شغلت قضية المرأة في المجتمعات حيِّزًا كبيرًا من الفكر، وانقسم المهتمون بقضية المرأة إلى فريقين:

الأول: حمل رايةَ الإصلاح الاجتماعي من خلال دور المرأة الرائد في تربية النشء، والاضطلاع بمهام الأسرة.

 

والآخر: تتلَمذ على أيدي المستشرقين، فانخدع ببريقِ الحضارةِ الغربيةِ، ورَاحَ يعمل- باسم حرية المرأة- على تشبُّهِ المسلمات بالكافرات ليقلِّد المجتمعُ الإسلامي في عاداته وسلوكه المجتمعاتِ التي لا تَمُتُّ إلى عقيدتنا وقيمنا بأية صلة.

 

وقد تناول الدكتور محمد فؤاد البرازي- مدير مركز الدراسات الإسلامية بالدانمارك ورئيس الرابطة الإسلامية بالدانمارك- هذه القضية من خلال كتاب يحمل عنوانَ (حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين).

 

الحجاب في الشرع

يفرق المؤلف بين مفهوم الحجاب، والجلباب، والنقاب، والخمار؛ حيث يلاحظ اشتراك هذه المفاهيم في معنى السَّتر، وإن كان بعضها أشمل في الستر من البعض الآخر.

 

 

 صورة زنكوغرافية من غلاف الكتاب

ثم ينتقل الكاتب للحديث عن مشروعية الحجاب في الإسلام، حيث نصَّت الآيات على وجوبِه مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب: 5)، ويستعرض الكاتب بعض الحِكَم من مشروعية الحجاب، مثل:

1- طهارة القلوب.

2- صيانة النساء من أذى الفاسقين.

3- إصلاح الظاهر بما يتناسب مع صلاح الباطن.

4- أنَّ الحجابَ دليلٌ على تمكُّن الحياء، وهو ما يتناسب مع طبيعةِ المرأة التي فطرها الله تعالى على الإيمانِ والحياء.

 

ويؤكد الكاتب أنه لم يتعرَّض حكمٌ من أحكام الإسلام لمؤامراتٍ وتحديات بقدر ما تعرَّض له الحجاب؛ باعتباره رمزًا للنقاء والطهر؛ لذا فقد وجَّه أعداء الإسلام سهامَهم نحوه، ويعرض في هذا الصدد لبعض دعاة السفور في مصر والعراق؛ حيث تُعتبر مصر من أهم مراكز التأثير في العالم العربي، بل والإسلامي كله، وموضوع سفور المرأة هو إحدى أهم القضايا الخطيرة التي كانت مصر منطلقًا لها ومسرحًا لأداءِ ذلك الدور الذي كان له أعظم الخطر في تاريخنا الحديث.

 

فمنها خرج (رفاعة الطهطاوي) الذي بدأ إثْر عودته من فرنسا يُمهِّد للتبرج والاختلاط، وينفي أن يكون ذلك داعيًا إلى الفساد، فيقول في كتابه (تخليص الإبريز في تلخيص باريز): "إنَّ نوعَ اللخبطة بالنسبة لعفةِ النساءِ لا يأتي من كشفهن أو سترهن، بل منشأ ذلك التربية الجيدة والخسيسة..".

 

 

 رفاعة الطهطاوي

وعلى أرضها درج (مرقس فهمي) الذي طالب بالقضاء على الحجاب الإسلامي، ودعا إلى الزواج بين المسلمات والأقباط؛ لهذا أَصدر في سنة 1894م كتابًا بعنوان: (المرأة في الشرق) كان بدايةً مبكِّرةً للتآمرِ على نظامِ الأسرةِ في الإسلام بصفةٍ عامة، والحجاب على وجه الخصوص.

 

وفيها نبتَت (الأمير