د. محيي حامد

في ذكرى استشهاد الإمام البنا- رحمه الله- حري بنا أن نعيش مع أقواله التي أسس عليها هذه الدعوة المباركة وتربَّى عليها أجيال من الإخوان المسلمين، ونحن اليوم أحوج ما نكون إليها حتى تُضبط المفاهيم وتَستقيم الحركة وفقًا لأسس ومبادئ هذه الدعوة، وخاصةً بعد النتائج الطيبة التي حققتها الجماعة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وفي هذا المقال نستعرض أقوال وآراء الإمام البنا في السياسة ونستخلص منها ما يفيدنا في واقعنا الحالي.

 

يقول الإمام البنا رحمه الله:

"قلما تجد إنسانًا يتحدث إليك عن الإسلام والسياسة إلا وجدته يفصل بينهما، ويضع كل واحد من المعنيين في جانب، فهما عند الناس لا يلتقيان ولا يجتمعان، ومن هنا سميت جمعية إسلامية لا سياسية، وذلك اجتماع ديني لا سياسةَ فيه، ورأينا في صدر قوانين الجمعيات ومنهجها لا تتعرض للشئون السياسية".

 

ويقول رحمه الله: "إن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسيًّا بعيد النظر في شئون أمته، مهتمًّا بها، فالمسلم مطالب بحكم إسلامه أن يُعنى بكل شئون أمته، ويقول رحمه الله: "إننا نهتم بشئون أمتنا وإننا نعمل لاستكمال الحرية".

 

ويقول رحمه الله: "على كل جمعية إسلامية أن تضع في رأس برنامجها الاهتمام بشئون أمتها السياسية، وإلا كانت تحتاج هي نفسها إلى أن تفهم معنى الإسلام).

 

ومن هذه الأقوال نستخلص عدة حقائق أساسية هي:

أولاً: على كل جمعية إسلامية أن تضع في رأس برنامجها اهتمامها بشئون أمتها السياسية.

 

ثانيًا: أن المسلم لا يتم إسلامه إلا إذا كان سياسيًّا بعيد النظر في شئون أمته.

 

ثالثًا: أن العمل السياسي لا ينفصل عن العمل الدعوي؛ فكلاهما يهتم بشئون الأمة من واجبات الأفراد والجماعات التي تفهم الإسلام بشموله دون اجتزاء.

 

ويظهر ذلك جليًّا في تحديد الإمام البنا لمفهوم السياسة فيقول رحمه الله:

السياسة هي النظر في شئون الأمة الداخلية والخارجية ولها جانبان:

أ- الداخلي: وتعني السياسة- عندئذٍ- تنظيم أمر الحكومة وبيان مهماتها، وتفصل واجباتها وحقوقها ومراقبة الحاكمين، والإشراف عليهم ليطاعوا إذا أحسنوا، ويُنقدوا إذا أساءوا.

 

ب- الخارجي: وتعني السياسة حينئذٍ المحافظة على استقلال الأمة وحريتها، والسير بها إلى الأهداف التي تحتل بها مكانتها بين الأمم، وتخليصها من استبداد غيرها وتدخله في شئونها، (رسالة المؤتمر السادس).

 

وفي موضع آخر يحدد لنا الإمام البنا أهداف ومجالات العمل السياسي الذي يعمل له الإخوان المسلمون في نطاقه بما يلي:

1- تحرير الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي "غير إسلامي وذلك حق طبيعي لكل إنسان لا ينكره إلا ظالم جائر أو مستبد قاهر"، (رسالة بين الأمس واليوم).

 

2- وحدة الوطن الإسلامي: "ونريد بعد ذلك أن نضم إلينا كل جزء من وطننا الإسلامي الذي فرقته السياسة الغربية وأضاعت وحدته المطامع الأوروبية".

 

3- أن تقوم في هذا الوطن الحر دولة إسلامية تعمل بأحكام الإسلام وتطبق نظامه الاجتماعي، وتعلن مبادئه القويمة وتبلغ دعوته الحكيمة للناس، وما لم تقم هذه الدولة فإنَّ المسلمين جميعًا آثمون مسئولون بين يدي الله تعالى العلي الكبير عن تقصيرهم في إقامتها وقعودهم عن إيجادها، (رسالة بين الأمس واليوم).

 

ويلخص ا