توطئة:

إن تناول حياة الرجال العظماء الذين رسخوا قواعد دعوة الإسلام المعاصرة، ليست مادة تطرح من أجل الإطلاع أو التسلية أو تزجية الأوقات بل إن مراجعة تلك الحيوات والأحداث والتصرفات هي مادة للتأمل، والتعلم، والاتعاظ، ومن ثم مادة للافتخار، والاعتزاز بوجود مثل هؤلاء الرعيل الأول، الذين آلوا على أنفسهم إلا أن يحملوا أمانة الدعوة إلى الله في وقت ترزح فيه البلاد تحت نير الاستعمار.

 

وليس مصادفة أن يكون عام 1933م عام لقاء قائد دعوة الإسلام في سورية الدكتور مصطفي السباعي - رحمه الله - مع الإمام الباني الفذ "حسن البنا" حيث أعجب به، وبدعوته، ووجد فيه بغيته وضالته، وفي دعوته وطريقته ما كان يبحث عنه في سورية، قبل حضوره إلى مصر في ذلك العام إنها ترتيبات الأقدار الربانية الحكيمة أن ينجم عن هذا اللقاء انتقال الفكرة والحركة، وطريقة لعمل الدعوة من مصر إلى سورية.

 

 مصطفى السباعي في سطور:

ولد مصطفي السباعي عام 1915م في مدينة حمص، من أسرة علمية عريقة معروفة بالعلم والعلماء منذ مئات السنين، وكان والده وأجداده يتولون الخطابة في الجامع الكبير بحمص جيلاً بعد جيل.

 

حفظ القرآن الكريم، وتلقى مبادئ العلوم الشرعية على يد أبيه، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية، وأتم فيها دراسته بتفوق ظاهر، ثم التحق بالثانوية الشرعية حيث أتم فيها دراسته عام 1930م بنجاح باهر لفت أنظار كبار أساتذته.

 

رأى بعد ذلك أن يتابع دراسته الشرعية فسافر إلى مصر، والتحق بالجامعة الأزهرية، وانتسب إلى قسم الفقه، وذلك عام 1933م، ثم انتسب إلى كلية أصول الدين، ونال إجازتها بتفوق، والتحق بعدها بقسم "الدكتوراه" لنيل شهادتها في التشريع الإسلامي بدرجة الامتياز في عام 1949م.

 

وفي عام 1950م عين السباعي أستاذاً في كلية الحقوق بالجامعة السورية.

وفي يوم السبت 3 / 10 / 1964م انتقل المجاهد العامل إلى جوار به بمدينة "حمص"، بعد حياة حافلة بالجهاد المتواصل، وقد شيعت جنازته في احتفال مهيب، وصُلي عليه في الجامع الأموي بدمشق.

 

لقد ترك الدكتور المرحوم مصطفي السباعي - طيب الله ثراه - للأجيال المؤمنة من بعده، وعلى مدى الأجيال تاريخًا زاخراً بالمآثر الخالدة وصفحات لا تطوى من الجهاد المتواصل من أجل العقيدة، كتبها بدمه وروحه وفكره، وقلبه.. ستبقى ما بقي الوجود منارات هدى وعلامات طريق... طريق الإسلام تتابع عليه الأجيال جيلاً بعد جيل تذكر السباعي نموذجًا رائعًا للداعية المجاهد، والمرشد المربي، والقائد الموجه، ونموذجًا فذاًَ للإيمان الصادق.

 

تعرف السباعي على الإخوان المسلمين، وبعثه للفكرة:

كان الشيخ السباعي في فترة الدراسة في مصر، قد تعرف إلى الإمام الشهيد "حسن البنا" المرشد العام للإخوان المسلمين بمصر، وظلت الصلة قائمة بينهما بعد عودته إلى سوريا، حيث اجتمع العلماء والدعاة، ورجال الجمعيات الإسلامية في المحافظات السورية، وقرروا توحيد صفوفهم، والعمل جماعة واحدة، وبهذا تأسست منهم (جماعة الإخوان المسلمين) لعموم القطر السوري، وقد حضر هذا الاجتماع من مصر الأستاذ سعيد رمضان، وكان ذلك عام 1942م، ثم بعد ثلاث سنوات - أي في عام 1945م - اختار الجميع الأستاذ / مصطفي السباعي ؛ ليكون أول مراقب عام للإخوان المسلمين في سوريا.

