- لن نسمح بأية صفقاتٍ ضد مصلحة شعبنا

- المرأة الفلسطينية يتعاظم دورها في ظلِّ الاحتلال

 

حاورها: حبيب أبو محفوظ ونور الخضري

 

 سميرة الحلايقة

أكدت مرشحة قائمة التغيير والإصلاح التابعة لحركة المقاومة الإسلامية حماس في الخليل، سميرة الحلايقة، أنَّ الهدف وراء ترشيح حماس للمرأة يعود إلى إبراز الوجه المشرق من نضالِ الشعبِ الفلسطيني، والذي تشكل المرأة نصفه وتربي نصفه الآخر.

 

وقالت في مقابلةٍ خاصةٍ لـ(إخوان أون لاين): إنَّ احترامَ المرأةِ في حماس التي أخذت على نفسها الالتزام بالدين دستورًا ومنهاجًا هو جزء لا يتجزَّأ من عقيدتها السمحة وأوضحت الحلايقة، وهي زوجة الصحفي المعتقل محمد الحلايقة، وكذلك نجلها البكر محمد الحلايقة، بأنَّ للمرأةِ الفلسطينيةِ دورًا هامًّا في صنع الأحداث، فهي استشهدت واعتقلت وطُورِدت وهدم بيتها، وهي مع ذلك أنشأت جيلاً أسطوريًّا فريدًا قلما تجد مثله في العالم، وسألناها بدورنا عن الهدفِ من ترشيح حماس لهذا العدد الكبير من النساء، وعن توقعاتها حيال فوز حماس بالانتخابات والأهداف التي تسعى الحركة لتحقيقها بعد ذلك.. التفاصيل في بقية الحوار.

 

* هل تتوقعين أن تنجح حركة حماس في القيام بدورها الرقابي والتشريعي في المجلس حال فوزها بدون معوقات؟

** نحن نأمل أن تفوزَ حماس أولاً بثقةِ الجماهير، ونحن نلمس تجاوبًا كبيرًا من الجماهيرِ الفلسطينية معنا في الحملة الانتخابية، وإذا فازت حماس بالأغلبية فسيكون- بحول الله- لها الكلمة الفصل في سنِّ القوانين وفي القيام بدورها الرقابي، وحماس واجهت العديد من المعوقات خلال فترات التكوين والانطلاق، واستطاعت بفضل الله أولاً وبفضل حنكة رجالها وتضحياتهم وإيمانهم بمسئولياتهم تجاه أبناء وطنهم من تجاوز هذه المحن، وحركة حماس تؤمن أنه سيكون هناك معوقات، وأعدَّت عُدَّتها لذلك، وهي تعتبر أنَّ العائقَ الأول الذي سيواجهها في طريقها لصنع القرار هو الاحتلال والاتفاقيات المبرمة مع العدو سابقًا وأمور كثيرة، وهي ستضع في إستراتيجيتها كيفية تخطي هذه المعوقات، وأعدَّت لذلك عُدتها منذ زمن بعيد.

 

* ما تأثير فوز حركة حماس في البلديات والنقابات والجامعات على الحملة الدعائية للقائمة؟

** هناك تأثير طيِّب في نفوس المواطنين بعد فوز حماس في ثلاث بلديات في المرحلة الرابعة من انتخابات البلديات، ولكن حماس لا تعتمد على هذا التأثير، بل تعد عدتها لمفاجآت أُخرى من المحتمل أن تجري، فكتلة التغيير تقوم بنشاطٍ واسعٍ لإيصالِ فكرتها وبرامجها لكافة المواطنين في كلِّ المناطق، وقد وضعت برنامجًا شاملاً ومكثفًا من أجل الوصول إلى صميم الناس.

 

حتى وإن بدت ظواهر الأمور تشير إلى فوز حماس، فإنَّ ذلك لم يجعلها تركن إلى هذه الظواهر، بل استمرت في دعايتها دون كلل أو ملل.

 

* كيف تستطيع سيدة مثلكِ كسب أصوات الناخبين؟

** في الحقيقة هناك أساليب متطورة ترتكز إلى أسس دعويةٍ تتبنَّى النهج الإسلامي الديني القويم، نحن لا نطرح أنفسنا على أننا طلاب سياسة أو تغيير فقط، نحن نبرز مهارتنا من خلال فهمنا العميق للإسلام بالأسلوب الطيب الناجح المؤثر.

