- ربات البيوت حائرات ماذا يطعمن أسرهن؟

- الأطباء: التنويع الغذائي هو الحل

- فقدان الثقة في الحكومة وراء البلبلة

 

تحقيق: سالي مشالي

بمجرد إعلان العثور على حالات لطيور مصابة بفيروس الأنفلونزا القابل للانتقال للبشر (H5N1) أصاب الفزع كل البيوت ولم يعد أحد يعرف ما الصواب وما الخطأ في التعامل مع هذه المشكلة!!

 

هل الحل الامتناع الكامل عن تناول الطيور؟، أم أننا في استطاعتنا أكلها ولكن بوسائل تنظيف وطهو محددة؟

 

كيف تستطيع الزوجة والأم إطعام أسرتها دون أن تنتابها الهواجس والقلق على صحتهم؟.
الإجابة في التحقيق التالي:

لا للدجاج المجمد

تبدأ دعاء السيد- ربة منزل- الكلام بقولها: (اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا) ثم تقول: منذ الإعلان عن أنفلونزا الطيور في الصين قام خالي في البلد بذبح كل الطيور المنزلية التي كانوا يربونها وتجميدها وعدم التعامل مع أي طيور أخرى وبما أن خالي كان المصدر الأساسي للطيور في العائلة فقد أصبحنا مقاطعين للطيور بصورة إجبارية.

 

وتواصل دعاء كلامها باستنكار فتقول: من غير المعقول أن يتم ذبح الطيور كلها بهذه الطريقة العشوائية التي تصل إلى حد الإبادة!!

 

ولا أتصور أني أستطيع شراء دجاج مجمد أو أن أطهوه لأبنائي لأننا اعتدنا تناول الطيور الطازجة والبلدي وتتساءل دعاء: بالمناسبة أين الدجاج البلدي لا نراه حتى مجمدًا في المجمعات؟! هل سينقرض؟!

 

وتتفق مع دعاء في رفض المجمد داليا محمود- محاسبة- فتقول: لقد اعتدنا تناول الدجاج الطازج والمذبوح يدويًّا ونحضره من البلد ولن نستطيع بأي حال من الأحوال أن نتناول دجاجًا مجمدًا من المجتمعات حيث لا نعرف كيف كان شكله قبل أن يذبح وإن كان ذبح بطريقة صحيحة أو لا؟ ثم ماذا كان يأكل قبل أن يذبح؟ وهل قيمته الغذائية هي نفسها القيمة الغذائية التي للدجاج الطازج أم أنها أقل؟

 

وتؤكدً أنها لم تشتر الدجاج منذ الإعلان عن الفيروس وتقول: أحاول أن أجد مصدرًا موثوقًا فيه لأشتري الدجاج الطازج، وأعتمد في الوقت الحالي على السمكِ واللحوم والبروتين النباتي لإطعام الأبناء الذي أصبحوا يشتاقون للدجاج.

 

معاناة الخوف

وتحكي لنا سمر أحمد- معلمة- معاناتها جرَّاء ما حدث فتقول: يوم الإعلان عن اكتشافِ الفيروس كان لدي بيض مسلوق ودجاج في الفريزر، اضطرت للتخلص من البيض، ولم أستطع طهو الدجاج الموجود في الفريزر حتى الآن رغم أنهم أعلنوا أن التجميد يقضي على الفيروس ولكني لا أستطيع نفسيًّا أنني أشعر باختناق إذا رأيتهم يأكلون "بسكويت" أو "كيك" يدخل البيض كأحد مكوناته وحتى لو أعلنوا خلو الكرة الأرضية من الفيروس أعتقد أنني سأحتاج إلى وقتٍ طويلٍ لأستعيد قدرتي على التعامل مع الطيور بصورةٍ طبيعية.

 

وعلى عكس سمر تضحك أم حنان- ربة منزل- وهي تقول: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (التوبة: من الآية 51)، لقد تعاملت مع الطيور بصورة طبيعية ولم أمتنع عن طهوها إطلاقًا، لقد نشأت في الريف وأستطيع التفرقة بين الدجاج المريض والدجاج السليم ولكن المشكلة أنني لم أعد أعرف من أين أشتري الدجاج بعد أن أغلق بائعو الطيور محالهم، لو وجدت مَن اشتري منه الطيور فسأشتريها فورًا وبدون تردد، أما الدجاج المجمد فلو اضطررت له فسيكون ابتلاءً عظيمًا فهو لا طعم له ولا مرق ولا يعطي للطعام نكهة.

 

غادة محمد- ربة منزل- هي الأخرى تأكل الطيور بأنواعها وكأن شيئًا لم يكن وتقول: أنا غير مقتنعة بحالة الهلع التي أصابت الناس وأعتقد أن المسألة ليست بهذه الدرجة، إنهم يفزعون من الفيروس أكثر مما أفزعهم الإيدز في بداية انتشاره رغم أنه لم يثبت أن الفيروس ينتقل بين البشر وبعض ممن أصابهم الفيروس على مستوى العالم تمَّ شفاؤهم منه، إذًا المسألة ليست بهذا الحجم، ولقد رفضت والدتي بإصرار طهو بطة كانت لديها في الفريزر فأخذتها منها وطهوتها وأكلتها مع أبنائي بالهناء والشفاء، وأعتقد أن الفرصة مناسبة لشراء ديك رومي بعشرين جنيهًا كما سمعت وسأشتريه بمجرد العثور عليه.