 

وقد حدد الأستاذ السباعي في كتابه "دروس في دعوة الإخوان المسلمين" الأهداف والمهمات وميادين الإصلاح، حيث نادت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا بالإصلاح السياسي، والكفاح الوطني، وإزالة آثار الاستعمار، ورفع الظلم عن العمال والفلاحين، وإنشاء المدارس والمعاهد، والأندية الرياضية، والمخيمات الكشفية، ومراكز الفتوة (الجوالة) في مختلف المحافظات، وكان الأستاذ السباعي هو القائد العام للفتوة، كما قام الإخوان المسلمون بتشكيل لجان الإصلاح بين الناس، وتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية، والخيرية، وزيارة القرى والأرياف.

 

واستمر السباعي القائد يمنح دعوته وجماعته من شبابه المتوقد، وحيويته النادرة، وعقله الجبار، وعبقريته الفذة، وروحه القوية، وكل ذرة من جهده ووقته ؛ حتى سقط من الإرهاق الذي لو سلط على جبل كبير لصدعه، ولكن السباعي القائد لم يستسلم للمرض، ولم تفتر همته للآلام المبرحة المضنية فبقى يمد الجماعة، ودعوتها بقوة معنوية من قلبه الكبير، وبتوجيه سديد رشيد من عقله الحكيم، حتى آخر لحظة من حياته رحمه الله.

 

فلسطين في قلب السباعي:

في عام 1948م ارتكبت منظمة الأمم المتحدة جريمتها النكراء بإقرارها، مشروع تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، وتدويل القدس.. فأعطت بذلك "إسرائيل" وضعًا شرعيًا !! يبرر - في زعمها - اغتصابها للقسم الأكبر من فلسطين.. وأمام هذا التحدي لمبادئ الحق والعدالة وتجاهل إرادة الشعب العربي الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره ثارت الشعوب العربية والإسلامية ودفعت الحكومات العربية لدخول المعركة ضد القوات اليهودية الغاصبة...

 

وهنا دعا السباعي رحمه الله الأمة إلى الذود عن كرامتها وحقوقها وحريتها انطلق يجوب المدن والقرى السورية من حدود فلسطين في الجنوب إلى حدود تركيا في الشمال، ومن حدود العراق في الشرق إلى الساحل السوري في الغرب يدعو إلى التطوع لإنقاذ فلسطين، ويثير لهفة المؤمنين إلى جنة الرضوان التى فتحت أبوابها خلف نيران المعركة في الأرض المقدسة. واندفع في مقدمة الكتائب يقود كتائب الشباب المؤمن من جماعة الإخوان المسلمين ممن رباهم على مبدأ "والموت في سبيل الله اسمي أمانينا".. فخاض بهم المعارك القاسية في الميدان الذى اختاره مركزاً لانطلاقه وحركاته وكان في قلب مدينة القدس وأطرافها ليحمي بيت المقدس أولي القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وكان القتال يوم ذاك يدور فيها من بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع فضرب حين ذاك وإخوانه أروع نماذج البطولة، وقد تساقط من حوله عشرات الشهداء من المجاهدين.

 

السباعي..... والصحافة:

لقد كان السباعي رحمه الله طاقة جبارة من النشاط المتوقد الذي لا يعرف الملل ولا الفتور. فليس غريبًا أن يخوض الميادين المختلفة، ويكافح في جبهات متعددة.. ثم ينجح ويتفوق في كل الميادين. وينتصر في كل الجولات... ولقد أدرك رحمه الله أهمية الصحافة كسلاح فعال في يد الفكرة الإسلامية تستخدمه في توجيه وقيادة الرأي العام وتوعية الجماهير بأهدافها وقضاياها فأنشأ لذلك جريدة "المنار" من 1947م إلى 1949م أي إلى قيام انقلاب حسني الزعيم الذي أوقفها وظلت كذلك إلى أن تملك امتيازها الأستاذ بشير العوف الذي استأنف إصدارها باسمه كجريدة سياسية مستقلة.

