* تحيةً طيبةً وكل الشكر لكم وللموقع الذي نثق فيه كل الثقة.. وبعد!!

ابني الصغير يبلغ من العمر خمس سنوات، يتعمَّد مخالفتي وإغاظتي، ويفعل دائمًا عكس ما أقول، ويتشاجر مع أخيه الصغير البالغ من العمر سنتين؛ مما أصابني بضيقٍ شديدٍ وعصبيةٍ رهيبةٍ نحوه، ووالده يقف موقفًا سلبيًّا ولا يريد أن يتدخل.. رجاء إفادتي في كيفية التعامل معه، علمًا بأنني متفرغة تمامًا لأولادي، وأحاول أن أكون أمًّا مثاليةً.. وجزاكم الله خيرًا.

** يجيب عليها الدكتور حاتم آدم- الاستشاري الاجتماعي للموقع-:

الأخت الفاضلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبدأ بإرسال تحياتي وسلامي للمشاغِب الصغير- حفظه الله- وأسأل الله له ولأولاد المسلمين الصلاح والنبوغ.

 

الطفل الطبيعي فضوليٌّ فوضويٌّ، متمركز حول ذاته، كثير النشاط والحركة، وتأتي عملية التربية لتحويل ذلك الكائن إلى آخر، متعاون اجتماعي، مهذَّب في تعاملاته، ويراعي الآخرين، وحسب قوة العلاقة بين الطفل والشخص القائم على العملية التربوية- وهي الأم غالبًا- تَطُولُ أو تَقصُر عمليةُ التحوُّل هذه.

 

وتأتي الأم لتعليم النظام- افعل ولا تفعل- ويضيق الصغير ذرعًا بقيود الأم وهو لا يقدر على الحرب أو الوقوف في وجه الخصم، فيأتي العناد ومحاولة الإغاظة ورفض التعليمات والأوامر، كصورةٍ تلقائيةٍ عفويةٍ للإعلان عن رفض التعليمات، وهنا لا بد من الصبر وسعة الصدر من جهة الأم وألا تضيق ذرعًا بتهوُّره؛ فهي أمه وهو ابنها، والأزمة الشائعة في جيل الأمهات الجديد هي قلة الصبر ورغبتهن في طفل مطيع يسمع الكلام ولا يحدث مشكلات.

 

فانتبِهي- رحمك الله- وابتعدي بنفسِك وطفلِك عن الدخول في الدائرة المغلَقة العناد من الطفل والصراخ أو الضرب من الأم، ولحظتها وبدلاً من الصراخ قوِّي العلاقة بينك وبينه، وسيترك الممنوعات تلقائيًّا بمجرد الامتعاض في وجهه أو قولك سأخاصمك.. هذا عن العناد الطبيعي.
وهناك أسباب أخرى تتعلق بالبيئة المحيطة:

- الغيرة من إخوانه تدفعه دفعًا لاجتذاب انتباهك أو خلوّ وجهك له كما قال إخوة يوسف.

- الإهمال المستمر له نتيجة انشغال الأم عنه فيلجأ للعناد كوسيلة للفت الانتباه.

- تقمُّص شخصية أبيه المعانِدة، فكلما كان الأب عنيدًا مع الأم- أمام الأطفال- كانوا هم كذلك، فأرجوك وأكرر دائمًا عندما يكون الأولاد دون الثانية عشرة فالخلاف أو الشجار بين الأبوين لا بد أن يكون في غرفة مغلقة أو ليس أمام الأولاد.

 

فتِّشي فيما قلت لك، وعالجي الأمور بهدوء، واكتبي لنا عما وجدتيه؛ لعل الله ينفع الآخرين به، فالأصل في هذا الباب نقل الخبرات والتعلم من مشكلات الآخرين.