متابعة: حسين التلاوي- سمير سعيد

فوجئ المسلمون في جميع أنحاء العالم بنشر بعض الصحف الأجنبية صورًا مسيئةً للرسول- صلى الله عليه وسلم- وذلك في فترةٍ زمنيةٍ وجيزةٍ  لم تتجاوز الأشهرَ المعدودة، حيث نشرت جريدة (جلايندز بوستن) الدانماركية الصور ثم تلتها مجلة (مجازاينت) النرويجية بإعادة نشر الصور نفسها.

 

وقد قامت العديد من الجهات الإسلامية السياسية والشعبية باتخاذ مجموعةٍ من التحركات لدفع الحكومتين الدانماركية والنرويجية للاعتذار عما وقع من انتهاكٍ لحريات المسلمين الدينية، ومساس بمشاعرهم الدينية، وبينما كان الموقف المشترك من الحكومتين رفض التحرك ضد المطبوعة التي نشرت هذه الصور، قدَّمت الحكومة النرويجية اعتذارًا فيما رفضت الحكومة الدانماركية اتخاذ تلك الخطوة حتى الآن.

 

وأمام هذا الرفض الدانماركي، تحرَّكت العديد من الجهات الإسلامية دبلوماسيًّا وشعبيًّا لدفع الحكومة الدانماركية إلى الاعتذار وإنهاء الأزمة، ولكن في النهاية يبقى لها دلالاتها على مدى الثقل الإسلامي في الغرب على المستويين الرسمي والشعبي، إلى جانب علاقتها بقضية حرية التعبير وحدوده ومدى تداخله مع الحرية الدينية في النظم الاجتماعية الغربية.

 

الثقل الإسلامي

ينقسم الثقل الإسلامي في المجتمع الغربي إلى قسمين، الأول يتعلق بالجاليات أو المجتمعات الإسلامية في البلاد الغربية، والثاني بمدى نفوذ الحكومات العربية والإسلامية لدى نظم تلك الدول ومجتمعاتها.

 

فعلى مستوى الجاليات الإسلامية التي توجد في البلاد الغربية بات واضحًا أنها تعاني من ضعف التأثير في هذه المجتمعات، على الرغم من الحرية السياسية والاجتماعية الكبيرة التي تسود تلك البلاد والتي كان من المفترض أن تدفع المسلمين إلى التفاعل الناجح مع تلك المجتمعات، إلا أنه من الواضح أنَّ عوامل الاختلاف في الدين والعادات قد أدَّت إلى تقوقع المسلمين في داخل تلك المجتمعات مخافةَ التعرض لأفكارٍ تتنافى مع التعاليم الإسلامية، وهو ما أدَّى إلى فقدانهم القدرةَ على التأثير.

 

لكن هناك بعضًا من هذه الجاليات تفاعل واندمج تمامًا مع الفكر الغربي حتى نسي- أو كاد- أصولَه الإسلاميةَ، وصار غيرَ ذي نفعٍ في تشكيل ثقل إسلاميٍّ شعبي بالغرب، وبالتالي يندر أن تجد النموذج الذي استطاع أن يشقَّ طريقه في بلاد الغرب حاملاً معه قيمه الإسلاميةَ ومستفيدًا من الفارق في التقدُّم بين المجتمعات العربية والإسلامية وبين المجتمعات الغربية في تحقيق مزيج حضاري يمثل المسلم أمام الغرب.

 

وأمام هذه المشكلة بالإضافة إلى تردِّي الحالة الاقتصادية للمهاجرين المسلمين بصفةٍ عامةٍ وتشتتهم إلى تيارات سياسيةٍ متفرقةٍ، صار من الصعب على المسلمين أن يشكلوا تجمعاتٍ قويةً في الغرب تكون مسموعةَ الصوت، وتعمل على إجبار الحكومات الغربية على اتخاذ بعض المواقف التي تماثل هذا الموقف المطلوب من الحكومة الدانماركية.