 

وفي عام 1955م وبعد أن عادت الأوضاع الشرعية والدستورية للبلاد عاد السباعي إلى ميدان الصحافة من جديد، فأسس مع إخوانه جريدة "الشهاب" السياسية الإسلامية الأسبوعية وكان المشرف على تحريرها وسياستها العامة وقد استمر صدورها حتى قيام الوحدة مع مصر عام 1958م وتوقفت بعدها عن الصدور بعد أن قامت بواجبها نحو قضايا الأمة العربية والإسلامية وقضايا الشعب خلال أكثر من ثلاث سنوات خير قيام. ولقد كان للسباعي فيها مقالات وبحوث روحية وفكرية واجتماعية وتاريخية وسياسية رائعة.

 

وفي نفس العام 1955 حصل الدكتور السباعي على امتياز بإصدار مجلة "المسلمون" بعد احتجابها في مصر وظل رئيسًا لتحريرها إلى سنة 1958م حيث رأى تغيير اسم المجلة وتجديدها فاختار لها اسم "حضارة الإسلام" التى أعطاها من جهده وفكره ما جعلها تشق طريقها بقوة ومضاء، ولقد أراد أن يجعل من هذه المجلة مدرسة للفكر الإسلامي الأصيل، توضح معالم الطريق، وتوحد مناهج التفكير، وتعكس حقيقة الإسلام الناصعة في صورة مشرفة واضحة.. كل ذلك بأسلوب مرن جذاب بعيد عن تعصب المتعصبين وجمود الجامدين ودون حيدة عن طريق الحق وروح الشريعة الخالدة.

 

السباعي رجل مواقف:

في عام 1952م قامت معارك دامية في منطقة قناة السويس في مصر حيث كانت القاعدة البريطانية الكبرى قد فرضت سيطرتها على الشعب المصري وعلى حاكمه، مما جعل فئة من الشباب المؤمن في مصر تثور ضد الاحتلال البريطاني وطغيانه فنظموا العصابات المسلحة من الشباب الجامعي المؤمن وقاموا بالإغارة على المعسكرات البريطانية وعملوا على نسف مراكزها العسكرية وجسورها وقطارات المؤونة التابعة لها. فهب السباعي رحمه الله يدعو الأمة لمؤازرة الشعب العربي المؤمن في مصر وقدم إلى وزير مصر المفوض كتابًا يعرض فيه تطوع آلاف من شباب الإخوان المسلمين للذهاب إلى القتال والمساهمة في معركتها.. ولكن السلطات السورية ألقت القبض عليه وزجته في سجن المزة قرابة أربعة أشهر.

 

وفي عام 1956م وعندما وجهت دوله الاستعمار الثلاثة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إنذارها لمصر بعد تأميمها قناة السويس، قام السباعي يدعو الشعب للوقوف إلى جانب إخوانه في مصر وكان له فضل في تحويل الجامعة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية فانخرط أساتذتها وطلابها في المقاومة الشعبية وظل السباعي أثناء حوادث العدوان يلبس لباس المقاومة الشعبية وكان يريد أن يجعل من هذا الزي زيًا شعبيًا لعموم أبناء الشعب.

 

وفي عهد أديب الشيشكلي أواخر عام 1952م تعرض الدكتور السباعي لمضايقة السلطة الحاكمة التى فرضت علية رقابة مزعجة تحصي عليه حركاته وسكناته... ولم يكتف الشيشكلي بهذه المضايقات ولكن اشتط في ذلك وطلب من أساتذة الجامعة وكبار الموظفين أداء قسم الولاء لعهده والدخول في الحركة التى أسسها باسم "حركة التحرير" ولكن السباعي الذي تعشق الحرية وعاش يدافع عنها بلا هوادة رفض الانصياع للأوامر وتمرد عليها وأبي أداء القسم لعهد غير شرعي، فغضب الشيشكلي لهذا التمرد وأصدر مرسومًا بتسريحه من الجامعة، وأبعده من البلاد فاختار رحمه الله لبنان وبقي فيه حتى أواخر عهد الشيشكلي وهناك في لبنان التف حوله مئات من الشباب الجامعي المثقف وأظهروا له استعدادهم لإنشاء حركة إسلامية في لبنان بقيادته. وفعلاً قد أسس معهم الحركة التى استمرت بعد ذلك حتى الآن تسير على النهج الذي رسمه لها السباعي رحمه الله.

