خالد أحمد محمد خضر من مصر يقول: أنا شاب أحبُّ ديني وأتمنى أن يُوفقني ربنا وأنصر هذا الدين ولكني في بعض الأحيان تضعف نفسي أمام الدنيا.. فماذا أفعل؟ أريد الالتزام فدلوني على الطريق جزاكم الله خيرًا وساند دعوتكم ونصركم ووفقكم.

 

للإجابة عن هذه المشكلة يقول الدكتور حاتم آدم الاستشارى النفسي للموقع:

ابني الحبيب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

رسالتك لطيفة وشفافة وصادقة، فجزاك الله خيرًا؛ لأن الذي أنت فيه يعُاني منه مساحة كبيرة من الشباب العاملين في الدعوة الإسلامية.. فالنفس كما قال الله تعالى ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)﴾ (الشمس) فداخلها دافع للخير يحض عليه، ودافع للشر ينادي ويلح، والحرب بينهما سجال.

 

فلا تتعجب إذا كان داخلك دافع للخير ونصر الدين وعليك بتزكية هذا الدافع وتقويته وترسيخه في نفسك كما قال تعالى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9)﴾ (الشمس)، ولا تتعجب أيضًا إن وجدت في داخلك نداء إلى حب الدنيا واللعب واللهو والتفاخر واتباع الشهوات فهذا هو النصف المقصود من الآية في قوله تعالى ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا﴾ وعند وجود هذا النداء عليك بالآتي:-

 

1- عدم الاستجابة للرغباتِ المحظورة أو الحرام والتي فيها ضياعٌ للوقتِ أو المال أو الصحة.. نهائيًا؛ لأنه قد اجتمعت المصلحة الشرعية والعقلية ضدَّ هوى النفس فافهم هذا وألزمه.. واعلم أنَّ هناك قولاً حكيمًا مفاده أن (إنسان = إرادة).

2- الأمر الذي ليس بحرامٍ وليس فيه تضييع للمال أو الوقت بصورة طاغية فلا بد من فعله بين الحين والآخر بهدف الترويح عن النفس وهدف آخر هو الاستعانة بحلاوةِ المباح في مقابل مرارة بعض الطاعات وثقلها على النفس.

 

ولنرجع إلى مشكلتك لنقول: إن الهداية وحب نصر الدين أمرٌ طيبٌ يجب الحرص عليه وزيادته وضعفك أمام الدنيا المباحة أمرٌ مقبولٌ إذا استعنت به على ترويحِ نفسك، فالنبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "روحوا عن القلوب ساعة بعد ساعة...".

 

أما ضعفك أمام الدنيا الحرام فلا تستسلم له وقاومه واستعن بالله ثم بالرفقة الصالحة والصحبة الناصحة.