تحديات حقيقية تنتظر حماس دون شكٍّ بعد فوزها الكبير في الانتخاباتِ التشريعية، لكنَّ تحديًا أكبرَ وأخطر ينتظر الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية ودعاة الديمقراطية.. هم أمام اختبار صعب، وامتحان عسير، فإما أن يؤكدوا احترامَهم للديمقراطية ولإرادةِ الشعوب، بغض النظر عن النتائج التي تُفرزها صناديق الاقتراع، وإما أن يُسقطوا وينقلبوا على ديمقراطيتهم التي يزعمون حرصَهم على ترويجِها ونشرها في منطقتنا العربية وفي العالم، وسيكون لفشلهم وسقوطهم انعكاسات خطيرة على أكثر من صعيد.

 

الديمقراطية تعني عند الغربيين إعطاء الشعوب حق اختيار مَن يحكمها بحرية دون تدخل أو وصاية من أحد.. فماذا يبقى منها حين يصرُّ دعاة الديمقراطية على أن تأتي الانتخابات الحرة النزيهة بمَن يُريدون، وحين يرفضون الاعتراف بنتائجها والتعاطي مع استحقاقاتها إن هي جاءت بمَن لا يرغبون؟!

 

حين يعاقب الأمريكيون والأوروبيون الشعبَ الفلسطيني، ويهددون بوقفِ المساعدات عنه، لمجرد أنه مارس بحريةٍ حقَّه اختيار مَن يُمثله ويحكمه، لا يبقى ثمةَ مجالٌ للحديثِ عن ديمقراطية وإرادة شعبية حرَّة، بل هي الوصاية على حرية الشعوب، وفرض الرأي عليها عنوة بسيف التهديد والوعيد والمعاقبة.

 

حين يضع الغربيون ودعاة الديمقراطية الشعبَ الفلسطيني أمام خيار واحد، ويلغون حقه في الاختيار بين بدائل، تتحول الديمقراطية إلى أبشعِ أشكال الديكتاتورية والفردية والقمع ومصادرة الحرية.

 

الشعوب العربية وكل شعوب العالم تتابع هذه الأيام كيف يتعامل الأوروبيون والأمريكيون مع التجربة الفلسطينية والاختبار الفلسطيني، وفي ضوءِ ذلك ستحدد الشعوب وقوى الإصلاح والحرية، وفي المقدمة منها الحركات الإسلامية، موقفها من دعاوى الإصلاح والديمقراطية.

 

أمريكا التي زعمت أنها قطعت آلاف الأميال، وجاءت بجيوشها الجرارة لتخليص الشعب العراقي من الديكتاتورية، ومن أجل أن ينعمَ بالحرية وبجنَّة الديمقراطية الموعودة، ستتهاوى دعاواها ومزاعمها إن هي أخفقت في الاختبار الفلسطيني.

 

لقد قال الشعب الفلسطيني كلمته بحرية ونزاهة شهد بها العالم، فهل يحترمون قراره وخياره ويقدمون نموذجًا حقيقيًّا للديمقراطيةِ في المنطقة، أم ينقلبون على ديمقراطيتهم وإصلاحهم؟ الكرة في ملعبهم، وسيراقب العالم كيف يتعاملون.