- ملحدة: الأجدر بالنساء المدافعات عن حقوقهن دخول الإسلام

- الحاضرات: لماذا لا نرى مثاليات الإسلام في الواقع المسلم؟

 

كتبت- أميرة السنهوتي

أدار ائتلاف المنظمات الإسلامية ورشة العمل التي تُعقد حاليًا في مقرِّ الأمم المتحدة بنيويورك، وذلك في إطار مشاركته في الاجتماع الخمسين للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة، وقد كانت الورشة تحت عنوان (مكاسب النساء.. مَن يدفع الثمن؟)، حيث تناولت الورشة ثلاثة محاور رئيسية تمَّ من خلالها طرح وتوضيح الميزات التي أعطاها الإسلام للمرأة كأم وزوجة، بالإضافة إلى الحقوق المادية التي تتمتع بها المرأة في ظل الشريعة الإسلامية.

 

وبدأت الورشة بعرضٍ قدَّمته الدكتورة ماجدة الفلاح من أيرلندا، عضو ائتلاف المنظمات الإسلامية، حول مكانة الأم في الإسلام، حيث تكلمت عن غريزة الأمومة، وكيف أنها من طبيعة المرأة، وأنَّ هذه الغريزة نُلاحظها في البناتِ منذ نعومة أظفارهن، لأنها غريزة لها جذور بيولوجية وهي طبيعة نجدها في الإنسان والحيوان.

 

وشرحت منزلة بر الوالدين، وكيف أن الله سبحانه وتعالى جعل برهما مرتبطًا بعبادته، وأن مكانة المرأة تزيد عندما تصبح أُمًّا، حتى تفوق مكانة الأب ثلاث مرات كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

وأوضحت أنَّ للأم حقوقًا كثيرةً منها الحقوق المادية، التي تجعل الأبناء مسئولين عن الإنفاق عليها، ويشمل الإنفاق كل ما تحتاجه من مأكلٍ وملبسٍ ومسكن.

 

وتناولت الحقوق الأدبية، فذكرت آداب الحديث مع الأم من عدم رفع الصوت أو فعل أي شيء يُغضبها ومحاولة التقرب إليها بفعل كل ما يرضيها.

 

وأخيرًا تطرقت إلى الحقوق الاجتماعية التي تشمل زيارتها والسؤال عنها وعن أقاربها وصديقاتها والدعاء لها في حياتها وبعد مماتها.

 

وأشارت إلى أنه من عظمة الإسلام أن هذه الحقوق تشمل الأم غير المسلمة، وختمت بقولها إن هذه المكانة التي أعطاها الإسلام للأم كفيلة بأن تُشعرها بالاطمئنان والسكينة لأنها محاطة دائمًا بالتكريم.

 

وتساءلت في نهاية حديثها هل من المعقول أن يكون للأم كل هذه الحقوق ثم تُطالِب بالمساواةِ الكاملةِ مع الرجل؟ ومَن الذي سيخسر في هذه المساواة؟

 

بعد ذلك تحدَّثت الدكتورة هالة الجندي من مصر، عضو ائتلاف المنظمات الإسلامية، عن حقوق الزوجة، وأنها دائمًا تُعامل في الإسلام في بيتها كالملكة، وأنَّ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم- كان دائمًا يعتني بأهله، وقال: "استوصوا بالنساء خيرًا".. "خيركم خيركم لأهله"، ففي الأسرة المسلمة يتكفل الزوج بتغطية احتياجات زوجته وأبنائه، فالمرأة ليست مضطرةً للعمل، فهي ليست مسئولةً عن الإنفاقِ على نفسها وعلى أولادها.

 

والمرأة بفطرتها تنتظر من الزوج الحب والرعاية والحنان، وهذا ما تُوفره مؤسسة الزواج في الإسلام.. فلماذا تتنازل المرأة عن كل ذلك لتحقق وهمًا اسمه "المساواة"؟

 

الحقوق والواجبات

واستكملت ميسون دراوشة من الأردن، عضو ائتلاف المنظمات الإسلامية، عرضًا لما تتمتع به المرأة في الإسلام من حقوقٍ ماديةٍ في ظلِّ الشريعة الإسلامية، مؤكدةً نظرة الإسلام المتكاملة للرجل والمرأة، وأنهما يشتركان في تحمُّل المسئولية والواجبات والحقوق، وأوضحت أنَّ الإسلامَ يعتبر المرأة ذمةً ماليةً منفصلةً عن الرجل.. كان أبًا أو زوجًا أو أخًا.. لها حرية الكسب والمنح، مما يعني كامل التصرف في مالها وأملاكها دون الحاجة إلى إذن الرجل، ومن أبرز الحقوق التي تتمتع بها..