 

وفي عام 1957م وبُعيد عودته من رحلته العلمية إلى الاتحاد السوفيتي هجم عليه المرض هجمة عنيفة فأخذ منه أكثر نصفه الأيسر، فشل حركته وأثار فيه الآلام المضنية.. فأقعده بعد طول مجالدة،ولكنه رحمه الله كره القعود وكره الراحة والكسل ولو كان بسبب المرض الشديد فتمرد عليه وجالد الآلام واستمر يتابع نشاطه بإلقاء دروسه الجامعية، ومحاضراته التوجيهية لطلاب كلية الشريعة في "قاعة البحث"، ولقد ألقي خلال مرضه هذا أهم محاضراته العلمية على مدرج جامعة دمشق منها محاضرته عن "اشتراكية الإسلام" التي استمر إلقاؤها أكثر من ثلاث ساعات وقد طبعت فيما بعد في كتاب كبير... ومنها أيضًا محاضرته العلمية الرائعة عن "المرأة بين الفقه والقانون" التى استغرق إلقاؤها كذلك أكثر من ثلاث ساعات وقد طبعت أيضًا في كتاب كبير فيما بعد... هذا بالإضافة إلى عديد من المحاضرات العلمية الرائعة التى ألقاها في عدد من النوادي الثقافية والفكرية في دمشق.. كما استمر يمد الفكر الإسلامي بكل جديد من فكره وعلمه ويمد الشباب المسلم بالتوجيه والوعي، ويعالج أهم مشكلات العالم الإسلامي كل ذلك على صفحات مجلة "حضارة الإسلام".

 

ولقد كانت فترة مرضه الطويل الذي استمر ثماني سنوات حمل خلالها من الآلام ما لا يقدر على حمله رجال من أولي العزم إلا من كان له صبر الأنبياء ورغم هذه الآلام المبرحة المستمرة فقد كانت فترة مرضه هذه أخصب فترات حياته إنتاجًا فكريًا وعلمياً وأدبيًا واجتماعيًا.

 

فألف القسم الاجتماعي من كتابه "هكذا علمتني الحياة" وهو في مستشفي المواساة عام 1962م وكان يختلس القلم والقرطاس في غفلة من أعين الأطباء الذين شددوا عليه في ضرورة الابتعاد عن التفكير والقراءة والإخلاد إلى الراحة التامة. فكان هذا الكتاب من أروع كتبه وأطرفها لما حواه من الحكمة والتجارب والإرشاد والتوجيه السديد والرأي الرشيد والبلاغة الرائعة.. وفي هذه الفترة أيضًا طبع كتابه "القلائد من فرائد الفوائد" وهو مختارات من بطون أمهات كتب الأدب والفقه والتاريخ.. وكذلك طبع كتابه العلمي الكبير "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي" وهو أثر علمي خالد في الدفاع عن السنة ومكانتها وفي الرد على خصومها من المستشرقين والمغرضين.

 

ولقد ضرب مصطفي السباعي عليه رحمة الله خلال مراحل مرضه أروع آيات الصبر الجميل مع ما فيه من الرضا والتسليم لقضاء الله وتحاشي التسخط والتبرم والشكوى. فما كنا نسمع إلا الحمد لله يجرى على لسانه كلما سألناه عن آلامه مهما اشتدت وازدادت.. وكان رحمه الله كلما برحت به الآلام وأرقت ليله وحرمته لذة النوم أسرع إلى القلم والقرطاس ليسجل ما تفيض به نفسه من معاني روحية سامية يناجى بها ربه في جوف الليل الطويل.

 

وخلاصة القول أن السباعي قد أثبت رجولته الفذة في حال صحته وفي حال مرضه وكان رجلاً عظيمًا في كل مراحل حياته عليه رضوان الله ورحمته.

 

شهادة رجالات عصره:

قيل: لا يعرف لأهل الفضل فضلهم إلا من هم من أهله.. والدكتور مصطفي السباعي علم فوق منارة في مزايا الفضل، إنه الرجل الحرّ الشجاع، المقدام العالم المفكر الأديب الداعية، صاحب المبادرات الفذة في العلم والفكر والحركة والدعوة.

