تحقيق: حسين محمود- أحمد رمضان

أتى فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة مفاجأةً في نظر الكثيرين من المواطنين العرب، لكن المتابع للشأن الفلسطيني كان يعرف أن الحركة تتَّجه إلى الفوز في الانتخابات؛ نظرًا لتصاعد حجم التأييد الشعبي للحركة؛ لتوازن برنامجها ما بين السياسة والمقاومة، إلى جانب تركيزها على الإصلاح الداخلي والتقدم الاقتصادي.

 

وتعتبر نتيجة الانتخابات استفتاءً فلسطينيًّا على حماس.. لكن ما رؤية المواطنين العرب من خارج الأراضي الفلسطينية؟ بل وما رؤية فلسطينيي مخيمات اللجوء في البلاد العربية لهذا الفوز والكيفية التي يمكن أن يسير بها المستقبل السياسي لأية حكومة تشكلها حماس؟!

 

مصر: فوز حماس نتيجة طبيعية للمقاومة

نبدأ مع مصر التي يُعرف عنها أنها الدولة الأكثر احتكاكًا وتأثرًا بمشكلات الفلسطينيين وبالقضية الفلسطينية عمومًا.

 

سعد حسن- المحاسب بأحد البنوك الحكومية- قال: "فوز حماس نتيجة طبيعية لنهج المقاومة الذي تبنَّته، فيكفي أن يتذكر المرء صورَ شهداء حماس حتى ينتخب مرشحيها فورًا، وأعتقد أنَّ حصول الحركة على ثُلثي مقاعد البرلمان سوف يُساعدها في تنفيذ برنامجها السياسي بعيدًا عن الضغوط الأجنبية".

 

دلال سعد الله- مواطنة مصرية عادية- رأت أن فوز حماس نتاجٌ طبيعيٌّ لكل الانتهاكاتِ التي تُمارَس ضد المسلمين في العالم، وقالت: "واجب على العرب والمسلمين دعم حماس ضد أية مقاطعةٍ غربيةٍ لها لكي تستمر، فالحركة شريفة ولا تستغل الإسلام لتحقيق مكاسب، وأعتقد أن المواطن الفلسطيني الذي انتخبها عن وعي قادرٌ على توفير دعم كبير لها ضد أية ضغوط داخلية وخارجية".

 

أما محمود سيف الدين- الطالب بالحقوق- فرأى أن فوز حماس يعود إلى فشل التيارات السياسية العلمانية في انتزاع مكاسب حقيقية للعرب، ويؤكد أنَّ حماس يُمكنها أن تستمر على الرغم من الضغوطِ الغربية، لكنه يستدرك قائلاً: "يجب أن يكون هناك دعم سياسي واقتصادي من العرب، وكفى العرب غيابًا عن الساحةِ الفلسطينية!".

 

ويتفق وليد سماحة- الباحث والأكاديمي الشاب- مع الرأي السابق لكنه يضيف: "دعم حركة فتح مطلوب أيضًا لحكومة حماس، فكل العاملين في الأجهزة الأمنية تقريبًا وكذلك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من فتح، كما أن فتح تمتلك ثلث مقاعد البرلمان، ويمكنها عرقلة أية قوانين تصدرها حماس، وهذا يدعو حماس إلى أن تتبنَّى برنامجًا سياسيًّا وسطيًّا يتفق في غالبية بنوده مع توجهات فتح".

 

وتقول وفاء عوادة- اللاجئة الفلسطينية المقيمة بالقاهرة-: "فوز حماس الكبير أثار أجنحةً داخل فتح، وبالتالي سوف تعمل هذه الأجنحة على عرقلة أداء حكومة حماس، ويتطلَّب هذا تفاهمات بين الحركتين، أعتقد أن الحكومة المصرية هي الطرف الوحيد الذي يمكنه دفع الحركتين للقيام بها".

 

الأردن: دعوات لفتح بالتعاون مع حماس

تتسم الأردن بالتداخل بين ما هو أردني وبين ما هو فلسطيني، وبالتالي صار الاستماع إلى رأي مواطنيها هو أقرب إلى سماع آراء فلسطينية.

