التعبير.

 

وقال النائب: إنه إذا كان رئيس البرلمان يقول بأن الاتفاقيةَ موافقةٌ للمادة 186 من القانون الجنائي المصري، فإن هذه المادة تحديدًا عليها اعتراضاتٌ وانتقاداتٌ شديدةٌ من منظمة العفو نفسها، وطالب النائب بتعديل المادة، وقال: إن نواب الإخوان يعدون الآن تعديلاً لهذه المادة، وسيتقدمون به للبرلمان قريبًا، وأعلن نائب رئيس الكتلة رفضَه للتعديلاتِ، ورفض كل نواب الكتلة.

 

أما الدكتور محمد سعد الكتاتني- رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان – فقد أكد في كلمته أن رفض التعديل؛ لأن كلماته جاءت مطاطةً وفضفاضةً، حيث وسَّع التعديلُ دائرةَ الملاحقةِ والإدانة، حيث ذكر أن كل من يذيع أو يحمل أو يحبذ أية موادٍ تؤدي للإرهاب، سواء بالقول أو الفعل، مؤكدًا أن هذا شيءٌ مزعجٌ، حيث إنها كلماتٌ خاضعةٌ للتأويلِ والتفسيرِ.

 

وأضاف: إن التعديل والاتفاقية- بشكلٍ عام- أغفلت الشقَّ السياسي، حيث إنها تضمنت حقوقَ الإنسانِ كإنسانٍ، بينما أغفلت الإرهاب المنظم، سواء من الدول أو الهيئات والمنظمات.

 

وفي كلمته، تساءل الشيخ السيد عسكر: لماذا أغفلَ التعديلُ تحديدَ مصطلحِ الإرهاب، مؤكدًا أن ما جاء في التعديل عبارةً عن كلامٍ هلاميٍّ من أجل السيطرة على الدول والشعوب الضعيفة، في الوقت الذي لم تتكلم الاتفاقية عن ترويع الآمنين وموقفها من الذين يقتحمون عليهم منازلهم ويخطفون ذويهم، وقال: من يحاسب هؤلاء؟

 

وهو ما أكده أيضًا النائب محمود عطية، الذي قال: إنه إذا كان الإرهاب هو ترويع الآمنين، فمن يحاسب من قام بترويع الآمنين من الناخبين فى الانتخابات التشريعية الأخيرة فى مصر؟ ومن يحاسب من روّع الناس فى جوف الليل، وألقى بهم فى السجون والمعتقلات ظلمًا وعدوانًا؟ ومن يحاسب الصهاينة الذين يروعون الآمنين من الشعب الفسطينى؟ ومن يحاسب الأمريكان الذين يروعون شعبي العراق وأفغانستان؟