د. عبد المنعم أبو الفتوح لـ "إخوان اون لاين":

- باب الإخوان مفتوح لمن يسعى للانضمام إليها

- برنامجنا مدني ومرجعيتنا إسلامية ونرحب بالجميع

- الإخوان جزء من تاريخ مصر وحاضرها

 

حوار: نُسيبة حسين

مما لا شك فيه أنه بعد فوز 88 من مرشحي الإخوان في الانتخابات البرلمانية، وما سبق ذلك وما حدث بعده جعل الكثير من الشباب والفتيات يتساءلون عن الإخوان وماهيتهم، وكيفية الانضمام إليهم، وكيف يوفقون بين حياتهم وعملهم الدعوي والوظيفي، وهل الانضمام سهل المنال أم أنه أمر صعب الحدوث؟ وما الذي تطلبه الجماعة ليكون أي شاب عضوًا فيها؟ وهل ممكن أن أكون عضوًا في الجماعة وأنا أصلي فقط؟ ولماذا هناك حالة من الغموض حول شروط الانضمام للجماعة.

 

هذه التساؤلات وغيرها كانت محاور حديثنا للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح- عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين- الذي أدلى به لـ(إخوان أون لاين).

 

* سألناه فى البداية عن شروط الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين؟

** لا توجد شروطٌ معينة غير أن يكون الإنسان عنده رغبة، وأن يكون مؤمنًا بمنهج الإسلام، وأن يكون راغبًا في العمل للإسلام في نفسه وفي مجتمعه، هذا هو الشرط الوحيد.

 

* هل تشترط الجماعة فيمن ينضم إليها شروطًا أخلاقيةً وسلوكيةً معينةً؟

** أبدًا لا نشترط هذا، والإشكال الذي نعاني منه ويعاني منه الشباب هو عدم وجود مقرات رسميةٍ لنا يأوي إليها الشباب والناس، وبالتالي في ظل هذا الوضع غير القانوني رغم أنها جماعةٌ علنيةٌ، ولكننا ممنوعون من العمل؛ لأن الشباب لا يفهم كوننا جماعةً علنيةً، وليست سريةً، ورغم ذلك ممنوعون من العمل الرسمي،  وعندنا أن الذي يلتزم بالجماعةِ يكونُ أكثرَ التزامًا و ثقافةً وحرصًا على العبادات، ولكن هذا الحال لا يعني أن الآخرين لا يمكن لهم أن ينضموا إلي الإخوان؛ لأنه حينما تفتح مقراتنا الرسمية، فأي إنسان مهما كانت درجة سوء فهمه وسوء أخلاقه، لا يعني أنه سيبقى في الإخوان هكذا؛ لأنه حينما يلتحق بشُعبة الإخوان سيختلط بالإخوان ويمارس معهم العبادة والسلوكيات الإسلامية الصحيحة والرياضة والمخيمات التربوية، وهذا كله يأخذ بيده ليكونَ إنسانًا سويًّا وملتزمًا، فالعقبات التي يجدها الشباب أمامه لسنا السبب فيها، لكن أين نستوعب هذا الشباب الذي يحتاج لأطر واسعةٍ وقانونيةٍ لتربيته وتثقيفه، وهذا دور أي حزب عندما يقبل أي عضو فيقوم بعمل برامج لتثقيفه وتعليمه، حتى ينشأ على مبادئ الحزب وقيمه التي هي بالنسبة لنا إسلامية.

 

* هل تتعامل الجماعة مع من هم خارجها علي أساس أنها حزب سياسي يقدم له طلبات الانضمام؟

** نعم، إذا أصبحنا رسميين وبالفعل كان، وهو ليس جديدًا، فقد كان ممكنًا لأي إنسانٍ أن يقدم طلبَ عضوية ويصبح عضوًا، ودرجات العضوية عندنا كأي حزب له درجات، فهناك درجة مبتدئ، وغيرها...إلخ ، وكل درجة لها حقوق، وعليها واجبات.

 

الموافقة تكفي

* هل الموافقة على برنامج الإخوان الانتخابي يكفي لكي يكون الفرد عضوًا بها أم لا بد أن يلتزم بكل وثائقها الفكرية والسياسية والدينية؟

** الموافقة على البرنامج الانتخابي لا تجعل الفرد عضوًا لأنه برنامج خاص بالانتخابات ولكن الموافقة على برنامج جماعة الإخوان ككل هو الذي يجعله عضوًا وهذا في أي حزب أو أي جماعة من أولى المبادئ أن يوافق الإنسان على برنامج الحزب ككل وحينئذ يصبح عضوًا في الإخوان المسلمين.