 

ولقد عرف فضل تقدم الرجل في كل هذه الميادين من هم من الرجال المعدودين في أوطانهم، ولكونهم كذلك، فقد دونوا في سجل الأمة سيرة عطرة من خصال ومناقب الرجل، التي قلما تجتمع في إنسان واحد. إلا في النادر من الأزمان والأمكنة، وفيما يلي ننقل ثبتاً من بوح أولئك الرجال يؤدون من خلاله واجب الوفاء لرجل كان قمة في كل وصف.

 

فهذا الأستاذ الكبير مصطفي الزرقاء يبين بكلمات رائعة اجتماع الخصال الفذة في الرجل فيقول: "لا أريد هنا بهذه الكلمة القصيرة أن أشيد بشتى مآثر فقيدنا العظيم النفس، بل فقيد العالم الإسلامي أجمع، تلك المآثر التي تستند إلى مواهب جمة أسبغها الله تعالى عليه وجمعها فيه، حتى كان بها وحده في قوة جيش من العاملين من مختلف الكفايات والمزايا العلمية والفكرية والأدبية والنفسية والسياسية، قلماً، ولساناً، ونشاطاً وعملاً، وإيماناً، وإخلاصاً لرسالة الإسلام العظمى الخالدة، ومعرفة بالزمن الذي نعيش فيه وبخصائصه ومقتضياته في أسإلىب العمل، وبصيرة بالمقدمات والنتائج، والبدايات والعواقب".

 

وهذا الشيخ الجليل الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة يكتب لحضارة الإسلام في مناسبة تأبين الدكتور السباعي الذي لحق بالرفيق الأعلى فيقول: "ورأيت نفسي واقفاً متهيباً أمام سيرته ـ رحمه الله ـ الحافلة بوافر الإنتاج وجليل الأعمال، كالواقف على شواطئ البحر الكبير، تهوله عظمته، وتروعه قوته، وتبهره لآلئه وكريم أصدافه، فلقد كان السباعي رحمه الله كالبحر، عميقاً في فكرته غنياً في مكنو ن جواهره، مهيباً في طلعته جميلاً رائعاً في منظره، سمحاً كريماً لمن طلب رفده...".

 

ولا يفوتنا أن ننقل بعض ما قاله الدكتور محمد صبحي أبو غنيمة سفير الأردن في دمشق في تلك الأيام الخوإلى: "لعمري إن الدكتور مصطفي السباعي رحمه الله أشبه بالبحر الذي يسهل على الكاتب أن يغترف منه ما شاء ويظل ما بقي منه هو ذلك البحر الذي لم ينقص منه شيء".

 

ولا نمر في هذه الحلقة دون أن نثبت بعض ما قاله أحد علماء الهند الكبار الأستاذ محمد الحسني الندوي بمناسبة تأبين الدكتور السباعي رحمه الله: "إن الدكتور مصطفي السباعي كان بلا نزاع من أساتذة الحركة الإسلامية العالمية، ومن صفوة الدعاة والمرشدين والعلماء من الطراز الأول".

 

وبعد فإن إلىراع ليعجز عن نقل كل ما قيل في الرجل، وإن الصحائف لتقصر عن استيعاب ما تحمله تلك النفس الظاهرة من صفات ومناقب وخلال يحتاجها رجال الدعوة في كل حين وآن.

 

فهل يسوغ لنا عجزنا هذا ما نختزنه من تلك العواطف الجياشة، وما نكنه من الحنين الجارف إلى رحاب التحلي بشيء من تلك المناقب الفذة.. لعل وعسى.. فإن الرجل كان بكل المقاييس كبيراً كبيراً.

 

مؤلفات الدكتور "مصطفي السباعي":

1) أحكام الصيام وفلسفته.
2) أخلاقنا الاجتماعية.
3) السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي.
4) السيرة النبوية.
5) المرأة بين الفقه والقانون.
6) هكذا علمتني الحياة.
7) عظماؤنا في التاريخ.
8) القلائد في فرائد الفوائد. 

 

المراجع:

1- الموسوعة الحركية بإشراف الأستاذ/ فتحي يكن
2- من أعلام الحركة الإسلامية للمستشار/ عبد الله العقيل