 

فيما يتعلق بالحكومات الإسلامية ودورها في الضغط على الدول الغربية، فإنَّ النظم الإسلامية تمتلك المقدراتِ التي يمكن أن تُمارِس بها الضغوط على مختلف الدول الأخرى، إلا أن المشكلةَ تتمثَّل في فقدان المسلمين للقرار السياسي في هذا السياق.

 

لكن بعض بوادر الأمل لاحت في التصرف السعودي الأخير الذي تمثَّل في سحب  السفير محمد الحجيلان من الدانمارك بعد رفض رئيس الوزراء الدانماركي آندرس فوج راسموسن الاعتذارَ أو التحرك ضد الجريدة الدانماركية بدعوى مساس ذلك بقواعد حرية التعبير في الدانمارك.
فالسعودية هنا ربطت الديني بالدبلوماسي، فعاهل السعودية يحمل لقب خادم الحرمين، وبالتالي صار من الضروري أن تُتَّخَذَ مثلُ هذه الخطوة للتأكيد على مصداقية دورها الإسلامي في العالم، وهو الدور الذي يبدأ بالدفاع عن المقدسات الإسلامية ولا ينتهي بنشر الدعوة الإسلامية.

 

وقد ترافقت هذه الخطوة السعودية مع تنديدٍ واسعِ النطاق من الدول العربية والإسلامية، وهو التنديد الذي أعقب الخطوةَ السعوديةَ، كما استدعت الأردن السفير الدانماركي لدى سوريا وهو معتمد أيضًا لدى الأردن من أجل بحث أسباب رفض الحكومة الدانماركية الاعتذار عن الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم.

 

في هذه القضية بدأ الحكام العرب والمسلمون في التحرك للدفاع عن المقدسات الإسلامية على مستوى العالم، مدعومين بتحركاتٍ شعبيةٍ وسياسيةٍ تمثَّلت في إعلان العديد من القوى الشعبية والسياسية الإسلامية مقاطعتها للمنتجات الدانماركية، وكذلك في خروج العديد من التظاهرات، في إطارٍ هو المطلوب دائمًا للدفاع عن المصالح العربية والإسلامية ويتلخص في التحرك الرسمي المدعوم من التحرك الشعبي، أو المستند إليه أو المتوازي معه.

 

لكن المشكلة الرئيسة التي تواجه ذلك هو أن هناك حدودًا للتحركات الرسمية العربية والإسلامية، حيث لا يمكن تطبيق مثل هذا الإطار السابق على ملفاتٍ حساسةٍ مثل الملف النووي الإيراني أو القضية الفلسطينية، لكن ما حدث في قضية الصور المسيئة من دَفْع النرويج ذات مرة للاعتذار والضغط على الدانمارك لتقديم ذات الموقف، يعتبر بدايةً أو خطوةً على طريق استغلال الثقل الإسلامي عالميًّا.

 

تناقضات عديدة

الإشكالية الثانية التي تثيرها قضية "الصور المسيئة"، هي تناقض حرية التعبير والحرية الدينية لدى المجتمعات الغربية، فالغرب يضع حرية التعبير في أولويات تفكيره ونظمه السياسية والاجتماعية، وما حديقة "هايد بارك" في بريطانيا (حيث يقول كل شخص ما يريد) إلا تعبيرًا نموذجيًّا عن هذه القاعدة الفكرية التي حثَّ عليها الإسلام أيضًا وكفلها للجميع، لكن الغرب أيضًا يؤمن بالحريات الدينية إلى الدرجة التي دفعت الكونجرس الأمريكي إلى تشكيل لجنة تُسمَّى "لجنة الحريات الدينية" لتقصِّي حالة الأقليات الدينية في العالم، وذلك بعيدًا عن الأغراض السياسية لهذه اللجنة التي لا تستهدف إلا العالم العربي!!

 

وهنا يقع التناقض، فالغرب- في مجمله- يكفل حريةَ التعبير ويحميها بكلِّ قوةٍ، ولكن ذلك يأتي على حساب قوى أخرى تتواجد في المجتمعات الغربية، فالسماح بحرية التعبير في انتقاد الإسلام يعني المساس بحرية الاعتقاد والأمان النفسي للجاليات الإسلامية التي تعيش في الغرب، ومن ثمَّ يعتبر ميزان العدالة الغربي مختلاً في هذا الجانب.