 

* هل يمكن أن يكون من ينتمي إلى الإخوان منتميًا إلى مدرسةٍ فكرية أخرى؟

** إطلاقًا ولا في أي حزب فمثلاً الحزب الشيوعي لن يقبل بشخص ليبرالي، والحزب الليبرالي لن يأتيَ شخصٌ شيوعي ليكون عضوًا عنده، هذا لا يصلح في أي حزب من الأحزاب، فلا بد من أن ينتميَ إلينا من يوافق على برنامجنا، وبرنامجنا برنامج مدني ذو مرجعيةٍ إسلاميةٍ، فلو لم يؤمن بمرجعيتنا وبرنامجنا فلا داعي أن يكون عضوًا عندنا، وليعمل هو حزبًا خاصًّا به.

 

* ما حقيقة فكر الإخوان بالنسبة للمرأة؟

** أرى أن الإخوان قطعوا شوطًا كبيرًا في التعامل وفي الإفساح للمرأة، ولكن أرى من السلبيات الموجودة في المجتمع المصري أنه يهمش دور المرأة، وهذه المشكلة اجتماعية وليست إسلاميةً، والبعض يعتقد أن تهميش دور المرأة في مصر أو في الشرق الأوسط بصفةٍ عامةٍ سببُهُ إسلاميٌّ، بينما سببه غير ذلك، بل هو- بالدرجة الأولى- مجتمعي، ونحن- كإخوان مسلمين- كنا سنرشح 25 أختًا لدخول البرلمان هذه المرة، ثم لما بدأنا ننفذ اعتذرت هذه وهذه حتى لم نجد إلا أختًا واحدةً باقيةً فضلاً عن أن المرأة مظلومةٌ في مجتمعنا المصري أو الشرقي بصفةٍ عامةٍ؛ لأنها تكلف بمهام كثيرة إذا أضيفت إليها مهام العمل العام والبرلمان تصبح في وضع فيه ظلم لها.

 

المرأة والانتخابات

 

 أخوات يرتدين شعار الإسلام هو الحل في الانتخابات البرلمانية

* ألا ترى أن الجماعة لم تؤهل المرأة بصورةٍ كافيةٍ لدخولها الانتخابات؟

** هذا امتداد للتقصير المجتمعي الموجود، ولكني أرى أن قسم الأخوات في جماعة الإخوان المسلمين قام بدور جيد في الخمس سنوات الأخيرة، ويجب أن نُثَمِّنَهُ، وهذا انعكس على أداء الأخوات في الانتخابات الماضية، ولا شك أنه كان أداءً متميزًا، نحن راضون عنه، ووجدته في كل الدوائر التي زرتها أو تابعتها أن الأخوات- جزاهن الله خيرًا- قمن بواجبٍ كبيرٍ جدًّا في إنجاح إخوانهن، الذين رشحوا أنفسهم، وهذا لو لم يكن وراءه جهدٌ كبيرٌ بُذِلَ في قسم الأخوات لم يكن ليتحقق هذا النجاح.

 

* ما حقيقة ما يثار عن اعتقاد الإخوان أنهم أفضل البشر؟

** هذا غير صحيح والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم في المستدرك، ونحن- كإخوان مسلمين- لنا أخطاؤنا، وفينا من يقصر؛ لأن من هم أشرف منا، وهم الصحابة- رضي الله عنهم- كان فيهم من يخطئ، وهي طبيعة البشر، وبالتالي لا يجوز أن نتعامل مع الآخرين على أننا جماعةٌ معصومةٌ، بل نحن جماعة بشرية، قد يلحقنا القصور، وقد يلحقنا الخطأ، وعلينا أن نستمع لمن ينقدنا أو يراجعنا بأذن المقصر، وليس بأذن المعصوم؛ لأننا لو استمعنا بأذن المعصوم فلن نستفيد منهم، وما كان فينا من قصور أوضحه لنا الآخرون نشكرهم عليه، ونعترف به، ونستعين بالله لإصلاحه، وأما إذا كان سببه عدم معرفة بنا أو فهم، فواجبنا أن نُعَرِّفَ الناسَ بنا، ونشرح لهم مواقفنا، وبالتالي هذا شكل من أشكال القصور لم نتربَّ عليه، وكان أستاذنا التلمساني- رحمه الله- عليه دائمًا يقول- وهو مما تعلمته منه واستفدت منه جدًّا-: نحن أكثر الناس تقصيرًا وما دمنا نعلم أننا مقصرون، فهذا يدفعنا إلي مراتب الكمال والاستكمال بدل أن نظل في تقصيرنا.