 

سامي عريقات- التاجر بالزرقا- يقول: "حماس فازت لأن الشعب الفلسطيني أراد ذلك، وضروري من فتح أن تقتنع بهذه الحقيقة، وتتعاون مع حماس ضد مخططات الأمريكان والصهاينة التي لن تصيب حماس وحدها، ولكن الشعب الفلسطيني كله".

 

أما سعد شحادة- الفلسطيني الأصل من الرمثا- فيؤكد ضآلة فرص استمرار أية حكومة تشكلها حماس، ويبرِّر ذلك بقوله: "سوف تفقد حماس الظهير الفلسطيني بعد أن قرَّرت فتح البقاء في المعارضة، وسوف تعمل على عرقلة جهد حماس، ما يفقد حماس الظهيرَ الشعبي لها، وإذا اعتمدت حماس على الدعم العربي فسوف تجد نفسها في العراء، وبالتالي سوف تجد الولايات المتحدة الطريق مفتوحةً نحو إسقاط أية حكومة تشكلها حماس".

 

لكن ديما نصار- المواطنة الأردنية- تختلف مع شحادة، وتقول: "إن فرص استمرار حماس في الحكم كبيرة؛ لأنها جاءت وفْق إجماع الشعب الفلسطيني الذي يدرك كل الضغوط الداخلية والخارجية التي تحيط بحماس، لكنها تؤكد: "ينبغي من حماس أن تعمل على تطبيق برنامجها حرفيًّا حتى تفوز بثقة الشعب الفلسطيني ودعمه، حتى ولو أصابه الضرر بسبب أية حكومة تشكلها حماس".

 

وعن رأيها في الرأي القائل بتجمد العملية السياسية بين الفلسطينيين والصهاينة بسبب صعود حماس تقول: "والله، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس- خالد مشعل- قالها، العملية السلمية تعاني انسدادًا سياسيًّا، وهي كلمةٌ معبرة تمامًا، ومن الظلم تحميل حماس مسئولية أي تعطل في العملية السياسية، فهل كان الصهاينة سينسحبون من القدس قبل مجيء حماس؟ وهل كانوا يعدون المساكن لعودة اللاجئين الفلسطينيين؟!

 

خالد الذنيبات- الطالب بالهندسة- يقول: "الفساد سبب بلاء الشعب الفلسطيني، وإذا طبَّقت حماس خططها لمحاربة الفساد، وتلافت أية محاولات لجرها إلى صراعات داخلية، فسوف تُوجِد اقتصادًا فلسطينيًّا داخليًّا قويًّا، وسوف تنهال عليها المعونات من الشخصيات والدول العربية، وهو ما يعني عدم فاعلية أية مقاطعة أمريكية أو صهيونية أو أوروبية لحماس ماليًّا بصورة كبيرةٍ، ولا أقول قطعيًّا".

 

طلال بن عربيات يرى أن البرنامج السياسي الإسلامي لحماس قد يعرقلها عن كسب ودِّ الأنظمة العربية، ويضيف: "حماس تتبنَّى برنامجًا سياسيًّا إسلاميًّا، وهو ما يزعج الكثير من النظم العربية، وبالتالي قد تخسر حماس بعضًا من الدعم العربي لو تمسَّكت بخيارها الإسلامي".

 

ولما سألناه عن أن الشعب الفلسطيني انتخبها ببرنامجها الإسلامي، قال: "قد تكون هذه نقطةً في صالحها حقًّا، ولكن هل تتمكَّن من جمع الفصائل الفلسطينية كلها خلفها لخلق إجماع فلسطيني يُلزِم العرب بدعمه؟ هذا ما أشك فيه".