 

فرصة ذهبية

وتجربة مرفت إبراهيم- معلمة- مختلفة فزوجها من المنوفية شاهد الفلاحين يبيعون الدجاجة بجنيه واحد فاشترى قفص دجاج وأحضره لها وأصبح يأكل كل يوم دجاجة. وتعتبر مرفت أن هذه الأزمة كانت فرصة ذهبية لأكل ما لذَّ وطاب بأقل الأسعار.

 

وتؤكد مرفت: رغم أن أكثر الفلاحين أرغمتهم الحكومة على التخلص من طيورهم إلا أن من استطاع منهم إخفاءها أحسن التصرف طالما لم يظهر عليها أي مرض وتتساءل: ماذا سيفعلون إذا ظهرت حالة إصابة في البشر؟ هل سيبيدون الجنس البشري؟

 

التعامل مع الطيور

سألنا د. سلوى المرشدي- طبيب أول بيطري في إدارة التبين- فأجابت: يجب ألا نتعامل مع الأمر بإفراط ولا تفريط فنحن لن نقاطع الطيور بصورة كاملة ونهائية، ولكن ينبغي ألا نستبعد العلم والحقائق ونتعامل بإهمال، فالمسألة جادة ولا تحتمل الإهمال أو التهاون وأخذ الحيطة والحذر أثناء تنظيف الطيور وطهوها ليس بكارثة، فكل المطلوب من الأم أن ترتدي قفازًا أو على تقدير أكياس نايلون أثناء تنظيف الطيور فليكن ليمون أو ملح، ثم سلقها سلقًا جيدًا لأن الفيروس يقضى عليه عند درجة حرارة 70مْ.

 

وترجح د. سلوى التعامل مع الدجاج المجمد لأنه تم عرضه على لجنة طبيبة قبل ذبحه وتسويقه كما أن الفيروس يموت بالتجميد. وتنصح د. سلوى في حالة طهو البانيه باستعمال شعلة منخفضة لأن هذا يعطي فرصة أكبر لإتمام الطهو وبالنسبة للبيض فيغسل جيدًا بالمياه والخل ويفضل قليه في الزيت بدلاً من السمن وأن يسوى بصورة كاملة.

 

وتنصح الدكتور سلوى بالاتجاه إلى التنوع الغذائي والاستعانة بالبروتين النباتي مثل العدس والفاصوليا والفول واللوبيا، كما أن الاعتماد على الأسماك بأنواعها له فوائد صحية إيجابية والإقلال من اللحوم الحمراء لأضرارها المعروفة، ولا ترى د. سلوى مشكلة في أكل الأرانب لأنها لا تنتقل لها عدوى الفيروس.

 

فن إدارة الأزمة

سببت هذه الأزمة مشكلةً نفسيةً كبيرةً لدى العديد من الأسر سواء على مستوى الأمهات الرافضات نفسيًّا لأكل أو طهو الطيور أو الأطفال الذين أصاب بعضهم عقدة نفسية من الطيور جرَّاء ما سمعوه في الإعلام وبالرجوع لرأي الطب النفسي قال د. ياسر نصر: أي مشكلة في أي مجتمع يكون لها مردود نفسي على هذا المجتمع ولكن الدراسات أثبتت أن الأضرار النفسية السلبية في المجتمعات العربية تكون أعلى من مثيلاتها في أي مجتمع ولا يعد هذا بسبب اختلاف الفرد ولكن الفرق يكمن في الاختلاف في فن إدارة الأزمة.

 

فإدارة الأزمة فكر وليس مؤسسة إنه سلوك أفراد، إن ما حدث في أزمة أنفلونزا الطيور هو رمز لأي أزمة من الممكن أن يمر بها مجتمعنا ولكن طريقة الإعلان عن هذه المشكلة بصورة مفزعة وتناول الموضوع بشكلٍ مرعب ومنفر كان من الطبيعي أن يؤدي إلى أضرار نفسية جسيمة، لدرجة أنه تأتيني في العيادة النفسية حالات لأطفال وكبار مصابين بهلع وخوف، وأعتقد أن فقدان الثقة في القيادة والحكومة من أهم أسباب الشعور بالبلبلة.

 

فحتى لو أعلنت الحكومة أن الأزمة انتهت أو أنهم اتخذوا الإجراءات فلن يصدق الناس هذه الإعلانات والحل الأساسي يكمن في الحوار بين الآباء والأبناء والمدرسين والتلاميذ، وكما أسهم الإعلام والمدارس في إثارة حالة الرعب فإنَّ من واجبهم إشاعة الاطمئنان وإزالة المخاوف وأن تستمر نشرات التوعية الإيجابية لفترةٍ من الوقت؛ حيث إنَّ حالةَ الفزع الحادثة الآن ليس من المتوقع أن تزول قبل فترة تتراوح ما بين ثلاثة وستة أشهر ما لم يجد جديد.