 

* برأيكم من أفضل في العطاء، الشباب ذوو الطاقة والحماسة أم كبار السن من ذوي الخبرة والتجربة؟

** الدعوة- كأي تجمع بشري- دعوة تحتاج إلى الاثنين معًا، ولا يجوز لأحدٍ أن يبهت على الآخر، ولا يجوز للشباب أن يحولوا الشيوخ إلى طاقةٍ وانطلاقٍ، وأن يكونوا واثبين مثلهم، ولا يجوز للرجال أو الشيوخ من هم مثلنا أن يبهتوا بحكمتهم على الشباب، ولو حدث الأول لحدث انهيارٌ، ولو حدث الثاني لانهارت كذلك، فالدعوة تحتاج للاثنين للشيوخ بحكمتهم، وللشباب باندفاعهم، وتهورهم نفسه مطلوبٌ؛ لأنه مع وجود الشيوخ يتحول التهور إلى حماس، فتُنفى السلبيةُ الموجودةُ، ومع وجود الشباب يدفع الشيوخ ببطئهم الموجود فينا، أو في شخصي على الأقل إلى أنهم ينطلقوا أكثرَ، ويكونوا وثابين أكثرَ فالدعوةُ تحتاج للاثنين معًا.

 

الحزب السياسي

* ما رأيكم فيمن يدعون إلى حل الجماعة واستبدالها بحزب سياسي؟

**  قصة حل الجماعة غير مطروحة عندنا، أو عند الآخرين، وبالتالي ليس هذا مطروحًا، والواقعي أن يكون للجماعةِ شكل قانوني، وهذا مطلب من مطالبنا؛ لأن من فرض علينا عدم المشروعية هو السلطة، ولم نسع لها نحن لأننا الإخوان المسلمين النشأة عام 1928 حتي عام1954 جماعة مشروعة وقانونية، وشُعُبها مفتوحة والناس تعرفها وتصل إليها، لكن الدولة هي التي فرضت علينا عدم المشروعية، وبالتالي يكون هو المطروح أن يكون للجماعة شكل قانوني، وليس حل الجماعة لأن حل الجماعة يعني تسريح أفرادها، وهذا غير مطلوب لأنه ليس في صالح مصر، ورؤيتي أن هيئة الإخوان المسلمين أو تنظيم الإخوان المسلمين تنظيمٌ مصريٌّ لا يملك الإخوان أنفسهم أن يحلوه لأنه من حق مصر، وأصبح جزءًا من تاريخها، وأحد مقومات التماسك في مصر أن يستمر هذا التنظيم، وبالتالي لو أراد أبناؤه هذا، فنحن لن نسمح بهذا...

 

* قاطعته: هل تسعون لإيجاد وسيلة مشروعة الآن؟

** نحن نسعى من وقت الأستاذ عمر التلمساني، ولكن الدولة هي التي تتصدى لنا تمنعنا، والبعض منكم  سأل إن كنتم تسعون لماذا لم تتقدموا بحزب إذًا؟ فنجيبهم بأن القوانين الحالية فُصِّلت تفصيلاً لمنعنا من عمل حزب؛ لأن القانون عندما يعطي رخصة الأحزاب يجعلها في يد الحزب الحاكم، أو لجنة مشكَّلة منه، ونحن معترضون على هذا الحزب أصلاً، ونرى أنه حزب أفسد الحياة السياسية والاقتصاديه في مصر، وبالتالي لا نتصور أن يوافق لنا على حزب، لكن عندما يصبح قانون الأحزاب دستوريًّا كما يحدث في كل بلاد العالم، فإن الأحزاب تتشكل بالإخطار: أي أن مجموعة من البشر ينشئون حزبهم ويعملون لائحتهم ويخطرون الدولة أننا قمنا كحزب سياسي، رئيسنا كذا، ولائحتنا كذا، وأنشانا الحساب في البنك الفلاني، وتعلم الدولة بمجرد الإخطار اسم الحزب القائم، وهذا ما يتفق مع الدستور المصري؛ لأنه في مواده يقول: إن الدستور المصري قائم على التعددية بمعنى أن الدستور ينص عليها، وهذا ما نسعى إليه الآن في البرلمان من أن نلغي قانون الأحزاب سيء السمعة، ونجعل قيام الأحزاب بمجرد الإخطار.