 

ونحن أيضًا نحرص كل الحرص أن تصل فكرتنا للجميع، ونستخدم في ذلك القواعد الشرعية، والحمد لله لدينا قدرة فائقة على إقناع الناس بفكرتنا، وقد جيَّشنا لذلك أُناسًا مخلصين هدفهم إنجاح الفكرة الإسلامية، وتنويرالقلوب والعقول، بها بأسلوبٍ شيق وطرح مستنير.

 

إضافةً إلى أنَّ مرشحينا أنفسهم طيبون وملتزمون، لهم أيادٍ نظيفةٌ وماضٍ مشرِّفٌ، تربطهم أواصرُ عميقةٌ من التضحية بمجتمعهم، ولهم حضور فكري وديني، وحتى على المستوى الشخصي وسط أبناء وطنهم، ما أكسبنا احترام ثقة واحترام الجماهير

 

بعض مرشحات حماس

 

* برأيكِ ما الهدف وراء ترشيح حركة حماس لهذا العدد الكبير من النساء لانتخابات المجلس التشريعي؟

** حماس لم ترشح كمًّا كبيرًا من النساءِ، حماس رشَّحت حوالي 12 أختًا، وهذا حقهن أن يُمارسن الانتخابات كأي فصيلٍ آخر، وترشيح حماس للنساء في أول تجربة انتخابية برلمانية دليل على أنَّ للمرأةِ مكانةً ساميةً في حماس، على عكس ما يدَّعي المدَّعون أنَّ حماس تنتهك حقوقها وتحطُّ من قيمتها.

 

وبالتأكيد هناك هدف سامٍ من وراءِ ترشيح حماس للمرأة، فهي تبرز بذلك وجهًا مشرقًا من نضالِ الشعب الفلسطيني، والذي تشكل المرأة نصفه وتربي نصفه الآخر، فاحترام المرأة في حماس التي أخذت على نفسها الالتزام بالدين دستورًا ومنهاجًا هو جزء لا يتجزَّأ من عقيدتها السمحاء.

 

* باعتقادكِ هل جاء ترشيح حركة حماس "للمرأة" بسبب "الكوتا" النسائية التي ألزمتها بها اللجنة الانتخابية، أم أن ذلك تمَّ وفق رؤية خاصة بالحركة؟

** ترشيح حماس للمرأة في هذه المرحلة بالذات هو نتاج مرحلة هامةٍ تؤمن بها حماس، فلا يجوز أن تُشارك المرأة في المعاناتِ والجهاد والألم، ولا تُشارك في صنع القرار والمرأة المسلمة لا تنفصل عن مجتمعها، بل يشغلها ما يشغله.

 

كما أنَّ "الكوتا" بالنسبة للمرأة هي مطلب في الوقت الحالي، فهي متنفس نستطيع من خلالها أن نحقق بعض أهدافنا، وإن لم تكن كافيةً، وبالرغم من أن نظامَ "الكوتا" لا يرتقي إلى طموح المرأة المسلمة، إلا أنها تعد نافذة خير فُتِحت لها في وقتٍ سُدَّت الآفاق أمامها.

 

أخوات من حماس

 

* كيف ترين دور المرأة الفلسطينية في الوقت الحاضر، خصوصًا في ظل الاحتلال؟

** أرى أنَّ للمرأةِ الفلسطينية دورًا هامًّا في صُنع الأحداث، فالمرأةُ الفلسطينية استشهدت واعتقلت وطُوردت وهدم بيتها، وهي مع ذلك أنشئت جيلاً أسطوريًّا فريدًا قلما تجد مثله في العالم، والمرأة الفلسطينية أُقحمت في المعركةِ وأثبتت أنها وبجدٍّ تستحق وسام عزة وشرف على ما قدَّمت.

 

المرأة الفلسطينية حملت رسالةً للعالم، وأثبتت بالفعل لا بالقول أنها ناجحةٌ في مجالِ الاقتصاد والاجتماع والسياسة، وحتى في المقاومةِ بالإضافةِ إلى مهمتها الأصلية، تربية النشأ.

