- 10% من أطفال المرحلة الابتدائية مصابون بهذا المرض

- الصبر والتشجيع أهم أدوات تعديل سلوك الطفل

 

تحقيق: تسنيم محمد

أحيانًا يلاحظ الوالدان أن حركة طفلهما لا تهدأ، يجري فيقع على أي شيء فيصيب نفسَه، كثير الصراخ لا يُجدي معه ثوابٌ أو عقابٌ، يشتكي منه الجيرانُ والأقاربُ ومدرِّسو الحضانة، وهنا يقتنع الوالدان بأن الطفل غيرُ طبيعي، وأن ما يقوم به ليس مجرد "شقاوة" الأطفال الطبيعيين.

 

إحدى الأمهات عندما نصحتها مربية الحضانة بالذهاب إلى الطبيب المختص أكد لها أن الطفل يعاني من فرط الحركة؛ نتيجة ضعف عصب حسي في الدماغ لتبدأ رحلة العلاج مع الطفل.

 

وتؤكد الأبحاث والدراسات الحديثة أن اضطراب فرط الحركة وضعف التركيز من الحالات المنتشرة في العالم، تصل نسبة الإصابة بها إلى 10% من الأطفال في المرحلة الابتدائية، كما أن نسبة البالغين المصابين به لا تقل عن 3%، وفي دول أوروبا وبريطانيا تبلغ النسبة 5%، أما في أمريكا فتبلغ من 10 -20% تقريبًا، أما في الوطن العربي فلا توجد إحصائيات في هذا الموضوع، والنشاط الزائد هو اضطرابٌ شائع وتزيد نسبةُ انتشاره لدى الذكور بمعدل 3- 9 أضعاف عنها لدى الإناث.

 

التشخيص

وحول الأسباب التي تؤدي لهذا المرض توضح الدكتورة سحر المواردي- أخصائية التخاطب بكلية طب عين شمس في مصر- أن فرط الحركة حالة مرضية سلوكية يتم تشخيصها لدى الأطفال والمراهقين وتؤدي إلى صعوبات في التأقلم مع الحياة، سواءٌ في المنزل أو الشارع أو المدرسة ومع الأهل والأقارب والجيران، وليس هناك سببٌ واضحٌ لحدوثه، وتتشابه أسبابه مع الأسباب العامة للإعاقة، ومنها:

 

- الأسباب الوراثية: حيث أظهرت بعض الدرسات أن 25% من والدَي الأطفال المرضى لديهم اضطرابُ فرط الحركة ونقص الانتباه أيضًا.

 

- الأسباب العضوية: كإصابة الجهاز العصبي خلال الحمل والولادة وبعد الولادة والتهابات المخ.

 

- الأسباب النفسية: والتي لها عاملٌ كبيرٌ، كحرمان الأطفال من الجو العائلي والعطف والأطفال الذين يعانون مشاكل أسرية.

 

الأعراض

وتؤكد الدكتورة سحر المواردي على ضرورة التفرقة بين الأطفال الذين يقومون بسلوكيات غير مقبولة مع الآخرين؛ نتيجة الدلال الزائد أو الحماية الزائدة أو العنف في التعامل وبين مرض النشاط الزائد؛ لأنه مرض محدَّدٌ بذاته وله أعراضه الخاصة التي تتشابه مع أمراض كثيرة، ويبدأ هذا المرض من سنِّ السابعة من العمر، ويمكن ملاحظة هذه الأعراض قبل دخول المدرسة، ومنها نجد الطفل كثيرَ الكلام، كثيرَ الحركة، يتململ ويتحرك على الكرسي ولا يجلس في نفس المكان مدةً طويلةً، ويقوم بتخريب اللعب، ويتصرف بسذاجة، وغير متأقلم اجتماعيًّا.

 

وتختلف هذه الأعراض بالنسبة للمراهقين- حيث يستطيع المراهق ترك بعض التصرفات- ومنها الفشل الدراسي، وصعوبة التركيز، وصعوبة تكوين صداقات، وصعوبة الاستمرار في عمل، واضطراب المزاج وأحلام اليقظة.