 

هاني محمد عارف الذي يعمل مهندسًا أكد أن فوز حماس يمثِّل نقلةً نوعيةً إيجابيةً في مسيرة الشعب الفلسطيني من حيث تداول السلطة سلميًّا، وما يمثله هذا من ترسيخ لمبادئ الديمقراطية الحقيقية في المجتمع الفلسطيني، كما أنه جرس إنذار يدق لكل الأنظمة العربية  بأن نبض الشارع في مختلف البلدان العربية يجري في وادٍ والسياسات الرسمية تجري في وادٍ آخر مضيفًا: "إن فوز حماس يعبِّر عن نقطةٍ إيجابيةٍ أخرى، وهي تثبيت مبدأ المحاسبة،  بمعنى أن حركة فتح- بالتجاوزات المالية والسياسية التي مارستها في السنوات الماضية- قد تلقَّت من الشعب الفلسطيني صفعةً على وجهها بأن من يمثِّل الشعبَ الفلسطيني سواء في المجلس التشريعي أو في السلطة الوطنية يجب أن تنطلق من مبدأ أن نواب الشعب هم خدَّامه وليسوا أسيادَهُ، وحماس طرحت نفسها كبديل لهذا الفساد والتساقط السياسي- على حد قوله- ويتصور عارف أن حماس ستواجه العديدَ من المشاكل منها الضغوط الدولية للاعتراف بالكيان الصهيوني، مشيرًا إلى أنها لن تستطيع أن تستجيب لهذه الضغوط؛ لأن كوادرها من الصف الثاني والثالث هم في أغلبهم شباب متحمسون، وينطلقون من مبدأ عقدي ثابت وراسخ، وبالتالي فأي تغيير في النهج من قِبَل قادة الحركة يعتبر مغامرةً قد تشتِّت الحركةَ وتؤدِّي إلى تشرذمها أو- على الأقل- هروب كوادرها على حدِّ قوله.

 

لبنان: آراء حذرة

في لبنان تختلف النظرة عن أي بلد عربي نظرًا لحساسية الوضع الفلسطيني في داخل لبنان، إلا أن بعض الآراء بين المواطنين عبَّرت عن توجه عام من الترحيب بفوز حماس مع بعض التحفظات.

 

لينا معلوف- طالبة الصحافة بالجامعة اللبنانية الأمريكية- قالت: "انتخب الفلسطينيون حماس، وعليهم أن يتحملوا نتائجَ اختيارهم، لكن طالما كان الانتخاب بهذا الإجماع فأعتقد أن الفلسطينيين قادرون على دعم الحركة في وجه الضغوط الخارجية، وهو ما يرشح أية حكومة تشكلها حماس للاستمرار، فالشعب الفلسطيني له تاريخ من الصمود يوضح إمكانية دعمه حماس حتى النهاية".

 

إلياس كميل- المواطن اللبناني- يقول: "أنا مسيحي ماروني، والمفترض أن أرفض حركة حماس لأنها إسلامية، لكن حماس حركة تستحق التحية والدعم، وضروري أن تجد الدعم لحكومتها من العرب والفلسطينيين بدلاً من أن تُترك في مواجهة الغرب منفردةً، ولا سبيل لاستمرار حكومة بها حماس دون الدعم الفلسطيني على وجه الخصوص".

 

أما سميح المصري- المحرر الصحفي- فيقول: "البيانات والتصريحات التي صدرت عن حركة حماس تعبِّر عن وجود فكر لدى الحركة، وبهذا الفكر سوف تستمر الحركة؛ لأنها سوف تستقطب به دعمَ الفلسطينيين والعرب والمسلمين على حد سواء، وبه أيضًا يمكنها قلب الطاولة على الغرب وتفتيت وحدة كلمتهم الحالية".

 

عبود أبو جودة- المواطن اللبناني- يؤكد على ما ذكره إخوانه العرب من الفوز تكريس لمبدأ الديمقراطية الذي يجب أن يسود أوطاننا أولاً، وأن يستمر التداول السلمي للسلطة، مطالبًا حماس بأن تنتهز فرصةَ صعودها بأن تكون أكثرَ قوةً في وجه الكيان الصهيوني ولا ترضخ لدعاواها المسمومة التي شبع منها كل عربي، وإلا سيحاسبها كل من أيدها، إلا إنه أكد أن حماس من الوعي بحيث لا يستطيع أي عدو أو مغرض أن يقع بها في فخ التخلي عن أيٍّ من ثوابتها.

 

وكان من الضروري الاستماع إلى آراء بعض فلسطينيي المخيمات، فتقول أم عبد الله التي جاوزت الـ70 عامًا وهي تلوح بيديها في انفعال: "الله يرحمك يا شيخ ياسين، الله يرحمك يا رنتيسي، وحياة دم الشهداء حماس ستبقى في السلطة، ويا فلسطيني لا تنس دم ياسين ولا تخذل حماس".