 

* ما خططكن العملية للتعامل مع مسألةِ تفعيل دور المرأة الفلسطينية على الأرض؟

** بالنسبة لنا في كتلةِ الإصلاح والتغيير لن نألوَ جهدًا في تفعيل دورِ المرأة على المستويين السياسي والاجتماعي، وإيجاد إطار نسوي شامل يتم من خلاله تدعيم هذا النشاط وإخراجه للعالم كمنهاج حياة شامل ومتكامل.

 

وبالتأكيد فحركة حماس استطاعت خلال أقل من 20 عامًا أن تُوجِِد جيشًا فريدًا من العسكريين والسياسيين والأكاديمين والأطباء والمهندسين، وأصحاب الخبرة في مختلفِ المجالات، ولا أظن أنها ستعجز في إدارةِ هذا الجانب البسيط من جوانبِ المجتمع، كان هدينا في مرحلةِ التكوين قول الإمام الشهيد حسن البنا- طيَّب الله ثراه- نريد الطبيبَ المسلمَ والمحامي المسلم والجندي المسلم والمهندس المسلم، نريد جيلاً فريدًا مؤمنًا حتى نستطيع إقامة المجتمع الفريد المسلم، وهذا ما حققته حماس على مدى العشرين عامًا الماضية.

 

* كيف ستجمعين بين أدائكِ ومسؤلياتكِ في العمل العام ومسئولياتك المنزلية، خصوصًا أنك زوجة معتقل، ووالدة معتقل أيضًا؟

** نحن لسنا جديدين على العمل الدعوي والصحفي والاجتماعي وحتى السياسي، فهذا عملنا منذ 23 عامًا وبتنظيمنا للوقت نستطيع أن نضبط أمورنا، حاليًا تتم الأمور على أكمل وجه، ولا أخفيك بأننا نسير دومًا بالحكمة القائلة "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك"، فالمرأة الفلسطينية تهيِّئ نفسها دومًا للتأقلم مع الحياةِ الصعبة وباستمرار؛ لأنَّ الحياةَ السهلةَ هي حياة الضعفاء، ونحن دائمًا نحب أن يكون طريقنا شوك الشعاب، ولكن حصادنا يظل في أعلى الجبال.

 

ونحن أمة صقلتها المحن حتى غدونا كالبرلنت لمعانًا وصفاءً وروعةً، ولا يهمنا مَن عادانا ولا مَن يكيدُ لنا؛ لأننا حتمًا على يقينٍ بأنَّ الله معنا ولن يَتِرَنا أعمالنا.

 

أما بخصوص اعتقال زوجي وابني، فهذا أقل ما نتوقعه من بني صهيون؛ فنحن نُدرك أننا محتلون، والاحتلال دومًا له وجه واحد، هو وجه الاحتلال، فلا يوجد سلام ولا حرية ولا أمان مع الاحتلال.

 

الاحتلال يُدرك أنه باعتقال طالب علمٍ دون مبرر فهذا يعني أن عددَ مَن يعملون ضد هذا الاحتلال سيزيدون، بل سيتضاعفون، هكذا تعمل إسرائيل على اقتلاع نفسها.

 

* هل لكِ أن تُطلعينا على آخر أخبار زوجك وابنكِ في معتقل "عوفر"، وإلى أين وصلت قضيتهما تحديدًا؟

** بالنسبة لزوجي "أبو أنس"- فرَّج الله كربه- فهو معتقل منذ 14/8/2005م وهو في سجن عوفر في قسم 6، ومعه في نفس القسم وفي نفس الخيمة ابنه أنس، وقد حُرِمَ زوجي من الالتحاقِ بالماجستير لهذا العام؛ حيث سجَّل تخصص إعلام إسلامي في جامعةِ القدس، أما أنس فهو طالب في السنة الثانية في جامعةِ النجاح الوطنية تخصص صحافة وإعلام، اعتقل بتاريخ 2/10/2005م وله محكمة في تاريخ 15/2/2006م ويوجه لهما الاحتلال تهمة الانتساب لحركة معادية وخطب تحريضية والالتزام بدروس المسجد.