 

* ما حقيقة ما يتردد عن أنكم تبحثون عن دور في ظل استحواذ كبار الإخوان على مكتب الإرشاد؟

** المكتب لا يسيطر عليه كبار السن بشكل طاغٍ، و ليس هناك كبير السن قليلاً إلا الأستاذ محمد عاكف ويليه الأستاذ الشيخ الخطيب والأستاذ محمد هلال، يعني ثلاثة أو أربعة، والباقي الستة عشر من جيلنا من آواخر الستينيات وما بعد، وبالتالي فأين كبار السن الذين يتحدثون عنهم؟

 

* يفهم في بعض الأحيان اعتراضكم المتواصل وخاصة من الشباب على أنها بداية لقيادة انشقاق عن الجماعة فما ردكم على ذلك؟

** ما أعترض عليه علنًا وسرًّا لا مشكلة عندي فيه، وهذا سوء فهم الشباب الذي تربى على أحادية التفكير وهذا لم يترب في الإخوان ربما تربى في أماكن اخرى، أما شباب الإخوان الذين تربوا داخل الجماعة فهم شباب متفتح يؤمن بالرأي والرأي الآخر، ويؤمن بحق الجميع في الاعتراض والنقد ولكن الشباب الذي يستقبل الآراء بهذه الصورة تربى غالبًا خارج الجماعة، والأستاذ فريد عبد الخالق كما قال في برنامج بلا حدود علنًا كان يقف للأستاذ البنا في مكتب الإرشاد، ويعترض عليه وكانت الاعتراضات تسجل علنًا لأنه ساعتها كانت الجماعة علنية والاعتراضات كانت تسجل في محضر مكتب الإرشاد، وهذا ليس سرًّا، وتسجل أن فلان قام واعترض وقال كذا وكذا، ولكن ما تقولينه هو نتيجة تربية أحادية مغلقة لم يترب على أن يقول رأيه لله سبحانه وتعالي، والله سبحانه وتعالي يحذر من هذا ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾، وأحاديث النبي تحذر من هذا وقال صلى الله عليه وسلم فيما معناه: إن هابت أمتي أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها، وأيضًا الساكت عن الحق شيطان أخرس، ومن ينظرون هذه النظرة، هولاء خارجون عن الأسلوب الصحيح لتربية الإخوان لأبنائهم أو أفرادهم.

 

* هل هناك توجه لتأهيلهم فعليًّا؟

** ليس توجهًا بل إن هذا يمارس بالفعل قد يكون هناك قصور فيه، ولكن هناك من يقوم بتدريبهم سياسيًّا وقد لا يكون بنفس الدرجة التي تتم مع الرجال، وهذا صحيح، وهذا سببه كله أننا نعيش في مجتمع يهمش دور المرأة، وهذا التهميش أو الاضعاف إن جاز التعبير ينعكس علينا لأننا جزء من المجتمع حتي نكون منصفين و نحن نبذل جهد أمام معوقات مجتمعية كثيرة جدًّا.

 

* نصيحة أخيرة تقدمونها للشباب؟

** أتمنى من الشباب وخاصة شباب الإخوان أن يتربى على أن يكون متفتحًا متواصلاً مع الآخرين ليس في خصومة مع أحد لأنه صاحب رسالة، وصاحب دعوة، والإنسان صاحب الدعوة والرسالة يجب أن يكون هينًا لينًا شفوقًا محبًّا للناس وللخير، وهذا كله لا يكون بالحديث لا بد أن يكون بالسلوك، هل سلوكك متواصل مع الآخر تعامل الناس برحمة وبلين، وتعامل كل الناس من حولك في الجامعة وفي الشارع وفي البيت تعاملهم علي أنهم إخوان مسلمون وحتى إن لم يكونوا مسلمين، فإنهم إخوانك في الوطن، ولذلك السيدة خديجة- رضي الله عنها- في قصة عودة الرسول بعد نزول الوحي قالت له: "إنك لتصل الرحم...... إلخ تلك المعاني الرائعه تجدها معاني تواصل إنساني مع الناس، وهي تفتح لنا قلوب الناس كأصحاب رسالة.

 

لكن الإنسان الفظ الغليظ الذي يعامل الناس بقسوة لا يقبل الناس منه الدعوة، فالدعوة لا تقبل إلا من صاحب القلب الرحيم الهين الشفوق المتواضع بحق، وأن يصبح سلوكًا عندنا لا أن نقوم بعمل تمثيلية تسمى التواضع أو الرحمة مع الآخرين.

وأدعو الله أن يوفقكم ويبارك فيكم ويجعل موقعكم هذا أكبر موقع شبابي على الشبكة العنكبوتية المسماة بالإنترنت.