 

أولاً: النفقة: حيث إنَّ الإنفاقَ على المرأة هو واجبٌ على الرجل، فهي غير مكلفة بالأنفاق على نفسها في أي مرحلةٍ من مراحل عمرها.. فنفقتها على أبيها قبل الزواج، وتنتقل إلى زوجها بعد الزواج أو إلى أبنائها أو إخوانها في حالة وفاةِ زوجها، أو بقائها بلا زوج.. وتشمل النفقة الطعام والكساء والسكن وكل ما يلزم لأمور حياتها، وتبقى نفقة الزوجة واجبة على زوجها حتى لو خرجت للعمل، ما دام ذلك بإذن زوجها.

 

ثانيًا: المهر: والذي يُعدُّ هديةً لازمةً وعطيةً مقررة إظهارًا لشرف عقد الزواج، وليس ثمنًا أو أجرة مقابل المتعة الزوجية، فإنَّ المرأةَ تتمتع بما يتمتع به الرجل، ولا تدفع مهرًا.

 

والمهر من جانب الرجل للمرأة يُشعرها بعزتها، ويُنبئ على أنها شيء لا يُنال إلا بالبذلِ والعطاء، والتزام الرجل بالمهر يُعدُّ دليلاً على أنه سيتحمل عنها تكاليف الحياة، وسيقوم من جانبه بالإنفاق عليها.

 

ثالثًا: تجهيز بيت الزوجية: فالرجل هو المسئول عن إعدادِ بيت الزوجية إعدادًا شرعيًّا، وتجهيز كل ما يحتاجه البيتِ من أثاثٍ وأدواتٍ حسب قدرته، والزوجةُ لا تُسأل عن شيء من ذلك مهما كان مهرها.

 

رابعًا: الإرث: أعطى الإسلام للمرأة حق الميراث، حيث في أكثر من ثلاثين حالة، ترث المرأة مثل أو أكثر من الرجل، أو ترث هي ولا يرث الرجل، في مقابلِ أربع حالاتٍ محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل.. وحتى في تلك الحالات المحددة يُوازن الشارع الحكيم بين الحقوقِ والواجباتِ في تكاملٍ دقيق؛ لذا، وحتى تكتمل الصورة ينبغي معرفة حق المرأة في النفقة، ابنةً وزوجةً وأمًّا بما يجعل نصيبها في الإرث ذمة مالية خالصة لها تدخره لمواجهة غوائل الزمن.

 

كل هذه الحقوق والمزايا اختص بها الإسلامُ المرأةَ لكونها امرأة.. فهل تعلم المرأة الغربية التي تُطالب بالمساواة التامة مع الرجل أنها الخاسرة في هذه المعركة؟
وأثار هذا المنظور فضول الحاضرات اللواتي بدأن في التفاعل.. ودارت المناقشة حول موضوعات عدة أهمها: العنف ضد المرأة في الدول الإسلامية- هضم حقوق المرأة في المجتمعات الإسلامية، وعدم حصولها على الحقوقِ التي منحها إياها الإسلام- تعدد الزوجات، وأنه نوعٌ من الظلم للمرأة.

 

وحين علمن رأي الإسلام كاملاً في القضايا المطروحة كان التساؤل: لماذا لا نرى هذه المثاليات في الواقع المسلم؟ وأجابت ممثلات الائتلاف بأنه ليس من العدلِ الحكم على الإسلام من خلال ممارساتٍ خاطئةٍ تصدر عن أفرادٍ ابتعدوا عن تطبيقِ الإسلام في مناحي حياتهم.

 

مما حدا بإحدى الحاضرات- والتي أعلنت في بدايةِ الورشة أنها لا تُؤمن بأي دين، وأنها ناشطة ومدافعة عن حقوق الإنسان والسلام- إلى القول بأنه إذا كان الإسلام يُعطي المرأةَ كل تلك الحقوق، فالأجدرُ بالنساءِ المدافعات عن حقوقهن أن يدخلن الإسلام.