 

كما نرى أيضًا ازدواجيةً في المعايير الغربية الخاصة بحرية التعبير، وهو ما يعبر عنه قانون معاداة السامية الذي يُحاكَم- بمقتضاه- كل من يثير الشكوك حول المحرقة النازية المفترضة ضد اليهود في الحرب العالمية الثانية، حيث حوكم بمقتضاه المفكر الفرنسي رجاء جارودي في فرنسا، ويحاكم به حاليًا المؤرخ البريطاني ديفيد إيرفينج في النمسا، بينما يتم السماح للمقالات والأعمال الفنية التي تسيء إلى الإسلام.

 

كما أن هناك نموذجًا آخر على تدخل السياسة في حرية التعبير، وهو ما يتمثَّل في توفير بريطانيا للكاتب الهندي الأصل سلمان رشدي المأوى واللجوء عندما هاجم الإسلام، فيما تتجِّه لمنع دخول شخصية إسلامية رفيعة المستوى مثل المفكر الدكتور يوسف القرضاوي لمجرد أنه أقرَّ بحق الفلسطينيين في المقاومة المسلحة.

 

الإخوان يقاطعون

كان للإخوان المسلمين في هذا الصدد موقف مهم في مصر؛ حيث وجَّه فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين- الأستاذ محمد مهدي عاكف- نداءً دعا فيه الحكومات والشعوب الإسلامية لمقاطعة منتجات دولتي الدنمارك والنرويج، واتخاذ مواقف حازمة جرَّاء ما قاما به من الاستهزاءِ برمزِ الأمة الإسلامية والعربية النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

 

وأكد عاكف أن المساسَ بشخص الرسول- صلى الله عليه وسلم- بحجة حرية الرأي والتعبير يُخالف كل العقائد السماوية، وذلك في ظل الوقت الذي ترفض حكومتا البلدين وقف مثل هذه الإساءات أو محاسبة المتسببين في هذا الأمر أو حتى الاعتذار عن هذه الإهانة بدعوى حرية الصحافة والتعبير.

 

كما دعا نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري المسلمين في كل أنحاء العالم لمقاطعة البضائع الدنماركية ردًّا على إهانة الصحف الدنماركية للنبي صلى الله عليه وسلم.

 

جاء ذلك أثناء مناقشة البرلمان المصري للبيانات العاجلةِ التي قدَّمها نواب الإخوان وغيرهم من النواب حول قيام الصحف الدنماركية والنرويجية بنشر صور تُمثِّل إهانةً للنبي- صلى الله عليه وسلم-، وهي البيانات التي تقدَّم بها النواب حسين محمد، والسيد عسكر، وحازم فاروق، ومحسن راضي.

 

وأثناء المناقشات أصدر المجلس بيانًا طالب فيه الحكومةَ المصريةَ باستدعاءِ سفيريها بالبلدين للتشاور معهم حتى يتمَّ اعتذار الدولتين، كما طالب البيان- الذي صدر في الجلسةِ المسائية للبرلمان التي عُقدت مساء الأحد 29/1/2006م- وزير الخارجية المصري باستدعاء سفيري الدولتين، ونقل غضب الشعوب العربية لما حدث، وتسليمها احتجاجًا رسميًّا، يطالب باتخاذ المواقف المناسبة من جانب الدولتين لترضيةِ جموع المسلمين، والتهديد باتخاذ مواقفَ حاسمةٍ تجاه الدولتين إن لم يتم الاعتذار.