 

طرق العلاج

ومن جانبها تؤكد سميرة عبد العزيز- أخصائية التأهيل المرتكز على الدمج ومديرة جمعية أصدقاء الموهوبين- أن علاج هذا المرض يتم من خلال طريقتين:

 

الأولى: الكشف الطبي

حيث يقدم الطبيب الأدوية المناسبة لحالة الطفل، والتي تعمل على زيادة التركيز وتقليل الاندفاعية وتخفيف القلق والاكتئاب والانسحاب الاجتماعي، ويستمر العلاج لسنوات طويلة.
وقد يعتقد بعض الآباء أن الكشفَ الطبيَّ والأدويةَ تُجدي مع هذا المرض، وهذا خطأٌ كبيرٌ؛ إذ لا بد من العلاج السلوكي والتأهيل مع الأدوية.

 

الثانية: العلاج السلوكي والتأهيل مع الأدوية

لأن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى برنامجٍ موضوعٍ بدقة للتعامل معهم؛ بهدف زيادة الانتباه وتقليل فرط الحركة والمشاركة الاجتماعية، من خلال تواجد الطفل وسط مجموعة من أقرانه في مراكز التأهيل المختلفة.

 

وتنصح سميرة عبد العزيز بالتدريب المتكرر لهذه الفئة والصبر على هذا من قِبَل الأخصائيين، فمن الأفضل أن تقوم أخصائية التأهيل بدور المؤهل والأم في آنٍ واحدٍ، ومن أهم هذه التدريبات التي تقدَّم للطفل الكتابة المتكررة وتجميع الصور وألعاب الفكّ والتركيب وألعاب الصلصال والعرائس والأدوات الموسيقية، مع إعطائه بعضَ الأوامر البسيطة من الحين للآخر وتقديم الهدايا والمدح على ما يقوم به من سلوك مرغوب فيه.

 

تحذير

وفي بحثٍ مقدَّم لنَيل درجة الماجستير في التوجيه والإرشاد النفسي للمشرف التربوي ضيف الله بن محمد بن حسين مهدي توصَّل الباحث من خلال النتائج إلى وجود علاقةٍ بين فرط النشاط عند الأطفال والتلاميذ والطلاب وبين قلةِ الانتباه وتأثير ذلك على المستوى الدراسي، وحذَّر في الوقت نفسه من أنَّ سوء العلاقة بين أفراد الأسرة تؤثر سلبًا على مرضى النشاط الزائد، ومن هنا طالَب الآباء بمعاملة الأبناء معاملةً جيدةً وتنشئتهم وفق الشريعة الإسلامية ونبذ الخلافات وسوء العلاقة بين أفراد الأسرة حتى يتحسَّن سلوك الأبناء.

 

وحول إمكانية مساعدة الطفل وتحسين تركيزه ينصح المشرف التربوي بالآتي: التشاور والتباحث مع المدرس، ومراقبة الضغوطات داخل المنزل، فإذا لاحظنا تَشتُّت الانتباه أو النشاط الزائد أو الاندفاع لدى الطفل خاصةً في ظروف انفصال أو طلاق الوالدين أو عدم الاستقرار- فالسلوك يكون مؤقتًا.

 

ويقترح الأخصائيون زيادة الوقت الذي تقضيه الأم مع الطفل، وفحص حاسة السمع إذا كان الطفل قليل الانتباه وسهل التشتُّت، كما يجب أن تحتويَ أنشطةُ الطفل على الحركة والإبداع والتنوع والألوان.

 

صبر الآباء

ولتركيز انتباه الطفل تقطع قطعةً كبيرةً من الورق المقوَّى على شكل صورة، وتوضع على مساحة أو منطقة تركيز الانتباه أمام مكتب الطفل، ويطلب منه التركيز والنظر داخل الإطار أثناء عمل الواجبات، ويجب أن يكون الآباء صبورين مع الطفل، فقد يكون ما يبذله الأب أقصى ما في وسعه، ومن ثم لا بد من تقديره وتحفيزه باستمرار.

 

وينصح الخبراء دائمًا بتجاهل الطفل عندما يقوم بسلوك غير مرغوب فيه، ومع تكرار ذلك سيتوقف، مع إعارته كل انتباه عندما يتوقف عن السلوك غير المرغوب فيه.