- د. رأفت عثمان: ردود أفعال العرب والمسلمين مجرَّد كلام

- د. شاهين: الإعلام العربي غائب عن القضايا الإسلامية

- د. سيف عبد الفتاح: ما حدث لا علاقةَ له بحرية التعبير

 

تحقيق: أحمد رمضان

لن نصدق ما يقوله حكماء أوروبا بأنَّ جرائمهم ضد الإسلام درسٌ في تعليمنا حرية الرأي والتعبير، ولسنا ملزمين بأن نسمع إلى أي درسٍ في الحرية؛ لأن مدافعهم في منطقتنا أكثر وضوحًا وأن تحليق طائراتهم المقاتلة في سمائنا أكثر تحررًا وانفتاحًا على بلادنا وأن ما يأتينا من أبو غريب وجوانتنامو وآلاف القتلى أكبر شارحٍ لتعاليم دارك ومونتيسكيو وغيرهم من فلاسفة أوروبا.

 

فكل هذه التفاصيل تضع صورة أوروبا في مكانها الصحيح، وإذا كانوا يتهموننا بأننا ما زلنا ننحاز لمُسلَّمات وثوابت غيبية ومقدسات دينية فهل أوروبا بلا مقدسات؟ أليس الهولوكست مقدسًا؟ أليست القنبلة النووية ثابتًا؟ أليسوا على استعدادٍ لإنهاءِ حياةِ أي إنسانٍ إذا تصادم مع هذه المقدسات؟ وبالتالي يأتي ما حدث في الصحفِ الدنماركية في إطاره الصحيح فهو مستند على نزعةٍ عنصريةٍ واستعلائية؛ حيث الرسومات الكاريكاتورية التي تمس النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

 

حاولنا من خلال هذا التحقيق استجلاء هذه الطبيعة العنصرية وبيان خلفيات هذا المسلسل الذي لا ينقطع دائمًا في أوروبا؛ حيث توجيه السخرية والسباب إلى المقدسات الإسلامية.

 

مجرَّد كلام

في البداية يقول الدكتور محمد رأفت عثمان- عميد بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر سابقًا-: إن ردود أفعال العرب والمسلمين دائمًا ما تقتصر على الكلام والشجب حتى إننا نقتصر في حالةِ الإساءة إلى النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فلم يشجب أحد من حكام العرب والمسلمين أو يتخذ قرارًا يكون على نفسِ القدر والمستوى.

 

ويضيف: إن الاساءة التي وُجِّهت إلى المسلمين مقصود بها ازدراؤهم، فهي لم تكن إهانةً موجهةً لداعية إسلامي، وإنما وجهت إلى نبي الإسلام نفسه وهو الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- مؤكدًا أنه لو وُجهت هذه الإهانةِ لزعيمٍ أو قائدٍ أو حاكمٍ غربي لانتفض العالم من أجلهم ووَصموا الذي يوجِّه هذه الإهانة بالعنصرية.

 

وطالب المؤسسات الفاعلة كمنظمةِ المؤتمر وجامعة الدول العربية ووزارء خارجية الدول العربية والإسلامية باتخاذِ مواقف أكثر تشددًا من التي أخذوها واقتصرت على شجب وإدانة ما يحدث.

 

واقترح استئجار الحكومات العربية لبعض الصفحات في جرائد عالمية للردِّ على هذه الهجمة الشرسة بلغاتٍ مختلفةٍ، وسحب السفراء العرب والمسلمين من النرويج؛ احتجاجًا على هذا السبِّ العلني.

 

وتابع: إذا كانت القوانين الدولية تُعاقب مَن يسب ويزدري مواطنًا أيًّا كان هذا المواطن، فما بال من يوجِّه السباب واللعان والسخرية لشخص الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟!

 

ولا يقتصر الأمر على ذلك بل يتعداه إلى وقوف العالم بجوار هذه الدولة فيما تدعيه من حرية رأي وهي أبعد ما تكون عن حرية الرأي.

 

ويتعجَّب الدكتور رأفت عثمان من موقفِ إحدى الدول الأوروبية من قطةٍ اختُطفت فسلَّطت أجهزة هذه الدولة أعينها للبحثِ عن القطةِ المفقودة حتى وجدوها في دولةٍ أخرى وقامت هذه الدولة باسترجاعها في طائرةٍ خاصةٍ بمرافقةٍ لصاحبها، في نفس السياق تجد هذه الدولة توافق وتؤيد الإساءة للرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تحت دعوى حرية الرأي.

 

وختم حديثه بمطالبةِ الشعوب والحكومات العربية والإسلامية بمقاطعةِ المنتجات النرويجية كسبيلٍ لردعِ هذه الحكومة التي وافقت على جُرحِ مشاعر المسلمين.

 

القاسم المشترك

ويقول المفكر الإسلامي الدك