خمسة أساليب إذا رصدتها، فكن متأكدًا أن المشهد يدار (بالكامل)  بيدٍ مخابراتيةٍ وليست سياسية :

 
هذه الأساليب هي:
 
أولًا- اختفاء دور الساسة :
حيث يذعن الساسة القريبون من المشهد  للقوة الخفية التى تطبخ، وليس مسموحا لهم إلا بهامش التعليق الإيجابي والتبريري، وإذا استدعى الأمر فإنهم مجبرون على التخلي عن قناعاتهم، والمخابراتي لا يثق أبدا في السياسي ويعتبره هازلا لا يُعتمد عليه، ولكنه مضطر إليه بحكم أن المسرح ينبغي أن يظهر عليه ساسة وليس ضباط مخابرات، لذا يضبطون العلاقة على نحو (تابع - متبوع)، ولقد رأيت كيف أذعن "أبو الغار" لتغيير "الوثيقة" بيد العسكر، وكيف تخلى المناضل "حسام عيسى" عن قيمه، وتنكر لحريات الطلبة، وتصدر لإعلان إرهابية الجماعة، وهاهو "بكري" يرتضي مجرد الإعلان عن معلومات مخابراتية، و"المسلماني" ينتكس عن رفضه لوصف الإخوان بالإرهاب، وأُتى "بالمؤقت" ليشهد  مهزلة اكتشافات "عبد العاطى"، ثم فوجئ الجميع بالمليون وحدة سكنية!
 
ثانيًا- اختفاء الأجوبة السياسية على الأحداث :
ونظرًا لعدم وجود أحزاب تعلن مواقفها، ولا شخصيات سياسية فاعلة، فلا أحد يعرف أسباب جريان الأحداث.
 
 
-  فلا يعرفون على سبيل اليقين لماذا "اللخبطة المضحكة" لخارطة المستقبل، ولا أحد يعرف كيف ستُجرى انتخابات الرئاسة ولا البرلمان ولا متى ستُجرى، ولا من المتنافسون المحتملون، ولن ترى تحالفات سياسية ولا تحركات شعبية، أما لماذا عقد العسكر اجتماعهم المدهش لإعلان رضاهم عن ترشح السيسي، فهذا ما لن يعرفه أحد، لأن الأمور تدار "يوما بيوم" بلا حسابات سياسية، وفى أغوار بعيدة عن الجميع.
 
 
- كما لن تجد إجابة عما يحدث فى سيناء، ولن نسمع عن حزب ذهب هنالك ليلتقى بالناس ولا الحكومة نفسها ذهبت، وليس هنالك تقارير تنشر، ولكن المتحدث "العسكري" يتكلم ويتكلم ويتكلم.
 
 
- كما لن تعرف ما حدث فى الجولة الأوربية لوزير الخارجية السابق ولا فى زيارة موسكو ولا الزيارات العربية أو الإفريقية، إذ يصدر خطاب التكليف من المخابرات ويعود  المُكَلَّف ويكتب لهم التقرير، ثم  يحددون ما يمكن تسريبه للشعب.
 
 
ثالثًا- الاستفادة من ارتباك المشهد :
إرهاب فى سيناء، وتفجيرات فى القاهرة والمحافظات، وقتل للجنود والضباط، وإضرابات واعتصامات ومظاهرات، وانهيار اقتصادي وأخلاقي وأمني.
 
 
هذا كفيل بتدمير أي نظام ... نعم أي نظام، ولكن ليس هنالك نظام، ولكن هناك مجلس مخابراتي يتحرك بواجهة عسكرية تتلاعب بالجماهير .
 
 
- فهو يتعامل مع (العقل الجمعي) للشعب، لا يهمه المصداقية ولا الحقيقة، وتتحول الشائعات من سلاح ضد العدو إلى سلاح لتغييب وعي شعبهم؛ لأنه يريد أن يصل بعقل الشعب إلى قناعات محددة فى وقت قصير، وكل فشل سيحوله فى العقل الجمعي إلى التفاف حول القائد الملهم!
 
 
- هو يأمر المتحدث باسم الجيش أن يعلن مسئولية الإخوان بعد دقائق عن التفجيرات، ولا يعبأ بالحفاظ على هيبة المؤسسة العسكرية، ولا المهانة الدولية للوطن، المهم (ضبط العقل الجمعي).
 
- ولن يترك أحدا يتكلم عن فشل الانقلاب، فالإخوان سبب انهيار الاقتصاد بمظاهراتهم، والإرهاب سبب انهيار السياحة، وحماس تهدد الحدود، وأمريكا تقف ضدنا، وقطر وتركيا تتآمران علينا.
 