 

المقاطعة هي الحل

على خلفية موقف الإخوان وعدد آخر من الأطراف السياسية والشعبية في العالم العربي والإسلامي بدأت حملات مقاطعة المنتجات الدنماركية في الوطن العربي والأمة المسلمة في التأثير السلبي على الشركات الدنماركية، وهو ما حدا بعدد من الشركات الدنماركية الضغط على الحكومة لوقف المقاطعة بعد أن منيت هذه الشركات بخسائر ماليةٍ ضخمة في أيام قليلة بعد أن تم إزالة جميع منتجاتها من المحلات التجارية ورد شحنات مستورة لبعض الدول الخليجية كعقاب على الموقف الرسمي على ما نشرته إحدى الصحف الدنماركية من تطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

وقد بدأت حملات المقاطعة انطلاقًا من السعودية منذ حوالي أسبوع، خاصةً بعد أن دعا مفتي السعودية والعديد من علماء المسلمين لمعاقبة الصحيفة، حيث بدأت حملة شعبية واسعة لمقاطعة البضائع الدنماركية، استخدمت فيها شبكة الإنترنت والهواتف الجوالة، وقد تجاوبت شركات سعودية ورجال أعمال مع هذه المقاطعة.

 

وقد شهدت كافة محلات منطقة الخليج خاصةً السعودية مقاطعةً واسعةً للمنتجات الدنماركية وإخلاء الأماكن المخصصة لعرضها مع تركها فارغة وعليها لافتات " كان يوجد هنا منتجات دنماركية" و"لا نبيع منتجات دنماركية" فيما انتشرت الدعوات عبر الإنترنت لمقاطعة منتجات الدنمارك وحفلت العديد من المواقع بالبنرات والإعلانات الداعية للمقاطعة واعتبارها واجبًا شرعيًّا للدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

وقد أدَّى انخفاض نسبة مبيعات شركة "آرلا"- إحدى أكبر شركات تصنيع الألبان والأجبان الدنماركية- في المملكة العربية السعودية إلى نشر إعلانات في بعض المنشورات الصحافية في الشرق الأوسط منذ بداية الأسبوع الحالي في محاولة لكسر مقاطعة منتجاتها في الدول العربية.

 

واستجابةً لضغط الشركات الدنماركية وعدد من رجال الأعمال المتضررين من الحملة أعلن وزير الخارجية الدنماركي أن بلاده ستطلب وساطة الاتحاد الأوروبي؛ لإنهاء الأزمة بين الدنمارك وعدد من الدول الإسلامية، على ضوء الرسوم المسيئة للنبي محمد- صلى الله عليه وسلم- وخاصةً مسألة مقاطعة المنتجات الدانماركية.

 

وقال وزير الخارجية "بير ستيج مولر"- بعد اجتماع استثنائي في لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الدنماركي-: إنه سيشارك في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اليوم 30 يناير، وسيقوم بطرح مسألة مقاطعة الشرق الأوسط للمنتجات الدانماركية.

 

وأضاف "مولر" عقب الاجتماع أنه اتصل بالاتحاد الأوروبي؛ للوساطة مع السعودية التي قامت باستدعاء سفيرها في كوبنهاجن يوم الخميس للتشاور معه بشأن موقف حكومة الدنمارك من هذه الأزمة.

 

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية عن محلل سياسي دنماركي قوله: إن لجوء الدنمارك للاتحاد الأوروبي في هذه القضية هو محاولة استخدام الضغوط الأوروبية لتهديد السعودية للتراجع عن استدعائها سفيرها، والسعي لوقف المقاطعة السعودية للمنتجات الدنماركية.

 

ويأتي التحرك الدنماركي الأخير بعد النشاط الشعبي العربي المقاطع ضد الدنمارك، وذلك بعد الموقف الرسمي العربي الهزيل الذي قوبل بعدم اكتراث دنماركي، حيث تلقت كوبنهاجن رسالةً رسميةً من قبل سفراء دول إسلامية- بينها دول عربية- احتجاجًا على نشر تلك الرسوم، مطالبين الصحيفة بالاعتذار، كما طالبوا بمقابلة رئيس الوزراء الدنماركي "أندرس فو راسموسن لبحث هذه القضية إلا أنه رفض استقبالهم. 

 

موقف الأزهر

موقف الأزهر في هذه القضية كان ضعيفًا وتمثَّل في إصدار بيان هزيل مختزلاً القضية في التهجم على شخص "ميت" ليس إلا!

