وجَّه الدكتور "محمد مرسي"- المتحدث باسم نواب الإخوان المسلمين بالبرلمان المصري- سؤالاً لرئيس الوزراء ولوزير التنمية المحلية، حول مخالفة شركات النظافة الأجنبية لشروط التعاقد بتأْجيل إنْشاء المدافن الصحيَّة وعدم معالجة المخلفات على مستوى المحافظات التي تمَّ فيها تطبيق هذا النظام الجديد.

وأكَّد النائب- في سؤاله الذي قدمه الاثنين 1/9/2003م- أنه رغم عمل هذه الشركات منذ فترة كبيرة إلا أن القمامة متكدسة في الشوارع وبداخل العمارات؛ لأنها تكتفي بالتخلص من هذه القمامة في مقالب المحافظة فقط بعد تجميعها من المواطنين المشتركين ومن منافذ محدودة, الأمر الذي يضطر المواطنين إلى حمل قمامتهم إلى أماكن التجمع العامة إن هم أرادوا التخلص منها أو يتركونها في الشوارع أمام مقارّ سكنهم.

وأبدى د. "مرسي" تعجبه، مؤكدًا أنه إذا كان الأمر كذلك فلماذا تم إسناد العملية لشركات أجنبية مقابل تلك المبالغ المالية الكبيرة؟ ولماذا اقتصرت الشركات التي تحصد ملايين الجنيهات على جمع القمامة التي هي بند واحد من بنود متعددة موجودة في العقود؟ ولماذا تم تأجيل باقي هذه البنود ولمصلحة مَن لا يتم تنفيذها؟ وهل هذه العقود تهتم بجمع القمامة فقط دون فرزها ومعالجتها وتدويرها أم أن هذه أعباء أخرى تضاف على المواطن ليتحمّلها كمقابل خدمات غير موجودة؟.

وقال النائب إن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل ما زال جمع القمامة يحتاج إلى خبرة أجنبية؟!
وطالب د. "مرسي" بإعادة النظر في موضوع شركات النظافة الأجنبية، حفاظاً على أموال المواطنين وحفاظاً على إهدار العملة الأجنبية في مثل هذه الأمور التي يمكن إنجازُها بالعِمالة الوطنية وخاصةً في ظل مشكلة البطالة التي تهدد ملايين الشباب.

كانت دراسة علمية صدرت مؤخرًا عن معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة التابع لوزارة الزراعة المصرية قد أكدت أن قمامة القاهرة تُعدّ أغنى أنواع القمامة على مستوى العالم، إذ يمكن أن يرتفع ثمنها لتبلغ6000 جنيه للطن الواحد منها، نظرًا لغِناها بالمكونات العديدة التي يمكن أن تقوم عليها صناعات تحويلية كثيرة، وهي الدراسة التي قام بها الباحث الدكتور "محمود حلمي"، مؤكِدًا أن القاهرة تنتج يوميًّا 15 ألف طن قمامة، وأن الطن الواحد يمكن أن يوفر فرص عمل لثمانية أفراد في عمليات الجمع والفرز والتصنيع، مشيرًا إلى أن الدول صغيرة المساحة والمتقدمة حضاريًّا مثل (الفاتيكان) و(لوكسمبرج) تطلق على قمامتها تعبير (المناجم الحضرية) لما تحتويه من ثروات تتمثل في الصناعات التحويلية القائمة عليها.

وأكَّد أن طن القمامة المنتَج في القاهرة يحتلُّ أعلى القائمة في أسعار القمامة، حيث يتراوح سعر الطن ما بين30 إلى6000 جنيه حسب المكونات والتي تختلف حسب المستوى الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة التي يتم الجمع منها.

ويذكر الباحث المصري أن طن الزبالة في القاهرة يتكون من65% مواد عضوية تمثل بواقي الخضروات والفاكهة والخبز وزبالة المطبخ، و15% ورقًا، و3% زجاجًا ونفس النسبة بلاستيك وقماش و1%عظمًا ومثلها معادن و9% موادًا أخرى، وهو الأمر الذي يجعل زبالة القاهرة من أغنى أنواع الزبالة في العالم، مشيرًا إلى أن القيمة الاقتصادية لهذه الأنواع من الزبالة هي التي تؤكد ذلك؛ لأن سعر طن المعادن يتراوح بين30 جنيها و6  آلاف جنيه، أرخصها هو الصفيح، وأغلاها النحاس والألمونيوم، بينما يتراوح سعر طن الزجاج من50 إلى 80 جنيها وأرخصه الزجاج العسلي وأغلاه الزجاج الشفَّاف الذي يعاد تصنيعه مرة أخرى في إنتاج الزجاج ما عدا الكريستال، الذي يتطلب صناعته شفافية خاصة وخامات شديدة النقاوة.

كما يباع سعر الطن من الملابس القديمة بـ25 جنيهًا ويعاد استخدام هذه الأقمشة في حشو المراتب والوسائد، ويباع سعر طن الورق بـ30 جنيهًا ويصل سعر طن الكرتون70 جنيهًا، ويعاد تصنيع الورق لإنتاج أنواع منخفضة الجودة تستخدم في لف الخضروات أو اللحوم، ويباع سعر الطن من البلاستيك بـ800  جنيه.

أما فيما يخص المكون العضوي والعظم الحيواني فيطلق عليهما ملوك النفايات، حيث يتم تجميد المكون العضوي وهو بقايا لأطعمة والخضروات والفواكه لإنتاج السماد العضوي ويباع بأسعار عالية لأراضي الاستصلاح الجديدة، أما العظم الحيواني فيباع الطن منه ما بين 350-450 جنيهًا ويستخدم في صناعات حديثة لإنتاج الصدف أو الزراير، أو تستخلص منه الدهون والشحوم لإنتاج الصابون أو المنظفات أو إنتاج الغراء والمواد الجيلاتينية ثم يؤخذ المتبقي من العظام ويطحن ويعاد استخدامه كعلف أو تنقية وتبيض السكر الخام، وهو الأمر الذي يمكن أن يتعدى فيه سعر طن القمامة الأرقام التي رصدتها البحوث العلمية.