 

فيما يقول عطا الله أبو هاشم- المحلل السياسي والمقيم في أحد المخيمات الفلسطينية في لبنان-: "حماس قادرة على إدارة السلطة، ولكن هناك العديد من الاعتبارات الإقليمية التي قد تضع أمامها عراقيل، ولعل أبرز هذه العراقيل استمرارها في تبني المقاومة، لذا يحتاج الأمر إلى دعم عربي وفلسطيني داخلي حتى من فتح لكي تستمر الحركة في الحكم؛ لأن انهيار السلطة الفلسطينية بعد أن تشكل حماس الحكومة سيدخل المنطقة- لا الأراضي الفلسطينية وحدها- في دوامة؛ لأن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني سيكونان مسئولين في أعين العرب وليس فقط الفلسطينيين عن انهيار تجربة حكم إسلامي ديمقراطية، ووقتها سيكون الرد أكبر مما في خيال الأمريكيين والصهاينة".

 

وتتفق عالية أبو طبيخ- ربة إحدى الأسر في المخيمات- مع الرأي السابق، ولكنها تضيف: "إذا ولَّت حماس فسوف يرى الفلسطينيون أوقاتًا عصيبةً، وذلك لأن الفلسطينيين انتخبوا حماس، ومن ثَمَّ سوف تُمارس الحكومة التي ستشكلها فتح بعد سقوط حماس- لا قدَّر الله-  أسوأ أنواع الاضطهاد ضد المواطن الفلسطيني".

 

أما جميل هنداوي- اللاجئ الفلسطيني الذي يدرس الحقوق- فيقول: "يجب على الفلسطينيين دعم حماس فهي ضد الفساد، وكلمتها واحدة، أي أنها عندما تتعهد بضرب الفساد فسوف تضربه، فقد تعهَّدت بضرب الصهاينة وضربتهم، وتعهَّدت بالفوز في الانتخابات وفازت، لذا يجب أن يدعم الفلسطينيون حماس، وأقول لحركة فتح أن تدعم حماس كما دعمتها حماس في السابق بموافقتها على الهدنة مع الصهاينة أكثر من مرة رغم المعرفة المسبقة بلا فاعلية مثل هذه الهدنة".

 

مواطنو الخليج والمشرق العربي: مطالبات لحماس بالصمود

وبين المشرق العربي والخليج، تحمَّس المواطنون العرب لفوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" لوصولها إلى الحكم في الأراضي الفلسطينية، وكانت النبرة الغالبة هي تأييد الحركة ومطالبتها بالصمود في وجه الضغوط الدولية.

 

محمد أحمد- من السعودية- يحدِّثنا عن أن فوز حماس هو إظهار لحقيقة الديمقراطية؛  حيث انتخب الشعب بإرادته دون تزوير من قِبَل رجال الحكومات كما عودتنا وهو إظهار أيضًا- والكلام لمحمد- لإرادة الشعب الذي يطالب بالتيار الإسلامي بعد ما يأس من النعرات القومية والليبرالية التي أثبتت فشلها وتحيزها للمشروع الصهيوني، بينما حقيقة إرادة الشعب هي رفض الاحتلال الصهيوني.

 

ويقول محمد: "أطالبُ حماس بأن تستعمل شعارات معاوية، وهي أننا نريد مرونةً في مواطن الشدة وشدة في مواطن المرونة، ولكن في كل الأحوال عدم الاعتراف بإسرائيل، ولا حتى حدود 67، وأن السياسة هي فن الوصول للأهداف بالأشياء الممكنة وليس بالأشياء المثالية، وأضاف محمد إنه لو تخلَّت حماس عن أيٍّ من ثوابتها كالاعتراف بإسرائيل سيكون ذلك بمثابة خسارة للتيار الإسلامي في الشارع العربي ووصمة عار، خاصةً في ظل نظرة خصومها وترقبهم لما تأتي به حماس من جديد.