 

* كثيرًا سمعنا من "حماس" بأنَّ الهدفَ من دخولها المجلس التشريعي نابعٌ من حرصها على المقاومة، هلا شرحتِ لنا كيف؟

** لدخول حماس التشريعي أبعاد كثيرة، واحدة منها حماية المقاومة؛ فوجود حماس كقوةٍ لها حضورها في المجلس التشريعي، فهذا يعني أنها تستطيع أن تُوقفَ أيةَ مشاريع أو صفقات من شأنها أن تضرَّ بالمقاومةِ أو بالشعبِ، وتستطيع أن تصحح أية قوانين تضر بمصالح المواطنين، وتستطيع أن تقول للسلطة بأنها لن تستطيع أن تتفرد بالقرار السياسي.

 

حماس لم تفكر الدخول إلى التشريعي بصورة عبثية، بل كان هذا القرار صادرًا بعد مداولات ونقاشات داخل حركة حماس رأت أن تدخل لتقدم خدماتها إلى شعبها، ولو كانت حماس حريصة على السلطة لدخلت انتخابات الرئاسة ولفازت بأريحية، ولكنها تريد لشعبها الخير ولأمتها الرقي والسلامة فاختارت الطرق المناسبة لتقديم خدماتها له.

 

* ما الأسس والقواعد التي اعتمدتها حركة "حماس" لاختيار مرشحيها للمجلس التشريعي؟

** قواعد حماس في اختيار المرشحين كانت عبر لجان الشورى في كل بلد؛ حيث يتم إفراز المرشح بأغلبية الأصوات، ويتم تقديمه إلى الجهةِ المخولةِ بالفرز، وبعدها يتم تعيين الشخص، ويشترط أن يكون ذا معرفة واسعة في كافةِ المجالاتِ، ويكون ذا ثقافةٍ واسعة وعلم وتقوى ووجاهة، وما إلى ذلك.

 

* ما نظرتكِ المستقبلية للوضع العام في فلسطين في حال فوز قائمة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس؟

** بالرغم من التهديدات العالمية والدولية بمقاطعة حركة حماس ومحاربتها إذا هي فازت بالتشريعي، إلا أنني متفائلة بالخير، وأتمنى أن تنعم فلسطين بالحرية والاطمئنان.

 

* هل من رسالة أخيرة تودِّين قولها؟

** أقول لأمتنا العربية: هل هنتِ يا أمةِ الإسلام، وهل خنتِ؟! أين وقفتك المشرفة بجانب الشعب الفلسطيني الذي يسارع دومًا بنصرة العرب والمسلمين بالرغم من ظروفه القاسية؟ وأقول لزعماء العالم خاصةً مَن يُسارعون بإدانة حماس: إنَّ حركةَ حماس تدافع عن حقوق شعبها وأمتها، وهي ليست حركةً متعطشةً للقتل والموت، خلُّوا بينها وبين شعبها، وهي تدرك أنها تعمل خيرًا.

 

بطاقة شخصية

- سميرة عبد الله عبد الرحيم حلايقة.

- مواليد بلدة الشيوخ إلى الشرق من مدينة الخليل عام 1964م.

- أم لستة أبناء (أنس) طالب في قسم الصحافة والإعلام في السنةِ الثانية في جامعة النجاح بنابلس، وهو معتقل في سجون الاحتلال (واعتصام) (إيثار) (أسامة) (أبرار) (أصيلة).

- زوجة المعتقل الإعلامي محمد الحلايقة، أحد الشخصيات الإسلامية المعروفة في محافظة الخليل.

- حاصلة على الإجازة العالية في الشريعة الإسلامية، وشهادة أخرى في التثقيف الصحي.

- ناشطة في حقل الدعوة الإسلامية منذ عام 1982م.

- تعمل في مجال الصحافة والإعلام منذ عام 1995م.

- تعمل كمديرة لمكتب الراصد للصحافة والإعلام في الخليل منذ عام 1996م

- تعمل كمراسلة صحفية لعدد من المجلاتِ والصحف والمواقع الإعلامية على شبكة الإنترنت داخل الوطن الفلسطيني وخارجه، ولها حصاد كبير من التقارير والتحقيقات والمقالات والأخبار.

- مرشحة في قائمة التغيير والإصلاح عن حركة حماس على مستوى الوطن.