 

وجاء البيان عقب اللقاء الذي جرى بين شيخ الأزهر وسفير الدنمارك في القاهرة مؤخرًا، وتضمن اعتذار السفير عن أي تصريح أو عمل أو تعبير يشوِّه صورة الأديان، عقب انتقاد مجمع البحوث الإسلامية للإساءة الدنماركية للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، وأثار هذا اللقاء جدلاً بين علماء ومثقفين مصريين بعدما علموا أن الشيخ طنطاوي قال للسفير- في تبرير رفض الأزهر الإساءة للنبي الكريم-: إن محمدًا ميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه؛ حيث أكد شيخ الأزهر- وفق ما جاء بالبيان الصادر عقب لقائه بسفير الدنمارك- أن مصر تربطها علاقة طيبة بدولة الدنمارك، موضحًا أن الدراسة بالأزهر الشريف تقوم على السماحة وعلى الإخاء الإنساني، وأن شريعة الإسلام تعتبر الناس جميعًا إخوة في الإنسانية.

 

ويضيف البيان: ثم تطرق فضيلته في حديثه إلى ما نشر بإحدى الجرائد الدنماركية التي أساءت إلى نبي الإسلام محمد- صلى الله عليه وسلم- مشيرًا إلى أن الإساءة إلى الأموات بصفة عامة تتنافى مع المبادئ الإنسانية الكريمة، سواء أكانت هذه الإساءة إلى الأموات من الأنبياء أو المصلحين أو غيرهم الذين فارقوا الحياة الدنيا.. فالأمم العاقلة الرشيدة تحترم الذين انتهت آجالهم وماتوا، وهذا ما تقتضيه العقول الإنسانية السليمة وفي الوقت نفسه نحن نقدس الحرية.. ولكن الحرية في حدود ما أباحته القوانين والشرائع.. كما نوجِّه رسالةً إلى العالم أجمع بأن نترك الإساءة إلى الأموات الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، كما أن شريعة الإسلام تحترم جميع الأنبياء من سيدنا إبراهيم وحتى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم"!!

 

اعتذار متأخر

من جانبها نشرت صحيفة "جيلاندز بوسطن" على الصفحة الرئيسة للموقع اعتذارها الرسمي موجهًا لمواطني المملكة العربية السعودية على ما نشرته من إساءةٍ للرسول- صلى الله عليه وسلم- في كاريكاتير نُشِر على صفحاتها يوم 30 سبتمبر الماضي.

 

وأوضح كارستن يوستي- رئيس تحرير الصحيفة- "لم يكن بقصد الصحيفة أن تُسيء لأحد في معتقداته الدينية، ولكن للأسف هذا ما حدث فعلاً ولكن بدون قصد، ونحن قد تأسفنا عدة مرات في الأشهر الماضية في صحيفتنا، وفي الصحف الأخرى، وفي التلفزيون والراديو ووسائل الإعلام العالمية" وأضاف "يوستي": "نحن في جيلاندز بوسطن نشعر بالأسف لأن الموضوع قد وصل إلى هذا الحد، ولذلك نحن نعيد ونقول إنه لم يكن بقصدنا أن نسيء لأحد ونحن نعتقد مثل باقي المجتمع الدنماركي باحترام حرية الأديان".

 

ولا تزال الأزمة مستمرةً بين العرب والمسلمين رسميًّا وشعبيًّا وبين الحكومة الدانماركية، ومع استمرارها لا يزال من الواجب على المسلمين إيجاد صيغة أكثر قوة للتفاهم مع الغرب من منطق المصالح المشتركة لا التبعية، كما لا يزال من واجب الجاليات الإسلامية في الغرب البحث عن طرق للمشاركة في المجتمعات الغربية بصورة تسهم في تدعيم تطبيقٍ سليم لمفاهيم حرية التعبير والحريات الدينية بدلاً من التناقض القائم لدى الغرب حاليًا فيما يتعلق بتلك المفاهيم.