 

يقول سعيد البرغوثي- من سوريا- إنه ينظر لفوز حماس من أكثر من منظور، الأول وهو منظور ديمقراطي، حيث يشير إلى أن فوز حماس كان نتاجًا لعمليةٍ ديمقراطية مفقودة في العالم العربي، وهي بادرة- على حد قوله- مبتورةٌ إن لم تكن نهجًا مستمرًا في الحياة السياسية الفلسطينية بعد ذلك؛ لأن العالم العربي ميئوسٌ منه الآن، أما المنظور الثاني  فينطلق من تقييم رفيع للعين الفلسطينية التي راقبت- بعمق- إيقاعَ السلطةِ الفلسطينية بكل ما فيه من فساد، وهو الأمر الذي دفع الناخب الفلسطيني لأن يتخذ موقفًا من رموز تلك السلطة وكوادرها، وقام باختيار حماس كعقوبةٍ ناتجةٍ عن يأسٍ من حركة (فتح) التي قادت الوضعَ الفلسطيني إلى ما هو فيه الآن من تردٍّ وتراجع- على حد قول البرغوثي- الذي أضاف أنه يصعب التكهن بمستقبل العمل السياسي الفلسطيني؛ نظرًا لأن حماس تطرح في أدبياتها مطلبًا أخلاقيًّا ينطلق من الثوابت الكامنة في أعماق كل فلسطيني على اعتبار أنه اقتلع من أرضه بالقوة فيجب أخلاقيًّا أن يعود لها خاصةً أن موازين القوى الفلسطينية  والإقليمية والدولية تتواطأ- للأسف الشديد بنسبة أو بأخرى- مع المشروع الصهيوني.

 

وأضاف سعيد أن حماس لو تخلت عن مشروعها وبرنامجها الانتخابي أو حتى أحد ثوابتها كالاعتراف بالكيان الصهيوني ستنتهي إلى ما انتهت إليه سابقتها فتح، مطالبًا حماس في الوقت ذاته أن تتمتَّع بقدر عالٍ من التكتيك السياسي والعمل النضالي والذي لا بد أن يصب في النهاية لمصلحة إستراتيجيتها.

 

ولم تختلف مواطنته نشوى مصطفى في شعورها، فقد أكدت أنها شديدة الفرح بوصول حماس إلى السلطة، مشيرةً إلى أن حماس بالذات متبنية القضية الفلسطينية ومدافعة عن حقوق الإنسان رغم ما تواجهه من ملاحقةٍ إسرائيليةٍ لكوادرها وناشطيها، بل ومن بعض القوى الداخلية والفصائل الفلسطينية ونجاحها بمثابة صك شعبي ونيل لثقة الفلسطينيين التي يمكن أن تهتز بقوة إذا رضخت للضغوط التي تتعرض لها الآن.

 

أما عبد الرحمن العطار- من دولة الكويت- فقال إنه سعيد جدًّا بصعود حركة المقاومة الإسلامية كحماس إلى سدة الحكم، ولكن يطالبها بألا تكون كسابقتها وأن تستمر في عدم اعترافها بالكيان الصهيوني الغاصب وسيكون النصر دومًا حليفها، كما طالب حماس أيضًا بعدم الانشغال بالصراعات الفلسطينية الداخلية عن قضيتها الأولى التي وعدت الشعب الفلسطيني بها وهي إنهاء الاحتلال عن كل شبر فلسطيني.

 

كما هو واضح من آراء فلسطينيي اللجوء والمواطنين العرب عمومًا، فإن حركة حماس قادرة على إدارة السلطة الفلسطينية، إلا أن الخوف كله يأتي من إمكانية غياب الدعم العربي والفلسطيني للحكومة التي سوف تشكلها الحركة ما يجعلها تقع فريسةً سهلةً للضغوط الغربية التي تقودها الولايات المتحدة، ويعمل الصهاينة على إذكائها.

 

لكن الآراء اتفقت على أن المواطن الفلسطيني الذي انتخب حماس، قد انتخبها وهو يعلم حجم الضغوط الدولية التي سوف تمارس ضدها، وبالتالي يدرك جيدًا أنه دخل معركةً جديدةً مع الغرب، ويدرك أنه قادر على الخروج منها منتصرًا كما سبق وخرج من معارك أكثر عنفًا ليس أصعبها الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي أسفرت عن تحرير قطاع غزة من الاحتلال الصهيوني.