 
- فإذا قُتل المتظاهرون فلأنهم مجرمون، وإذا قُطعت ألسنة من ينتقدون السيسى -ولو كانوا من حلفائه- فلأنه قوي و(دكر) وليس لانهيار الحرية.
 
- لاسياسة ولادستور ولا تخطيط ولابرامج .
 
 
- هنالك يحتار المعارضون والثوار من هذا الشعب، لكنهم لو أدركوا أن كل الإمكانات المخابراتية العامة والعسكرية موجهة لتزييف عقله لعذروه.
 
رابعًا- إفقاد الخصم الثقة فى نفسه :
 
- الألعاب المخابراتية محددة ومشهورة، و كلها مرصودة بالكتب.
 
- والسادة لدينا يلعبون فى إطار مجموعة محدودة، وأهمها :
 
 
- لعبة الشيء ونقيضه: (السيسي قادم- السيسي قُتل)، (لن يترشح- سيترشح)، (الإخوان قلة قليلة - الإخوان سبب الانهيار).
 
- لعبة هدم القيادات: (إشاعة: "بشر" يتفاوض، والنتيجة  التحالف خائن).
 
 
 
-لعبة الهاجس المخابراتي:
 
(الجوادى يخطئ فى تصريح: والنتيجة الجوادي اخترقنا مخابراتيا!)
(فيفي عبده أم مثالية: والنتيجة هم يقصدون كل شيء لأنهم يريدون فرض نموذج).
 
 
 
(الجهاد يطول: والنتيجة هم يخططون لذلك حتى تنهار الدولة ليأتى المنقذ!).
ويمكنك أن تراجع أي مرجع فى اللُعب المخابراتية لتعلم أنهم يلعبون ألعابا بدائية، والهدف هو إفقاد  الثوار ثقتهم فى أنفسهم، وتفسير كل الأحداث على أنها مقصودة ومرتبة بدهاءٍ شيطاني، والحقيقة غير ذلك وعلى نقيضه.
 
-وقد رأيت كيف اختلف الشباب وغضبوا من بعض فى موضوع اغتيال السيسي، أو  تصريحات الجوادي، أو تغيير قيادات الجيش.
 
-عندما يعلم الثوار أن الإدارة مخابراتية فعليهم أن يتحصنوا بتوثيق مصادر المعلومات، كما أن عليهم ألا يقسوا على بعضهم ولا على قيادتهم وأن يستلهموا أساليب علمية للتعامل مع مستجدات الواقع، ومن الطبيعي ألا نجد أجوبة سريعة لكافة الأحداث، وعلاج ذلك أن يظل الحراك الثوري مهاجمًا ومبادرًا يصدر الحيرة والدفاع للعسكر فيفقدهم القدرة على التخطيط المتزن، ونظن أن الثوار ناجحون بدرجة مشهودة في ذلك حتى الآن.
 
 
خامسًا:عدم وضوح المستقبل :
هم لا يعلمون إلى أين يذهب الوطن، فقط يريدون تمكين العسكر، ومشكلتهم كبيرة لأنهم يتعاملون مخابراتيا مع محيط كل عناصره سياسية، سواء المقاومة فى الشارع أو أزمات الجماهير أو العلاقات الدولية.
 
 
 -وهذه أهم نقاط ضعفهم، فإذا تمكن الثوار من تثبيت صورة سياسية ذهنية عن المستقبل الذى يريدونه بشكل واقعي، فستفوز هذه الصورة؛ لأنه ليست هناك صورة بديلة، فلقد ساهم المخابراتيون فى إسقاط رموزهم السياسية، وحرقوا إعلامهم، وهدموا المسار الديمقراطي الذى كان يمكنهم  التحكم بواسطته فى المشهد .
 
 
-اللعبة المخابراتية تبدو فى البداية سهلة لأهلها، ويشعرون بالتحكم، ثم تنهار من أيديهم كلما وجدوا خصما عنيدا، لأن العمل المخابراتي هو عمل (معلوماتي)، ولكن تمدده ليشمل (الإدارة) يضعه فى تحديات لم يتأهل لها.
 
 
-وعلى الأخص فلم تنجح  أجهزة المخابرات فى  إدارة أزمة ثورة إلا أن يكونوا هم من أطلقها، واستمرار الغضب مع استمرار الفشل يفقدهم أوراق اللعبة بالكامل، فيسقطون وتسقط عرائسهم المتحركة فى الفضاء السياسي.
 
-هذا موضوع من الموضوعات الذاخرة بالتفاصيل، أردت فقط أن أُلمِّح إليه، وأعلم أن الشباب سيضعونه أمام أعينهم بالبحث والتنقيب وسيصلون إلى رؤى ثابتة فى التعامل الرصين معه.
 
مكملين ...
لا رجوع ...
--------